حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

سياسة

عبد المنعم محمود

عبد المنعم محمودعبد المنعم محمود رسالة نصية من أسد توقظني قبل الفجر. اقتحم الأمن منزل عبد المنعم في الإسكندرية. هو في القاهرة و مطلوب. بعدها بأقل من ساعة يصلني و يصل لآخرين بريد من عبد المنعم نفسه، "اخر ما اسطتيع ارساله قبل ان اسلم نفسي لامن الدولة"، و باقي نص البريد هو الخبر الذي نشره محمود نفسه عن مداهمة منزله في تدوينتين على أنا إخوان، و هي مدونته الشخصية، و إنسى، المدونة التي بدأها ضد تحويل معتقلي الإخوان المسلمين إلى المحاكمات العسكرية.

قابلته ثلاث مرات بشكل عابر، إلا أنها كلها كانت ذات صلة بالتعذيب: في لقاء فكري حول دور المدونات في التصدي لظاهرة التعذيب في مصر نظم في جمعية المساعدة القانونية، و في ندوة ضمن مؤتمر القاهرة حيث نطق بشهادته عن واقعة اختطافه و تعذيبه--و إن فضل هو أن لا يسميها تعذيبا، لأنهم "عاملونا معاملة جيدة و كان في ضرب بس من غير كهربا"، و الأخيرة منذ أقل من يومين في المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية التي أطلقت فيها تقريرها عن مصر -- انتهاكات منهجية باسم الأمن حيث كنت أعمل مترجما، و عبد المنعم مراسلا لقناة الحوار.

عبد المنعم ليس مدونا فقط، بل هو مدون و صحافي، و هو من أنشط من يمارسون صحافة المواطن منذ بدأ التدوين. منعم أيضا من الإخوان المسلمين، كما يدل اسم مدونته، بالإضافة إلى أن منذ ظهوره في ساحات المدونات، تبعه العديد من شباب و شابات الإخوان، لا سيما من أبناء المعتقلين، الذين استخدموا أساليب حملات ناجحة نظمتها مدونات قبلهم على وب. تضامن عبد المنعم مع عبد الكريم (في حين أن الأخير قد لا يتضامن مع الأول) ليس بأقل من مؤثر، و هو أدعى للوقوف بجانبه. لقد ساهم عبد المنعم في جعل المدونات أكثر ارتباطا بحياة مزيد من المصريين.


كيف ثار عشرة ملايين مواطن؟

لا أحد يدري تماما. يبدو أن أحد العاملين في شركة المحمول أرسل رسالة واحدة إلى جميع المشتركين: "كروت شحن مجانية قدام كل أقسام الشرطة في مصر".


القبض على متظاهرين وسط القاهرة

الأنباء لا زالت ترد من النشطاء الواقفين في مجموعات يفصلها الأمن أمام حزب التجمع. فرق الأمن مظاهرة كفاية المعلنة في ميدان التحرير تماما، و قبض على النشطاء التالية أسمائهم:

أحمد إسلام

أحمد الجندي

أحمد عبد الجواد

إسلام

بلال

بهاء صابر

خالد عبد الحميد

رامي توفيق

صلاح الوتيدي

فتحي فريد

عبد الخالق فاروق

علي عبد الحميد

عماد صابر

ليلى عبد الحميد

محسن سميكة

محمد اسماعيل -- صحافي

محمد بدر

محمد طاهر

محمد عادل

محمد عبد السلام

محمد فتحي

محمد عبد السلام

محمد مالك

محمود الورداني

مصطفى

مصطفى سيد اسماعيل

نائل يحيى

وليد صلاح

هم الآن في الإدارة العامة لأمن القاهرة بالدراسة. أقوال عن اعتصام المتظاهرين حتى الإفراج عن المقبوض عليهم.


أحمد شريف و فنه الهادف

بعد صوت محمود توفيق، و رسم فتحي أبو العز، الآن فيديو و موسيقى أحمد شريف. أنا لا أعرف أحمد، لكن إنتاجه رائع. طريقة جيدة أخرى لإيصال الرسالة.





الحكومة لا شأن لها بالشريعة

أثار إعلان دار الإفتاء المصرية دراسة متكاملة تجرم كل من يمارس الفتوى دون الحصول على تصريح من "الجماعة العلمية الإسلامية" انتباهي إلى حقائق تمر عادة في النقاش كمسلمات دون أن ينظر فيها أطراف النقاش.

تنص المادة الثانية من الدستور المصري على أن "...مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، أي أن مبادئ الشريعة الإسلامية تؤثر على مصر على مستوى تشريع مجلس الشعب و ليس على مستوى تنفيذ الحكومة أو قضاء المحاكم، فهؤلاء ينفذون القوانين و يحكمون قياسا عليها. هذه الحقيقة غائبة عن نظر من يرغبون أن تحكم الحكومة بالشريعة مباشرة أو أن يفصل القاضي بما في الشريعة. الشريعة جسم كبير من آراء المفتين التي تختلف و تتعاكس في الموضوع الواحد. يؤكد هذه الحقيقة حكم محكمة النقض، و هي المعنية بتفسير القانون:

النص فى المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الإعمال بذاته، إنما هو دعوى للشارع بأن تكون هذه الشريعة المصدر الرئيسي فيما يضعه من قوانين ومن ثم فإن المناط في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية استجابة الشارع لدعوته في إفراغ مبادئها السمحاء في نصوص القوانين التي يلزم القضاء بإعمال أحكامها بدءاً من التاريخ الذي تحدده السلطة الشرعية لسريانها، و القول بغير ذلك يؤدى إلى الخلط بين التزام القضاء بتطبيق القانون الوضعي و بين اشتراع القواعد القانونية التي تتأبى مع حدود ولايته، و يؤكد هذا النظر أنه لما كان الدستور المصري قد حدد السلطات الدستورية و أوضح اختصاص كل منها أو كان الفصل بين السلطات هو قوام النظام الدستوري مما لازمه أنه لا يجوز لإحداها أن تجاوز ما قرره الدستور باعتباره القانون الأسمى
[محكمة النقض الدوائر المدنية الطعن رقم 108 س ق 57 م ف 41 تاريخ الجلسة 8 / 1 / 1990]

كما أفاد حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا نفس المعنى:

لو أراد المشرع الدستوري جعل مبادئ الشريعة الإسلامية من بين القواعد المدرجة في الدستور على وجه التحديد أو قصد أن يجرى أعمال تلك المبادئ بواسطة المحاكم التي تتولى تطبيق التشريعات دون ما حاجة إلى إفراغها في نصوص تشريعية محددة مستوفاة للإجراءات التي عينها الدستور لما أوعز النص إلى ذلك.
[المحكمة الدستورية العليا الطعن رقم 47 – لسنة 4ق الجلسة 21 / 12 / 1985 - مكتب فني 3]

مفتي الديار المصرية موظف في وزارة العدل، أي أنه تابع للسلطة التنفيذية التي يفترض أن تتقيد حصرا بالقوانين الصادرة عن السلطة التشريعية. إذا كانت هناك حاجة إلى منصب مفت رسمي في الدولة ليفيد برأيه في صياغة القوانين إن طلب منه مجلس الشعب ذلك (هنا قد يحاج البعض أن النظر و الفتيا مباحة و مطلوبة من الناس كلهم، و يمارسها المجلس مباشرة باعتبار أن لا وصي عليه)، فإن الأمر يقتضي أن يكون المفتي تابعا لمجلس الشعب و ليس للحكومة، و بالتالي قد يعينه مجلس الشعب أو ينتخبه الشعب بالاقتراع المباشر، لأن الشعب هو مصدر السلطات كلها.

المطلوب إذن ليس أن تنظم الحكومة حق الفتيا طبقا لضوابط تراها هي، بل أن تمتنع الحكومة عن تغليب آراء فقيه على فقيه، و تلتزم بتطبق القانون و حسب.


نعمل إيه في البهائيين بعد ما منعتهم المحكمة من إثبات دينهم في الأوراق الثبوتية؟

فين القضية!

16 ديسمبر 2006 الحكم في قضية حق البهائيين في استخراج مستندات إثبات الشخصية.


"لازم كمان يبقى في تخريب!"

ذكرتني تدوينات مالك الفوضوية الأخيرة بما جرى صباح الجمعة التي سبقت اعتقاله. ركبت سيارة أجرة من شارع 26 يوليو في الزمالك باتجاه السيدة عائشة. السائق يبدو في سبعيناته، أسمر نحيف الوجه؛ يرتدي نظارة غامقة ثبت ذراعها المكسور في جسمها بشريط لاصق، وملابسه بسيطة خالية من الألوان كعادة معظم المصريين. نجلس أنا وهو صامتين في بولاق، وشارع الجلاء، وشارع رمسيس، إلى أن ننحرف في شارع عبد الخالق ثروت.

بينما نمر من أمام الاعتصام، يبدأ الرجل يحكي عنه، وعن استقلال القضاء، والبسطاويسي، ومكي. ويستطرد في التفاصيل حتى ميدان مصطفى كامل، وميدان الاوبرا، وكوبري الأزهر. أبدي اهتماما متوسطا ولا أقاطعه رغبة في المزيد.

في شارع الأزهر أشير إلى سيارات الأمن المركزي، وأسأله:

"طيب ودول؟"

"دول بقى علشان مجدي أحمد حسين وحزب العمل الإسلامي. أصلهم بيصلوا في الأزهر دا الوقت، ولما بيعملوا بروبلم، الحكومة بتعمل لهم بروبلم أكبر منها."

يسكت قليلا ويبدوا شاردا. نحن الآن في شارع صلاح سالم عند مدخل باب الوزير. أخبره أنني أعرف، وأنني أبيت في الاعتصام. تلتمع عيناه من تحت العدسات الغامقة، وينظر إلي تاركا الطريق:

"كفاية دي حركة مقاومة سلمية. ماشي. بس عارف؟ لازم كمان يبقى في تخريب! الجو اليومين دول عامل زي اثنين وخمسين. تسمع عن حريق القاهرة؟"

"أيوة"، أجيبه في ميدان السيدة عائشة بينما أخرج النقود من حقيبتي.

"عارف عمر أفندي ال في التحرير على ناصية سليمان باشا؟"

"أيوة عارفة". أناوله النقود.

ينظر في النقود، ثم يرفع رأسه تجاهي وعيناه لا تزالان تبرقان، ويبتسم في فخر باسطا كفه على صدره: "دا بتاعي أنا!"


الحرية لحسن عبد الله

اعتقل حسن، وهو أمين اتحاد الشباب التقدمي، ومنسق شباب من أجل التغيير، وعضو حركة كفاية بشمال سيناء، من العريش فجر الخميس 2006.09.07، ورحل إلى سجن الغربينات في الإسكندرية.


حق الشرقاوي حقنا كلنا

"لحظات الخوف والفزع الشديد بحياتي كثيرة ولكن ليس من بينها اطلاقا هذه اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين يوم 25 مايو 2006 الساعة السادسة مساءا لأركب سيارة إحدي زميلاتي لتوصيلي إلى محطة القطار حتى أستقل القطار إلى الأسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة ليست بالقصيرة – 30 يوم – خلف القضبان بسجن طرة تحقيق..."


الحركة بركة

وصل وائل خليل مؤتمر كفاية الأخير، ولمحني أجلس في الخلف. سحب كرسيا، وجلس بجواري. نظر حوله لثوان، وتنهد في أسف، ثم قال لي: "عاوزين نجيب التايهة بقى يا غربية".

بدأنا نفكر في حملات يجب أن تركز الحركة عليها وعليها فقط، حتى لو ظهرت على السطح أزمات كالعبارة أو أنفلونزا الطيور. يجب أن يكون بالإمكان إحراز مكاسب في هذه الحملات، وأن لا نركز على أهداف فوق الطاقة كـ"لا للتمديد ولا للتوريث". كنت أفكر في حملات ثلاث: البطالة، والفساد، والحريات، بينما فضل وائل أن يركز، باعتباره اشتراكيا، على قضايا كالإسكان، والخصخصة.

انطباعي أن "باعتباري اشتراكيا" هي أكثر ما يبدأ به وائل حديثه، وهو القادر فعلا على الحديث، فهو دائما يخرج من المظاهرة ليقابل اعتراض الناس الأولي، ويسمح لهم بالكلام إلى أن يصلوا بأنفسهم إلى ما يريد أن يقوله. أتخيل طبعا أن وائل هو قلب كل المفاوضات في سجن المحكوم الآن.

وائل خليل

أعرفه، عن طريق علاء، منذ حوالي العام، بالضبط منذ ليلة كنس السيدة. الأغرب أنني أعرف علاء نفسه منذ ما يزيد عن ذلك بقليل، ففي أسبوع من العام الماضي يماثل الذي قبض فيه على علاء، دلفت مقهى صغيرا في المهندسين غرب القاهرة. المقهى الحديث الطابع، وإن لم يكن الصوت فيه عاليا جدا، يوفر اتصالا لاسلكيا بإنترنت، وهذا هو تقريبا الشيء الوحيد الجيد في المقاهي الحديثة في القاهرة. تعرفت على طاولتي بمجرد أن لمحت علاء، وشعره، وحاسوبه المحمول. طبعا. كان ذلك وقت يمكنك أن تجمع فيه كل المدونين المصريين في غرفة واحدة. وعندها، في تلك المقابلة الأولى للمدونين--التقليد الآن في مصر أن نسمي كل اجتماع للمدونين "اجتماع المدونين الأول"--، كنا لا نزال نعلق على الأخبار. في غضون أسابيع قليلة من ذلك الحين، سنصبح نحن الأخبار.


مالك، ومحمد عادل، وثلاثة نشطاء: إفراج

أمرت نيابة أمن الدولة بالإفراج عن مالك مصطفى، ومحمد عادل، وأكرم الإيراني، ومحمد فوزي، ومحمد عبد اللطيف. هم الآن في طريق العودة إلى سجن طرة، وكما تم مع من أفرج عنهم منذ يومين، قد ينقلون بين عدد من الأقسام، وربما أمن الدولة، وفي الغالب يفرج عنهم بعدها من محال إقامتهم. سمعت أن خلافات حادة حدثت بين النيابة وبين ساهر جاد وبهاء صابر.

منذ حوالي الساعة فقط، رأيت إشارة لفلم تسجيلي عن المدونين المصريين من النشطاء، وفيها لقطة لمالك وهو يوزع المنشورات على ضباط شرطة شاب، وابتسمت. هو بلا شك أكثرنا حماسا، وأعتقد أيضا أنه أكثر من تطور فينا في الشهور القليلة الماضية. هذا واحد أعرفه منذ الخريف الماضي. الفلم يعرض منتصف ليلة الجمعة.


قضاء وقهر

مالك
مالك. الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعين.

الرابعة والنصف مساء الثلاثاء، يقول لنا مالك أنه يشعر بالمسئولية عن اعتقال شرقاوي، صاحب صوت حر، لأن مالكا أيقظه كي يبيت مكانه، فكانت النتيجة أن اعتقل شرقاوي. مالك من الإسكندرية، وقد صارت له ليال أربعة يبيتها في الاعتصام.

الخامسة والنصف مساء الثلاثاء، لا أنتبه لكل التحذيرات التي تصب علي بأن صبر الأمن قارب على النفاذ. أتذكر نصيحة/شبه-أمر هاني عنان بأن لا أطيل المكوث في الاعتصام تلك الليلة، وأنوي الذهاب من الحادية عشرة مساء إلى ما بعد منتصف الليل بقليل، كي أستعد للسفر في الصباح التالي.

السادسة والنصف مساء الثلاثاء، يصلني خبر اعتقال كمال خليل، وابراهيم الصحاري، ومالك.

وجهت لدفعتي المعتقلين تهم متنوعة، تبدأ من إشغال الطريق، مرورا بالاعتداء على موظفين عمومين أثناء تأدية وظائفهم، انتهاء بإهانة رئيس الجمهورية، وأمر بحبس الجميع خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وهم حاليا في طرة. عددهم كبير، وهو شيء مطمئن لهم، وعلى حسب رسالة منهم، فإن حالتهم عموما لا بأس بها. يجري الآن البحث عن الدفعة الثالثة من الذين اعتقلوا أمس.


لَقِّم المحتوى