حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

أمريكا

بلاد السماء، شعب النار

مطار شارل ديجول في باريس جميل المنظر، سيء التصميم؛ والحركة فيه من مكان إلى آخر قريب غير ممكنة إلا بركوب الحافلات. في طابور المقهى، يفصل أفريقي ثالث بيني وبين بهاء طاهر. أسلم على الأخير، فيرحب ويسألني عن نفسي وعن ما أعمل. أخبره أنني عاطل الآن، وأنني غالبا ما أمضيت وقتي العام الأخير إما كسولا أو متطوعا في كفاية ولأغراض أخرى.

"يبقى تعرفني من كفاية؟"
"لا، أبدا، من قبل كدا"، على الرغم من أني لم أقرأ له إلا الحب في المنفى، وهذه عادتي. فأنا غالبا أعرف عن الكتاب، بدلا من أن أعرف أعمالهم هم.

يسألني عن وائل خليل، وإن كان خرج من السجن، ثم نتبادل القلق على وقفة القضاة ذلك اليوم. نتبادل القلق بينما ما يجري للشرقاوي يجري له. أجيب عن سؤاله أنني غير مسافر للدراسة، وأنني في وجهتي لأطلانطا، ثم إلى نزل في الجبال الشرقية. يتركني ليلحق بطائرته، وأنتظر أنا رحلتي.

إجراءات أمن الولايات المتحدة تبدأ من باريس. يقترب منا موظفين فرنسيين في ملابس مدنية ويبدأون معنا تحقيقا عن غرض زيارتنا، وتذاكر سفرنا، وسبب معرفتنا، ومكان إقامتنا، وعملنا، وأشياء أخرى، إلا أن منطق الحديث أنك بريء. في مطار أطلانطا، أنت مذنب، وتهمتك أنك لن تترك البلد بمجرد أن تدخلها، ولغرض مشروع مثل أن تسعى لتحسين حياتك. أترك ضابط الجوازات عالقا، فأنا لا أنفي تهمة أنني غير واضح المهنة، ولا أحاول أن أثبت أنني صالح النية أيضا. ترى ما كان يفعل إن عرف أن حكومته تصنفني كإرهابي بييئي؟ ما علينا. من أطلانطا في جورجيا إلى شارلوت في كارولينا الشمالية بالطائرة، ثم بالسيارة ثلاث ساعات إلى آشْفِل: عبر ثلاث قارات ومحيط واحد في أقل من يوم.


عن الربيع العربي حدثوني

ربيع 2003. كانت بغداد قد سقطت أو تكاد. أمضيت عطلة شم النسيم ثلاثة أيام في غرفة مغلقة بفندق في القاهرة مع ست رجال اجتمعوا ليفكروا في إطار لقانون إعلام العراق الجديد واستراتيجية مرافقة. طلبني مايك فاولر قبلها بأيام ليسألني أن أدون محضر الجلسات، وألخص النقاشات الجارية. كنت قد عملت مع فاولر سابقا في دورة لتدريب الصحافيين المصريين (وهم مساكين فعلا بلا أي معرفة بأصول الكتابة الصحافية) عقدت في معهد الأهرام الإقليمي للصحافة. وافقت طامعا في الخبرة؛ كارها الظروف؛ غير مبال بالمال.

بالإضافة إلى فاولر، وهو المحامي الصحافي أستاذ قانون الإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وقتها، تألفت مجموعة العمل من أمريكي آخر، وبريطاني، وروسي، ولاجئين عراقيين: الأول فرنسي، والثاني بريطاني: الأمريكي جورج بابايانيس هو مدير تطوير الإعلام في إنترنيوز، وهي منظمة غير حكومية أمريكية تسعى "لإتاحة المعلومات للجميع"؛ العسكري البريطاني ابن العسكري البريطاني الذي عمل في السويس سايمون هايزلوك المفوض الإعلامي للبوسنة والهرسك سابقا، والعراق حاليا؛ فلاديمير إنتن، الأستاذ المساعد في القانون في جامعة موسكو، والذي ساهم في وضع الإطار القانوني لخصخصة الإعلام الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو من الناس الذين يجدون صعوبة اجتماعية في خلع ربطة العنق؛ علي شابو، من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية؛ حميد الكفائي، الذي عمل قبل أن يعود إلى العراق في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية.


منذ عامين

صدام يقبل طفلة فيما يبدو أنه شارع عراقي

كنت مارا من أمام التلفاز. توقفت، وراقبت: صدام حسين يقبل طفلة في ما يبدو أنه شارع عراقي. استندت على التلفاز وكتبت:

يقف الميت في الميدان
لسان حاله يقول: هذا ما أردته
تحيط به الجماعة

وهتافهم يفديه روحا ودما
"موتوا بي أو بغيري"
يهللون، فتلك أيضا إرادتهم
فهل يعقل أن تقتل لنفسك؟
لا يعقل
ولا يصح
ليس هنا
ليس أنا
بل المخدوع الآخر
ولكن لا يهم
فإذا تحققت إراداتهم جميعا
فكلهم منتصرون


لَقِّم المحتوى