حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

بيئة

بذاءات جورج كارلن

جورج كارلن: صورة القبض عليه عام 1972جورج كارلن: صورة القبض عليه عام 1972
القضية بدأت عندما اشتكى رجل من نيويورك في مفوضية الاتصالات الفدرالية محطة إذاعة تمتلكها شركة باسفكا. السبب نمرة فكاهية اسمها سبع كلمات بذيئة لا يجب أن تلفظها على التلفاز للمهرج جورج كارلن--الكلمات السبع طبعا ليست لها ترجمة في العربية التلفزيونية إلا اللعنة! و يا وغد!. ادعى الرجل أن النمرة الفكاهية آذت ابنه الصغير القاصر الذي سمعها معه في السيارة. تطور الأمر من إنذار المفوضية الشركة لمخالفتها القواعد بإذاعة البذاءات إلى قضية تتداولها المحاكم عرفت باسم قضية كارلن على الرغم من أنه لم يكن طرفا فيها، حكم فيها أولا لصالح شركة باسيفيكا في محكمة استئناف الولاية، ثم لاحقا لصالح اللجنة في المحكمة العليا بأغلبية خمسة ضد أربعة. كان حكم المحكماسمعة النهائي أن العرض الفكاهي "بذيء و لكنه ليس فاحشا"، و بالتالي يمنع عرضه من السادسة صباحا حتى العاشرة مساء لأنه لا يلائم الأطفال. في 1972، حبس كارلن لإعادته ذات العرض. بعض الكلمات السبعة صارت دارجة في دراما اليوم.

ينتقد كارلن في عروضه الكثير في المجتمع الأمريكي، فهو ضد الحرب و التمييز العنصري و المجتمع المحافظ، و هو أيضا ناقد لاذع للأديان المنظمة: "بمجرد أنت تخرج من رحم أمك لا بلقي لك المحافظون بالا حتى تصل سن التجنيد، عندها تصبح ما يبحثون عنه بالضبط. يرغب المحافظون في أطفال أحياء ليكبروا و يصبحوا جنودا أمواتا."، أو مثلا (و لأحاول ترجمة بالعامية):
جورج كارلن: غلاف ألبوم الحياة تستحق أن تخسرهاجورج كارلن: غلاف ألبوم الحياة تستحق أن تخسرها
"طيب سؤال كمان: ليه عندنا احنا اسمه إجهاض؟ و عند الفراخ اسمه أومليت؟ يعني احنا فجأة بقينا أحسن كتير من كل الفراخ؟ إمتى حصل؟ قل لي 6 حاجات احنا أحسن فيها من الفراخ. شفت؟ ما حدش يقدر! عارف ليه؟ علشان الفراخ ناس محترمين. عمرك ما تلاقي فرخة في عصابات المخدرات. عمرك ما تلاقي فرخة رابطة واحد في كرسي و موصلة بيضانه ببطارية عربية. إمتى كانت آخر مرة سمعت عن ديك رجع من الشغل و رن فرخته علقة سخنة؟ ما بيحصلش، علشان الفراخ ناس محترمين."

اسمع جورج كارلن


تركيز حرارة الشمس و مشروع الكريمات: بداية لبديل طاقة نظيف

محطة رفع شمسية حرارية، المعادي: أول محطة شمسية حرارية في العالم، بناها فرانك شومان في المعادي جنوب القاهرة عام 1913محطة رفع شمسية حرارية، المعادي: أول محطة شمسية حرارية في العالم، بناها فرانك شومان في المعادي جنوب القاهرة عام 1913اختار المخترع الأمريكي فرانك شومن قرية المعادي جنوب القاهرة ليجرب فيها مشروع توليد الطاقة في محطة شمسية حرارية. اعتمدت المحطة على تقنية تركيز أشعة الشمس المنعكسة من على خمس مرايا قطعية مكافئة طول كل منها 204 أقدام و عرضها 13 قدما. تسمح آلية ميكانيكية بتوجيه المرايا لتتتبع الشمس طوال اليوم. استخدم الضوء والحرارة المنعكسين من على المرايا في توليد بخار يدير آلة قوتها 55 حصانا تضخ 6,000 جالون من الماء في الدقيقة. كان ذلك في العام صيف 1913.

فرانك شومن: مخترع أمريكي طور تقنيات تركيز حرارة الشمس.فرانك شومن: مخترع أمريكي طور تقنيات تركيز حرارة الشمس.متأثرا بالكفاءة المذهلة لاختراعه، أعد شومن خطة تغطي 20,250 ميل مربع بالمرايا لتوليد "270 مليون حصان سنويا، و هو كم يساوي كل الطاقة المولدة عن احتراق الوقود [الفحم حينها] المستخرج عام 1909". تمكن شومن من الحصول على 200,000 مارك تمويلا للمشروع من الرايخ الثاني، إلا أن الحرب حالت دون التنفيذ. خسرت ألمانيا مستعمراتها في أفريقيا مع خسارتها الحرب، و انهارت قيمة المارك. توفي شومن قبل نهاية الحرب، و اكتشف النفط في جنوب كاليفورنيا، و فنزويلا، و العراق، و إيران. كتب مرة: "شيء واحد أنا متأكد منه... و هو أن الجنس البشري سيتعين عليه في النهاية إما استغلال طاقة الشمس مباشرة، أو أن يعود للهمجية".

اليوم تنفذ الحكومة المصرية ببطء مشروع الكريمات لتوليد الكهرباء بقدرة 150 ميجاواط، منها 30 ميجاواط من تركيز حرارة الشمس، والباقي بحرق الغاز الطبيعي أو المازوت كبديل.

عام 1995، أجريت اثنتان من دراسات ما قبل الجدوى بناء على تقنيات الخندق القطعي المكافئي و البرج المركزي، تلتها إرسالية لسولار بايسيز عام 1996. اتفق على تنفيذ أول محطة شمسية حرارية بقدرة 150 ميجاواط، منها 30 ميجاواط مولدة من حقل شمسي بتقنية الخندق القطعي المكافئي. أعدت التصميمات المبدئية و ورقة مبدئية عن المشروع، و قسمت الخدمات الاستشارية على مرحلتين في 1998. في عام 2000 بدأت المرحلة الأولى بدراسة جدوى و تقرير مفصل عنها، تبعتها قائمة بأنسب المرشحين لبناء المشروع في 2001.

بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي في 2002، أصدرت الحكومة قواعد جديدة لمشروعات الطاقة المستقلة لتخفف العبء على الخزانة العامة. كانت النتيجة أن يتم التمويل بالعملة المحلية أو الأجنبية، على أن تدفع الأقساط السنوية من عوائد تصدير المشروع. أجرى البنك الدولي دراسة في مايو 2003 ليرى مدى اهتمام المقاولين الدوليين في المشروع بالقواعد الجديدة. لم يجد البنك الدولي أي اهتمام.

في يونيو 2003، اتفقت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة مع البنك الدولي على أن تتبنى الحكومة المشروع، على أن يشارك القطاع الخاص في التشغيل و الصيانة بعقود مدتها خمس سنين. أعلنت المناقصة العامة في فبراير 2004، وتقدمت لها خمس و ثلاثون مؤسسة. كان متوقعا الشتاء الماضي أن ترسو المناقصة في منتصف 2006، و أن تبدأ المحطة العمل بنهاية 2008.

الطاقة الشمسية الحرارية واحدة من أشكال الطاقة المتجددة التي وصلت بالتقنيات الحالية إلى تكلفة تنافس أنواع الطاقة التقليدية، حتى بإغفال التكاليف البيئية للوقود الأحفوري، والمشاكل العديدة للطاقة النووية. يمكن بحلول 2040 أن يولد العالم 5% من طاقته باستخدام تقنيات تركيز طاقة الشمس--حتى مع التضاعف المتوقع للطلب على الطاقة. التقنيات المستخدمة في محطات كهذه تعتمد تماما على ما بدأه شومن في مصر منذ ما يقارب القرن. تعتمد التقنية على تسخين سائل ناقل للحرارة--زيت حراري مخلق مثلا--إلى حوالي 400 درجة مئوية بإمرار السائل في انبوبة تجري في خط بؤرة الخندق القطعي المكافئي العاكس. يضخ السائل بعدها خلال سلسلة من المبادلات الحرارية لإنتاج بخار فائق الحرارة، الذي يستخدم بدوره في تدوير عنفة لتوليد الكهرباء، إما بمفرده أو في دائرة مركبة من البخار و الغاز.

بكفاءة تحويلها إشعاع الشمس إلى كهرباء حول ال14%، و بكونها أفضل التقنيات الشمسية استخداما لمساحة الأرض، و أقلها استهلاكا للمواد، تعد تقنية تركيز حرارة الشمس مصر بتوليد 3,000 جيجاواط من محطات تبعد 50 كيلومترا من شبكة التوزيع الموحدة. للمقارنة، استهلاك مصر يراوح العشرين جيجاواط و هو ينمو بمعدل 7% سنويا.

متوسطات التعرض الشمسي السنوي في مصرمتوسطات التعرض الشمسي السنوي في مصر


ديوك ضد النووي

العب مع ديوك وتعرف على دورة الوقود النووي، و أخطار الطاقة النووية، و مستودعات النفايات النووية، و الأسلحة النووية، والعلاقة بينها كلها.


محطات الطاقة النووية هدف سهل للإرهاب

الإرهاب النووي لا يزال ينظر إليه باعتباره خيالا علميا - أتمنى إن كان كذلك. لكننا للأسف نعيش في عالم مليء بالمواد الخطرة، والمعرفة التقنية الوافرة. إننا نعيش في عالم يصرح فيه بعض الإرهابيون بنيتهم التسبب في عدد كارثي من الضحايا.

--كوفي عنان

[img_assist|nid=142|title=نشطاء السلام الأخضر على قبة محطة سايزلول باء|desc=نشطاء السلام الأخضر في بريطانيا [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?CFID=5838392&CFTOKEN=90610582&ucidparam=20040213090715&MenuPoint=D-E-E|ينفذون اقتحاما سلميا]] لمحطة سايزول باء في سافولك ليوضحوا ضعف الأمان في المنشئات النووية.|link=url,http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?CFID=5838392&CFTOKEN=90610582&ucidparam=20040213090715&MenuPoint=D-E-E|align=left|width=200|height=140]

في 14 يناير 2003، وبهدف إثبات ضعف تأمين المنشآت النووية ضد الإرهاب، نفذ أكثر من ثلاثين [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?ucidparam=20040213090747&menupoint=D-E-E&CFID=5838392&CFTOKEN=90610582|ناشطا]] في منظمة السلام الأخضر اقتحاما سلميا لمحطة [[http://www.british-energy.com/pagetemplate.php?pid=96|سايزول باء]] لتوليد الطاقة النووية في ليستون، سافولك شرق إنجلترا، وبعدها اعترف أحد عشر ناشطا منهم بتهم تخريب المنشآت--لأنهم كتبوا كلمة "خطر" على قبة المفاعل بالطلاء--لكنهم في المحاكمة وضحوا أيضا أنهم قدموا خدمة عامة بأن بينوا ضعف تأمين [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?ucidparam=20021014092428&MenuPoint=D-E-E&CFID=5838392&CFTOKEN=90610582|أكبر وأحدث محطات الطاقة النووية]] في بريطانيا. [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?CFID=5838392&CFTOKEN=90610582&ucidparam=20040213160405|حكمت المحكمة عليهم بالغرامة]]. قال بن ستيوارت أحد المتهمين:

أنا أقبل حكم المحكمة، لكني أؤمن أن فعل النضال الذي نفذناه كان مبررا لأنه بين الأمان الضعيف للغاية لهدف واضح للإرهاب. لم ولن نقم أنا وزملائي المتهمين بأي شيء للتدخل في عمل المحطة، أو لنؤثر على أمان الموقع، لكن لو استهدف الإرهابيون محطة نووية، فإن النتائج ستكون مميتة. تحتوى هذه الأماكن على نفايات مشعة خطرة، بالإضافة إلى المفاعل نفسه. بإمكان عمل تخريبي بالمتفجرات أن ينشر الزذاذ الإشعاعي لأميال. أدعوا الحكومة والصناعة النووية للعمل الآن على إغلاق هذه المحطات الخطرة. أؤمن بشدة أن الناس لا يحتاجون للعيش في خطر كهذا. بإمكاننا الحصول على كل الكهرباء التي تلزمنا من الطاقة المتجددة النظيفة والآمنة. من غير المرجح أن يفجر الإرهابيون مزارع الرياح، ولن يمكنهم صنع قنبلة قذرة من الألواح الشمسية.

وقف وزير التجارة نايجل جريفثس بعدها في مجلس العموم ليؤكد أن أمن مفاعل سايزول "[[http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/2657505.stm|لم يهدد]]".

[img_assist|nid=143|title=72 في المائة من البريطانيين يرفضون الطاقة النووية|desc=مائة وخمسون ناشطا للسلام الأخضر في بريطانيا فوق سقف أحد مباني محطة سايزول باء للطاقة النووية في سافولك للتنديد باستمرار الحكومة في خطتها النووية بالرغم من اعتراض أغلبية المواطنين.|link=url,http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?&ucidparam=20021014083201|align=left|width=200|height=140]كانت هذه هي المرة الثانية التي يقتحم فيها الناشطون ذات المنشأة النووية في ستة أشهر. ففي 14 أكتوبر 2002، [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?&ucidparam=20021014083201|احتل حوالي 150 ناشطا فوق أسقف مبان في موقع المفاعل لثلاثين ساعة]] ردا على سياسة الحكومة الساعية لبناء جيل جديد من محطات الطاقة النووية، بالرغم من [[http://www.mori.com/polls/2002/greenpeace-energy.shtml|معارضة 72% من المواطنين]]. طبقا [[http://environment.guardian.co.uk/energy/story/0,,1847676,00.html|للجارديان]]:

وصل الناشطون في وضح النهار في ثلاث حافلات ضخمة، وسار العديد منهم ببطء وصخب حوالي نصف ميل على الشاطئ يحملون الأعلام، والسلالم، والمراحيض المتنقلة، والمظلات، ودلو طلاء، تحت بصر كاميرات الدوائر التلفازية المغلقة. وضعت أولى المجموعات السلم أمام البوابة الرئيسية وعبرت فوقها مباشرة، بينما جاءت مجموعتان ثانية وثالثة من الخلف والجانب. لم يجد النشطاء، وفيهم خبير معلوماتية متقاعد، وعاملون في الموضة، وقسا، وعلماء، وجدة لأطفال، وخزاف، وعمال مصانع، أي مقاومة من الأمن. لم يظهر أي حراس لدقيقتن ونصف، لم تنطلق أي صفارات إنذار لساعة كاملة. ظهر ست ضباط شرطة بعد ساعتين. "بعضنا عمره 75، والآخر 17 فقط،" قال ناشط من ليدز. "لقد توقعنا مقاومة أكثر قليلا من هذه، فنحن لسنا إلا هواة. بإمكان جدتي أن تقوم بذات الشيء. عمرها 82 عاما."


طالب الأمم المتحدة إنهاء ترويجها للطاقة النووية

وقع على عريضة عالخط تطالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بإيقاف ترويج صناعة قذرة وخطرة. ينبغي على الأمم المتحدة أن تركز مواردها حصريا على مهمة حرجة، وهي نزع السلاح النووي وتدعيم السلام العالمي.


الطاقة النووية إجابة خاطئة

استجابة الحكومة لدعوة جمال مبارك لبرنامج سلمي للطاقة النووية، والترحيب الأمريكي بالخطة المصرية خطأ يكلف مصر فرصة سانحة لتحسين وضعها في سوق الطاقة بعد ذروة النفط. الطاقة النووية تظل خطرة، وملوثة، ومكلفة، وغير متجددة.

إن التكاليف الكاملة للطاقة النووية تجعلها غير كفء اقتصاديا. تبني المفاعلات على افتراض أن تكاليف إنشائها الباهظة، والتي تتطلب تركيزا هائلا لرأس المال (2,000 دولار/ك.واط في مفاعلات الماء الخفيف. أي 2-3 مليار دولار لمفاعل بطاقة 1,000 ميجاواط) ستعادلها التكلفة المنخفضة نسبيا لتشغيل المفاعل وصيانته لاحقا، وذلك بالمقارنة بتكاليف توليد الطاقة من الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي). إلا أن الخبرة تدل على خطأ هذا الافتراض، ناهيك عن التكاليف الباهظة للتعامل مع النفايات النووية، وتكاليف تفكيك المفاعلات، وصعوبة تقدير تكاليف حادث نووي واحد.

يزداد موقف الطاقة النووية سوءا إذا ما أخذنا كل البدائل في الحسبان. بالمقارنة بالطاقة النووية، فالطاقة المتجددة هي فعلا مورد غير محدود، ولا يرتبط بالضرورة بمركزية الإنتاج والتوزيع (المحطات الحرارية، والسدود العملاقة، والمفاعلات النووية، وشبكات التوزيع غير الفعالة). تتيح الطاقة المتجددة حلولا يسهل تطبيقها في المناطق النائية والمتخلفة، ولا تشكل أي تهديد بيئي أو أمني، ولا تركز السلطة في يد دولة تستعمل الطاقة كوسيلة للسيطرة.

قارن بطاقة الرياح مثلا، وهي أسرع مصادر الطاقة نموا في العالم. طاقة الرياح أرخص كثيرا من الطاقة النووية. يكلف الكيلوواط.ساعة 7 سنتات في المفاعل الجديد، و6-8 في طواحين الهواء في المناطق ضعيفة الهواء بالتقنيات الحالية، وهي تكلفة تنخفض بازدياد الكفاءة باثنين إلى ثلاثة في المئة سنويا، بينما تنخفض التكلفة إلى 4 سنت/كيلوواط.ساعة في ساحل الزعفرانة في صحراء مصر الشرقية. تبلغ سرعة الرياح في الزعفرانة 10-11 مترا في الثانية، مما يجعله أفضل موقع لتوليد الطاقة من الرياح في العالم.

إن زيادة عرض الطاقة النووية في سوق الطاقة تعني خصما من الاستثمار في حلول حقيقة للطلب المتزايد على الطاقة، كالطاقة النظيفة المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

تتطلب الطاقة النووية دعما حكوميا غير منظور، من أراض مجانية، وتكاليف البناء، وتكاليف التشغيل والصيانة غير المتعلقة بالوقود. هناك أيضا تكاليف التأمين الهائلة. بذات الاستثمار، تولد الرياح كهرباء أكثر، وتوفر وظائف أكثر. يمكن لطاحونة هواء واحدة من الحجم الكبير أن تولد طاقة تكفي 5,000 منزلا. في السنين الأخيرة، أدخلت 6,000 ميجاواط سوق الطاقة الأوربي مولدة من الرياح، أي ما يوازي إنتاج مفاعلين أو ثلاثة كبار. بينما لم يبنى إلا مفاعل واحد في أوربا في الأعوام الستة الماضية، ولن يدخل المفاعل القادم طور التشغيل إلا بعد خمسة أعوام من الآن. أحدث مفاعل في أمريكا بني في العام 1978. بالإضافة، فإن الطاقة النووية ليست مصدرا متجددا، فهي تحتاج اليورانيوم النادر كوقود لمفاعلاتها. إذا استبدلنا كل الوقود الأحفوري المستخدم اليوم بالطاقة النووية، فإن العالم سينضب من اليورانيوم بعد أربع سنوات. الطاقة النووية ستظل مصدرا ثانويا.

بعد خمسين سنة من الفشل في ذيلها، وألوف من الضحايا، لا تقدم لنا الطاقة النووية أي حلول لمشاكلها الأساسية. هي استثمار سييء، وخطر على الجميع. الحكمة تقتضي أن نرفض الطاقة النووية لصالح الطاقات المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.


البحرية الفرنسية تفشل في مواجهة الفعل المباشر غير العنيف

تحاول البحرية الفرنسية منذ نهاية التسعينيات التخلص من حاملة طائراتها كليمنصو. تزن الحاملة–التي أنزلت إلى الماء أواخر 1957، والتي شاركت في حروب عدة منها الحرب الأهلية اللبنانية، وحربي الخليج الأولى والثانية باعتبارها واحدة من أكبر القطع البحرية الفرنسية–فارغة ما يزيد على الأربعة والعشرين ألف طن، واستخدم في بنائها مئات الأطنان من الأسبستوس كمانع للحريق، بالإضافة إلى مواد عضوية كثنائي الفينيل عديد الكلور، ومعادن ثقيلة كالرصاص والزئبق. يعرف العلم منذ القرن التاسع عشر أن غبار الأسبستوس الدقيق يسبب عند استنشاقه أضرارا متنوعة تصل إلى سرطان الرئة، إلا أنه ظل يستخدم في الإنشائات حتى منع تدريجيا في البلاد المتقدمة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

تقارب تكلفة إزالة الأسبستوس وباقي المواد خطرة من كليمنصو سعر الإثني والعشرين ألف طن خردة الصلب التي تكونها. لذا، فالحل الأكثر كفاءة اقتصاديا في وجة نظر فرنسا هو تصديرها إلى دولة غير أوربية ليعمل سكانها الفقراء على تفكيك السفن بعد دفعها بقوة فوق الشاطئ. في العام 2001 فشلت فرنسا في تحويل كليمنصو إلى “شعب اصطناعي” في المتوسط عندما أوضحت السلطات البيئية أن الأسبستوس مضر جدا بالأحياء المائية. في العام 2003 فشلت جهود تصدير الحاملة إلى تركيا، كما فشلت محاولات لإزالة الأسبستوس الظاهر لارتفاع التكاليف. رفضت اليونان أيضا استقبال الحاملة في طريقها إلى بنجلاديش، وأعادتها البحرية اليونانية بالقوة إلى فرنسا. بالرغم من جهود حركة مقاومة الأسبستوس القوية في فرنسا، حكمت محكمة فرنسية مؤخرا أن الحاملة الخردة بلا محركات، باعتبارها “موادا حربية”، لا تنطبق عليها اتفاقية بازل التي تنظم حركة المواد الخطرة، والتي وقفت لعبت الدول الأفريقية بقيادة مصر دورا كبيرا في صياغتها. تجرب فرنسا هذه المرة تصدير كليمنصو إلى أنلانج في الهند، حيث أكبر مقبرة سفن في العالم، بالرغم من أن المحكمة العليا الهندية إلى الآن لا تزال نتظر في الأمر وسط رفض شعي كبير، وبالرغم من أن الاتفاقية تنص على التزام كل الأطراف باعتبار المواد خطرة إن رأى طرف واحد (دولة المصدر، أو دولة المستورد، أو دولة المرور كمصر) أنها كذلك.


زيارة القارب آنا

كتب أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، بعد وصوله إبحارا إلى ثغر الإسكندرية وما مر به من أهوال موج وريح ومطر ما لم يعاينه المسلمون والروم فيما سلف من أعمارهم أنه

في آخر الساعة الخامسة منه كان إرساؤنا بمرسى البلد، ونزولنا أثر ذلك، والله المستعان فيما بقي بمنه. فكانت إقامتنا على متن البحر ثلاثين يوما، ونزلنا في الحادي والثلاثين، لأن ركوبنا إياه كان يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر شوال، ونزولنا عنه في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة، وبموافقة السادس والعشرين من مارس، والحمد لله على ما من به من التيسير والتسهيل، وهو سبحانه المسؤول بتتميم النعمة علينا ببلوغ الغرض من المقصود، وتعجيل الإياب الوطن على خير وعافية، انه المنعم بذلك لا رب سواه. وكان نزولنا بها بفندق يعرف بفندق الصفار بمقربة من الصبانة.

ظن ابن جبير أن ما رآه في البحر هو غاية الفزع لأي رحالة، إلى أن وصل رجال الجمارك:

فمن أول ما شاهدنا فيها يوم نزولنا أن طلع أمناء المركب من قبل السلطان بها لتقييد جميع ما جلب فيه. فاستحضر جميع من كان فيه من المسلمين واحدا واحدا، وكتبت أسماؤهم وصفاتهم وأسماء بلادهم، وسئل كل واحد عما لديه من سلع أو ناض ليؤدي زكاة ذلك كله دون أن يبحث عما حال عليه الحول من ذلك أو ما لم يحل. وكان أكثرهم تشخصين لأداء الفريضة لم يستصحبوا سوى زاد لطريقهم، فألزموا أداء زكاة ذلك دون أن يسأل أحال عليه الحول أم لا. واستنزل أحمد بن حسان منا ليسأل عن أنباء المغرب وسلع المركب. فطيف به مرقبا على السلطان أولا ثم على القاضي ثم على أهل الديوان ثم على جماعة من حاشية السلطان. وفي كل يستفهم ثم يقيد قوله. فخلي سبيله، وأمر المسلمون بتنزيل أسبابهم وما فضل من أزودتهم، وعلى ساحل البحر أعوان يتوكلون بهم وبحمل جيمع ما أنزلوه الديوان. فاستدعوا واحدا وأحضر ما لكل واحد من الأسباب، والديوان قد غص بالز . فوقع التفتيش لجميع الأسباب، ما دق منها وماجل، واختلط بعضها ببعض، أدخلت الأيدي أوساطهم بحثا عما عسى أن يكون فيها. ثم استحلفوا بعد ذلك هل عندهم غير ما وجدوا لهم أم لا.


يا محلا نورها

تتميز الأرض بظروف حرارية تجعل الماء في حالة سائلة مناسبة لظهور الحياة، كما تتميز عن باقي الكواكب الأرضية كالزهرة والمريخ بوجود آلية لتثبيت درجة حرارة مناخها. تعمل هذه الآلية التي تعرف بدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية على التحكم في كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي في مدى تأثير مفعول الدفيئة المرتبطة مباشرة بدرجة الحرارة. من خصائص ثاني أكسيد الكربون—وأيضا الميثان وبخار الماء—أنه يسمح بمرور ضوء الشمس إلى داخل الغلاف الجوي للكوكب، ولكنه يعيد عكس جزء كبير من الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الكوكب والمتجهة إلى الفضاء الخارجي، مما يؤدي لاحتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض.

يمكن لدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي تعمل في مقياس زمني قدره 50,000 عام تعديل أي خلل جسيم في كمية الانحباس الحراري في الأرض. تفسر هذه الآلية أيضا محيرة الشمس الفتية الباهتة التي طرحها كارل ساجان وجورج مولن، والتي ترى أن الشمس في بداية عمرها كانت أقل إشعاعا بمقدار 30% عما هي عليه الآن، ما كان من المقترض أن يؤدي بالأرض إلى عصر جليدي طوله بليوني عام تستحيل فيه نشأة الحياة. تناقض هذه الفرضية تناقض الذي تؤكده الحفريات بأن الحياة ظلت مستمرة على الأرض طيلة الثلاثة ونصف بليون سنة الماضية. بل أن الشواهد تؤكد أن الأرض كانت في الماضي أكثر حرارة مما هي عليه الآن.


وحده السمك الميت يسبح مع التيار

قريبا نقرأ في الصحف عن غرق مدينة رشيد على ساحل المتوسط، والتي تحوي من آثار إسلامية ما يجعلها الأهم في مصر بعد القاهرة. لم تغرق رشيد؟ لأن مستوى سطح البحر في ارتفاع؟ لم يرتفع البحر؟ لأن ثلوج القطبين البعيدين شمالا وجنوبا تذوب. لماذا تذوب الثلوج؟ بسبب ارتفاع حرارة الأرض نتيجة زيادة انبعاث غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. من ينتج أكبر قدر من غازات الدفيئة؟ الدول الصناعية الكبرى في الأساس. لم لا يعاد تدوير الغازات كما كان يتم في الماضي؟ لأن الغابات المطيرة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا تختفي. أين يكمن حل المشكلة؟ حتما ليس في رشيد!

ليست رشيد هي الوحيدة المهددة. إن ارتفاع سطح البحر بمقدار مترين، والمتوقع بحلول عام 2050، كفيل بإغراق 15% من دلتا النيل، وتدمير 40% من اقتصاد مصر. ينبغي علينا الدفع نحو التحول من مصادر الطاقة النووية والمولدة عن حرق الوقود الأحفوري إلى طاقة متجددة من الشمس، والرياح، والكتلة الحيوية. مصر هي من أنسب الأماكن لتكفي نفسها وغيرها من الطاقة المتجددة.

في أواخر مايو الماضي، بدأت جرينبيس جولة ثورة الطاقة 2005 التي يقوم بها القارب أنا المبني في 1910 والبالغ طوله 25 مترا من بولندا مرورا بالبحر الميت وانتهاء بالقاهرة.


لَقِّم المحتوى