حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

لغات

حرف الظاذ

الظاذ حرف مهم جدا في حياتنا، حتى أن أهميته تفوق أهمية حرف القاف. يلفظ الناطقون بالعربية حرف الظاذ بملافظ مختلفة، بل و يرسمونه برسومات مختلفة أيظا. القوة يا بو ظافر من الظهران! و على الرغم من ذلك، فإن العرب كلهم يفهمون إحسين العراقي عندما يعلن أنه يحب أكل البيظ، و يفهمون على إم ظريفة الفلسطينية الحرة عندما تشير إلى هاظا (اسم الإشارة للقريب) أو إلى هاظاك (اسم الإشارة للبعيد). أما المصاروة، و منهم عبد العظيم، فجلهم ظلعت بهم الحياة و اشتكوا من ظلفها، و صاروا يتمنون الحصول على عقد عمل في أبي ظبي، أو حتى في الظهران عند أبي ظافر ليمتد، حيث يعيشون عيشة آمنة و مستقرة، و يدعون بعد صلاة الظهر أن يحمي العائلة في البلد من فظاعات الظباط. هذا عن العرب المشرقيين، أما المغربيين فلا أعرف. ما أنا واثق منه أنني لا أجد صعوبة في فهم إلهام المدفعي في أغنية خُطار. لفترة بدا لي أنه يقول "نهيق القيظ"!

بلاد السماء، شعب النار

مطار شارل ديجول في باريس جميل المنظر، سيء التصميم؛ والحركة فيه من مكان إلى آخر قريب غير ممكنة إلا بركوب الحافلات. في طابور المقهى، يفصل أفريقي ثالث بيني وبين بهاء طاهر. أسلم على الأخير، فيرحب ويسألني عن نفسي وعن ما أعمل. أخبره أنني عاطل الآن، وأنني غالبا ما أمضيت وقتي العام الأخير إما كسولا أو متطوعا في كفاية ولأغراض أخرى. "يبقى تعرفني من كفاية؟" "لا، أبدا، من قبل كدا"، على الرغم من أني لم أقرأ له إلا الحب في المنفى، وهذه عادتي. فأنا غالبا أعرف عن الكتاب، بدلا من أن أعرف أعمالهم هم. يسألني عن وائل خليل، وإن كان خرج من السجن، ثم نتبادل القلق على وقفة القضاة ذلك اليوم. نتبادل القلق بينما ما يجري للشرقاوي يجري له. أجيب عن سؤاله أنني غير مسافر للدراسة، وأنني في وجهتي لأطلانطا، ثم إلى نزل في الجبال الشرقية. يتركني ليلحق بطائرته، وأنتظر أنا رحلتي. إجراءات أمن الولايات المتحدة تبدأ من باريس. يقترب منا موظفين فرنسيين في ملابس مدنية ويبدأون معنا تحقيقا عن غرض زيارتنا، وتذاكر سفرنا، وسبب معرفتنا، ومكان إقامتنا، وعملنا، وأشياء أخرى، إلا أن منطق الحديث أنك بريء. في مطار أطلانطا، أنت مذنب، وتهمتك أنك لن تترك البلد بمجرد أن تدخلها، ولغرض مشروع مثل أن تسعى لتحسين حياتك. أترك ضابط الجوازات عالقا، فأنا لا أنفي تهمة أنني غير واضح المهنة، ولا أحاول أن أثبت أنني صالح النية أيضا. ترى ما كان يفعل إن عرف أن حكومته تصنفني كإرهابي بييئي؟ ما علينا. من أطلانطا في جورجيا إلى شارلوت في كارولينا الشمالية بالطائرة، ثم بالسيارة ثلاث ساعات إلى آشْفِل: عبر ثلاث قارات ومحيط واحد في أقل من يوم. نزل جبل النورنزل جبل النور جدول واكر: الذي منعني من النومجدول واكر: الذي منعني من النوم آشفل مدينة تختلف عن باقي الجنوب، فبها يعيش عدد لا بأس به من الهيبيز، ومنهم من يجتمعون مساء كل جمعة في الميدان وسط المدينة. يجلبون طبولا مختلفة، ويمضون ساعات يجربون فيها إيقاعات جماعية يرقص عليها معظم الحضور. آشفل أيضا مكان يجتمع فيه أولئك الذين يعيشون عصرا جديدا مليئا بالروحانيات وإن خلى من الأديان. "كنيسة الرب: القداسة أو الجحيم". تذكرني لافتة على كنيسة صغيرة في الطريق من النزل الذي أعيش فيه إلى آشفل أنه لا يزال الجنوب، وأن الطوائف البروتستانتية فيه لا تزال تتحارب على كسب المؤمنين. النزل الذي أعيش فيه يقع مباشرة داخل حدود محمية غابة بِسْجَهْ، بالقرب من بلدة اسمها دِلِنْجَام. تعلن لافتة عن البلدة أثناء مروري بها صعودا ونزولا، وهي أيضا موجودة على الخريطة، إلا أنها في الواقع أصغر من أن أميز أولها من آخرها، بل هي تابعة لبلدة أخرى اسمها بَرْنَاردزفِل. هذه أكبر قليلا، فهي مربع سكني واحد طوله ضلعه مائة متر على الأكثر. يحكي عن برناردزفل أنها كانت آخر بلدات الولايات المتحدة التي تستغني عن عاملات الهواتف في وقت كانت باقي البلاد فيه تستعمل الحواسيب لتوزيع المكالمات. الحياة في النزل بسيطة جدا--على ما تكون أمريكا من بساطة، أعتقد--اعتدت على النوم في الخلاء في صحارى مصر وجبالها، لكني لم أتوقع أن تكون الغابة بهذا القدر من النشاط. حفل آثناء الليل وفي الفجر، طيور، وحشرات، وثديات صغيرة، وجدول ماؤه بارد جدا ولا يتوقف عن الهدير حتى أنه يمنع النوم العميق. تزامن وجودي في نزل جبل النور مع اجتماع سنوي لمشروع يهدف إلى إثراء وعي المشاركين فيه بوجودهم، وبقدراتهم، وبقوة نواياهم في مزج بين روحانيات وحدة الوجود ومبادرات تنموية في بلاد مختلفة من العالم، معظمها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية. يثري الطلبة مهاراتهم في القيادة من خلال دراسة ونقد عدد كبير من الكتب ونقاشها مع معلمين حياتيين يعملون معهم بشكل شخصي. جبال العرف الأزرقجبال العرف الأزرق المكان كله في منطقة جبال العرف الأزرق، وهي جزء من جبال الأبلاش، التي تمتد بمحاذاة الساحل الشرقي من الجنوب إلى الشمال. تغطي الجبال غابة نفضية موزعة على عدد من المحميات. المنظر يشبه فلم آخر الموهيكيين الذي صور على بعد أمتار قليلة من حيث أجلس الآن، في جوار جبل متشل، أعلى قمة في الشرق. إنها بلاد تشيروكي. صخور العرف الأزرق، أو الحائط الأزرق، كما اعتاد تشيروكي أن يسموه، من أقدم صخور العالم، ترجع إلى عصر ما قبل الكمبري. أي أنها كانت قديمة عندما ولدت الهيمالايا، وعتيقة عندما ظهرت الألب، ومنحوتة تماما عندما صعدت الروكي من ناحية الغرب. هنا صخور عمرها 1,100 مليون عام، أي أقل قليلا من ثلث عمر الأرض. النحت في جبل مستدير كجبل الأجداد لم تحدثه ثلاجات، بل كله من جراء تجوية المطر والرياح، عاما بعد عام. الجبل مملوك لشخص واحد مات قبل أن نصله ببضعة أيام، وهو ككل المساحة في الأبلاش حولنا، مربوط بشبكة من دروب المشي تخترق الجبال والهضاب والأراضي المفتوحة، وتصب معظمها في طريق الأبلاش، الذي سارت عليه التجارة بين السكان الأصليين قبل وصول المستعمرين البيض. في العام 1828، بعد عقود قليلة من نجاح الثورة الأمريكية مقابل الإنجليز، وقبل عام واحد من اشتعال حمى الذهب الأولى في دالونيجا في جورجيا، استدارأندرو جاكسون ناحية تشيروكي منهيا مفاوضات معهم قادها منذ 1814، قبل أن يصبح رئيسا، بشأن تعويضهم عن أرضهم، وبدأت الولايات المتحدة في سياسة تهجير السكان الأصلين إلى غرب الميسيسيبي. تم ذلك على الرغم من مثاقفة معظم تشيروكي وباقي القبائل المتحضرة الخمس لما ورد من أوربا، بما فيها المسيحية وتملك العبيد السود--للتزامن، المثاقفة تعريب سمعته اليوم من حمكشة، نقلا عن كايوس نوسس--، وعلى الرغم من حكم المحكمة العليا في قضية تشيروكي ضد جورجيا لصالح الأولى. يروى أن جاكسون علق على الحكم قائلا: "لقد حكم [القاضي] جون مارشال، فلينفذ حكمه الآن!" أندرو جاكسونأندرو جاكسون أرييل شارونأرييل شارون
أولئك الرجال يبنون بيوتا كتيرة يحفرون الأرض، ويبنون يقطعون الشجر، ويبنون دائما يأخذون في البناء من ارتفاعي على الجبل أرى السحب السحب تبني بيوتا كثيرة في السماء أولئك يبنون ويهدمون وهؤلاء تبنين وتذبن مدن الرجل الأبيض ليست جميلة كمدن السحاب ليست كبيرة كمدن السحاب خيمتي دفعتها الرياح هي المنزل الذي أملكه مدن الرجل الأبيض--شعر للسكان الأصليين
سيكوياسيكويا بين 1836 و1838، حشر ما يقرب من عشرين ألف تشيروكي في مخيمات ثم هجروا من بلادهم إلى ما هو اليوم في ولاية أوكلاهوما. مات أربعة آلاف منهم في ما صاروا يعرفوه "بدرب الدموع"، ولحق بهم مئات أخرى كثيرة كمدا في المنفى. عشيرة تشيروكي الشرقية التي تعيش اليوم في كارولينا الشمالية هي خلف الألف الذين هربوا من التهجير. قبل مائة عام عاش هؤلاء في مجتمع أمومي فيه الخال أكثر الرجال تأثيرا في العائلة. اقتاتوا على الكوساء، والذرة، والفول، وسموها "الأخوات الثلاث" منذ أن وصلت الزراعة إلى نسائهم منذ ألفي عام، بالإضافة لما اصطاده الرجال منهم. حكمهم ثلاث رؤساء بثلاث حكومات: الأحمر رئيس حكومة الحرب من الشباب، والأبيض رئيس حكومة السلم من الشيوخ، والطبيب. كان للعشائر السبعة مقعدين يتشاورون فيها، واحد مفتوح والآخر مغلق، تماما كبدو سيناء؛ وكان لكل من العشائر اختصاصها: عشيرة البطاطا البرية، الفلاحون وحماة الأرض؛ عشيرة الشعر الطويل، وهم فخورون بأنفسهم ومنهم يأتي الرئيس الأبيض؛ عشيرة الغزال، الصيادون والعدائون الذين ينقلون الرسائل؛ عشيرة الصقر ذي الذيل الأحمر، وهم يصيدون الطيور ببنادق الهواء، ويحفظون الريش المقدس؛ العشيرة الزرقاء، من يحافظون على الأعشاب الطبية ويجمعونها؛ عشيرة الصبغة، أصحاب حكمة التطبيب؛ عشيرة الذئب، وهي أكبر عشيرة اليوم، وهم من أتى منهم الرئيس الأحمر ومعظم المحاربين: هؤلاء يحمون الشعب، وهم القادرون على صيد الذئب. تنظيم كهذا ورائه حياة اجتماعية معقدة، ورمزية روحية لا أجدها أقل من مبهرة. هذا شعب أخرج سيكويا، الرجل الوحيد في التاريخ الذي اخترع للغة شعبه أبجدية مقطعية من خمس وثمانين حرفا دون أن يتعلم قراءة أية لغة أخرى قبلها. في غضون بضعة أعوام، تعلمت كل تشيروكي قراءة "الأوراق المتكلمة" من الصحف أو الكتاب المقدس. الآن تحول تشيروكي إلى العيش من وراء بيت القمار الذي شجعتهم الحكومة على إنشائه، على الرغم من منع القمار في معظم الولايات. أمضيت نصف يوم في محمية تشيروكي لم أر فيها إلا ثلاثة من السكان الأصليين: رجل وامرأة في ، وآخر خارج من باب منزله ليدخن، والباقي سياحة رخيصة. اليوم يسمونه يوم الاستقلال. علم الجماعة الشرقية من أمة تشيروكيعلم الجماعة الشرقية من أمة تشيروكي

في حافلات بريطانيا، اجلس ناحية اليسار

رسالة نصية قصيرة توقظني من نومي. تعلمني نورا يونس أن قنبلة انفجرت في شرم الشيخ، ثلاث قنابل، وأنها تتحضر للذهاب إلى هناك للمساعدة في تغطية الحادث. اليوم يوم الثورة. ترحل هي في السادسة، وأنا في الثامنة. أفكر في الطائرة أن الضيافة وتوقيتات شغل الركاب بالوجبات والمرطبات المقدمة هي الأسلوب الأجدى لمقاومة الخوف من الأماكن المغلقة، والقيود التي يعانيها مئات الركاب. وصلتني تذكرة السفر بالبريد الإلكتروني، وبناء على توقيت وصولها إلى هيثرو، اشتريت تذكرة حافلة تصل مبنى الركاب ذاته بعد ساعتين (استغرقها الأمر أكثر من ذلك في الواقع). تأخذني الحافلة إلى لِسْتِرْ، لأنتظر حافلة أخرى لساعتين أخريين أصل بها إلى لَفْبَرَهْ. دفعت ثمن التذكرة عبر إنترنت، وطبعتها من منزلي. وسط كل هذه الحقول لم أملك إلا أن أفكر في دوائر المحاصيل التي قد توجد على الطريق، وفي السبب الذي يجعلها أشهر في بريطانيا من أي مكان آخر. لم أملك أيضا إلا الابتسام وأنا أراقب الأبقار السعيدة التي تعبر الطريق من حقل إلى آخر على جسور علوية مخصصة لها. طرق السفر في بريطانيا ثلاث درجات: تعود الطرق أ إلى وقت كانت تطرقها الحافلات التي تجرها الخيول بين المدن والبلدات، وهي لا تختلف عن الطرق ب إلا في الكم الذي تتلقاه من مرور، بينما تتميز عنها الطرق م بحد سرعة أعلى (يصل إلى سبعين ميلا)، وبحارات ثلاث في كل اتجاه، بالإضافة إلى حارة إضافية للتوقف الطارئ، وتقاطعات حرة مع كل الطرق، ومحاور علوية تمر بالمدن والبلدات. يصف دليل المتشعبطين في المجرة المحاور العلوية بأنها "أدوات تسمح لبعض الناس بالقيادة من النقطة أ إلى النقطة ب بسرعة جدا، بينما يسرع البعض الآخر جدا من النقطة ب إلى النقطة أ. يحار الناس القاطنين في النقطة ج، وهي نقطة تقع مباشرة في الوسط، في ما الرائع في النقطة أ الذي يجعل عديدا من ناس النقطة ب راغبين بشدة في الذهاب إليها، وما الرائع في النقطة ب الذي يجعل عديدا من ناس النقطة أ راغبين في الذهاب إليها. وغالبا ما يتمنون أن يقرر الناس نهائيا المكان الذي يرغبون في التواجد فيه." ساعدتني خرائط جوجل في تحديد الطريق من محطة الحافلة وسط لفبره إلى الجامعة حيث أعمل لمدة أسبوع، وحصلت على إرشادات من نوع: "...ثم تابع السير 0.1 ميلا وخذ يمينا عند الميدان، وتابع السير بعدها 0.6 ميلا في هذا الطريق، ثم خذ يسارا...". طبعت أيضا خريطة تبين الطريق من باب الجامعة إلى محل إقامتي في مركز المؤتمرات. وصلت كالمتوقع في السابعة والنصف، موعد العشاء. لللاحقة ""بَرَهْ" في اسم البلد مرادفات كثيرة في لغات أخرى تعني في أصلها البرج، أي المكان الحصين المرتفع: كانتربري جنوب إنجلترا، وإدنبره في اسكتلندا، وستراسبور في فرنسا، وهامبورج في ألمانيا، وبرج العرب على ساحل مرمريكا. شكلت الأراضي المحيطة بتلك الأبراج مساحة إدارية محلية يمكن للمواطن فيها الإلمام بكل نواحي العمل العام، وأمكن لبعضها أن تمثل في البرلمان الإنجليزي. فمثلا، باستثناء مدينة لندن ومدينة وستمنستر، فإن باقي أحياء لندن الكبرى هي أبراج. وبينما تتجمع الوحدات في الحضر لتكون مدنا، فإنها في الريف تشكل مقاطعات الواحد منها يسمى شاير ينفذ القانون فيها "شَايَرْ رِيفِي" أو شِرِفْ (وقد تستخدم كَوْنْتِي التي يحكمها كونت أو إيْرلْ للدلالة على ذات الشيء أو بالتقريب). توجد أيضا بعض السلطات الأحادية التي لا تقع داخل أي وحدة أكبر، باستثناء إنجلترا نفسها. هذا أحد التقسيمات الإدارية للبلد.

جيل إم.إس.إكس

أثارت تدوينة لألف نقاشا على غرفة دردشة إيجيلج، مجموعة مستخدمي لينكس في مصر، وهم طليعة من يعربون البرامج. انتقل النقاش من خيار الكتابة بلغات غير عربية في مدونة عربية، إلى استخدام أبجدية لاتينية في الكتابة بالعربية لأن هذا هو المعيار السائد لأنه معيار سائد على إنترنت، إلى تبرير ظهور استخدام حروف غير عربية بأن كل التقنيات لم تسمح وقتها (وهي تسمح اليوم، بفضل المتطوعين)، إلى أنه لا مانع: فأصحاب لغات أخرى يستخدمون أساليب تصويت باللاتينية، فما المانع مع العربية؟ ثم بدأ وصف مشجعي استخدام العربية بالفاشية، فهم خائفون ومهددون في ثقافتهم، وأن الناس في النهاية أحرار. وهم فعلا كذلك. عليهم فقط أن يقدموا دفاعا أن كتابة العربية بأبجدية بديلة هو الأفضل. إلا أن ما حدث بالزعم أن العربية (وليس المتحدثين بها) أقل إنتاجية مقارنة بالإنجليزية أو حتى العبرية، وبما أن العربية لا تفي بكل الاحتياجات التقنية كالانجليزية، فمن المبرر استخدام أبجدية الأخيرة في كتابة الأولى. انتهى النقاش بأنني حالم، وأن الأفضل لي أن أعود إلى تعريب البرامج. انتهى النقاش، ووجدتني أأسف على كم المحتوى العربي المكتوب باللاتينية في المنتديات وغيرها، والذي لا يصل إليه الباحثون لأنهم لا يعرفون معيارا لهذا المعيار، وعلى العدد المتناقص للغات التي تستخدم الأبجدية العربية. ثم تذكرت صخر. اعتدت في عمر السادسة، ولباقي سنوات طفولتي في النصف الثاني من الثمانينيات، على كتابة برامج طويلة على حاسوب إيه.إكس200 من صنع ياماها والعالمية، والمعتمد على تعريب نظام إم.إس.إكس1 الذي قامت به صخر. استخدمت لغات برمجة تعرِّف الدوال كصخر لوجو، وتتابعية كصخر بيسك. وتعلمت مبادئ اللغات والحساب والتاريخ ببرامج عربية حجم أكبرها لا يزيد عن 128 كيلوبايت. لا تزال صخر تتصدر مصممي البرامج العربية، وعلى حد علمي، فإن محللها الصرفي الذي استخدمته في البحث عن نصوص القرآن منذ ما يزيد على الخمسة عشر عاما لا يزال بلا منافس حقيقي، للأسف. صورة من واجهة مترجم صخر بيسكصورة من واجهة مترجم صخر بيسك وقعت أثناء بحثي في وب عن معلومات لهذه التدوينة على محاكيات لنظام إم.إس.إكس على منصات الحواسيب الشخصية، وعلى عشرات من برامج وألعاب لا بد أنها مخزنة في صندوق الآن. إذا كان حاسوبك يدعم جافا، العب زاناك. اسمع

يا غبي! أين كنت حين تم توزيع العقول؟

لاحظت أثناء عملي اليوم أن الجمل العربية عادة ما تكون أقصر كثيرا من الإنجليزية، على عكس شكوى العرب من لسانهم. ثم وجدتني أحاول أن أشرح قواعد لغة أنا غير ملم بها. تصفحت بعدها منهكا أحدث التحريرات في ويكيبيديا العربية، ووجدت مقالين (مفروض أنهما بذرتان لمدخلات موسوعية). الأول عن "سنفور"، الذي هو، طبقا للموسوعة، "كائن حي خيالي، صغير الحجم، أزرق اللون، ويعيش في الغابة". تذكرت سنفور ذكي وهو يصرخ في سنفور غبي: أين كنت حين تم توزيع العقول! المقال الثاني عنوانه "تعريف"، ونصه: التعريف قد يكون بيان الملكيات الضرورية ، أَو بيان المكافئة بين التعبيرِ ومعنى ذلك التعبيرِ . حيث لايكون بين الاثنان اي تعارض. تذكرت عندها ليلة جلست فيها لأسمع مقاطع من كتاب العروض للأخفش: "ومن قال إن الشعر ما أريد به الشعر فجاء على هذا البناء فليس بشعر؛ قلت فغير الشعر لم يُرَد به غير الشعر فليس هو غير الشعر، لأنه لم يرد به غير الشعر، وليس هو شعرا لأنه لم يُرَد به شعر. فما هو؟" الأخفش هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط البلخي ثم البصري النحوي. أخذ النحو عن سيبويه وصنف كتبا كثيرة: منها كتاب في معاني القرآن، وكتاب " الأوسط " في النحو، وغير ذلك. وله كتاب في العروض زاد فيه بحر الخبب على الخيل. سمي الأخفش لصغر عينيه، وضعف بصره. وكان أيضا أجلع، وهو الذي لا تنضم شفتاه على أسنانه. كان أولا يقال له الأخفش الصغير، بالنسبة إلى الأخفش الكبير أبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري، شيخ سيبويه وأبي عبيدة. فلما ظهر علي بن سليمان ولقب بالأخفش أيضا صار سعيد بن مسعدة هو الأوسط، والهجري الأكبر، وعلي بن سليمان الأصغر. قال القاضي ابن خلكان: "وكانت وفاته في هذه السنة، وقيل : سنة إحدى وعشرين ومائتين.

الأمير الصغير

بعد عقود من اليوم، سيرى الناس فؤاد حداد كأول من كتب باللغة التي ستتحدث بها يوما ما أمة عربية لا تزال في طور التشكيل--وإن كانت مختلفة عن القومية بالمفهوم الغربي. حداد نفسه من أول أفراد هذه الأمة الجديدة، فقد ولد في حي الضاهر بالقاهرة لأب بروتستانتي ولد بدوره فيما أصبح لاحقا لبنان، وأم مصرية من أصول سورية من الطائفة الكاثوليكية. تعجبت جدته منه طفلا مصرا على أن يجيبها بالعربية حين تحدثه بالفرنسية. واختار دينه إسلاما هو--في نظري--أقرب لدين الأغلبية الفقيرة منا. لغة حداد ليست الفصحى التي يجيدها بشكل لم أقرأ له إلا مثيلا أو اثنين. انتهيت من نسخ مخطوط لفؤاد حداد أعاد فيه قصة الأمير الصغير لأنطوان ديسانإكزوبيري في صيغة شعرية عربية. وجدتني أحافظ على قواعده اللغوية الخاصة التي لا أفهمها جيدا، وإن كنت أدرك أنها عن قصد: الهاء والتاء المربوطة؛ الألف والهمزة؛ الياء والألف المقصورة؛ الترقيم؛ ربط الكلمات وفصلها. إمسح دموعك يا أميرى الصغير فضفض لى عن نفسك بأحلى الكلام وقول لى ازاى الورده نبتت من بذره حملتها للكوكب رياح الليالى من مكان مجهول وفضلت واقف أمام المعجزة مذهول مستنى تتفتح على الدنيا، مستنى تصحى من المنام وهى الورده من يوم ما كانت فى بطن الأرض كانت قاعده تتزين وتختار لنفسها ألوان النظر وتوب الابتسام كانت بتحب الدلال والغندره والعجب تفرد ورقها وتهدل فى شعرها، وتعدل فى القسمه بين الرقه والأبّهه والفتنه من قلبها تجرى على الأكمام مش عايزه أكتر من تمام التمام

عرب أم مصريون؟

أقرأ رامي ومحمدا على مدونتهم الجديدة "راء وميم"، وتعجبني نبرة وأسلوب الحديث. يرد كل منهما بالتتابع على سؤال طرحه الآخر، ثم يطرح سؤالا بدوره. المدونة موضوعها العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وكل منهما يعرض قدر جهل طائفته بالأخرى--وجدتني الآن أتوقف لأول مرة لأفكر أيهما المسلم وأيهما المسيحي: محمد ورامي! أنهى رامي دوره أمس بسؤال عن مسلمي مصر، وهل يعتبرون أنفسهم مصريين حاميين، أم عربا ساميين. نفس الموضوع تعرضت له في ذات الوقت قائمة بريدية معظم أعضائها من المصريين، وغير المصريين المقيمين في البلد. ظهر تصنيف سامي/حامي في القرن التاسع عشر، وهو وقت كان العلم فيه يؤكد حقائق الرجل الأبيض--التي يصفها الغرب اليوم بالعنصرية. ترى كيف ينظر إلى حقائقنا من يعيش بعدنا بقرن من الزمن؟--تشترك اللغات المصرية القديمة، والأمازيغية (البربرية) مع العربية، والكنعانية، والآرامية (وهي لغات تسمى أيضا "باللغات العربية"، لأنها أكثرها انتشارا اليوم، أو "اللغات الجَزْرِيَّة"، نسبة إلى جزيرة العرب حيث نشأت) في خصائص تضعها في عائلة لغوية، هي الأفرآسيوية، مقابل عائلات لغوية كبيرة أخرى، وأقربها إلينا الهندأوروبية، التي تغطى السنسكريتية، والفارسية، والإغريقية، واللاتينية، والألمانية، والإنجليزية، والفرنسية... وأتذكر من حكى عن أحد كتب قواعد المصرية القديمة التي يحاول فيها المؤلف الغربي وصف تلك اللاحقة الغريبة التي تميز جنس الاسم المؤنث، والتي تنطق تاء، وهي بالضبط تاء التأنيث التي يعرفها كل من درس العربية. أو كيف أن اللغة المصرية القديمة لا تميز فقط بين المفرد والجمع، بل توجد فيها أيضا حالة المثنى. تتميز اللغات الأفرآسيوية بأن الكلمات المتقابلة فيها قد يتبدل فيها ترتيب الحروف الأصلية في الجذر، ف"حنش" العربية تقابل "نحش" العبرية التوراتية. خذ مثلا اسم المدينة المصرية دمنهور. الاسم في المصرية القديمة--لاحظ أنني لا أفضل لفظة "الفرعونية" لأنها تركز على شخص الملك، ولدلالتها السلبية في الديانات التوحيدية الثلاث--هو دَمَنْ حُرْ، أي "مدينة حُرْ" ("مدن حر"، بدون الزيادات). و"حُرْ" هو الاسم المصري لما يعرف بالإغريقية بالإله حورس الصقر، وهو أيضا اسم من أسماء الصقر في العربية. [img_assist|nid=115|title=رأس مطرقة وسكين من قبل التاريخ، القارة، 90كم جنوب الواحات البحرية|desc=|link=node|align=left|width=200|height=94][img_assist|nid=112|title=نقوش من قبل التاريخ، القارة، 90كم جنوب الواحات البحرية|desc=الصورة لحسام مصطفى|link=node|align=left|width=200|height=150] زرت بداية هذا العام كهفا يقع في الصحراء على بعد 90 كيلومترا جنوبا من الواحات البحرية. بالإضافة إلى الصواعد والهوابط التي تكونت عبر ملايين السنين، وجدت نقوشا على الحجر لمن سكنوا المكان منذ عشرة آلاف عام أو يزيد: رسوما لبقر وحشي، وغزلان، ونعام، وحيوانات أخرى. صعدت إلى سطح الأرض لأخبر ألف باكتشافي، فوجدته يناولني مبتسما سكينا حجرية من قبل التاريخ. فنظرت حولي لأرى عشرات الآلات الحجرية، بعضها كامل والآخر كسر أثناء نحته: سكاكين، ومكاشط لسلخ جلود الطرائد، ورأس بلطة، ورؤوس سهام. مضى وقت على هذا المكان كانت فيه الأمطار أكثر لتسمح بنمو حياة نباتية تعيش عليها حيوانات برية كبيرة، ويعيش عليها أصحاب ورشة المعدات هذه. يتلقى وادي النيل منذ آلاف السنين موجات من البدو الباحثين عن سبل حياة أفضل. هبط أولهم إلى الوادي قبل التاريخ وعملوا فيه بالهندسة إلى أن أعادوا تشكيله بالكامل، واستمروا في استقبال الهجرات من صحراوات الشرق والغرب: أمازيغ، وهكسوس، وعرب مطلع الإسلام، والتغريبة الهلالية... ولا يزال استقرار العرب حول الحضر على جانبي الوادي وفي الشرقية ووادي النطرون مستمرا إلى اليوم: الموجات متتالية والاتجاه واحد. لا أحب تصنيف "المنطقة" إلى "شرق أوسط" و"شمال أفريقيا". المصطلحات تصنع الحقائق.

المعرفة العربية على إنترنت

قرأت مدونة لسردال أُعلن فيها إنهاء التفكير في مشروع مضاد لويكيبيديا العربية، وهي الموسوعة التي يمكن للجميع التحرير فيها، والتي تحوي في نسختها العربية على ألف وبضع مئات من المقالات قليلة الجودة في معظمها، مقارنة بالموسوعة الإنجليزية التي تزيد مقالاتها عن الثلاثمائة ألف، وما يقارب الثلاثة آلاف مقال في الموسوعة اللاتينية، اللغة الميتة منذ قرون. هناك أيضا ويكيبيديات بلغات صناعية كالإسبرانتو، والإنترلنجوة، بل وبلغات خيالية ككلنجون التي لم أسمع أحدا يتحدث يها إلا وورف، صاحب الرأس ذي النتوء الغريب في مسلسل الخيال العلمي رحلة النجوم. تحتاج ويكيبيديا إلى المزيد من المساهمين، خاصة أولئك الذين يعرفون شيئا عن تنظيم المعرفة. فمعظم مديري الموسوعة الحاليين هم من التقنيين ذوي الخلفيات الحاسوبية، وهم من المتحمسين للمشروع، إلا أن الموسوعة تحتاج المزيد من النظر في خطة أوسع، مقارنة بالاهتمام بالعمليات اليومية. تحتاج الموسوعة العربية أيضا إلى من يجيدون الكتابة بعربية سليمة.
Syndicate content