حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

مصر

الحكومة لا شأن لها بالشريعة

أثار إعلان دار الإفتاء المصرية دراسة متكاملة تجرم كل من يمارس الفتوى دون الحصول على تصريح من "الجماعة العلمية الإسلامية" انتباهي إلى حقائق تمر عادة في النقاش كمسلمات دون أن ينظر فيها أطراف النقاش. تنص المادة الثانية من الدستور المصري على أن "...مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، أي أن مبادئ الشريعة الإسلامية تؤثر على مصر على مستوى تشريع مجلس الشعب و ليس على مستوى تنفيذ الحكومة أو قضاء المحاكم، فهؤلاء ينفذون القوانين و يحكمون قياسا عليها. هذه الحقيقة غائبة عن نظر من يرغبون أن تحكم الحكومة بالشريعة مباشرة أو أن يفصل القاضي بما في الشريعة. الشريعة جسم كبير من آراء المفتين التي تختلف و تتعاكس في الموضوع الواحد. يؤكد هذه الحقيقة حكم محكمة النقض، و هي المعنية بتفسير القانون:
النص فى المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الإعمال بذاته، إنما هو دعوى للشارع بأن تكون هذه الشريعة المصدر الرئيسي فيما يضعه من قوانين ومن ثم فإن المناط في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية استجابة الشارع لدعوته في إفراغ مبادئها السمحاء في نصوص القوانين التي يلزم القضاء بإعمال أحكامها بدءاً من التاريخ الذي تحدده السلطة الشرعية لسريانها، و القول بغير ذلك يؤدى إلى الخلط بين التزام القضاء بتطبيق القانون الوضعي و بين اشتراع القواعد القانونية التي تتأبى مع حدود ولايته، و يؤكد هذا النظر أنه لما كان الدستور المصري قد حدد السلطات الدستورية و أوضح اختصاص كل منها أو كان الفصل بين السلطات هو قوام النظام الدستوري مما لازمه أنه لا يجوز لإحداها أن تجاوز ما قرره الدستور باعتباره القانون الأسمى [محكمة النقض الدوائر المدنية الطعن رقم 108 س ق 57 م ف 41 تاريخ الجلسة 8 / 1 / 1990]
كما أفاد حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا نفس المعنى:
لو أراد المشرع الدستوري جعل مبادئ الشريعة الإسلامية من بين القواعد المدرجة في الدستور على وجه التحديد أو قصد أن يجرى أعمال تلك المبادئ بواسطة المحاكم التي تتولى تطبيق التشريعات دون ما حاجة إلى إفراغها في نصوص تشريعية محددة مستوفاة للإجراءات التي عينها الدستور لما أوعز النص إلى ذلك. [المحكمة الدستورية العليا الطعن رقم 47 – لسنة 4ق الجلسة 21 / 12 / 1985 - مكتب فني 3]
مفتي الديار المصرية موظف في وزارة العدل، أي أنه تابع للسلطة التنفيذية التي يفترض أن تتقيد حصرا بالقوانين الصادرة عن السلطة التشريعية. إذا كانت هناك حاجة إلى منصب مفت رسمي في الدولة ليفيد برأيه في صياغة القوانين إن طلب منه مجلس الشعب ذلك (هنا قد يحاج البعض أن النظر و الفتيا مباحة و مطلوبة من الناس كلهم، و يمارسها المجلس مباشرة باعتبار أن لا وصي عليه)، فإن الأمر يقتضي أن يكون المفتي تابعا لمجلس الشعب و ليس للحكومة، و بالتالي قد يعينه مجلس الشعب أو ينتخبه الشعب بالاقتراع المباشر، لأن الشعب هو مصدر السلطات كلها. المطلوب إذن ليس أن تنظم الحكومة حق الفتيا طبقا لضوابط تراها هي، بل أن تمتنع الحكومة عن تغليب آراء فقيه على فقيه، و تلتزم بتطبق القانون و حسب.

تركيز حرارة الشمس و مشروع الكريمات: بداية لبديل طاقة نظيفة

محطة رفع شمسية حرارية، المعادي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اختار المخترع الأمريكي فرانك شومن قرية المعادي جنوب القاهرة ليجرب فيها مشروع توليد الطاقة في محطة شمسية حرارية. اعتمدت المحطة على تقنية تركيز أشعة الشمس المنعكسة من على خمس مرايا قطعية مكافئة طول كل منها 204 أقدام و عرضها 13 قدما. تسمح آلية ميكانيكية بتوجيه المرايا لتتتبع الشمس طوال اليوم. استخدم الضوء والحرارة المنعكسين من على المرايا في توليد بخار يدير آلة قوتها 55 حصانا تضخ 6,000 جالون من الماء في الدقيقة. كان ذلك في العام صيف 1913.

فرانك شومن: مخترع أمريكي طور تقنيات تركيز حرارة الشمس.

فرانك شومن: مخترع أمريكي طور تقنيات تركيز حرارة الشمس.

متأثرا بالكفاءة المذهلة لاختراعه، أعد شومن خطة تغطي 20,250 ميل مربع بالمرايا لتوليد "270 مليون حصان سنويا، و هو كم يساوي كل الطاقة المولدة عن احتراق الوقود [الفحم حينها] المستخرج عام 1909". تمكن شومن من الحصول على 200,000 مارك تمويلا للمشروع من الرايخ الثاني، إلا أن الحرب حالت دون التنفيذ. خسرت ألمانيا مستعمراتها في أفريقيا مع خسارتها الحرب، و انهارت قيمة المارك. توفي شومن قبل نهاية الحرب، و اكتشف النفط في جنوب كاليفورنيا، و فنزويلا، و العراق، و إيران. كتب مرة: "شيء واحد أنا متأكد منه... و هو أن الجنس البشري سيتعين عليه في النهاية إما استغلال طاقة الشمس مباشرة، أو أن يعود للهمجية". اليوم تنفذ الحكومة المصرية ببطء مشروع الكريمات لتوليد الكهرباء بقدرة 150 ميجاواط، منها 30 ميجاواط من تركيز حرارة الشمس، والباقي بحرق الغاز الطبيعي أو المازوت كبديل. عام 1995، أجريت اثنتان من دراسات ما قبل الجدوى بناء على تقنيات الخندق القطعي المكافئي و البرج المركزي، تلتها إرسالية لسولار بايسيز عام 1996. اتفق على تنفيذ أول محطة شمسية حرارية بقدرة 150 ميجاواط، منها 30 ميجاواط مولدة من حقل شمسي بتقنية الخندق القطعي المكافئي. أعدت التصميمات المبدئية و ورقة مبدئية عن المشروع، و قسمت الخدمات الاستشارية على مرحلتين في 1998. في عام 2000 بدأت المرحلة الأولى بدراسة جدوى و تقرير مفصل عنها، تبعتها قائمة بأنسب المرشحين لبناء المشروع في 2001. بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي في 2002، أصدرت الحكومة قواعد جديدة لمشروعات الطاقة المستقلة لتخفف العبء على الخزانة العامة. كانت النتيجة أن يتم التمويل بالعملة المحلية أو الأجنبية، على أن تدفع الأقساط السنوية من عوائد تصدير المشروع. أجرى البنك الدولي دراسة في مايو 2003 ليرى مدى اهتمام المقاولين الدوليين في المشروع بالقواعد الجديدة. لم يجد البنك الدولي أي اهتمام. في يونيو 2003، اتفقت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة مع البنك الدولي على أن تتبنى الحكومة المشروع، على أن يشارك القطاع الخاص في التشغيل و الصيانة بعقود مدتها خمس سنين. أعلنت المناقصة العامة في فبراير 2004، وتقدمت لها خمس و ثلاثون مؤسسة. كان متوقعا الشتاء الماضي أن ترسو المناقصة في منتصف 2006، و أن تبدأ المحطة العمل بنهاية 2008. الطاقة الشمسية الحرارية واحدة من أشكال الطاقة المتجددة التي وصلت بالتقنيات الحالية إلى تكلفة تنافس أنواع الطاقة التقليدية، حتى بإغفال التكاليف البيئية للوقود الأحفوري، والمشاكل العديدة للطاقة النووية. يمكن بحلول 2040 أن يولد العالم 5% من طاقته باستخدام تقنيات تركيز طاقة الشمس--حتى مع التضاعف المتوقع للطلب على الطاقة. التقنيات المستخدمة في محطات كهذه تعتمد تماما على ما بدأه شومن في مصر منذ ما يقارب القرن. تعتمد التقنية على تسخين سائل ناقل للحرارة--زيت حراري مخلق مثلا--إلى حوالي 400 درجة مئوية بإمرار السائل في انبوبة تجري في خط بؤرة الخندق القطعي المكافئي العاكس. يضخ السائل بعدها خلال سلسلة من المبادلات الحرارية لإنتاج بخار فائق الحرارة، الذي يستخدم بدوره في تدوير عنفة لتوليد الكهرباء، إما بمفرده أو في دائرة مركبة من البخار و الغاز. بكفاءة تحويلها إشعاع الشمس إلى كهرباء حول ال14%، و بكونها أفضل التقنيات الشمسية استخداما لمساحة الأرض، و أقلها استهلاكا للمواد، تعد تقنية تركيز حرارة الشمس مصر بتوليد 3,000 جيجاواط من محطات تبعد 50 كيلومترا من شبكة التوزيع الموحدة. للمقارنة، استهلاك مصر يراوح العشرين جيجاواط و هو ينمو بمعدل 7% سنويا.


متوسطات التعرض الشمسي السنوي في مصر

نعمل إيه في البهائيين بعد ما منعتهم المحكمة من إثبات دينهم في الأوراق الثبوتية؟

فين القضية!

16 ديسمبر 2006 الحكم في قضية حق البهائيين في استخراج مستندات إثبات الشخصية.

أحمد سعدات و كمال خليل

[img_assist|nid=168|title=أحمد سعدات|desc=|link=node|align=right|width=199|height=199][img_assist|nid=167|title=كمال خليل|desc=|link=node|align=left|width=199|height=199]

نقابات رأي و ليست نقابة مدونين

ما نويته تعليقا على تدوينة للحاج جرجس و على خبر في المصري اليوم أصبح تدوينة هنا. يبدو أن موضوع نقابة المدونين لا يزال يعود كل فترة منذ أن كنا ثلاثين مدونا يكتبون بالعربية في مصر، و بعد أن زاد عدد المدونين اليوم عن الثلاثة آلاف. أبدأ من توضيح الفارق بين معظم المهن، و لنأخذ هندسة المعمار مثلا، بالمقارنة بالعمل الذي يقوم به الصحافيون و كتاب أعمدة الرأي.

أفهم أن يقدم المعماري مع تصميماته تصريحا بممارستة المهنة، وأفهم أن يفضل البعض أن يصدر التصريح من جهة مركزية في الحكومة--ليست بالضرورة نقابة المهندسين، فهي ليست تابعة للحكومة ولا ينبغي لها أن تكون. الحالة هنا أن المعماري يتقدم للمجتمع بطلب امتياز، و هو امتياز تصميم المباني، و في مقابل هذا يقبل نوعا من مساءلة المجتمع له عند ثبوت وقع ضرر على الناس من سوء تصميم بناء له، و قد تكون المساءلة قانونية جنائية يحبس المهندس على أثرها، و ليست فقط مجتمعية مهنية تتخلى فيها النقابة عن دعمها له. المهندس إذا يطلب امتيازا، بينما كل صاحب رأي يمارس حقا، و هنا الفرق.

التعبير حق مكفول للجميع، بل هو عند البعض الحق الأصيل الذي تتفرع منه كل الحقوق الأخرى. لذا فلا معنى عندي أبدا لتصريح ممارسة الصحافة (إلا لأسباب تنظيمية ليست موضوعنا الآن)، التي هي مهنة الرأي كما هي مهنة التقرير الصحافي المحايد--بفرض أن يكون الفرق واضحا تماما للقارئ. الأسوء من ضرورة الانتساب لنقابة حتى يسمح لك أن تمارس الصحافة هو أن لا تملك إلا خيارا واحدا تنتمي إليه: نقابة تصدر بقانون و ترفع شكواها إلى مجلس أعلى للصحافة، بدلا من الوضع الطبيعي للأمور الذي تختلف فيه مع موقف النقابة من قضية ما، أو لا ترضيك مساندتها لك في قضية تكتب عنها، فيكون بإمكانك ببساطة أن تترك النقابة و تنضم لأخرى، أو أن تبدأ نقابة جديدة بنفسك: مجتمع مدني منفتح!

بل أكثر من هذا: نقابات الرأي أتوقع أن يكون لها مساندين لا يمارسون بالضرورة الصحافة بشكل احترافي يكسبون منه عيشهم (و معه تأتي مشاكل إضافية)، وأن تعبر النقابة عن مواقف واضحة. يعني هذا أن تكون هناك نقابة رأي تدفع بأن حرية التعبير هي قيمة مطلقة، و بالتالي تساند أصحاب الخطاب المحرض على الكراهية، سواء جاء من عبكريم أو من يعاديه، إدراكا منها أن موازنة خطابات الكراهية مسؤولية مجتمع نشط يجيب رأي كراهية القلة برأي اعتدال الكثرة كإجراء أدنى، و بعمل مجتمعي سلمي--كالمقاطعة مثلا--كإجراء أقصى، دون أن يتجاوز ذلك إلى إجراء قانوني عنيف. العين بالعين، و ليست بالعين و الأنف ليكون عبرة. القانون يضع الحدود، أي ما لا ينبغي أن نتجاوزه، و ما دون ذلك متروك لنا نديره بأنفسنا.

تقابل نقابة الحرية المطلقة هذه نقابات كثيرة تختلف كلها في تعريف خطاب الكراهية، و يكون تعريفها كلها دقيقا و واضحا تماما. لا أعترض مثلا على نقابة تعتبر خطاب الكراهية ما يلي:

  • الصهيونية و الجنسية الإسرائيلية
  • من يسمح لنفسه بتصنيف البهائية على أنها ليست دينا--القائمة قابلة للتوسعة عندما يظهر من يعتبر ديانات أخرى"لا ديانات"، سواء كانت الإسلام أو المسيحية أو كنيسة إي.ماكس
  • مزاعم تفوق و تخلف أعراق مثل العرب، و الحاميين، و النوبيين، و البيض، و السود
  • تقديم الرجال على النساء و العكس
  • اضطهاد الناس بسبب توجههم الجنسي

هذه تعريفات دقيقة لما يشكل خطاب الكراهية من عدمه، في حين أن عبارة "ازدراء الأديان" مثلا لا تعرف ما هي الأديان، أو ما هو الازدراء. لا أقبل أيضا الانضمام إلى نقابات تعتبر منكري معتقداتها محرضين على الكراهية.

في وسط كل هذه الآراء و المواقف المختلفة، يتوه التقرير الصحافي الذي لا يسعى إلا إلى تقديم صورة تقترب إلى الكمال، و يترك للقارئ تكوين معتقداته بنفسه، و هو شيء أفتقده في الصحافة المصرية، و أراه بشكل عابر في عدد صغير من المدونات المصرية، و إن أصبح من الصعب الآن متابعة المدونات كلها كما كنت أفعل منذ عامين مضيا.

مطلوبة نقابات للرأي، للمواطنين و ليست للمدونين.

ساعد في محاربة رقابة المحتوى عالخط

الكل مدعو لزيارة موقع مراسلون بلا حدود بين 11 صباح 7 نوفمبر وحتى 11 صباح 8 نوفمبر.

في العالم اليوم ما يزيد على 60 فردا محبوسين لإبدائهم آرائهم على وب--عبد الكريم نبيل سليمان من مصر هو أحدثهم. يعد الإنجليزية، والفرنسية، والأسبانية، تطلق مراسلون بلا حدود اليوم موقعها العربي في وقت يتزامن مظاهرة إلكترونية تدوم أربع وعشرين ساعة تبدأ الحادية عشرة صباح 7 نوفمبر.

في فترة المظاهرة الإلكترونية، تجد على الموقع 13 بلدا هي أعداء إنترنت، ومصر من بينها. انقر على البلاد كي تعيد هذه الثقوب السوداء إلى العالم. الجهد الرمزي سيساعد مراسلون بلا حدود على التوجه لحكومات تلك البلاد بثقل أكبر، لكن الأهم منه هو أن تخبر ياهو! أنك لن تستخدم بريدهم لأن ياهو! تتعاون مع حكومات كالصين وتسلمهم مراسلات ناشطين صينيين تساعدهم في ملاحقة الناشطين، الأمر الذي أدى مثلا للحكم على الصحافي شي داو بعشر أعوام. يساعد محرك بحث ياهو! الصين أيضا بمنعه نتائج بحث بعينها من الظهور.

اتكلموا

ليلة طردنا من ندوة في نقابة المهن العلمية

نسابق مرور القاهرة أنا وسقراطة كي نلحق بحلقة نقاشية حول البرنامج النووي المصري في نقابة العلميين في القاهرة. الدعوة عامة، والموضوع أجده شيقا لدرجة أنني وضعت له إعلانا على وب. تبدأ الأسئلة على السلم:

"انتم تبع إيه؟"
"إحنا تبع مصر."

نصل في الاستراحة بعد أنا فاتنا الجزء الأول، وأتطلع إلى الثاني. يصل أحد المنظمين إلى كراسينا في الخلف ويطلب منا أن نملأ استمارة تسجيل. ألاحظ خانات الاستمارة--الاسم، والمهنة، وهاتف المنزل، والهاتف المحمول، والتوقيع، يعلوها اسم الجهة المنظمة: الجمعية المصرية للعلوم النووية. أنا لا أرغب أن يهاتفني أحدهم، ولا أرى خانة للبريد الإلكتروني. أسأل سقراطة إن كانت ترغب في التسجيل، وأشكر الرجل بعد أن تشير لي بالنفي.

يعود الرجل لاحقا بينما هي غائبة ومعه من يبدو مسئولا أكبر. يحاول الأكبر أن يفهمني أنه ممنوع أن لا أترك بياناتي. أسأله لم، وأشرح أنني لا أمانع أن أترك عنوان بريدي. يرحب أن أترك عنوان بريدي، ويشرح أن العرف يقضي أن نملأ الاستمارة، ويسألني عن بيانات سقراطة. أبتسم في تفهم وأخبره أن بإمكانه أن يسألها عندما تعود.

تعود سقراطة، ويعود المسئول الأكبر. أشرح لسقراطة أنني تركت بريدي، وأسألها إن كانت ترغب. نجيب الرجل بأنها لا ترغب وأن بياناتي تكفي. عندها يصل مسئول أكبر من المسئول الكبير، يرتدي بدلة هذه المرة، ويطلب هويتي الشخصية، وأنه لن يتركني حتى أريه تحقيق شخصية.

أجيب بذات الصوت المنخفض أن الدعوة عامة، وأن أحدا لم يطلب هويتي على الباب، وأن أحدا لم يطلب هوايا باقي الناس--الندوة الآن انتقلت من استعراض التاريخ النووي المصري من جمال عبد الناصر إلى التاريخ النووي أيام مبارك، ومحطات التلفاز تسجل، والصحافيين يتابعون المتحدثين، وسيتابعوننا بعد دقائق. يمسك بي العلميين الثلاثة ويشدونني ويدفعونني خارج القاعة، ثلاثة طوابق إلى الأسفل، بينما تحيط بنا نصف دستة من ناس آخرين. لم تسلم سقراطة، وهي الأعلى صوتا مني، من الجذب أيضا. يتهموننا أننا إن لم نظهر هوايانا فلا بد أننا لصوص جئنا نسرق النقابة، فترد سقراطة بتهكم أنهم لا يملكون مالا، وأنهم لم يدفعوا المعاشات منذ عام. يشرح المسئول الأكبر بعد أن ظهر المصورون أن المكان حساس لأن به علماء مصر، ثم يأمر بإغلاق بوابة المبنى، والباب الخارجي. لا يتركونا نخرج إلا بعد جولة أخرى من الصياح والتهديد.

الدعوة عامة، والعلميون يلعبون دور المباحث، على الفاضي.

الحرية لحسن عبد الله

اعتقل حسن، وهو أمين اتحاد الشباب التقدمي، ومنسق شباب من أجل التغيير، وعضو حركة كفاية بشمال سيناء، من العريش فجر الخميس 2006.09.07، ورحل إلى سجن الغربينات في الإسكندرية.

الطاقة النووية إجابة خاطئة

استجابة الحكومة لدعوة جمال مبارك لبرنامج سلمي للطاقة النووية، والترحيب الأمريكي بالخطة المصرية خطأ يكلف مصر فرصة سانحة لتحسين وضعها في سوق الطاقة بعد ذروة النفط. الطاقة النووية تظل خطرة، وملوثة، ومكلفة، وغير متجددة.

إن التكاليف الكاملة للطاقة النووية تجعلها غير كفء اقتصاديا. تبني المفاعلات على افتراض أن تكاليف إنشائها الباهظة، والتي تتطلب تركيزا هائلا لرأس المال (2,000 دولار/ك.واط في مفاعلات الماء الخفيف. أي 2-3 مليار دولار لمفاعل بطاقة 1,000 ميجاواط) ستعادلها التكلفة المنخفضة نسبيا لتشغيل المفاعل وصيانته لاحقا، وذلك بالمقارنة بتكاليف توليد الطاقة من الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي). إلا أن الخبرة تدل على خطأ هذا الافتراض، ناهيك عن التكاليف الباهظة للتعامل مع النفايات النووية، وتكاليف تفكيك المفاعلات، وصعوبة تقدير تكاليف حادث نووي واحد.

يزداد موقف الطاقة النووية سوءا إذا ما أخذنا كل البدائل في الحسبان. بالمقارنة بالطاقة النووية، فالطاقة المتجددة هي فعلا مورد غير محدود، ولا يرتبط بالضرورة بمركزية الإنتاج والتوزيع (المحطات الحرارية، والسدود العملاقة، والمفاعلات النووية، وشبكات التوزيع غير الفعالة). تتيح الطاقة المتجددة حلولا يسهل تطبيقها في المناطق النائية والمتخلفة، ولا تشكل أي تهديد بيئي أو أمني، ولا تركز السلطة في يد دولة تستعمل الطاقة كوسيلة للسيطرة.

قارن بطاقة الرياح مثلا، وهي أسرع مصادر الطاقة نموا في العالم. طاقة الرياح أرخص كثيرا من الطاقة النووية. يكلف الكيلوواط.ساعة 7 سنتات في المفاعل الجديد، و6-8 في طواحين الهواء في المناطق ضعيفة الهواء بالتقنيات الحالية، وهي تكلفة تنخفض بازدياد الكفاءة باثنين إلى ثلاثة في المئة سنويا، بينما تنخفض التكلفة إلى 4 سنت/كيلوواط.ساعة في ساحل الزعفرانة في صحراء مصر الشرقية. تبلغ سرعة الرياح في الزعفرانة 10-11 مترا في الثانية، مما يجعله أفضل موقع لتوليد الطاقة من الرياح في العالم.

إن زيادة عرض الطاقة النووية في سوق الطاقة تعني خصما من الاستثمار في حلول حقيقة للطلب المتزايد على الطاقة، كالطاقة النظيفة المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

تتطلب الطاقة النووية دعما حكوميا غير منظور، من أراض مجانية، وتكاليف البناء، وتكاليف التشغيل والصيانة غير المتعلقة بالوقود. هناك أيضا تكاليف التأمين الهائلة. بذات الاستثمار، تولد الرياح كهرباء أكثر، وتوفر وظائف أكثر. يمكن لطاحونة هواء واحدة من الحجم الكبير أن تولد طاقة تكفي 5,000 منزلا. في السنين الأخيرة، أدخلت 6,000 ميجاواط سوق الطاقة الأوربي مولدة من الرياح، أي ما يوازي إنتاج مفاعلين أو ثلاثة كبار. بينما لم يبنى إلا مفاعل واحد في أوربا في الأعوام الستة الماضية، ولن يدخل المفاعل القادم طور التشغيل إلا بعد خمسة أعوام من الآن. أحدث مفاعل في أمريكا بني في العام 1978. بالإضافة، فإن الطاقة النووية ليست مصدرا متجددا، فهي تحتاج اليورانيوم النادر كوقود لمفاعلاتها. إذا استبدلنا كل الوقود الأحفوري المستخدم اليوم بالطاقة النووية، فإن العالم سينضب من اليورانيوم بعد أربع سنوات. الطاقة النووية ستظل مصدرا ثانويا.

بعد خمسين سنة من الفشل في ذيلها، وألوف من الضحايا، لا تقدم لنا الطاقة النووية أي حلول لمشاكلها الأساسية. هي استثمار سييء، وخطر على الجميع. الحكمة تقتضي أن نرفض الطاقة النووية لصالح الطاقات المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

لصحافيي الأهرام: تجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم

نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا عن منع مؤسسة الأهرام صحافييها من الوصول لعدد من مواقع وب. من ضمن أسماء النطاقات التي يمنعها الأهرام بلوجر، الذي يستضيف 82% من المدونات المصرية. الضربة موجهة أساسا ضد المدونات. يا صحافيي الأهرام، الرقابة عليكم الآن ليست فيما يمكن أن تكتبوه، بل فيما يسمح لكم أن تعرفوه. المدونات المصرية الآن تتضاعف مرة كل ستة أشهر، وزوارها يقاربون الثلاثين ألفا يوميا، أي ما يقارب توزيع صحيفة معارضة كالمصري اليوم أو الدستور. إذا كان الأهرام الأسبوعي يوم الجمعة يوزع 600,000 نسخة، فإن مدونا واحدا مثلي يساوي واحدا على ألف من الآهرام. يمكنكم اليوم أن تبدأو مدونات وتنشروا عليها في سرية تامة. يمكنكم أيضا أن تتجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم بكل سهولة. الأمر لا يتطلب إلا تنزيل برنامج واحد على حواسيبكم. توربارك هو مشروع يمزج بين مكونين: متصفح فايرفوكس، وهو أشهر متصفح حر ومفتوح المصدر، والذي يتفوق على إكسبلورر الذي تنتجه مايكروسوفت؛ وبرنامج تور الذي يقود تقنيات تجاوز الرقابة على وب. تور مستخدم على نطاق واسع في بلاد تشتهر بقمع حرية التعبير على وب، كالصين مثلا. بإمكانكم الحصول على توربارك من صفحة تحميل البرنامج، أو بالنقر على الشعار أدناه. كل المطلوب الآن هو تشغيل البرنامج من على حاسوبك (يمكنك أيضا وضع ملف البرنامج على ذاكرة فلاش تأخذها معك في أي مكان، خصوصا إذا كنت تخشى أن يعبث أحدهم في حاسوبك).
  1. تظهر لك شاشة البداية بينما يتصل توربارك بشبكة تور للتصفح الآمن
  2. انقر على الشاشة لتختفي. تحقق من وجود علامة البصلة بالأعلى، وأيضا من التنويه الأخضر بالأسفل Tor Enabled، والذي يظهر بجانبه عنوان بروتوكل إنترنت على شبكة تور. أنت الآن خارج مصر، وبلا رقابة!
  3. بصلة تور Tor Enabled تأكد دائما مع بداية كل استعمال من اتصالك بشبكة تور، فقد تفصل نفسك عن الشبكة بطريق الخطأ (تظهر رسالة Tor Disabled حمراء مكان الخضراء مفادها أنك غير متصل بشبكة تور)، وعندها لا يصبح تصفحك آمنا. لتعيد تأمين متصفحك انقر على البصلة مرة واحدة، وتأكد من ظهور الرسالة الخضراء Tor Enabled. بصلة تور Tor Disabled
  4. بعد انتهائك من التصفح بتور بارك، أغلق المتصفح وانتظر ثانيتين ريثما يفصل المتصفح نفسه عن الشبكة، وينظف ما تركه من آثار على حاسوبك حتى لا يمكن تتبعها. لا حاجة أن تفرغ الذاكرة المؤقتة cash أو أن تمسح تاريخ تصفحك، أو أن تمسح الكعكات cookies. تور سيقوم بالمهمة إن انتظرت ثانيتين
  5. لا تغير في إعدادات توربارك تحت أي ظرف! لا تضف دعما لجافا أو لفلاش، ولا تغير في إعدادات بروكسي SOCKS. إذا غيرت الإعدادات، فالأفضل لك أن تمسح الملف، وأن تعيد تحميله من جديد
شبكة تور للتصفح بالأنفاق تحت ضغط كبير نتيجة لكثرة عدد المستخدمين بالنسبة لخادومات تور العاملة حاليا. إن كنت تملك خادوما على وب، أو تعرف شخصا يملك واحدا، اقترح عليه أن يثبت خادوم تور عنده. نتيجة لهذا الضغط، من الجيد ألا تستخدم تور إلا في تصفح المواقع الممنوعة، أو عندما تكون تحت خطر تتبع تصفحك. عدا عن ذلك، من الجيد أن نترك شبكة تور لمن يحتاجونها فعلا.

حق الشرقاوي حقنا كلنا

"لحظات الخوف والفزع الشديد بحياتي كثيرة ولكن ليس من بينها اطلاقا هذه اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين يوم 25 مايو 2006 الساعة السادسة مساءا لأركب سيارة إحدي زميلاتي لتوصيلي إلى محطة القطار حتى أستقل القطار إلى الأسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة ليست بالقصيرة – 30 يوم – خلف القضبان بسجن طرة تحقيق..."

مالك، ومحمد عادل، وثلاثة نشطاء: إفراج

أمرت نيابة أمن الدولة بالإفراج عن مالك مصطفى، ومحمد عادل، وأكرم الإيراني، ومحمد فوزي، ومحمد عبد اللطيف. هم الآن في طريق العودة إلى سجن طرة، وكما تم مع من أفرج عنهم منذ يومين، قد ينقلون بين عدد من الأقسام، وربما أمن الدولة، وفي الغالب يفرج عنهم بعدها من محال إقامتهم. سمعت أن خلافات حادة حدثت بين النيابة وبين ساهر جاد وبهاء صابر. منذ حوالي الساعة فقط، رأيت إشارة لفلم تسجيلي عن المدونين المصريين من النشطاء، وفيها لقطة لمالك وهو يوزع المنشورات على ضباط شرطة شاب، وابتسمت. هو بلا شك أكثرنا حماسا، وأعتقد أيضا أنه أكثر من تطور فينا في الشهور القليلة الماضية. هذا واحد أعرفه منذ الخريف الماضي. الفلم يعرض منتصف ليلة الجمعة.
Syndicate content