حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

لبنان

لو دمر حنبعل روما، لكنا كلنا الآن نعبد البعل

بإمكاني أن ألوم حنبعل على كل أحوال العالم، فقد فشل فشلا كبيرا في تدمير روما. دائما أجد عزائي في التاريخ البديل. كيف كانت حياتك تمسي لو لم يفشل حنبعل في تدمير روما؟ خذ مثلا:

  1. بدون روما، لا وجود للمسيحية إﻷ كنحلة ثانوية ضمن ديانات سورية؛
  2. بدون المسيحية، لا إصلاح بروتستانتي؛
  3. بدون البروتستانتية، لا إمبراطورية بريطانية؛
  4. بدون بريطانيا، لا مملكة هاشمية؛
  5. بدون المملكة الهاشمية، لا مدونات مكبوت.

مدونات مكبوت: أكبر مجتمع عربي على الإنترنت

مدونات مكبوت: أكبر مجتمع عربي على الإنترنت

أو مثلا:

  1. بدون روما، لا وجود للمسيحية إﻷ كنحلة ثانوية ضمن ديانات سورية؛
  2. بدون المسيحية، لا إصلاح بروتستانتي؛
  3. بدون البروتستانتية، لا إمبراطورية بريطانية؛
  4. بدون بريطانيا ، لن تحتل مصر عام 1882 (بتقويمنا المسيحي الذي لن يصير موجودا هو الآخر)؛
  5. بدون الاحتلال، لا وجود للحركة الديمقراطية للتحرر الوطني - حدتو؛
  6. بدون حدتو، لا رفعت السعيد.

لكن الأهم من أي شيء:

  1. بدون روما، كانت ستسود قرطاجة
  2. و إذا سادت قرطاجة، كنا سنستريح من الدكنور سمير جعجع و كل من لا يمل أن يذكرنا "أننا فينيقيون"!

عجقت ع فرسوح

[img_assist|nid=173|title=أطباء لبنانيون|desc=الصورة من موقع المجتمع المدني اللبناني، و هو تجمع من ناشطي الرابع عشر من آذار.|link=node|align=left|width=200|height=286]"عجقت" في لهجة اللبنانيين أي ازدحمت، و فرسوح لمن لا يدري هو ميدان صغير في بيروت الشرقية، إذا توقف فيه المرور، توقف في الأشرفية كلها. مشكلة اليمين اللبناني الحالي--ومن مكوناته، للمفارقة، الحزب الاشتراكي التقدمي و اليسار الديمقراطي الحريري--هي أن سوريا، و معها باقي البلاد العربية، ليست جذابة فعلا. أسئلة "ماذا كان سيحدث لو...؟" و التاريخ البديل تثير اهتمامي كثيرا. ترى ماذا كان سيحدث لو لم تدخل سوريا لبنان عام 1976؟

تدخلت سوريا في لبنان للمرة الأولى، بناء على طلب الرئيس سليمان فرنجية، في وقت كانت فيه الحركة الوطنية اللبنانية، بقيادة كمال جنبلاط، تحاصر الجبهة اللبنانية في الجبل و على وشك أن تحسم الحرب لصالحها. ماذا إذا كانت قوى اليسار اللبناني و منظمة التحرير انتصرتا في حرب لبنان؟

كانت هوية لبنان ستحسم نهائيا مع العروبة و كانت ستتضائل مزاعم الفينيقية كثيرا من كل من يزعم أنه "لبناني صميم"، و كانت المقاومة ضد إسرائيل ستظل تحت قيادة اليسار و الشيوعيين في لبنان الذي شكل شيعة لبنان جزءا كبيرا منه بسبب توزيع الثروة و القوة ومعدل تحديث الطوائف في لبنان آنذاك، و بالتالي لم تكن لتظهر حركة أمل و بالتالي حزب الله. لم تكن حماس لتظهر في فلسطين أيضا، لأن عرفات، باعتباره موسطا و مجمعا هائل القدرة، كان سيميل ناحية اليسار الفلسطيني الرافض لحل الدولتين و بالتالي للمفاوضات، و لم نكن لنضيع وقتا طويلا ثمينا لنفكر في عروض السلام العربية، و التي بدأت مع مبادرة الأمير خالد بن عبد العزيز عام 1970 و حتى آخر ما خرج علينا اليوم. كانت المقاومة ستضعف إسرائيل أكثر من ما هو جار الآن بكثير، إلا أن الحل سيظل سكانيا بتوازن قوى داخلي سيظهر مع انتقال الفلسطينيين من عرفات إلى مانديلا.

لكن دعونا لا ننظر للمستقبل و نركز على السؤال. ماذا كان سيحدث لو لم تدخل سوريا لبنان عام 1976؟

بسيطة: كانت ستدخل إسرائيل.

سألته من يلوم

ألوم الجميع. ألوم الوحش ومن أطلقه، إلا أن الأمر الآن لا علاقة له بالسياسة. هناك أناس يموتون الآن، وأنا لا أهتم بالمرة من على صواب ومن على خطأ الآن. يجب أن يتوقف هذا الجنون، ولا يهمني كيف: أن يطلق حزب الله الأسرى، أو أن تتراجع إسرائيل.
انتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنانانتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنان يتوقع وائل حميدان أن يتوقف القصف في الأسبوع الثاني، بل إن رحيل الجاليات الأجنبية لن يزيد القصف إلا شدة. قابلته أثتاء عمله في جرينبيس، وائل وزينة زوجته هما من قلائل من لبنانيين أعرفهم لم يتركوا البلد أو يحاولوا. بدأت زينة التدوين عن حياتها تحت القصف:
اليوم بكيت كثيرا الإجلاء ليس هو الحل. فقط أوقفوا القصف، وعندها لن يضطر أحد للرحيل. بإمكاني القول أن أكبر ما يشغل ذهني اليوم هو ما الذي سيحدث لبيروت بعد شحن كل الأجانب إلى الخارج؟ على التلفار وعالخط أرى آلاف الناس يهربون من البلد. إلى أين تذهبون؟ سيداتي سادتي، بإمكاني أخيرا القول أن أنني إنهرت تماما اليوم. لقد ضربتني الحقيقة قويا، وبكيت طوال اليوم... وأنا لست خجلة أن أشاركم بكائي.
يومي كله أمضيته مدققا في أرشيف ناجي العلي. الرجل ولد عام 1936 في قرية الشجرة بفلسطين بين طبريا والناصرة. هجر إلى عين الحلوة، واعتقل في صيدا، واغتيل في لندن، وفجر تمثاله بعد أن اغتيل، ولا يموت.

رنوة من لبنان إلى غزة

قابلت رنوة يحيى أول ما كان على الشاطئ في سيناء. لفت نظرها كتاب أقرأه يحكي سيرة "كمال جنبلاط: الرجل والأسطورة"، من منشورات دار النهار. شرحت لها كيف أنني مضروب بلبنان وتاريخه المعاصر، وأخذت أحكي عن هروبي إلى هناك لثلاثة أيام من أجل حفل لروجر ووترز (موسيقاه وبنك فلويد من أفضل ما أفقه فيه في هذه الدنيا)، ولكن أيضا لأسير في الشوف صعودا من الساحل وحتى دير القمر وبيت الدين، وعن لعبة ألعبها في كل مدينة جديدة: اشتريت خريطة لبيروت، وقدمت من صيدا إلى الكولة، ثم تهت عمدا كي أصل إلى المتحف الوطني عن طريق الحمراء: "من فضلك، كيف أصل إلى كورنيش بيير الجميل؟" "دعني أرى. أنا وصلت هنا البارحة، لكنك إذا سرت في هذا الشارع حتى ميدان العدلية، وانحرفت يسارا عنده، تجد كورنيش الجميل" "يسلموا" روجر ووترز: في بيروتروجر ووترز: في بيروت المتحف نفسه دفعني إلى أن أسميه "المتحف المصري في بيروت"، فمعظم المعروض إما مصري جاء بالتجارة، أو كنعاني متأثر بالمصرية. في مكتب صديق لي سألني المدير عن رأيي في لبنان، ودعا أن يسامحني الله عندما أجبت أنها جميلة، وجديدة. نصف بنايات بيروت إما جديدة بناها الحريري بالديون، وإما تعود لعقود، أو نصفها الذي بقي من الحرب بعد أن احتمل الصواريخ. شادي المرعشلي صديقي سني، ومديره ماروني، والآخرين في الفريق واحد شيعي والأخرى على مذهب الروم الأرثودوكس. يغتاظ حسين من المدير ويلوح بقبضة يده "راح نعلنها دولة إسلامية"، ليناوله ذاك بالكرسي الذي يجلس عليه، بينما تقنع الآنسة العميل على الهاتف أنه "بكس أختك الطرد في الطريق"، ويقتنع. المزاح طائفي، إلا أنني استطعت أن أرى الحرب دائرة بهدوء وأدب في كل مكان، كما رأيتها أمامي من نافذة المكتب التي تطل على أرض خراب كانت مسرحا للحرب في سن الفيل. شادي مرعشليشادي مرعشلي كمال جنبلاطكمال جنبلاط لبنانلبنان انتقل حديثي مع رنوة من جنبلاط إلى الدروز، فزياد رحباني، ثم شرحت لي أنها قد تكون لبنانية شيعية من الجنوب، إلا أنها لا تقدر أن تصف نفسها إلا بالعربية أساسا. هي صحافية تكتب بشكل قريب إلي. بينما لم أتمكن أنا من العبور، تحكي رنوة في مقال لها في صحيفة الحياة عن زيارتها الأخيرة إلى غزة. كنت أفكر بعد انسحاب الجيش من غزة أن الزيارة واجبة، والتجارة مع العريش أوجب ليختفي الشيقل. حدثني عن الأمن القومي المصري. ابدأي مدونة يا رنوة، وانشري فيها ما لا تأخذه الصحف.
Syndicate content