حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

جرينبيس

بمناسبة اليوم العالمي لنشاط تغير المناخ 350

اليوم، 24 أكتوبر، يجتمع عشرات الألوف من النشطاء و المهتمين بمستقبل الإنسان و الكوكب و الاقتصاد من أجل الضغط على "قادة" العالم للعمل على مواجهة تغير المناخ. لن يفيد. أولا، لأن طلب القادة بأن لا تتجاوز نسبة انبعاثات غازات الدفيئة 350 جزءا في المليون، و هو سبب تسمية الحملة 350 لا علاقة له بإيقاف تغير المناخ. أوقات الثمانينيات حدث أن اتحد "قادة" العالم في سابقة نادرة لعلاج ثقب الأوزون، لكن الطلب وقتها كان منع استخدام غازات الفلوروكلوروكربون تماما. أي طلب أقل من إعادة ترتيب الاقتصاد كلية حول أساس غير حرق الكربون غير كاف، خصوصا أن تقارير اللجنة بين-الحكومية المعنية بتغير المناخ تشير إلى أن التقديرات السابقة كانت متفائلة. يبدو أن العملية تسير بأسرع مما هو متصور. ثانيا، الطلب من "القادة" أصلا غير مفيد. لأن تغيير النظام الاقتصادي كلية، و هو سبب تغير المناخ و باقي المشاكل البيئية، يتطلب تغيير بنية المجتمع و السلطة فيه، و أي مجهود أقل من ذلك غير لن يجدي وحده، و هو طلب طبعا لن يجيبه الناس ال فوق للناس ال تحت. حتى لو عاش كل الأمريكان في مستوى حياة المصريين و ركبوا الدراجات الهوائية و أغلقوا المصابيح الموفرة عند خروجهم من غرفة المعيشة (محققين العدالة الاجتماعية)، ستظل مساهمتهم في تغير المناخ غير مستدامة طالما ظل الجيش الأمريكي موجودا، فتأثيره (باعتباره أكبر مستهلك للوقود و أخطر نشاط بشري مدمر للبيئة) لا يقارن بكل الجهود الإصلاحية الأخرى التي تروج لها المنظمات البيئية الكبرى مثل جرينبيس، التي يبدو أنها نسيت بعد ثلاثين عاما "السلام" و العدل الاجتماعي في اسمها، و ركزت على "الأخضر". ثالثا، التغير الاجتماعي الواسع نفسه لن ينجح إلا لو كان واعيا و مستبطنا لأفكار الحياة المستدامة. تختلف المشاكل البيئية عن باقي أنواع المشاكل التي تنجح الحركات الاجتماعية في تناولها في أن تأثير المشاكل البيئية لا يظهر مباشرة، و في حالتنا هذه لم نعرف عنه إلا بعد قيام النمط الاقتصادي المضر بالبيئة لقرن أو أكثر. تماما كما أن اللبراليون الخضر لن يحققوا الكثير بمحاولاتهم الإصلاحية، فإن ثورة اجتماعية حمراء لن تنتج بالضرورة نمطا اقتصاديا دائريا تتساوى فيه المدخلات مع المخرجات و يكون حجمه صغيرا بالقدر الذي تستطيع البيئة دعمه بشكل مستدام. العلم بتغير المناخ وصل الثقافة الشعبية منذ نصف قرن أو يزيد. من مقال بعنوان "كيف تدمر الصناعة المناخ" نشر في نيويورك تايمز عدد الأحد 24 مايو 1953:
إن حجم ثاني أكسيد الكربون في الهواء سيتضاعف بحلول العام 2080 و سيرفع درجة الحرارة بما لا يقل عن حوالي 4 في المائة في المتوسط. إن حرق حوالي بليوني طن من الفحم و النفط كل عام يبقي متوسط درجة حرارة الأرض أعلى مما لو غاب ذلك الحرق".
إحدى أفضل مصادر المعرفة عن الموضوع هي مدونة المناخ و الرأسمالية. تحور المدونة شعار روزا لكسمبورج الشهير ليصبح: "الاشتراكية البيئية أو البربرية، لا طريق ثالث.

ديوك ضد النووي

العب مع ديوك وتعرف على دورة الوقود النووي، و أخطار الطاقة النووية، و مستودعات النفايات النووية، و الأسلحة النووية، والعلاقة بينها كلها.

اكسح النووي!

اكسح الصواريخ النووية من العالم.

محطات الطاقة النووية هدف سهل للإرهاب

نشطاء السلام الأخضر على قبة محطة سايزول باء: نشطاء السلام الأخضر في بريطانيا ينفذون اقتحاما سلميا لمحطة سايزول باء في سافولك ليوضحوا ضعف الأمان في المنشئات النووية.نشطاء السلام الأخضر على قبة محطة سايزول باء: نشطاء السلام الأخضر في بريطانيا ينفذون اقتحاما سلميا لمحطة سايزول باء في سافولك ليوضحوا ضعف الأمان في المنشئات النووية.
الإرهاب النووي لا يزال ينظر إليه باعتباره خيالا علميا - أتمنى إن كان كذلك. لكننا للأسف نعيش في عالم مليء بالمواد الخطرة، والمعرفة التقنية الوافرة. إننا نعيش في عالم يصرح فيه بعض الإرهابيون بنيتهم التسبب في عدد كارثي من الضحايا.
--كوفي عنان في 14 يناير 2003، وبهدف إثبات ضعف تأمين المنشآت النووية ضد الإرهاب، نفذ أكثر من ثلاثين ناشطا في منظمة السلام الأخضر اقتحاما سلميا لمحطة سايزول باء لتوليد الطاقة النووية في ليستون، سافولك شرق إنجلترا، وبعدها اعترف أحد عشر ناشطا منهم بتهم تخريب المنشآت--لأنهم كتبوا كلمة "خطر" على قبة المفاعل بالطلاء--لكنهم في المحاكمة وضحوا أيضا أنهم قدموا خدمة عامة بأن بينوا ضعف تأمين حكمت المحكمة عليهم بالغرامة. قال بن ستيوارت أحد المتهمين:
أنا أقبل حكم المحكمة، لكني أؤمن أن فعل النضال الذي نفذناه كان مبررا لأنه بين الأمان الضعيف للغاية لهدف واضح للإرهاب. لم ولن نقم أنا وزملائي المتهمين بأي شيء للتدخل في عمل المحطة، أو لنؤثر على أمان الموقع، لكن لو استهدف الإرهابيون محطة نووية، فإن النتائج ستكون مميتة. تحتوى هذه الأماكن على نفايات مشعة خطرة، بالإضافة إلى المفاعل نفسه. بإمكان عمل تخريبي بالمتفجرات أن ينشر الزذاذ الإشعاعي لأميال. أدعوا الحكومة والصناعة النووية للعمل الآن على إغلاق هذه المحطات الخطرة. أؤمن بشدة أن الناس لا يحتاجون للعيش في خطر كهذا. بإمكاننا الحصول على كل الكهرباء التي تلزمنا من الطاقة المتجددة النظيفة والآمنة. من غير المرجح أن يفجر الإرهابيون مزارع الرياح، ولن يمكنهم صنع قنبلة قذرة من الألواح الشمسية.
وقف وزير التجارة نايجل جريفثس بعدها في مجلس العموم ليؤكد أن أمن مفاعل سايزول "72 في المائة من البريطانيين يرفضون الطاقة النووية: مائة وخمسون ناشطا للسلام الأخضر في بريطانيا فوق سقف أحد مباني محطة سايزول باء للطاقة النووية في سافولك للتنديد باستمرار الحكومة في خطتها النووية بالرغم من اعتراض أغلبية المواطنين.72 في المائة من البريطانيين يرفضون الطاقة النووية: مائة وخمسون ناشطا للسلام الأخضر في بريطانيا فوق سقف أحد مباني محطة سايزول باء للطاقة النووية في سافولك للتنديد باستمرار الحكومة في خطتها النووية بالرغم من اعتراض أغلبية المواطنين.
وصل الناشطون في وضح النهار في ثلاث حافلات ضخمة، وسار العديد منهم ببطء وصخب حوالي نصف ميل على الشاطئ يحملون الأعلام، والسلالم، والمراحيض المتنقلة، والمظلات، ودلو طلاء، تحت بصر كاميرات الدوائر التلفازية المغلقة. وضعت أولى المجموعات السلم أمام البوابة الرئيسية وعبرت فوقها مباشرة، بينما جاءت مجموعتان ثانية وثالثة من الخلف والجانب. لم يجد النشطاء، وفيهم خبير معلوماتية متقاعد، وعاملون في الموضة، وقسا، وعلماء، وجدة لأطفال، وخزاف، وعمال مصانع، أي مقاومة من الأمن. لم يظهر أي حراس لدقيقتن ونصف، لم تنطلق أي صفارات إنذار لساعة كاملة. ظهر ست ضباط شرطة بعد ساعتين. "بعضنا عمره 75، والآخر 17 فقط،" قال ناشط من ليدز. "لقد توقعنا مقاومة أكثر قليلا من هذه، فنحن لسنا إلا هواة. بإمكان جدتي أن تقوم بذات الشيء. عمرها 82 عاما."

طالب الأمم المتحدة إنهاء ترويجها للطاقة النووية

وقع على عريضة عالخط تطالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بإيقاف ترويج صناعة قذرة وخطرة. ينبغي على الأمم المتحدة أن تركز مواردها حصريا على مهمة حرجة، وهي نزع السلاح النووي وتدعيم السلام العالمي.

السلام الأخضر

سألته من يلوم

ألوم الجميع. ألوم الوحش ومن أطلقه، إلا أن الأمر الآن لا علاقة له بالسياسة. هناك أناس يموتون الآن، وأنا لا أهتم بالمرة من على صواب ومن على خطأ الآن. يجب أن يتوقف هذا الجنون، ولا يهمني كيف: أن يطلق حزب الله الأسرى، أو أن تتراجع إسرائيل.
انتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنانانتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنان يتوقع وائل حميدان أن يتوقف القصف في الأسبوع الثاني، بل إن رحيل الجاليات الأجنبية لن يزيد القصف إلا شدة. قابلته أثتاء عمله في جرينبيس، وائل وزينة زوجته هما من قلائل من لبنانيين أعرفهم لم يتركوا البلد أو يحاولوا. بدأت زينة التدوين عن حياتها تحت القصف:
اليوم بكيت كثيرا الإجلاء ليس هو الحل. فقط أوقفوا القصف، وعندها لن يضطر أحد للرحيل. بإمكاني القول أن أكبر ما يشغل ذهني اليوم هو ما الذي سيحدث لبيروت بعد شحن كل الأجانب إلى الخارج؟ على التلفار وعالخط أرى آلاف الناس يهربون من البلد. إلى أين تذهبون؟ سيداتي سادتي، بإمكاني أخيرا القول أن أنني إنهرت تماما اليوم. لقد ضربتني الحقيقة قويا، وبكيت طوال اليوم... وأنا لست خجلة أن أشاركم بكائي.
يومي كله أمضيته مدققا في أرشيف ناجي العلي. الرجل ولد عام 1936 في قرية الشجرة بفلسطين بين طبريا والناصرة. هجر إلى عين الحلوة، واعتقل في صيدا، واغتيل في لندن، وفجر تمثاله بعد أن اغتيل، ولا يموت.

البحرية الفرنسية تفشل في مواجهة الفعل المباشر غير العنيف

تحاول البحرية الفرنسية منذ نهاية التسعينيات التخلص من حاملة طائراتها كليمنصو. تزن الحاملة–التي أنزلت إلى الماء أواخر 1957، والتي شاركت في حروب عدة منها الحرب الأهلية اللبنانية، وحربي الخليج الأولى والثانية باعتبارها واحدة من أكبر القطع البحرية الفرنسية–فارغة ما يزيد على الأربعة والعشرين ألف طن، واستخدم في بنائها مئات الأطنان من الأسبستوس كمانع للحريق، بالإضافة إلى مواد عضوية كثنائي الفينيل عديد الكلور، ومعادن ثقيلة كالرصاص والزئبق. يعرف العلم منذ القرن التاسع عشر أن غبار الأسبستوس الدقيق يسبب عند استنشاقه أضرارا متنوعة تصل إلى سرطان الرئة، إلا أنه ظل يستخدم في الإنشائات حتى منع تدريجيا في البلاد المتقدمة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. تقارب تكلفة إزالة الأسبستوس وباقي المواد خطرة من كليمنصو سعر الإثني والعشرين ألف طن خردة الصلب التي تكونها. لذا، فالحل الأكثر كفاءة اقتصاديا في وجة نظر فرنسا هو تصديرها إلى دولة غير أوربية ليعمل سكانها الفقراء على تفكيك السفن بعد دفعها بقوة فوق الشاطئ. في العام 2001 فشلت فرنسا في تحويل كليمنصو إلى “شعب اصطناعي” في المتوسط عندما أوضحت السلطات البيئية أن الأسبستوس مضر جدا بالأحياء المائية. في العام 2003 فشلت جهود تصدير الحاملة إلى تركيا، كما فشلت محاولات لإزالة الأسبستوس الظاهر لارتفاع التكاليف. رفضت اليونان أيضا استقبال الحاملة في طريقها إلى بنجلاديش، وأعادتها البحرية اليونانية بالقوة إلى فرنسا. بالرغم من جهود حركة مقاومة الأسبستوس القوية في فرنسا، حكمت محكمة فرنسية مؤخرا أن الحاملة الخردة بلا محركات، باعتبارها “موادا حربية”، لا تنطبق عليها اتفاقية بازل التي تنظم حركة المواد الخطرة، والتي وقفت لعبت الدول الأفريقية بقيادة مصر دورا كبيرا في صياغتها. تجرب فرنسا هذه المرة تصدير كليمنصو إلى أنلانج في الهند، حيث أكبر مقبرة سفن في العالم، بالرغم من أن المحكمة العليا الهندية إلى الآن لا تزال نتظر في الأمر وسط رفض شعي كبير، وبالرغم من أن الاتفاقية تنص على التزام كل الأطراف باعتبار المواد خطرة إن رأى طرف واحد (دولة المصدر، أو دولة المستورد، أو دولة المرور كمصر) أنها كذلك. صعد متطوع فرنسي من جرينبيس اسمه سباستيان الشهر الماضي إلى صاري الحاملة في تولون ليمنعها من الإبحار إلى الهند، ثم صعد ثانية على نفس الصاري من قارب في وسط البحر هذه المرة منذ يومين مضيا، ومعه دنماركي آخر هذه المرة، إلا أنهم فقدوا أثناء صعودهم بعض الطعام والماء الذي حملوه معهم أثناء مطاردة القوات الخاصة الفرنسية لهما. تحرس كليمنصو التي تسحبها قاطرة لخلوها من المحركات وحدة بحرية مقاتلة فرنسية أخرى. عملية جرينبيس في تولون بمساعدة من مدير حملة السموم في جرينبيس–وهو شخص عظيم الحماس يعمل مع جرينبيس منذ واحد وعشرين عاما، منها خمسة أمضاها مطاردا هذه الحاملة–، أصر جهاز شئون البيئة المصري على تطبيق القانون مانعا كليمنصو من المرور في قناة السويس باعتبارها موادا خطرة. بعد اتجاهها نحو ميناء حيفا شرقا وعودتها إلى أمام الساحل المصري بخمسين ميلا بحريا، لا تزال الحاملة وحراستها وقارب جرينبيس المرافق في البحر المتوسط. سلم الناشطان نفسيهما مؤخرا بعد ليلتين أمضياهما في البحر المفتوح على ارتفاع 62 مترا على الصاري، تخلتها أربع زيارات عدائية للقوات الخاصة الفرنسية أثناء الليل. بمساعدة جرينبيس، تتكون الآن حركة من دول البحر المتوسط ترفض استقبال كليمنصو في موائنها، حتى لا يصبح أمامها إلا العودة إلى فرنسا. تشكل هذه القضية سابقة لمصر تدفع الأساطيل البحرية لمعالجة نفاياتها بدلا من تصديرها. تدعوك جرينبيس أن تكتب إلى رئيس الوزراء الفرنسي معبرا عن موقفك.

صهيوني أرتدي المساحيق

اتهام وفد منظمة السلام الأخضر بترويج الصهيونية واستقطاب الشواذ في الاسكندريةاتهام وفد منظمة السلام الأخضر بترويج الصهيونية واستقطاب الشواذ في الاسكندرية أثناء جلوسي منذ يومين في مكتب خدمة العملاء بالمصرف، استأذنت عميلة أخرى بالدخول لتسألني، “إنت بتقرا جرايد إيه؟ وإيه اللي بيمشيك في مظاهرات كفاية؟ وإيه رأيك في الدستور وصوت الأمة؟ ابقى سلم لي على إبراهيم عيسى! قل له أنا الست اللي بتسجل كل حلقاته”. بداية من مارس الماضي، نشرت لي الدستور بضعة تدوينات، ثم جاءت التغطية الصحافية لمظاهرة السيدة زينب ومظاهرات الأربعاء التي استمرت بضعة أسابيع، وتبعها أو عاصرها تناول الصحف العربية للمدونين المصريين وأنا منهم، ثم مقابلات صحافية ولإذاعات غير عربية مع اعتقال عبد الكريم، وبعدها جائزة دويتشة فيلله التي نقلت نتائجها مدونات كثيرة، بالإضافة إلى ما يكتبه المدونون عن بعضهم البعض. وصلتني مؤخرا رسالة من واحدة مصرية تلفت انتباهي إلى ذكري في صحيفة أخرى كجزء من تطوعي مع جرينبيس من عدد النبأ 2005.12.11، الصفحة الرابعة، باب “كلام الشارع”

غربستان

استيقظنا ثلاثتنا باكرا في العريش بنية أن نكون في غزة ظهر اليوم على الأكثر: مسئول حملة الطاقة المسالمة في جرينبيس العالمية: أيرلندي غجري من يوركشير جاب القارات كلها على سفن جرينبيس لعشرين عاما، ومدير جرينبيس المتوسط: تركي أسترالي علوي بكتاشي، وأنا. الغرض من الزيارة هو تأسيس علاقات مع المجتمع المدني الغزاوي والسلطة الفلسطينية هناك. الزيارة لم تتم، والصور لم نتمكن من التقاط الكثير منها، كما لم أتمكن من الحديث مع الناس كيف رغبت. بول هورزمانبول هورزمان أحمد بكتاشأحمد بكتاش أخبرتنا الشرطة المصرية صباح ذلك اليوم بأنها لن تتركنا نتحرك من الفندق إلا في صحبة سيارة تأمين، ولا حتى إلى محطة الوقود أو إلى مقهى إنترنت في وسط المدينة، وأن ذلك لحمايتنا، بما أننا لا نرغب في أن نخبرهم غير أننا ذاهبون في ما سمته الشرطة "جولة حرة في المدينة". حسنا، وجهتنا رفح إذا. اصطحبنا رائد ومعاونيه إلى الحدود في رفح. تخضر الأرض فجأة في قرية الخروبة وما يليها شرقا، وتصبح ملابس النساء أكثر ألوانا، ويلازم ذلك ازدياد في عدد الأعلام المصرية. لا يستطيع المرء أن يحدد أين تنتهي سيناء وأين تبدأ غزة. معبر رفحمعبر رفح بينما كان سولانا في غزة يحكي عن إجراءات عبور معبر غزة، وكيف أنها أصبحت تأخذ ساعة أو ساعة ونصف على الأكثر بعد الانسحاب الإسرائيلي، جلست أنا وزملائي على مقهى الحدود المصرية مع طبيب من غزة. الرجل زوجته أوكرانية، وصار له ثلاثة أسابيع يحاول العودة بها إلى الداخل، إلا أن الاتحاد الأوربي الذي يدير المعبر طبقا للاتفاق الجديد يرفض. لا يسمح الاتفاق إلا بمرور الفلسطينيين حاملي هوايا السلطة وجوازات سفرها، بينما تعيش في العريش ستة وعشرين عائلة فلسطينية لا يسمح لها بالدخول بوثائق سفرها المصرية. المهجرون لا مكان لهم ولا حق في العودة إلى الآن. إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة لحاملي جوازات سفر السلطة. رأيت شيخا ملتحيا يتظاهر بالحديث في هاتفه بينما يعيد جواز سفره إلى أمين الشرطة المصري الواقف على الباب الخارجي، لعل رزمة النقود التي دسها في الأوراق هذه المرة تفلح. لا بد أن المبلغ أقل من ألفي دولار، فهذا هو سعر العبور بلا أوراق على الإطلاق: ألف على هذه الناحية، وألف على الناحية الأخرى خلف الأسلاك الشائكة. بعد كل هذا، لا تزال نساء غزة تجدن ضرورة في العبور محملات بحقائب البضائع التي تمتلئ في معظمها بالملابس جاهزة، بينما ترتدين معطفا أو اثنين لتبعن كل ذلك على الرصيف خارج المعبر مباشرة. ينتظر النساء بحماس شديد صبية يحملون قوائم بأسماء النساء العابرات، وعدد الحقائب اللاتي يحملنها، فتسلمهن النساء البضائع، وتحملن لصبية آخرين ينتظرون على الجانب الآخر ما ينقص غزة من ألبان مجففة وسلع أخرى. ما لم يعلنه الاتفاق هو أن السلطة الفسطينية ليست صاحبة القرار في من يعبر إلى الداخل من غير الفلسطينيين، فإسرائيل توافق أو ترفض مرور كل أجنبي. فبينما سمح لنرويجيين وأردنين بالمرور قبل وصولنا بأيام، وأربعة ألمان أول أيام انتظارنا، لم يسمح لنا بالمرور لعدم اكتمال إجراءات "التنسيق" غير المعلنة. قد نحاول ثانية في غضون شهرين. الحدود: فيلم لدريد لحامالحدود: فيلم لدريد لحام

زيارة القارب آنا

كتب أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، بعد وصوله إبحارا إلى ثغر الإسكندرية وما مر به من أهوال موج وريح ومطر ما لم يعاينه المسلمون والروم فيما سلف من أعمارهم أنه
في آخر الساعة الخامسة منه كان إرساؤنا بمرسى البلد، ونزولنا أثر ذلك، والله المستعان فيما بقي بمنه. فكانت إقامتنا على متن البحر ثلاثين يوما، ونزلنا في الحادي والثلاثين، لأن ركوبنا إياه كان يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر شوال، ونزولنا عنه في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة، وبموافقة السادس والعشرين من مارس، والحمد لله على ما من به من التيسير والتسهيل، وهو سبحانه المسؤول بتتميم النعمة علينا ببلوغ الغرض من المقصود، وتعجيل الإياب الوطن على خير وعافية، انه المنعم بذلك لا رب سواه. وكان نزولنا بها بفندق يعرف بفندق الصفار بمقربة من الصبانة.
ظن ابن جبير أن ما رآه في البحر هو غاية الفزع لأي رحالة، إلى أن وصل رجال الجمارك:
فمن أول ما شاهدنا فيها يوم نزولنا أن طلع أمناء المركب من قبل السلطان بها لتقييد جميع ما جلب فيه. فاستحضر جميع من كان فيه من المسلمين واحدا واحدا، وكتبت أسماؤهم وصفاتهم وأسماء بلادهم، وسئل كل واحد عما لديه من سلع أو ناض ليؤدي زكاة ذلك كله دون أن يبحث عما حال عليه الحول من ذلك أو ما لم يحل. وكان أكثرهم تشخصين لأداء الفريضة لم يستصحبوا سوى زاد لطريقهم، فألزموا أداء زكاة ذلك دون أن يسأل أحال عليه الحول أم لا. واستنزل أحمد بن حسان منا ليسأل عن أنباء المغرب وسلع المركب. فطيف به مرقبا على السلطان أولا ثم على القاضي ثم على أهل الديوان ثم على جماعة من حاشية السلطان. وفي كل يستفهم ثم يقيد قوله. فخلي سبيله، وأمر المسلمون بتنزيل أسبابهم وما فضل من أزودتهم، وعلى ساحل البحر أعوان يتوكلون بهم وبحمل جيمع ما أنزلوه الديوان. فاستدعوا واحدا وأحضر ما لكل واحد من الأسباب، والديوان قد غص بالز . فوقع التفتيش لجميع الأسباب، ما دق منها وماجل، واختلط بعضها ببعض، أدخلت الأيدي أوساطهم بحثا عما عسى أن يكون فيها. ثم استحلفوا بعد ذلك هل عندهم غير ما وجدوا لهم أم لا. وفي أثناء ذلك ذهب كثير من أسباب الناس لاختلاط الأيدي وتكاثر الزحام، ثم أطلقوا بعد موقف من الذل والخزي عظيم، نسأل الله أن يعظم الأجر بذلك. وهذه لا محالة من الأمور الملبس فيها على السلطان الكبير المعروف بصلاح الدين، ولوعلم بذلك على ما يؤثر عنه من العدل وإيثار الرفق لأزال ذلك، وكفى الله المؤمنين تلك الخطة الشاقة واستؤدوا الزكاة على أجمل الوجوه. وما لقينا ببلاد هذا الرجل ما يلم به قبيح لبعض الذكر سوى هذه الأحدوثة التي هي من نتائج عمال الدواوين. شيء مماثل مر به بحارة قارب جرينبيس آنا: القارب صغير ومسطح من أسفل، فهو مصمم للملاحة النهرية، لذا تقاذفته أمواج المتوسط في كل الاتجاهات. كان علينا قبل أن يصل القارب أن نستصدر دستة كاملة من التصاريح، نصفها من الأمن: شرطة المسطحات المائية، وأمن الدولة، والأمن العام، والعلاقات العامة بالداخلية التي حولتنا للعلاقات الدولية بالداخلية، والمخابرات الحربية، وحرس الحدود، وهيئة الموانئ، ومصلحة النقل النهري--اكتشفنا في النقل النهري أننا افترضنا مخطئين صلاحية فرعي رشيد ودمياط للملاحة. الواقع أن مصلحة النقل النهري لا تعرف شيئا عن النهر شمال القاهرة، فهذا نطاق وزارة الري التي أفادتنا أن فرع دمياط به جسور ارتفاعها متر واحد، وأن الغاطس الملاحي في بعض فرع رشيد يبلغ الثلاثين سنتيمترا--ووزارة الري، ووزارة الثقافة...
فرانك إشر: على متن القارب آنافرانك إشر: على متن القارب آنا اكتشفنا بعد أسابيع من العمل على استخراج تلك التصاريح، وبينما كان القارب في ميناء الإسكندرية أن الجمارك ترغب في تحصيل ثلاثمائة ألف دولار تأمينا لدخول المركب، وعندما تجاوزنا هذا العائق، ظهر لنا ثلاث تصريحات جديدة: واحد من أمن الدولة وخاص بالراديو على متن القارب (لا يسمح بالراديوعلى القوارب داخل مصر)، وآخر من وزارة الاتصالات لنفس الغرض، وثالث من هيئة تنشيط السياحة. نعم، هيئة تنشيط السياحة. كان نتيجة ذلك أنحبس بحارة القارب في الميناء الصناعي--لا يوجد في الإسكندرية كلها مكان واحد لرسو القوارب كي يزورها الجمهور-- وأن حملنا معرضنا برا نحو القاهرة، ثم عودا للإسكندرية، وانتهاء بفوة. على هامش بناء علاقات مع المجتمع المدني في مصر، وتنبيه الإعلام والدولة إلى درجة ما بنية جرينبيس العمل في مصر، يروج المعرض لخطر تغير المناخ ولكن أيضا للدور الذي يمكن للموارد المصرية أن تلعبه في التحول من الاقتصاد الحالي القائم على النفط إلى آخر طاقته أقل تهديدا لنظام الأرض. يقدر الكثير من خبراء الطاقة أن العالم وصل في وقت ما الأعوام القليلة الماضية إلى ذروة النفط: سيظل سعر النفط في ارتفاع مهما اكتشف من حقول جديدة له. بالإضافة إلى كونه موردا غير متجدد (أعلنت السعودية بعد إعصار كاترينا أنها غير قادرة على زيادة إنتاجها لتعوض نقص إنتاج نفط خليج المكسيك)، فإن الطلب المتزايد على الطاقة سيضمن ارتفاع سعر طاقة النفط طوال الوقت أطلق في مصر تقرير عن نوع من أنواع الطاقة المتجدد يعد بتوليد 5% من احتياج العالم من الطاقة بحلول 2040. يبدأ في مصر سنة 2008 تشغيل واحد من مصانع الطاقة التي تعتمد تقنية الطاقة الشمسية المركزة، وهو واحد من عشرة مصانع في العالم تحت الإنشاء. يحتاج العالم إلى إنتاج 5,000 ميجاواط من هذه الطاقة كي تعمل وفورات الحجم الكبير على إيصال سعر الطاقة الشمسية المركزة إلى سعر طاقة النفط، وعندها تحدث نقلة فكرية، ويبدأ الناس في الاستفسار عن سبب استعمالهم طاقة الوقود الأحفوري بالرغم من أن تكلفته الحقيقية مرتفعة للغاية. شكلت فوة لي أول تجربة لا يمكن لأحد إلا أن يصفها "بالعمل على أرض الواقع". يعيش في مدينة فوة 63,000 نسمة في مدينة تشتهر بالسجاد التقليدي والكليم اللذان يعانيان حاليا من كثرة البدائل. في البلد أيضا فابريقة للطرابيش أنشأها محمد علي، و360 مسجدا وأثرا إسلاميا يضعانها في المرتبة الثالثة من عدد الآثار الإسلامية بعد القاهرة ورشيد. إضافة إلى تلك الألوف يسكن باقي نواحي مركز فوة 60,000 آخرين، ويزرعون غالبا الأرز والقطن في 19,000 فدان، إلا أنهم يعانون بين تسويقها، وحريق قشها، ومكافحة آفاتها. منعت وزارة الزراعة المبيدات القديمة وأحلوا محلها مبيدات جديدة لا تعمل بذات الكفاءة. ذكر لي عماد الناشط في مركز الأرض لحقوق الإنسان، والذي يملك أرضا في صحراء برج العرب أن المزارعين يريدون "تحقيق المعادلة الصعبة بين البيئة والإنتاج". أهل فوة عموما هم أكثر من رأيت في الجولة حماسا للموضوع، فكلمات مثل البيوجاز والتصحر والآفات تمثل لهم خبرة يومية، وهم أيضا من لم يحاولوا تخفيف وقع أن بلدهم، وجزء كبير من دلتا مصر سيغمرها البحر في حياة أولادهم أو أحفادهم. لم يفق هؤلاء اهتماما إلا ساعي وزارة الري القزم الذي يحيه الجميع صفعا على قفاه. ما أن عرف الرجل أننا من "السلام الأخضر" حتى لمعت عيناه وبدأ في حديث طويل عن نشاط المنظمة في تركيا لنزع السلاح النووي، وفي سفارة الحيتان في كوريا ضد صيدها، وفي الأمازون ضد تدمير الغابات القديمة. هو الموظف الحكومي الوحيد الذي قابلته والذي يعرف أي شيء عن جرينبيس. في الطريق من مركز شباب مطوبس حيث سكنا إلى نادي عائلات فوة حيث كان معرضنا رأيت لافتات لمرشح الإخوان المسلمين في الانتخابات القادمة، وأخرى تعلن أنه "مش كفاية"، ولم يكن في وسعي إلا أن أفكر في يوتوبيا مصرية. انتهت جولة الطاقة المسالمة، وأولى زيارات جرينبيس إلى مصر بقرار باستمرار العمل في البلد.

يا محلا نورها

تتميز الأرض بظروف حرارية تجعل الماء في حالة سائلة مناسبة لظهور الحياة، كما تتميز عن باقي الكواكب الأرضية كالزهرة والمريخ بوجود آلية لتثبيت درجة حرارة مناخها. تعمل هذه الآلية التي تعرف بدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية على التحكم في كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي في مدى تأثير مفعول الدفيئة المرتبطة مباشرة بدرجة الحرارة. من خصائص ثاني أكسيد الكربون—وأيضا الميثان وبخار الماء—أنه يسمح بمرور ضوء الشمس إلى داخل الغلاف الجوي للكوكب، ولكنه يعيد عكس جزء كبير من الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الكوكب والمتجهة إلى الفضاء الخارجي، مما يؤدي لاحتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض. يمكن لدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي تعمل في مقياس زمني قدره 50,000 عام تعديل أي خلل جسيم في كمية الانحباس الحراري في الأرض. تفسر هذه الآلية أيضا محيرة الشمس الفتية الباهتة التي طرحها كارل ساجان وجورج مولن، والتي ترى أن الشمس في بداية عمرها كانت أقل إشعاعا بمقدار 30% عما هي عليه الآن، ما كان من المقترض أن يؤدي بالأرض إلى عصر جليدي طوله بليوني عام تستحيل فيه نشأة الحياة. تناقض هذه الفرضية تناقض الذي تؤكده الحفريات بأن الحياة ظلت مستمرة على الأرض طيلة الثلاثة ونصف بليون سنة الماضية. بل أن الشواهد تؤكد أن الأرض كانت في الماضي أكثر حرارة مما هي عليه الآن. تعمل دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية كالآتي: تذيب مياه الأمطار ثاني أكسيد الكربون في الجو مكونة حمض الكربونيك الذي ينحت الصخور المكونة من سليكات الكالسيوم مطلقة أيونات الكالسيوم وأيونات البيكربونات إلى المياه الجوفية التي تتحرك إلى الأنهار ثم المحيطات، وهناك تتكون كربونات الكالسيوم بعد تركيز معين—الذي أسرعت عوالق البحر وكائنات أخرى بعد ذلك من تكونها عن طريق أسرها في قواقعها—وتترسب في قاع البحر الذي ينزلق بعد آلاف السنين تحت القارات، حاملا معه الرسوبيات، وهناك يتحرر ثاني أكسيد الكربون من تفاعل كربونات الكالسيوم مع السليكا معيدة تكوين صخور سليكاتية. ويخرج ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي عن طريق أعراف (سلاسل) وسط المحيط، أو على نحو أعنف في الانفجارات البركانية. إذا حدث انخفاض في درجة حرارة الأرض، فإن كمية البخر من المحيطات تقل، وبالتالي تقل الأمطار ولا يزال ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، بل تزيد كميته من خلال الغاز المنفلت من القشرة الأرضية فيزيد مفعول الدفيئة وتزيد درجة الحرارة نتيجة حلقة التغذية المرتدة السالبة، والعكس تماما. تستطيع هذه الآلية إعادة تسييل المحيطات إذا تجمدت بشكل فوري في مدى لا يزيد عن عشرين مليون سنة، وهي فترة قصيرة بالمقياس الجيولوجي. أما الآن، فإن دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي أسرعت بظهور العوالق البحرية أصبحت تشارك بنسبة 80% من دورة الكربون في الأرض، وتقوم النباتات الخضراء بالـ20% الباقية من خلال التمثيل الضوئي. إن الثرموستات الأرضية أصبحت تعمل الآن بشكل أفضل وأسرع، وذلك راجع إلى مساهمة الحياة الأرضية. أذكر أن آخر مرة هطل فيها بَرَدٌ في القاهرة كان في 1992. أذكر أن الشتاء كان أطول وأبرد من الشهرين الذين نشهدهما حاليا، ولا تزال أخبار الأعاصير في جنوب آسيا وأمريكا الشمالية تذكرنا بمناخ متغير. يشكل تغير المناخ أكبر خطر أمام البشر في القرن الجاري، فضحاياه سيتجاوزون في العدد ضحايا الحروب، والأوبئة والكوارث مجتمعة، وهو يهدد بتغيير وجه الأرض التي نعرفها، وبقوة لا يمكن تجاهلها. الخطر سببه البشر باعتمادهم النموذج التنموي السائد اليوم في العالم الغربي، والذي لا يمكن للأرض تحمله لبلايين البشر. نحرق اليوم من الوقود الأحفوري، ونبث من ثاني أكسيد الكربون الكثير الذي يرفع من حرارة الأرض، بينما نقطع من الغابات ما يمنع إعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون. يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى جملة من التأثيرات. أهم ما يؤثر منها على مصر هو التصحر (يزداد هبوب الرياح المحملة بالأتربة على الوادي والدلتا)، وارتفاع مستوى البحر (يؤدي ارتفاع سطح البحر مترا واحدا، والمتوقع بحلول 2050، إلى غمر 4,500 كيلومترا مربعا من الأرض أقصى شمال الدلتا، وتهجير 6,100,00 نسمة، منهم 1,512,000 في الإسكندرية وحدها. يسرد محمد مبروك قائمة بأسماء القرى والمدن المهددة)، ازدياد ملوحة المياه الجوفيه، ونقص موارد المياه العذبة نتيجة تدهور سقوط الأمطار على هضبتي الحبشة والبحيرات (بدأت وزارة الزراعة بالفعل في منع زراعة قصب السكر حول قنا. تتميز مصر عن باقي البلاد التي تتأثر سريعا بتغير المناخ أن فيها الحل، فهي تقغ في قلب حزام الشمس، أي أنها تتلقى أشعة الشمس أكثر وأطول، بالإضافة إلى أن بها مركز أبحاث للطاقة الشمسية ومشروعات استرشادية ، واتفاقات أورومتوسطية ما يسمح ببناء محطات ضخمة لتوليد الطاقة وتصديرها شمالا عبر الشبكات، بدلا من تصدير المحروقات من النفط والغاز الطبيعي. في جزء من حملته للطاقة النظيفة، يرسو قارب جرينبيس آنا في القاهرة والإسكندرية وفوة في الأيام القليلة القادمة، ويستقبل الجمهور والإعلام والمسئولين بهدف التنبيه إلى خطر تغير المناخ، وأيضا إلى ما يمكننا فعله لمواجهة الخطر. يا ما حلا نورها: جولة جرينبيس للطاقة المسالمةيا ما حلا نورها: جولة جرينبيس للطاقة المسالمة

وحده السمك الميت يسبح مع التيار

قريبا نقرأ في الصحف عن غرق مدينة رشيد على ساحل المتوسط، والتي تحوي من آثار إسلامية ما يجعلها الأهم في مصر بعد القاهرة. لم تغرق رشيد؟ لأن مستوى سطح البحر في ارتفاع؟ لم يرتفع البحر؟ لأن ثلوج القطبين البعيدين شمالا وجنوبا تذوب. لماذا تذوب الثلوج؟ بسبب ارتفاع حرارة الأرض نتيجة زيادة انبعاث غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. من ينتج أكبر قدر من غازات الدفيئة؟ الدول الصناعية الكبرى في الأساس. لم لا يعاد تدوير الغازات كما كان يتم في الماضي؟ لأن الغابات المطيرة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا تختفي. أين يكمن حل المشكلة؟ حتما ليس في رشيد! ليست رشيد هي الوحيدة المهددة. إن ارتفاع سطح البحر بمقدار مترين، والمتوقع بحلول عام 2050، كفيل بإغراق 15% من دلتا النيل، وتدمير 40% من اقتصاد مصر. ينبغي علينا الدفع نحو التحول من مصادر الطاقة النووية والمولدة عن حرق الوقود الأحفوري إلى طاقة متجددة من الشمس، والرياح، والكتلة الحيوية. مصر هي من أنسب الأماكن لتكفي نفسها وغيرها من الطاقة المتجددة. في أواخر مايو الماضي، بدأت جرينبيس جولة ثورة الطاقة 2005 التي يقوم بها القارب أنا المبني في 1910 والبالغ طوله 25 مترا من بولندا مرورا بالبحر الميت وانتهاء بالقاهرة. أبحر القارب من دانزج آخذا قناة الراين-الماين-الدانوب، متجها إلى البحر الأسود في رحلة طولها 5000 كيلومترا، ليعبر بعدها البوسفور إلى البحر المتوسط فنيل رشيد حتى القاهرة.
Syndicate content