حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

عربية

لوحة المفاتيح العربية

نهاية الكلام: الحروف على لوحة المفاتيح العربية سيئة التخطيط و استخدامها مؤلم! لكن لنرجع إلى البداية. لا زالت لوحة المفاتيح الإنجليزية الأشهر هي QWERTY (اسمها مأخوذ من الحروف بدءا من أعلى اليسار متجها ناحية اليمين). الحقيقة أن توزيع الحروف على تلك اللوحة يعود إلى وقت الآلات الكاتبة الميكانيكية، و قد وزعت الحروف عليها بحيث يبدل الطباعون اليدين في كل حرف قد الإمكان (يمين - يسار - يمين...) حتى لا تتعطل ميكانيكية الآلة الكاتبة باشتباك أعمدة الحروف ببعضها البعض. أتاح اختراع الآلات الكاتبة الكهربية التخلص من تلك المشكلة، و سمح يالتركيز على تخطيط لوحة مفاتيح جيدة تساعد على الكتابة الأسرع كثيرا و الأريح للأيدي. أعوام الثلاثينيات، ابتكر أوجست دفوراك مخطط لوحة مفاتيح إنجليزية راعى فيه المبادئ التالية:

  • تتوزع الحروف بحيث تبدل الأيدي أثناء الطباعة قدر الإمكان
  • تتوزع الحروف الأكثر استخداما على السطر الأوسط (البيت الذي تبدأ منه الكتابة)
  • تتوزع الحروف الأقل استخداما على السطر الأدنى، لأن الوصول إليه أصعب.
  • تقوم اليد اليمنى بمعظم الشغل، لأن معظم الناس يستخدمونها أفضل من اليسرى.
  • تبدأ الكتابة من الخارج للداخل، فالدراسة تبين أنه أسهل على الناس أن ينقروا أصابعهم الخمسة على طاولة مثلا، بدءا من الخنصر و حتى الإبهام، عن الاتجاه العكسي.

استدعى تخطيط لوحة مفاتيح مثل تلك إجراء دراسة تواتر الحروف في الإنجليزية، و هي دراسة تحدد الحروف الأكثر استخداما في اللغة، و توافيق الحروف الأكثر استخداما أيضا (ثنائيات مثل in و on و me، و ثلاثيات مثل the و for...)، ثم استخدام تلك البيانات لتوزيع الحروف على المفاتيح بشكل أمثل.

أثبتت لوحة مفاتيح دفوراك أنها تتيح طباعة أسرع و تريح الأيدي من الإجهاد. أصبت مؤخرا بإجهاد مؤلم في يداي و رسغاي من الطباعة، و أنا في طور التحول لاستخدام لوحة دفوراك (و أفكر في تعلم لوحة المفاتيح المخصصة لمن يستخدمون يديهم اليسرى مثلي). هذا في الإنجليزية. أما حال لوحة المفاتيح العربية فهو أسوأ كثيرا. أنا من جيل نشأ في وقت بدأت الحواسيب المنزلية فيه بالانتشار. ظهرت أولى الحواسيب المنزلية بسعر معقول و بلوحة مفاتيح عربية عام 1986، و هو توقيت سمح لي أن أكون من أوائل الناس الذين يتعلمون كتابة لغتهم الأم بالقلم و بلوحة المفاتيح في ذات الوقت (لا يزال خطي يشبه خط ولد في السادسة. خمن أيهما حاز على انتباهي أكثر). كانت تلك الأجهزة نتاج تعاون بين شركات مايكروسوفت و ياماها و العالمية تستخدم لوحة مفاتيح عربية تختلف عن لوحة المفاتيح العربية المنتشرة على الحواسيب الشخصية حاليا. و خلافا عن لوحة مفاتيح حواسيب صخر، كانت لحواسيب برق لوحة مختلفة، ثم لحواسيب آي.بي.إم الشخصية التي بدأت تدعم العربية (قبل تحالفها مع مايكروسوفت و استخدام لوحة المفاتيح العربية المنتشرة حاليا). تشترك تلك اللوحات كلها مع لوحة QWERTY الإنجليزية في أن تصميمها كلها يعود لعصر الآلات الكاتبة الميكانيكية و عيوبها التقنية التي حالت دون أمثلة توزيع أفضل للحروف. إلا أن تخطيط الحروف على لوحة المفاتيح العربية تم بتفكير أقل، و بدون مراعاة حساب تواتر الحروف في العربية الحديثة. دقق في مفاتيح لوحتك: العين و الغين بجوار بعضهما لا لسبب إلا لأنهما يشبهان بعضهما. نفس الشيء مع الفاء و القاف، و الجيم و الحاء و الخاء. كانت لوحة مفاتيح صخر تضع الذال على نفس المفتاح مع الدال، و الزاي مع الراء، أيضا لا لسبب إلا للتشابه، و بدون نظر في الكفاءة. بالإضافة لابتكار مخطط لحروف العربية على لوحة المفاتيح بمعايير دفوراك، و هو أمر يحتاج إلى دراسة تواتر لحروف العربية الحديثة (أبحث عن إحصائي يساعدني). هناك أمور أخرى مطلوبة في لوحة مفاتيح عربية جيدة:

  • يجب أن تختفي الكشيدة فوق حرف التاء، فمكانها في برمجيات النشر المكتبي، و ليس على لوحة المفاتيح
  • توجد ثلاثة مفاتيح لللام-ألف مع أن اللام-ألف ليس حرفا في العربية. و هو أمر يعود تاريخيا إلى أن الآلات الكاتبة الميكانيكية كانت لا تستطيع تشبيك الحروف العربية. يسبب الآن هذا خلطا كبيرا في جداول ترميز الحروف، فالحواسيب تميز بين ل+ا و اللام-ألف. و هو عيب كان أجدر بواضعي معيار ترميز يونيكود تفاديه. يحدث هذا بينما لا يستقر حرف الذال في مكان لأن لا مكان له بعد هدر مواضع عديدة على اللوحة. يجب أن تختفي مفاتيح اللام-ألف. تخلصت لوحة المفاتيح العربية على لينكس من اللام-ألف و تركت أزرارها فارغة
  • يعاد توزيع علامات الترقيم بحيث لا تحتاج الفاصلة و النقطة على الأقل لاستخدام مفتاح الرفع Shift، و هو أمر تم جزئيا في لوحة مفاتيح ماكنتوش العربية

هذه لوحة مفاتيح يمكن أن نستخدمها على أزرار حواسيبنا مباشرة، و هي ستسرع من كتابة العربية، و تحمي أيدي الكتبة، و تبعدهم عن ما أسميه العرابش 3arabish، أي كتابة العربية بحروف لاتينية، و هو أمر تساعد عليه مشروعات مثل يملي و مشروع جوجل الأخير، إلا أن بعض التقنية بإمكانها أن تفيد أكثر. الهمزات و المدة و الألف المقصورة و التاء المربوطة ليست حروفا مستقلة. بالإمكان أن تضبط الحواسيب رسم هذه الأشياء كما تضبط أشكال الحروف المختلفة (هناك أربعة أشكال لحرف العين مثلا: في أول الكلمة و وسطها و آخرها و منفردا). هذه أمور ينبغي التفكير في كيفية التعامل معها، أما وضعها الحالي فهو يجعل تقنيا مثل محمد سمير يعتقد أن حروف العربية خمسة و ثلاثون و ليست ثمانية و عشرين. يسمح إخلاء لوحة المفاتيح بهذا الشكل من إضافة حروف أخرى في لغات تستخدم رسما عربيا: الپاء و الڤاء و الگاف. هذا عمل كثير و لكنه لا يحتاج أي تغيير في عتاد الحواسيب. تغيير تصميم المفاتيح على اللوحة ذاتها يفتح أفقا أوسع للتحسين. تخيلت مع أحمد قبلا لوحة مفاتيح تسمح بالحروف اللاتينية لكنها أيضا لا يوجد فيها زر Caps Lock، و فيها تشبك الحركات القصيرة و الطويلة (المد) و التنوينات و الشدة و السكون باعتبارها مبدلات للحروف، تماما كزر الرفع Shift: ألف و فتحة تصير أَ. ألف و مد تصير آ.

جيل إم.إس.إكس

أثارت تدوينة لألف نقاشا على غرفة دردشة إيجيلج، مجموعة مستخدمي لينكس في مصر، وهم طليعة من يعربون البرامج. انتقل النقاش من خيار الكتابة بلغات غير عربية في مدونة عربية، إلى استخدام أبجدية لاتينية في الكتابة بالعربية لأن هذا هو المعيار السائد لأنه معيار سائد على إنترنت، إلى تبرير ظهور استخدام حروف غير عربية بأن كل التقنيات لم تسمح وقتها (وهي تسمح اليوم، بفضل المتطوعين)، إلى أنه لا مانع: فأصحاب لغات أخرى يستخدمون أساليب تصويت باللاتينية، فما المانع مع العربية؟ ثم بدأ وصف مشجعي استخدام العربية بالفاشية، فهم خائفون ومهددون في ثقافتهم، وأن الناس في النهاية أحرار. وهم فعلا كذلك. عليهم فقط أن يقدموا دفاعا أن كتابة العربية بأبجدية بديلة هو الأفضل. إلا أن ما حدث بالزعم أن العربية (وليس المتحدثين بها) أقل إنتاجية مقارنة بالإنجليزية أو حتى العبرية، وبما أن العربية لا تفي بكل الاحتياجات التقنية كالانجليزية، فمن المبرر استخدام أبجدية الأخيرة في كتابة الأولى. انتهى النقاش بأنني حالم، وأن الأفضل لي أن أعود إلى تعريب البرامج. انتهى النقاش، ووجدتني أأسف على كم المحتوى العربي المكتوب باللاتينية في المنتديات وغيرها، والذي لا يصل إليه الباحثون لأنهم لا يعرفون معيارا لهذا المعيار، وعلى العدد المتناقص للغات التي تستخدم الأبجدية العربية. ثم تذكرت صخر. اعتدت في عمر السادسة، ولباقي سنوات طفولتي في النصف الثاني من الثمانينيات، على كتابة برامج طويلة على حاسوب إيه.إكس200 من صنع ياماها والعالمية، والمعتمد على تعريب نظام إم.إس.إكس1 الذي قامت به صخر. استخدمت لغات برمجة تعرِّف الدوال كصخر لوجو، وتتابعية كصخر بيسك. وتعلمت مبادئ اللغات والحساب والتاريخ ببرامج عربية حجم أكبرها لا يزيد عن 128 كيلوبايت. لا تزال صخر تتصدر مصممي البرامج العربية، وعلى حد علمي، فإن محللها الصرفي الذي استخدمته في البحث عن نصوص القرآن منذ ما يزيد على الخمسة عشر عاما لا يزال بلا منافس حقيقي، للأسف. صورة من واجهة مترجم صخر بيسكصورة من واجهة مترجم صخر بيسك وقعت أثناء بحثي في وب عن معلومات لهذه التدوينة على محاكيات لنظام إم.إس.إكس على منصات الحواسيب الشخصية، وعلى عشرات من برامج وألعاب لا بد أنها مخزنة في صندوق الآن. إذا كان حاسوبك يدعم جافا، العب زاناك. اسمع

يا غبي! أين كنت حين تم توزيع العقول؟

لاحظت أثناء عملي اليوم أن الجمل العربية عادة ما تكون أقصر كثيرا من الإنجليزية، على عكس شكوى العرب من لسانهم. ثم وجدتني أحاول أن أشرح قواعد لغة أنا غير ملم بها. تصفحت بعدها منهكا أحدث التحريرات في ويكيبيديا العربية، ووجدت مقالين (مفروض أنهما بذرتان لمدخلات موسوعية). الأول عن "سنفور"، الذي هو، طبقا للموسوعة، "كائن حي خيالي، صغير الحجم، أزرق اللون، ويعيش في الغابة". تذكرت سنفور ذكي وهو يصرخ في سنفور غبي: أين كنت حين تم توزيع العقول! المقال الثاني عنوانه "تعريف"، ونصه: التعريف قد يكون بيان الملكيات الضرورية ، أَو بيان المكافئة بين التعبيرِ ومعنى ذلك التعبيرِ . حيث لايكون بين الاثنان اي تعارض. تذكرت عندها ليلة جلست فيها لأسمع مقاطع من كتاب العروض للأخفش: "ومن قال إن الشعر ما أريد به الشعر فجاء على هذا البناء فليس بشعر؛ قلت فغير الشعر لم يُرَد به غير الشعر فليس هو غير الشعر، لأنه لم يرد به غير الشعر، وليس هو شعرا لأنه لم يُرَد به شعر. فما هو؟" الأخفش هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط البلخي ثم البصري النحوي. أخذ النحو عن سيبويه وصنف كتبا كثيرة: منها كتاب في معاني القرآن، وكتاب " الأوسط " في النحو، وغير ذلك. وله كتاب في العروض زاد فيه بحر الخبب على الخيل. سمي الأخفش لصغر عينيه، وضعف بصره. وكان أيضا أجلع، وهو الذي لا تنضم شفتاه على أسنانه. كان أولا يقال له الأخفش الصغير، بالنسبة إلى الأخفش الكبير أبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري، شيخ سيبويه وأبي عبيدة. فلما ظهر علي بن سليمان ولقب بالأخفش أيضا صار سعيد بن مسعدة هو الأوسط، والهجري الأكبر، وعلي بن سليمان الأصغر. قال القاضي ابن خلكان: "وكانت وفاته في هذه السنة، وقيل : سنة إحدى وعشرين ومائتين.

الأمير الصغير

بعد عقود من اليوم، سيرى الناس فؤاد حداد كأول من كتب باللغة التي ستتحدث بها يوما ما أمة عربية لا تزال في طور التشكيل--وإن كانت مختلفة عن القومية بالمفهوم الغربي. حداد نفسه من أول أفراد هذه الأمة الجديدة، فقد ولد في حي الضاهر بالقاهرة لأب بروتستانتي ولد بدوره فيما أصبح لاحقا لبنان، وأم مصرية من أصول سورية من الطائفة الكاثوليكية. تعجبت جدته منه طفلا مصرا على أن يجيبها بالعربية حين تحدثه بالفرنسية. واختار دينه إسلاما هو--في نظري--أقرب لدين الأغلبية الفقيرة منا. لغة حداد ليست الفصحى التي يجيدها بشكل لم أقرأ له إلا مثيلا أو اثنين. انتهيت من نسخ مخطوط لفؤاد حداد أعاد فيه قصة الأمير الصغير لأنطوان ديسانإكزوبيري في صيغة شعرية عربية. وجدتني أحافظ على قواعده اللغوية الخاصة التي لا أفهمها جيدا، وإن كنت أدرك أنها عن قصد: الهاء والتاء المربوطة؛ الألف والهمزة؛ الياء والألف المقصورة؛ الترقيم؛ ربط الكلمات وفصلها. إمسح دموعك يا أميرى الصغير فضفض لى عن نفسك بأحلى الكلام وقول لى ازاى الورده نبتت من بذره حملتها للكوكب رياح الليالى من مكان مجهول وفضلت واقف أمام المعجزة مذهول مستنى تتفتح على الدنيا، مستنى تصحى من المنام وهى الورده من يوم ما كانت فى بطن الأرض كانت قاعده تتزين وتختار لنفسها ألوان النظر وتوب الابتسام كانت بتحب الدلال والغندره والعجب تفرد ورقها وتهدل فى شعرها، وتعدل فى القسمه بين الرقه والأبّهه والفتنه من قلبها تجرى على الأكمام مش عايزه أكتر من تمام التمام

عرب أم مصريون؟

أقرأ رامي ومحمدا على مدونتهم الجديدة "راء وميم"، وتعجبني نبرة وأسلوب الحديث. يرد كل منهما بالتتابع على سؤال طرحه الآخر، ثم يطرح سؤالا بدوره. المدونة موضوعها العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وكل منهما يعرض قدر جهل طائفته بالأخرى--وجدتني الآن أتوقف لأول مرة لأفكر أيهما المسلم وأيهما المسيحي: محمد ورامي! أنهى رامي دوره أمس بسؤال عن مسلمي مصر، وهل يعتبرون أنفسهم مصريين حاميين، أم عربا ساميين. نفس الموضوع تعرضت له في ذات الوقت قائمة بريدية معظم أعضائها من المصريين، وغير المصريين المقيمين في البلد. ظهر تصنيف سامي/حامي في القرن التاسع عشر، وهو وقت كان العلم فيه يؤكد حقائق الرجل الأبيض--التي يصفها الغرب اليوم بالعنصرية. ترى كيف ينظر إلى حقائقنا من يعيش بعدنا بقرن من الزمن؟--تشترك اللغات المصرية القديمة، والأمازيغية (البربرية) مع العربية، والكنعانية، والآرامية (وهي لغات تسمى أيضا "باللغات العربية"، لأنها أكثرها انتشارا اليوم، أو "اللغات الجَزْرِيَّة"، نسبة إلى جزيرة العرب حيث نشأت) في خصائص تضعها في عائلة لغوية، هي الأفرآسيوية، مقابل عائلات لغوية كبيرة أخرى، وأقربها إلينا الهندأوروبية، التي تغطى السنسكريتية، والفارسية، والإغريقية، واللاتينية، والألمانية، والإنجليزية، والفرنسية... وأتذكر من حكى عن أحد كتب قواعد المصرية القديمة التي يحاول فيها المؤلف الغربي وصف تلك اللاحقة الغريبة التي تميز جنس الاسم المؤنث، والتي تنطق تاء، وهي بالضبط تاء التأنيث التي يعرفها كل من درس العربية. أو كيف أن اللغة المصرية القديمة لا تميز فقط بين المفرد والجمع، بل توجد فيها أيضا حالة المثنى. تتميز اللغات الأفرآسيوية بأن الكلمات المتقابلة فيها قد يتبدل فيها ترتيب الحروف الأصلية في الجذر، ف"حنش" العربية تقابل "نحش" العبرية التوراتية. خذ مثلا اسم المدينة المصرية دمنهور. الاسم في المصرية القديمة--لاحظ أنني لا أفضل لفظة "الفرعونية" لأنها تركز على شخص الملك، ولدلالتها السلبية في الديانات التوحيدية الثلاث--هو دَمَنْ حُرْ، أي "مدينة حُرْ" ("مدن حر"، بدون الزيادات). و"حُرْ" هو الاسم المصري لما يعرف بالإغريقية بالإله حورس الصقر، وهو أيضا اسم من أسماء الصقر في العربية. [img_assist|nid=115|title=رأس مطرقة وسكين من قبل التاريخ، القارة، 90كم جنوب الواحات البحرية|desc=|link=node|align=left|width=200|height=94][img_assist|nid=112|title=نقوش من قبل التاريخ، القارة، 90كم جنوب الواحات البحرية|desc=الصورة لحسام مصطفى|link=node|align=left|width=200|height=150] زرت بداية هذا العام كهفا يقع في الصحراء على بعد 90 كيلومترا جنوبا من الواحات البحرية. بالإضافة إلى الصواعد والهوابط التي تكونت عبر ملايين السنين، وجدت نقوشا على الحجر لمن سكنوا المكان منذ عشرة آلاف عام أو يزيد: رسوما لبقر وحشي، وغزلان، ونعام، وحيوانات أخرى. صعدت إلى سطح الأرض لأخبر ألف باكتشافي، فوجدته يناولني مبتسما سكينا حجرية من قبل التاريخ. فنظرت حولي لأرى عشرات الآلات الحجرية، بعضها كامل والآخر كسر أثناء نحته: سكاكين، ومكاشط لسلخ جلود الطرائد، ورأس بلطة، ورؤوس سهام. مضى وقت على هذا المكان كانت فيه الأمطار أكثر لتسمح بنمو حياة نباتية تعيش عليها حيوانات برية كبيرة، ويعيش عليها أصحاب ورشة المعدات هذه. يتلقى وادي النيل منذ آلاف السنين موجات من البدو الباحثين عن سبل حياة أفضل. هبط أولهم إلى الوادي قبل التاريخ وعملوا فيه بالهندسة إلى أن أعادوا تشكيله بالكامل، واستمروا في استقبال الهجرات من صحراوات الشرق والغرب: أمازيغ، وهكسوس، وعرب مطلع الإسلام، والتغريبة الهلالية... ولا يزال استقرار العرب حول الحضر على جانبي الوادي وفي الشرقية ووادي النطرون مستمرا إلى اليوم: الموجات متتالية والاتجاه واحد. لا أحب تصنيف "المنطقة" إلى "شرق أوسط" و"شمال أفريقيا". المصطلحات تصنع الحقائق.

المعرفة العربية على إنترنت

قرأت مدونة لسردال أُعلن فيها إنهاء التفكير في مشروع مضاد لويكيبيديا العربية، وهي الموسوعة التي يمكن للجميع التحرير فيها، والتي تحوي في نسختها العربية على ألف وبضع مئات من المقالات قليلة الجودة في معظمها، مقارنة بالموسوعة الإنجليزية التي تزيد مقالاتها عن الثلاثمائة ألف، وما يقارب الثلاثة آلاف مقال في الموسوعة اللاتينية، اللغة الميتة منذ قرون. هناك أيضا ويكيبيديات بلغات صناعية كالإسبرانتو، والإنترلنجوة، بل وبلغات خيالية ككلنجون التي لم أسمع أحدا يتحدث يها إلا وورف، صاحب الرأس ذي النتوء الغريب في مسلسل الخيال العلمي رحلة النجوم. تحتاج ويكيبيديا إلى المزيد من المساهمين، خاصة أولئك الذين يعرفون شيئا عن تنظيم المعرفة. فمعظم مديري الموسوعة الحاليين هم من التقنيين ذوي الخلفيات الحاسوبية، وهم من المتحمسين للمشروع، إلا أن الموسوعة تحتاج المزيد من النظر في خطة أوسع، مقارنة بالاهتمام بالعمليات اليومية. تحتاج الموسوعة العربية أيضا إلى من يجيدون الكتابة بعربية سليمة.
Syndicate content