حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

ديمقراطية

الحركة بركة

وائل خليلوائل خليل وصل وائل خليل مؤتمر كفاية الأخير، ولمحني أجلس في الخلف. سحب كرسيا، وجلس بجواري. نظر حوله لثوان، وتنهد في أسف، ثم قال لي: "عاوزين نجيب التايهة بقى يا غربية". بدأنا نفكر في حملات يجب أن تركز الحركة عليها وعليها فقط، حتى لو ظهرت على السطح أزمات كالعبارة أو أنفلونزا الطيور. يجب أن يكون بالإمكان إحراز مكاسب في هذه الحملات، وأن لا نركز على أهداف فوق الطاقة كـ"لا للتمديد ولا للتوريث". كنت أفكر في حملات ثلاث: البطالة، والفساد، والحريات، بينما فضل وائل أن يركز، باعتباره اشتراكيا، على قضايا كالإسكان، والخصخصة. انطباعي أن "باعتباري اشتراكيا" هي أكثر ما يبدأ به وائل حديثه، وهو القادر فعلا على الحديث، فهو دائما يخرج من المظاهرة ليقابل اعتراض الناس الأولي، ويسمح لهم بالكلام إلى أن يصلوا بأنفسهم إلى ما يريد أن يقوله. أتخيل طبعا أن وائل هو قلب كل المفاوضات في سجن المحكوم الآن. أعرفه، عن طريق علاء، منذ حوالي العام، بالضبط منذ ليلة كنس السيدة. الأغرب أنني أعرف علاء نفسه منذ ما يزيد عن ذلك بقليل، ففي أسبوع من العام الماضي يماثل الذي قبض فيه على علاء، دلفت مقهى صغيرا في المهندسين غرب القاهرة. المقهى الحديث الطابع، وإن لم يكن الصوت فيه عاليا جدا، يوفر اتصالا لاسلكيا بإنترنت، وهذا هو تقريبا الشيء الوحيد الجيد في المقاهي الحديثة في القاهرة. تعرفت على طاولتي بمجرد أن لمحت علاء، وشعره، وحاسوبه المحمول. طبعا. كان ذلك وقت يمكنك أن تجمع فيه كل المدونين المصريين في غرفة واحدة. وعندها، في تلك المقابلة الأولى للمدونين--التقليد الآن في مصر أن نسمي كل اجتماع للمدونين "اجتماع المدونين الأول"--، كنا لا نزال نعلق على الأخبار. في غضون أسابيع قليلة من ذلك الحين، سنصبح نحن الأخبار. أمضينا أنا ومنال، وهي زوجة علاء وشريكته في إدارة دلو معلوماتهما، وقتا من تلك المقابلة نبشر الآخرين: مينا، ورحاب بسام، وحمكشة، ومحمد، وفي حضور مصطفى؛ نحاول أن نقنعهم بأن يتركوا بلوجر إلى عالم منصات التدوين مفتوحة المصدر كدروبال ووردبرس. تعجبت من نفسي حين أعطيت علاء كلمة مرور حسابي على بلوجر كي ينظر في حل لاستيراد التدوينات منه--معلهش يا بوب، رجعنا لبلوجر علشان نحاول نطلعك. هي مشيت كدا! ظننت أن الأمر سينتهي عندها، وأن هذا كل شيء. اتضح لاحقا أن أمامنا عام مليء بالأحداث، من مايو إلى مايو. بعدها بقليل، وفي 25 مايو 2005، ضرب علاء بينما كان يحاول حماية أمه، الدكتورة ليلى سويف، من البلطجية المدفوعين من الشرطة أثناء تظاهرها ضد الاستفتاء على تغيير الدستور. سرق حاسوبه المحمول، وهذا هو ما أغضبه، جدا. اعتدنا أن نضحك بعد كل مرة يسبب علاء فيها صداعا للسلطات أن الأمر كله خطأهم، فهم اختاروا المدون الخطأ كي يعبثوا معه. هم الآن لا يزالوا يعبثون معه، وإن كان بشكل أقسى مما سبق. شهدت في صيف 2005 تحول منال وعلاء من تقنيين يساعدون النشطاء على النشر في وب، وعلى تنظيم أنفسهم باستخدام نظم لإدارة المحتوى--فهما يستضيفان ويديران مواقع كفاية، والمجموعة المصرية لمناهضة العولمة - أجيج، ومركز الدراسات الاشتراكية، ومنظمات أخرى، بالإضافة إلى عدد من المدونات. منال وعلاء أيضا عضوان مؤسسان في مجموعة مستخدمي لينكس مصر - إيجي لج--إلى مدونين مؤثرين. إن تدويناتهما، وهم الآن يدونون بالعربية بنفس قدر كتابتهم بالإنجليزية، تشكل بدايات لنقاشات عالخط، ولكن أيضا في مقابلات وجها لوجه، وفي تنويع كبير من الموضوعات. تكمن ميزة علاء ليس في قدرته على التنظير والإحاطة، ولا على التفكير المجرد أو الأفكار الجديدة، بل في قدرته على التركيب، وفي إدراك معان لما يجري حوله. إنه إحساس بسيط، ومنفتح، وملتزم بالمجتمع وبالحياة العامة؛ ساعد ذلك في مرات عديدة على إبقاء النقاش قائما، وأيضا على تجسيد الأفكار في الشارع. ترى هل جزء من ذلك الالتزام ناتج عن أنه أحيانا لا يقدر على السكوت؟ بعد 25 مايو بأسبوع، وبينما كنا نقف على سلم نقابة الصحافيين، تعجب علاء مما نفعل: نتظاهر في مكان في قلب القاهرة، ولكن ليس قريبا من مسكن أهلها، تماما وكأن الوقفة تؤكد للألفي ناشط أن كل شيء لا يزال على ما يرام. مال علاء على كتفي، وأعطاني الفكرة: "مش هنكنس عليهم السيدة بقى؟". الوضع مخز، بإمكاننا أن نطلب المدد من ام العواجز. السيدة زينب هي بنت بنت النبي، وضريحها في الميدان الذي يحمل اسمها في القاهرة في قلب أحد أكثر الأحياء كثافة. هي أيضا شخصية مركزية في الإسلام الشعبي المصري: فهي رئيسة الديوان، قاضية قضاة السماء، وآخر منجدة للمكروبين، تماما كإيزيس ثانية. وهذا ما قمنا به: ظهر إعلان المظاهرة المسجوع الذي كتبته واللافتة التي صممتها في الجرائد--شكرا لمحمد طعيمة من كفاية، وعلى إذاعة راديو الغد قبل المظاهرة. اتصل بي علاء ليعلمني أن الحملة الشعبية من أجل التغيير - الحرية الآن تحمست وستنضم. ومن خلال نورا يونس، تمكنا من الحديث مع أيمن نور الذي حضر المظاهرة لدقائق قليلة في محاولة كي يوسع منطقة نفوذه قليلا إلى الجنوب: فهو النائب عن باب الشعرية، وفتحي سرور النائب عن السيدة زينب. أبو نور بلديات أبي وجدي، بل وأقرب. لم يخجل نور ونحن جلوس بجانبه أن يشير لمخرج الصفحة الأخيرة من صحيفته أن يضع صورتنا وتحتها أننا "شباب الغد". أثار ضحكي في مكتبه عندما رفع صوت التلفاز وطلب مننا الاقتراب كي نسمعه وهو يهمس هربا من أجهزة التنصت المزروعة، وأثار أيضا إعجابي وأنا أترجم في مقابلة تليفزيونية بذهنه الحاضر وصياغته الملائمة لمواقفه العلنية. "معقولة تنتخب أيمن نور! انت مش عارف تاريخه؟" أسهل علي أن يكون شخص كنور في موقع السلطة: ننتخب شخصا مثله ثم نعمل فورا على معارضته. كلام صحيح، لكنه في غير محله الآن بعد عام. وائل خليل محبوس على ذمة التحقيق. علاء سيف محبوس على ذمة التحقيق. أيمن نور، وهو المرشح السابق في انتخابات الرئاسة، سجين حالي ليتم خمس سنين، وهو أيضا محروم من مباشرة حقوقه السياسية بعد خروجه. منذ اختطافه، نقوم بحملة في أماكن كثيرة من العالم من أجل الإفراج عن علاء. بغض النظر عن أن علاء هو أقرب المعتقلين إلى، فلا شك عندي أنه أسهل من يمكن للصحافيين الكتابة عنه، نظرا لوجوده في قلب شبكات من المدونين، والعاملين في مجالات حرية المعلومات، والبرمجيات الحرة، وارتباط تقنيات المعلومات بالتنمية، وأيضا لأنه ببساطة، أكثر من أجرى معه الإعلام مقابلات العام الماضي من بين المعتقلين. أقصد دائما في حديثي مع الصحافة والإذاعة عن الحملة أن أعود إلى أن علاء معتقل مع خمسة مدونين آخرين، صاروا الآن اثنين والأخرى هي أسماء علي، واحدة من أربعة نساء. ستة من بين بضع وخمسين معتقلا من المعارضة المدنية من المدونين--مقارنة بالمئات من الإخوان المسلمين. الحقيقة الأهم في هذا كله أنه بالرغم من أن المدونين المصريين يتضاعفون مرة كل بضعة أشهر، إلا أن العدد لا يزال صغيرا تعدى الألف الأيام الماضية فقط، وأنه لأيام طويلة ظل ستة مدونين من ألف رهن الاعتقال. المقابلات الصحافية مع منال، ومع ساندمنكي، ومعي نتيجة لعمل شبكة من المدونين في العالم. الحملة بدأت عضويا بتدوينات من مصر، ولافتات، وبعد أن التقطت أصوات عالمية عالخط الخبر، بدأت تظهر جهود من أماكن أخرى من العالم: لافتات من مصطفى في لبنان، وعريضة لمسئولين مصريين وأمريكيين من همسة في كامبردج، وصفحة عن علاء على وكيبيديا من بيتر إس في فلوريدا، وقنبلة جوجل من هيثم صباح، وفلاش من سامي بن غربية التونسي اللاجئ في هولندا وفي مجمع منال وعلاء، وفيديو من أندي كارفن، ووسم على يجمع كل التدوينات وصفحات وب التي نقابلها عن الموضوع على ديلشوس بدأتها أنا، وساعد على وسم الصفحات سقراطة، ودرش، ومصطفى، وهيثم، وشهدي نجيب سرور--أول سجين إنترنت في مصر--، وآخرين لا أعرفهم، بالإضافة إلى وسم آخر على تكنوراتي، وخريطة بأماكن المتضامنين مع علاء على فرابر أعدها جون جارفنكل. جمع كل هذا في مدونة واحدة، وأضيف لها طبعا تدوينة علاء من السجن. قنبلة جوجل تعتمد على أن تربط العديد من الصفحات على وب إلى مدونة الحرية لعلاء في كل مرة تذكر فيها كلمة Egypt، وبالتالي تظهر المدونة في أعلى نتائج البحث عن كلمة Egypt في محرك بحث كجوجل، مما يزيد من تعريف الناس بما يجري في Egypt، وأن Egypt فيها سجناء لأنهم يعبرون بشكل سلمي عن رغبتهم في قضاء مستقل. نتيجة للحملة، غطت الصحافة والإذاعات والقنوات الأجنبية--وهي ملاذنا الأخير في ظل تعسف الأنظمة العربية ودعم الحكومات الغربية لها، كما يقول أحمد سيف الإسلام المحامي--اعتقال علاء بشكل لا بأس به: بي.بي.سي، وسي.إن.إن، وواشنطن بوست، وإم.إس.إن.بي.سي، والجارديان، وكرستيان ساينس مونيتور، وبي.بي.إس، ودير شبيجل، ودويتشة فيلله، وغيرها، ناهيك عن ردود فعل من منظمات كهيومان رايتس ووتش. بعد حملة كهذه، قررت أصوات عالمية عالخط أن تقوم بدور أكبر في الدعوة للمساعدة في تحرير المدونين المعتقلين من مختلف أنحاء العالم. حاولت أن أبدأ شيئا بمثل هذا الحجم لوائل خليل، فوائل أيضا مرتبط بشبكة كبيرة من الناشطين في العالم بسبب انتمائه الاشتراكي، وبسبب عمله في مناهضة العولمة. أصدر تحالف حق العودة للفلسطينيين بيانا يطالب فيه بإطلاق سراح وائل خليل، إلا أن هذا كل شيء. للأسف لم أجد مدونا واحدا متحمسا وقادرا على العمل معي على بدء حملة مماثلة كساندمنكي، الذي ساعد أكثر من أي شخص آخر على إطلاق حملة كهذه. إن كان لا بد من أن يصبح منا معتقلين، فعلى الأقل لنستفيد من وجودهم في المعتقل طالما استمر. يفترض بكيان ككفاية أن يصبح مركز نشاط كهذا، فهي باعتبارها حركة ذات صيت إعلامي كبير، تستطيع إبراز القضايا أكثر من باقي الكيانات. حاولت في الأسابيع التي سبقت اعتقال مالك أن أكون أكثر إيجابية. بدأت من افتراض أن كفاية كيان مفتوح، أو على الأقل ينبغي عليها أن تكون كذلك: كيانا يمكن للجميع أن يدخله ويؤثر في تشكيله، ولا زلت أظن أن هذا أمر مطلوب، فمن غير المفيد أن تظل الحركة بلا تنظيم كما هو جار الآن، بالرغم من نجاحها في اختيار اسم قوي والترويج له. من غير المفيد أيضا أن تظل الحركة تسحب إلى الفعل من تنظيمات أخرى وأفراد. افترضت أن عملي على مساعدة كفاية على تطوير موقع لهم يقوم بدور آخر بالإضافة إلى استعراض الصحافة--وهو دور مطلوب وبه مساحة للنمو. لكفاية العديد من المتعاطفين والراغبين في لعب دور، إلا أن الشكل الحالي لسير الأمور لا يسمح لهؤلاء بالمساهمة في تشكيل الحركة. إن تحويل أعضاء كفاية من مستهلكين للمحتوى على الموقع إلى منتجين له يسمح بأصوات أكثر، مما يقلل من مركزية الحركة، ويعطيها حيوية أكبر كحيوية المدونات التي شاركت بشكل جيد في حراك العام الماضي. بإمكان كفاية أن تختار تبني الصحافة الشعبية، حيث نكتب كلنا أخبارنا لأنفسنا، ونصور عن الفساد من حولنا نحن المواطنين. بإمكاننا أن نكتب أدلة عملية للتصرف في حالات الطوارئ، كالاعتقال مثلا؛ أو لتنظيم الفعاليات--كما حدث على المدونات في اعتصام التضامن مع القضاة في ميدان التحرير--، أو حتى لتصميم الملصقات. بإمكاننا إنشاء ملفات عن قضايا أو أفراد بعينهم ممكن يسيئوا استغلال سلطاتهم. بإمكاننا أن نعرف عشرين ألف زائر للموقع في اليوم بحقوقهم وكيفية العمل على إحرازها، وأن نجذبهم لذلك بخطاب أكثر جاذبية، وبتقديم كل هذا وأكثر وسط إعلانات للوظائف، وأين تذهب هذا المساء، بل ورنات موبايل ولوجوهات إن لزم. الأمر طبعا يتطلب التفكير في بعض الأمور، كالعضوية وتنظيمها، والعمل ومركزيته، والاستعداد لتجريب أساليب مختلفة. الحركة بركة. التنين البمبي بيمسي على أمن الدولة

مالك، ومحمد عادل، وثلاثة نشطاء: إفراج

أمرت نيابة أمن الدولة بالإفراج عن مالك مصطفى، ومحمد عادل، وأكرم الإيراني، ومحمد فوزي، ومحمد عبد اللطيف. هم الآن في طريق العودة إلى سجن طرة، وكما تم مع من أفرج عنهم منذ يومين، قد ينقلون بين عدد من الأقسام، وربما أمن الدولة، وفي الغالب يفرج عنهم بعدها من محال إقامتهم. سمعت أن خلافات حادة حدثت بين النيابة وبين ساهر جاد وبهاء صابر. منذ حوالي الساعة فقط، رأيت إشارة لفلم تسجيلي عن المدونين المصريين من النشطاء، وفيها لقطة لمالك وهو يوزع المنشورات على ضباط شرطة شاب، وابتسمت. هو بلا شك أكثرنا حماسا، وأعتقد أيضا أنه أكثر من تطور فينا في الشهور القليلة الماضية. هذا واحد أعرفه منذ الخريف الماضي. الفلم يعرض منتصف ليلة الجمعة.

قضاء وقهر

مالك مصطفى: الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعينمالك مصطفى: الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعين. الرابعة والنصف مساء الثلاثاء، يقول لنا مالك أنه يشعر بالمسئولية عن اعتقال شرقاوي، صاحب صوت حر، لأن مالكا أيقظه كي يبيت مكانه، فكانت النتيجة أن اعتقل شرقاوي. مالك من الإسكندرية، وقد صارت له ليال أربعة يبيتها في الاعتصام. الخامسة والنصف مساء الثلاثاء، لا أنتبه لكل التحذيرات التي تصب علي بأن صبر الأمن قارب على النفاذ. أتذكر نصيحة/شبه-أمر هاني عنان بأن لا أطيل المكوث في الاعتصام تلك الليلة، وأنوي الذهاب من الحادية عشرة مساء إلى ما بعد منتصف الليل بقليل، كي أستعد للسفر في الصباح التالي. السادسة والنصف مساء الثلاثاء، يصلني خبر اعتقال كمال خليل، وابراهيم الصحاري، ومالك. وجهت لدفعتي المعتقلين تهم متنوعة، تبدأ من إشغال الطريق، مرورا بالاعتداء على موظفين عمومين أثناء تأدية وظائفهم، انتهاء بإهانة رئيس الجمهورية، وأمر بحبس الجميع خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وهم حاليا في طرة. عددهم كبير، وهو شيء مطمئن لهم، وعلى حسب رسالة منهم، فإن حالتهم عموما لا بأس بها. يجري الآن البحث عن الدفعة الثالثة من الذين اعتقلوا أمس.

5000 جندي أمن مركزي حول نادي القضاة

يحاصرالأمن المركزي الآن مربع نادي القضاة ودار القضاء العالي ونقابتي الصحافيين والمحامين وسط القاهرة، ويضرب، ويسحل، ويعتقل الناشطين العابرين بالمكان. تأكد إلى الآن اعتقال كمال خليل، وابراهيم الصحاري، ومالك. أعرف أن يحيى مجاهد كان مع مالك. هاتفني وائل عباس المحاصر داخل نقابة الصحافيين.

اعتقال معتصمين من أمام نادي القضاة

اعتقل الأمن مواطنين مصريين من أمام اعتصامهم على الرصيف أمام نادي القضاة بوسط القاهرة. يوازي اعتصام الرصيف اعتصاما آخرا يقوم به القضاة في ناديهم احتجاجا على رفض السلطة التنفيذية ممثلة في المجلس الأعلى للقضاء القانون الجديد للسلطة القضائية. من ضمن المعتقلين القاضي محمود حمزة.أخلى الأمن مكان الاعتصام من الخيام وما افترش به المعتصمون الرصيف تماما، واختفوا بعدها من المنطقة حول دار القضاء العالي. السيارات التي تحمل المعتقلين تقف الآن في ميدان عابدين، تحت الحراسة. يحاول مالك، وأيوب المصري، وسلمى سعيد الذهاب إلى الميدان، مع آخرين. المعتقلون:
  • المستشار محمود حمزة
  • يحيى القزاز
  • محمد الشرقاوي
  • أحمد صلاح
  • أحمد ماهر
  • حمادة فيصل
  • عماد فريد
  • عبد الرازق بدر محمد
  • حسام مؤنس
  • أحمد حمزة
  • أحمد الدروبي
  • محمد رشدي
  • عادل فوزي توفيق
  • باسم
  • وشاب آخر من دمياط

الدولة تحمي الأفراد

ما أطلبه من الدولة هو الحماية: حمايتي، وأيضا حماية الآخرين. أطلب الحماية لحريتي، ولحرية الآخرين. لا أرغب أن أعيش تحت رحمة أي شخص قبضتا يديه أو مسدسه أكبر. بكلمات أخرى، أرغب في حماية من عنف الآخرين. أرغب أن يكون الفرق بين العنف والدفاع واضحا، وأن تدعم الدفاع القوة المنظمة للدولة (الدفاع يكون عن الوضع القائم، والمبدأ هو--أن الوضع القائم يجب أن لا يتغير بطرق العنف، بل فقط طبقا للقانون، أو بالتراضي أو بالتحكيم [أو بالفعل المباشر غير العنيف]، إلا في حال عدم وجود إجراء قانوني لمراجعة الوضع القائم). أنا مستعد تماما لأن أرى حريتي قد قلصتها الدولة لدرجة ما إذا استطعت الحصول على حماية ما يتبقى من تلك الحرية، بما أنني أدرك أن بعض القيود على حريتي ضرورية؛ مثلا، يجب أن أتخلى عن "حريتي" في الهجوم إذا ما رغبت أن تدعم الدولة الدفاع ضد أي هجوم. إلا أنني أطالب أن لا يغيب الغرض الأساسي من الدولة عن النظر؛ وهو حماية تلك الحريات التي لا تؤذي أي مواطنين آخرين. لذا، فأنا أطلب أن تحد الدولة من حرية المواطنين بذات الدرجة قدر الاستطاعة، دون أن تتعدى ما هو مطلوب لتحقيق تقييد متساو للحريات.
بعد أن بحثت لأعوام عن المجتمع المفتوح وأعدائه، لا زلت أقرأ الجزء الأول من كتاب كارل بوبر.

منتصف ليل المعارضة

"الأمير الذي يعاديه جميع العامة لن يستطيع توفير الأمن لنفسه، وكلما زادت قسوته كلما ضعف نظام حكمه"--نقولا ميكيافيللي
المعارضة الآن كلها خارج مجلس الشعب، ومعظم مؤيديها ومن يمكن أن يؤيدها غير مسجل في الجداول الانتخابية. الجداول الانتخابية ذاتها غير ضرورية. سمعت من أكثر من ناشط في كفاية وشباب من أجل التغيير انتقادا لعمل الحركة في الفترة الماضية، ومنهم من صار يرى أن التغيير لن يأتي بشكل سلمي. قامت الحركة على أساس أن المظاهرات والاحتجاجات ستكبر إلى أن تصل لحجم مئات قليلة من الألوف، وعندها ينهار النظام من رأسه، أي أن العائلة الحاكمة وقمة النظام سيلوذون بالفرار خوفا أو تسليما بوجهة نظر المعارضة، غير أن الحقيقة في نظري ليست كذلك: النظام لن يرحل طواعية، صحيح. إلا أن العنف لن يغير سوى اسم النظام، وليس نوعه، وهو على كل أسلوب يسمح للطغاة بالتميز. النظام المستبد عموما قوي في حال عدم احتياجه للقمع بكثرة، أي أن أقوى نظام استبدادي هو ذلك الذي لا يعارضه الناس. ما نراه حولنا من مقاومة النظام لا يحسب دليلا على قوته. لذا، فأهم ما يقوض سلطة النظام هو التحدي السياسي الواسع من المواطنين ومؤسساتهم، ذلك أن الحكام سلطاتهم غير ذاتية، بل هم يعتمدون أساسا على تعاون الأفراد والمجتمع.

حبر الانتخابات يختفي أسرع هذه المرة

في الللية السابقة للانتخابات، دخلت في حوار مع أخي عن إن كان يجدر بمرشحي الإخوان المسلمين الحصول على صوتي. عثرت أثناء الحوار على موقع اتحرك على قائمة بمرشحي المعارضة في الدوائر المختلفة. كان ظاهرا لي أن القائمة قديمة، فبعض الأسماء التي حضرت مؤتمراتها الانتخابية--كمال أبو عيطة في بولاق الدكرور والعمرانية، وكمال خليل في امبابة--غير مذكورة. وجدت في دائرتي مرشحين معارضين: عادل وديع فلسطين من التجمع لمقعد الفئات، ومحمد خضري عوض من الوفد لمقعد العمال. صباح يوم الانتخابات استقبلني شباب الإخوان المسلمين والحزب الوطني أمام المقر الانتخابي. واضح أن المنافسة محصورة بين مرشحيهما--في مقعدالفئات مكارم الديري عن الإخوان، ومصطفى السلاب عن الوطني، وفوزي السيد مستقلا عن الوطني--ابتسم الإخواني الواقف على الرصيف عندما أجبت على "السلام عليكم" بـ"عيب. الدعاية الانتخابية انتهت". بحثت عن اسمي. دلفت إلى اللجنة. الجالس على الكرسي يكبرني ببضعة أعوام. فكرت في الطابور أن أخبره بالدعاية الانتخابية على باب المدرسة وداخلها، ولكنه بادرني بالسؤال عن بطاقة انتخابي وتحقيق شخصيتي. لم أفاجئ خلف الستار أن وديع فلسطين ليس على القائمة. أؤشر أمام اسم المعارض الآخر، وأنتهي مصوتا لعامل آخر اسمه حنا. المسيحيون لا يرشحهم الحزب الوطني، ولا الإخوان. الصندوق زجاجي الجانب. الحبر لن يزول اليوم على الأقل--مصر الجديدة!--في طريقي خارجا، يصيح في واحد داخل باب المدرسة "فوزي خلاص؟". ألتفت وأبدأ في ترديد كل ما أعرفه عن خمس وعشرين مترا حول المقر الانتخابي ممنوع فيها الدعاية، وعن أشياء أخرى وأنا أراقب العرق المتزايد على جبينه. ارتجف الرجل تماما عندما انتهيت بسؤاله "انت عارف الكلام ده ولا لأ؟"، وأجاب أنه "ع ع عععارف. عارف". أومأ موافقا عندما أخبرته أن مكان الدعاية الانتخابية خارج المدرسة. استدرت وتابعت طريقي إلى الخارج. إلا أن شابا ناداني وأنا أعبر الطريق، وتبعه آخر، ثم ثالث. أخذ الأول يهددني لأنني تحدثت بشكل "وحش مع الراجل ده. الراجل ده يبقى عمنا كلنا"، بينما أمسك الآخر بذراعي. أفلت قبضة الثاني وأخبرت الأول أن يتبعني إلى الداخل، إلا أن ثالثهم--كلهم يعلقون على أعناقهم بطاقات فريق فوزي السيد--ناداه بأن عليهم الذهاب، وأنه كفى. المشهد أمام مدرسة أبو بكر الصديق في شارع المطار في امبابة يتختلف كثيرا عنه أمام مدرسة الخلفاء في شارع الخليفة المأمون في مصر الجديدة. يختلط ضجيج خمس سيارات لا بد أنها تصرخ بأسماء المرشحين وأشياء عنهم بمئات ممن يقفون للفرجة وعشرات يوزعون دعايا المرشحين من كل الألوان مباشرة أمام باب المدرسة. وسط كل هذه الأصوات والحركة استطعت تمييز الورقة الدوارة وهي تنتقل من امرأة إلى المشرف على التزوير إلى امرأة أخرى. أستبشر في المقر الانتخابي لكمال عندما أسمع أن الإخوان المسلمين قرروا منح أصواتهم في امبابة له، وأقابل عم علي. عم عليعم علي علي أمين السيد حمد صعيدي من قنا أتم السبعين من عمره، مسجل في الجداول الانتخابية في امبابة. أدلى بصوته آخر مرة للرئيس جمال عبد الناصر، وها هو يعود الآن لينتخب كمال خليل. وقف الرجل في المقر حاملا بطاقته الشخصية رقم 23505082700376، وشرح لي حالته: فقد عم علي شهادته الانتخابية الحمراء خلال السنين، ورفض قسم الشرطة استخراج بدل فاقد لها. "أنا راجل أمي، لكني مش جاهل، وحقي كده مهضوم. باين علي إني مواطن، والمفروض بأي لجنة أنتخب بالرقم القومي". علي أمين السيد حمد ليس وحده، ففي الداخل كان يجلس مرشحان سابقان في انتخابات المجلس المحلي في امبابة، أي أنهم لا بد مسجلون، إلا أن أسمائهم رفعت من الكشوف الانتخابية، وبالتالي لم يسمح لهم بالتصويت. يحاول علاء الحصول على الجداول الانتخابية من مرشحي المعارضة في مختلف الدوائر، إلا أن هذا الإجراء لن يفيد إلا في كشف حجم التلاعب فيها. الحل، كما يدرك عم علي، هو السماح بانتخاب أي شخص يحمل "البطاقة الكمبيوتر". يجاهد اسماعيل هلال مشرح الحزب الوطني في امبابة بأصوات ألفي شخص يحضرهم من الإسماعيلية كل موسم. استخرج هلال لهؤلاء بطاقات شخصية ثانية على عناوين وهمية في امبابة، وبعدها بطاقات انتخابية. محمد أبو العنين يقوم بشيء مماثل في دائرة الجيزة، وإن لم يكن بنفس حرفية هلال. حاول أبو العنين أن يشحن ثلاثة آلاف من السويس والشرقية في سيارات منها ما تملكه محافظة الجيزة كي يصوتوا له ببطاقات انتخابية مستخرجة في الجيزة. لم يكن باستطاعة القاضي المشرف على تلك اللجنة إلا اتباع الإجراء القانوني، فالبطاقات سليمة وإن كان أصحابها من بلاد أخرى. على العموم قام الرجل بمساعدة المندوبين المرتبكين واتصل بباقي المرشحين. بعد وصولهم هدد محمد الأشقر مرشح التغيير ومستقلين اثنين (أحمدمصطفى وسيدة أخرى) والقليل من مندوبيهم بضرب مئات العمال الذين أسرعوا بالفرار من مدرسة صلاح الدين بالجيزة، فهم غير مهتمين بالتصويت لأبو العنين أصلا، بل إن علاء سمع أحدهم يقول: "طب ما احنا ممكن ننتخب اللي عايزينه، ومحدش حايعرف". نقل نفوذ أبي العينين ثمان صناديق من ثمان مدارس في دائرة الجيزة إلى أرض خراب في العمرانية المجاورة. أبو العنين بتواجده الدائم في الدائرة غير محتاج للتزوير أصلا--الطبع غلاب--، على عكس اسماعيل هلال في امبابة، الذي برغم الآلاف من السوايسة والشراقوة، وأحداث ذلك المساء، فإنه لم يحصل إلا على الإعادة. تركنا، علاء وأنا، محمود توفيق الذي استطاع تسجيل كل أحداث الجيزة بالصوت، وذهبنا إلى منزل علاء ظانين أن اليوم انتهى. إلا أن مكالمة أخبرتنا أن كمال خليل طرد من لجنة الفرز حين اعترض على فتح كل الصناديق في آن واحد وبدء الفرز قبل وصول المرشحين ومندوبيهم. وصلنا أمام لجنة الفرز بمدرسة باحثة البادية في امبابة لنجد تجمعا من مئات من أهل المنطقة والمؤيدين لكمال خليل يحول بينهم وبين باب المدرسة عشرات من الأمن المركزي. هتف الجمع ضد التزوير الذي يحدث بالداخل، وانتقل نفر منهم إلى قسم إمبابة حيث وافق كمال خليل على طعن قدم سابقا من مرشح آخر. كان ذلك منتصف الليل، منتصف الليل للمعارضة كلها.

ما يحكمش

نجلس أنا ومحمود الساعة الثالثة صباحا خارج مطعم فطير في شارع التحرير. تصل لأذناي كلمات صاحب المحل وجارته الست هدى الجالسان على الطاولة بجانبنا: "كفاية"؛ "أيمن نور". يقرر محمود أن نسألهما إن كان بإمكاننا الانضمام إليهما. بدأنا الحديث من أن كل شيء عائد إلى وضعه الطبيعي بعد الانتخابات، وانتهينا إلى أن شيئا ما يحدث، وإيدي على كتفك. أخبرناهما عن مظاهرة مساء هذا اليوم قبل أن نودعهما ونوقف سيارة أجرة. ننزل من سيارة أجرة أخرى السادسة مساء في ميدان طلعت حرب، ومعنا علاء. نلاحظ عدم وجود أمن مرة أخرى. يسألني علاء: "مسيرة تاني؟"، إلا أن الحشد ينزل إلى الشارع من جراء نفسه قبل أن ننجح في العثور على من نكلمه من شباب التغيير. يتحول العشرات الواقفين على رصيف مدبولي إلى مئات في ميدان التحرير، ثم الألوف في شوارع وسط البلد. أبحث عن الست هدى أثناء مرورنا أمام المحل، إلا أنها تجدني قبل أن أجدها. تسلم بحرارة، وتتلفظ بكلمات لا أسمعها من ضجيج المظاهرة، ثم تختفي وسط الجموع. يذكر المسح السكاني الصحي - مصر 2000، والصادر عن المجلس القومي للسكان بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أن نسبة من هم فوق سن الثامنة عشرة الآن، أي في سن الممارسة السياسية، تبلغ 65.30%. إذا قبلنا تقدير سكان مصر يوم 30 يونيو 2005 بـ69,795,950 نسمة، وهو تقدير مبني على سلسلة من تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء--التي هي دائما أقل تقديرات عدد السكان، وبالتالي تعطي نسبة أكبر لعدد المشاركين في الانتخابات الأخيرة--نخرج بأن عدد من هم في سن الممارسة السياسية يبلغ 45,576,755 مصريا ومصرية. تزعم وزارة الداخلية--ومؤخرا لجنة الانتخابات الرئاسية التي هتف المتظاهرون ببطلانها وبطلان رئيسها المستشار ممدوح مرعي--أن وصل إلى 31,826,284 ناخبا، أي بنسبة 68.8% ممن في سن الممارسة السياسية. إذا أخذنا من دفعوا بأنفسهم للتصويت مقياسا لتقدير حجم شعبية مبارك ونور بين المصريين، نجد أن أصوات مبارك الـ6,316,784 تعني أنه يحظى بتأييد 13,9% من المصريين كحد أقصى، بينما يؤيد نور 540,405 بنسبة 1.19% على الأقل. أي أنه بعدم أخذ التزوير الذي يتم دائما في صالح مبارك، فإن حجم شعبيته لا يزيد إلا 11.6 مرة على شعبية نور. يبقى أن نذكر أن نتائج الانتخابات الأخيرة المأخوذة عن الجزيرة تتعارض فيها الأرقام مع النسب. واقعيا، ينخفض الفرق بين حجم شعبيتي مبارك ونور كثيرا في وجود تقديرات سكانية أخرى، وفي وجود عملية انتخابية أكثر سلامة وشفافية، وفي عدم وجود حالة الطوارئ. بعيدا عن نور ومصداقيته وما حوله من أسئلة تنفر عنه الكثير من طوائف المعارضة، يبدو الواقع أن حجم مؤيدي النظام في مصر ليس بالغ الكبر مقارنة بحجم معارضيه، وأن الغالبية الساحقة من المصريين، حوالي 84%، يقفون في الأعم معارضين للنظام والمعارضة معا، ثم معارضين للنظام فقط، ثم مؤيدين صامتين للنظام ومعارضين صامتين للمعارضة. الأربعاء الماضي أدليت بصوتي في الانتخابات صباحا، وراقبتها في الضحى، ثم هتفت ببطلانها باقي النهار. بعد زيادة الاهتمام بالانتخابات في مصر، يمكن للمصريين أن ينشطوا في هذه الاتجاهات الثلاثة: حث الناخبين المسجلين على المشاركة في انتخابات مجلس الشعب القادمة التي تحل في نوفمبر ولن يكون بوسع غير المسجلين استخراج بطاقات، وسيضطرون للانتظار حتى انتخابات مجلس الشورى والمحليات التي تليها. إذا صح القيد التلقائي بدءا من مواليد 1982 الذين بلغوا الثامنة عشرة وقت انتخابات 2000 التشريعية، يصبح لدينا نحو الـ15% من الناخبين (6,820,137 شابة وشاب) بإمكانهم الإصرار على الانتخاب ببطاقات الرقم القومي. الاتجاه الثاني هو زيادة رقابة المجتمع المدني، ناهيك عن مندوبي مرشحي الأحزاب--رفض حزب الغد لقلة حكمته قبول تطوع غير أعضائه كي يصبحوا مندوبين عن أيمن نور في الانتخابات الأخيرة.--مطلوب أخيرا إصلاح النظام الانتخابي برمته بدءا من إشراف القضاة الجالسين فقط، مرورا بحالة الطوارئ والحريات، ونهاية ببديل يستخدم تقنيات أكثر حداثة.

"الشمس أرحم من ورا الشمس"

لجنة انتخابية في العمرانية: دعاية انتخابية على مدخل المدرسةلجنة انتخابية في العمرانية: دعاية انتخابية على مدخل المدرسة موظفي اللجنة الانتخابيةموظفي اللجنة الانتخابية تذكرت على سلم نقابة الصحافيين الرجل الذي نطق بهذه العبارة، لافتا انتباه محمد وانتباهي. إلا أن اليوم بدأ بشكل مختلف. بدأ يومي في قسم مصر الجديدة عند الأستاذ عوض والحاجة فوزية كي أعرف في أي لجنة أنتخب. إعلان كبير يؤيد مبارك على باب لجنة مدرسة الخلفاء، وعلى باب كل لجنة رأيتها ذلك اليوم. تمنع القواعد أي دعاية انتخابية في دائرة نصف قطرها واحد وعشرين مترا من اللجان الانتخابية. هذه أولى مخالفات اليوم. اللجنة من الداخل تبدو منظمة: مسار تدخل فيه من نقطة وتخرج من أخرى. أتقدم إلى القاضي الشاب باحثا عن إرشادات. يأخذ البطاقة، ويسأل عن أي مكتب من الأربعة خلفه يختص بحرف العين. لا يطلب الموظفان الجالسان على المكتب أي تحقيق للشخصية، بل يسألاني عن وظيفتي. أجيب أنها كما كتبت أمامكما في البطاقة الانتخابية، ثم يسالاني إن كنت مصريا، ويتعجب أحدهم عندما أخبره أن البطاقة التي في يده دليل على مصريتي. يناولني بطاقة الاقتراع. أذهب وراء الستار. أسود المربع بجانب اسم أيمن نور جيئة وذهابا؛ صعودا وهبوطا. أنظر من خلف الستار إلى ما يفعلان. أخرج وأضع البطاقة في الصندوق بنفسي. وأعود لأتسلم بطاقتي الانتخابية، وأضع اصبعي في الحبر الخاص. أطلب علاء، وأذهب إلى منزله ومنال. ألاحظ مصورا وكاميرا تلفاز تنتظر بالأسفل. يفتح لي الباب واحد من طاقم سي.إن.إن الذين يصورون وثائقيا عن ضحايا انتهاكات الاستفتاء من النساء، ومنهن أم علاء الدكتورة ليلى سويف. أسلم على منى الطحاوي. ننتقل كلنا إلى لجنة مدرسة السادات في شارع الهرم حيث وجدنا مراقبا مدنيا. بدأ محمود باجراء مقابلات إذاعية معه ومع الجالسين على مكاتب الحزب الوطني داخل اللجان. بطاقة دليل الناخب: من الحزب الوطني و عليها نصائح انتخابيةبطاقة دليل الناخب: من الحزب الوطني و عليها نصائح انتخابية يذهب راغبو التصويت إلى القاضي ومعاونيه رغبة في معرفة إن كانوا مسجلين كناخبين في هذه اللجنة. يملك معاونو القاضي كشوفا بأسماء ناخبي اللجنة، إلا أن منهم من يطلب من الناخبين أن يلجأوا إلى مكاتب الحزب الوطني. يعطي متطوعو الحزب الوطني الناخبين بياناتهم الانتخابية التي تساعد معاوني القاضي على إيجاد أسماء الناخبين في القوائم فيما يسمى "بطاقات دليل الناخب". يسأل محمود متطوعي الحزب الوطني عن رأيهم في لافتات التأييد وبطاقات الإرشاد، وإن كانت دعاية انتخابية لمبارك. يجيب معظمهم أنها ليست دعاية، وأن الناخبين ليسوا ملزمين باستخدامها. أما اللافتات والملصقات فهي تأييد لمبارك من رئيس المجلس المحلي. طبعا يرفض علاء أن يحصل على بياناته الانتخابية على بطاقة كهذه، ويبدأ الخلاف. تستطيع منال التصويت، فهي من مواليد 1982 وما بعد، وبالتالي مسجلة تلقائيا في الجداول الانتخابية (يوجد اختلاف على العام، إن كان 1982 أو 1984 أو غير ذلك). بالرغم من أنني تحدثت مع سيدتين أصغرهما في ثلاثينيات العمر استطاعتا التصويت بالبطاقة الشخصية كوافدتين، إلا أن آخرين لم يسمح لهم، ومنهم علاء. اللجان يعلن عنها لاعبي المزمار والطبل البلدي. ثالث اللجان التي زرناها أقيمت داخل قسم العمرانية، وهو ما أعتبره ما يتعدى المخالفة الصريحة إلى إرهاب المواطنين. في الطريق إلى مظاهرة كفاية في ميدان التحرير يلاحظ محمود سيارة نصف نقل تحمل سماعات تصرخ بدعوة المواطنين لتأييد مبارك. يتركني ومنى الطحاوي في سيارة الأجرة ويقفز فوق سيارة النقل إلى أن يوقفها، وعندما تتوقف، يدخل رأسه من نافذة السيارة ويأخذ الميكروفون ممن بداخلها ويسأله لماذا يقوم بالدعاية الانتخابية بعد انتهاء موعدها. يصفق المارة في الشارع. تقابلنا عبير العسكري، ونتوجه أربعتنا إلى المظاهرة. محمود توفيق في عرض شارع قصر العيني: يتحدث إلى مروجي مرشح الحزب الوطنيمحمود توفيق في عرض شارع قصر العيني: يتحدث إلى مروجي مرشح الحزب الوطني أتجول في الميدان. يجري معي مراسلين حديثين أو ثلاثة. أصبحت الآن أسلم على أصحاب وجوه كثيرة اعتدت تمييزها. يلاحظ شاب وشابة اصبعي المصبوغ بحبر الانتخابات. أتوجه نحوهما وأبدأ الحوار. سيظل أحمد وشيماء معي أو حولي لساعات أربعة تالية، وستظل نشوى تشحن المتظاهرين طوال الوقت. نشوى: تشحن المتظاهريننشوى: تشحن المتظاهرين تبدأ شيماء وهي الأكثر حماسا بسؤالي عمن أعطيت صوتي ولماذا. أجيب بأن أيمن نور هو أفضل خياراتي، وأن الفائدة في أول انتخابات حرة قادمة ليست أن نأتي بهذا أو ذاك، بل أن نتعلم أن بإمكاننا إزاحة الحكام متى أردنا. أقدمهما لسارة نجيب كي تحكي لهما عن شباب من أجل التغيير. شيماء و أحمدشيماء و أحمد يحاول علاء أولا ثم آخرين إقناع المظاهرة بترك الميدان والسير في الشوارع: "لكننا طالما أردنا احتلال الجزيرة وسط الميدان". حسن، هل بإمكانكم عبور الطريق واحتلالها بسرعة حتى يمكننا التحرك؟ يصل كمال أبو عيطة ويدفع المظاهرة أخيرا نحو المسير، وفي نصف الساعة يتضاعف المتظاهرون من بضع مئات إلى بضعة آلاف. نروح ونجيء في شوارع وسط البلد، وننعطف في شوارع ضيقة، وينضم الناس إلينا أكثر. حتى المحابيس المنقولين في الشاحنات الزرقاء ينظرون في تأثر ويصرخون "يسقط مبارك!". لسبب لا أفهمه، يصر جورج إسحق منسق كفاية على اللجوء مبكرا إلى نقابة الصحافيين. يرفض عقل المسيرة وبعض مسيريها (وجدت نفسي لحظة أطلب من الطحاوي أن تشغل اسحق في حوار حتى ننعطف نحو ميدان مصطفى كامل). أسأل وائل خليل في ميدان الأوبرا عن آخر مرة رأى فيها شيئا بهذا الحجم. نخطط للاستمرار في المسير نحو ميدان رمسيس، بينما يرغب آخرون في الانعطاف شرقا نحو الأحياء المزدحمة: الحلمية، أو باب الشعرية، أوالسيدة زينب. الثقة التامة في حجمنا والتغطية الإعلامية يجعلنا ننقسم في ثلاث مجموعات على الأقل. أتابع شيماء وهي تهتف كل حين، إلى أن تخترقنا في ميدان العتبة صفوف الصارخين "حوسني حوسني". نتفرق إلى مجموعات من خمس أو ست أفراد، ونحاول الهروب إلى نقابة الصحافيين. "هع!". يمسك صاحب محل أجهزة كهربائية بسيخ من الحديد وينمعني ثم يمنع بهاء من الدخول خلف سارة نجيب وأخرى ظانا أننا نهاجمهما كالآخرين. أقف مع شيماء في الخارج إلى أن يخرجا. لا تجيبني منال عندما أطلبها. أقلق وأطلب علاء الذي يخبرني أنها معه، وأن هناك مجموعة أخرى رجعت هربا نحو ميدان الأوبرا. أحاول أن أجعل أحمد وشيماء يخفضا من مستوى حماسهما. تشرح لي شيماء، التي حصلت على دبلوم التجارة، أنها وأحمد، الطالب في كلية التجارة، يفكران منذ أن بدأت فترة خطبتهما منذ شهرين في أشياء جانبية وغير حقيقية، وأن ما يجري أمامها الآن هو ما يستحق الاهتمام. أسألهما عما كسباه في الساعات القليلة الماضية، وعما خسراه. كل الخسارة هي أن أحمد لم يذهب إلى عمله اليوم. بهاء صابربهاء صابر محمود توفيقمحمود توفيق سارة نجيبسارة نجيب جورج اسحق: يحوز على التقديرجورج اسحق: يحوز على التقدير كسبنا كلنا الكثير يوم الانتخابات. راقبنا الانتخابات، واستغللنا الفرصة لبدء أكبر مسيرة منذ بدء حركة المعارضة الجديدة، وحاز اسحق لكفاية على ذلك النصر في خطبة له أمام نقابة الصحافيين. أدركنا أننا نفتقد إلى تكتيكات العمل في الشارع. قد يكون بعضنا فكر أن الوقت قد حان منذ زمن لتجاوز المظاهرات والهتافات إلى الفعل السلمي المباشر، وأن الانشغال بالرئاسة والانتخابات والمعارضة الشخصية لمبارك قد انتهى، وأصبحت أمامنا مساحة للعمل. هناك انتخابات تشريعية قادمة في المجلسين، ومحلية تليها قد يفيد فيها الكثير من التنسيق بين حركات المعارضة. أمامنا أيضا الفرصة أن نزيد عدد المدونين والصحافة الإلكترونية--باعتبارها أسهل قنوات الصحافة الشعبية ومنصة يمكن منها الوثوب إلى الصحافة المطبوعة--من مائتين أو يزيد إلى بضعة آلاف. جلسنا المتخلفون من أجل التغيير وخامسنا في أحد مطاعم وسط البلد، واتققنا على أن كل شيء سياسة، وأن بإمكاننا في أغلب الأحيان أن نمارس المزيد من الضغط. قبل أن أغفو كتبت بريدا إلى بهية لأخبرها عن هيكل. تحدث هيكل عن كفاية وحركات المعارضة التي يختلف البعض في عددها أو شعبيتها. كل هذا، في رأيه، "غير مهم". يقول عن نفسه أنه متابع جيد لإنترنت والمدونات. هناك مثلا واحدة اسمها بهية، وهو يحرص على قراءة كل ما تكتبه، ويرى أنها أقيم من كل كتابات الصحافيين المصريين.

جماهير أمن الدولة وجماهير الأمن المركزي

في ميدان لاظ أوغليفي ميدان لاظ أوغلي أحاول أن أصور مناوشات الأمن مع علاء على ناصية وزارة العدل في ميدان لاظ أوغلي. المكان يزداد ازدحاما. ألوم نفسي على اهتزاز يداي، فأنا لا أجيد التصوير بتلك الكاميرات الخفيفة. يلتفت إلى رجل أطول مني وأعرض؛ شعره أبيض؛ ويرتدي بذلة صيفية لونها بني فاتح. "انت دست على رجلي ليه!" لم أكن رفعت قدمي. لكن المكان مزدحم، ولا بد أنه أخطأ. أجيب كطبيعتي لأنهي نقاشا مثل هذا: "لأ ماحصلش. وإن كان، فيا سيدي أنا آسف". يلتفت ثانية، ويبدأ في دفعي والشكوى من أنه "مواطن عاد"، وفجأة يمسك بي باقي المواطنين العاديين من حولي ويدفعونني غربا نحو مجلس الشعب، ويلكم أحدهم معدتي في الطريق. تلاحظني منال. أسلم الكاميرا إليها. ألمح محمدا يلتقط الصور، وأكمل القهقهرة إلى أن يتركونني فأعود. يعودون هم أيضا عندما أبدأ في لفت الانتباه إلى أن أخي يدفع نحو الشرق. أثبت صياحي على أني "عاوز أمشي من الشارع ده"، أملا في أن يسمعني البعض. أنجح في لفت انتباه علاء ومحمد مرة أخرى، ونعود أربعتنا إلى الميدان. أجلس في الحصار وسط الميدان أتلصص على من يقرأ صحيفة العربي بجانبي، وأفكر في إيجابيات اليوم: هذه أول مرة يبادئني فيها جنود الأمن المركزي بالابتسام. كانوا ينظرون إلى الأرض خجلا من لومي لهم على ضربهم أولاد بلدهم، ثم يرفعون نظرهم إلي عندما أخبرهم أنني لن أستطيع تخطيهم لأخاطب الناس في الشارع إلا إذا فتحوا لي: "واحنا مش ممكن نضربكم أبدا". انتهى. وسط ميدان لاظ أوغلي، في مظاهرة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أدرك بعض المجندين المصريين أنهم أيضا بإمكانهم العصيان. يبقى أن يركز الناشطون على نوع العصيان الذي نريده: رفض التعاون بدلا من المواجهة. يا سيدة السلام.

تعالوا نكنس عليهم السيدة

تعالوا نكنس عليهم السيدةتعالوا نكنس عليهم السيدة مطالب المصريين ردا على اعتداءات يوم الاستفتاء 25 مايو 2005 لا تزال قائمة: إقالة وزير الداخلية، ومحاكمة مدير أمن القاهرة ولواءات وضباط الشرطة المتواطئين مع مرتكبي التحرشات الجنسية والضرب الذين أصابا المصريين المتظاهرين بسلام، بتنسيق بين الداخلية المصرية والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. إن استخدام العنف مع المواطنين المصريين أو التهديد به أصبح أسلوبا ثابتا في تعامل السلطات مع حقوق حركة التغيير المصرية، ومع حقوق بسطاء الناس من غير الناشطين، والمهتمين فقط بقوت يومهم وأقل مساحة من حرية التعبير. يتجمع المصريون يوم الأربعاء 15 يونيو 2005 من الساعة السادسة إلى الثامنة مساء في ميدان السيدة زينب تعبيرا عن إصرارهم على حق المصريين في أن يأمنوا في بلدهم، والذي لن يتم مع وجود قيادات الداخلية الحالية في مناصبها. اعتاد المصريون في أوقات الشدة البحث عن الجانب الروحي فيهم سعيا للمدد، ومن ذلك لجوء القاهريين إلى كنس باب السيدة زينب والدعوة على الظالم، وتمني رفع الظلم والفاقة. تعالوا نستلهم تراثنا، ونحتفل بذكرى مصطفى النحاس. استمرارا لتحركات المصريين كل يوم أربعاء، تعالوا نكنس عليهم السيدة. تعالوا نقيد الشموع. الأربعاء 15 يونيو 2005، من السادسة إلى الثامنة مساء. نرجو احترام المكان. قد ترغب السيدات في إحضار غطاء رأس لدخول المسجد.

الشارع لنا

بنت كفاية ترسمبنت كفاية ترسم التفت إلى الجالسين في الصف من يميني لأجد بنت كفاية تبتسم لي. اسمها دنيا. سمعت عن الشارع لنا أثناء مظاهرة الشموع، وحضرت وحدها. ترتدي دنيا ذات الشيء: ثوب قماشي طويل يغطيها من رأسها لقدميها. هو حجاب وأكمام وفستان معا. الشارع لنا كانت فرصتي الأولى لأرى أول خبرة ديمقراطية الدعوة فيها عامة. كان بإمكان أي شخص أن يطلب الكلمة. تحدثت المعتدى عليهن عن خبراتهن، وكذلك نساء أخريات من العريش، والمنصورة، ومن قرى في الغربية والبحيرة. قمة الحديث بالنسبة لي كانت قصة عن امرأة فلسطينية عانت وهي تسحب ابنها الصبي في شوارع القاهرة. الولد معتاد على قذف السيارات المصفحة بالحجارة.

كشفت راسي واتجهت

يا ام العواجز

يا بنت بنت النبي

شاكي لكي همي

في يوم أربع حزين

في يوم أربع يتيم
ستاشر ربيع تان

ولادك انداسوا

بناتك اتلمسوا

في قاهرة مولاي

ح نقيد لكم شمعة

يا سعدي من دمعة

ترجع لنا رابعة

تطلق صراخ الشعب

أول طريقي صعب

أرجع في يوم أربع

أكنس عليكو الباب

يا ست يا طاهرة

دول ظالمين أحباب

يعود لهم في عينهم

وعافيتهم يا رب

قادر يا كريم

شكرا علاء على الفكرة

بعد "كفاية"، هل من "خلاص"؟

على خلفية نشر موقع أخبار ليبيا، وهو "منبر يعنى بالقضايا والشئون الليبية"، مذكرة تطالب بالإفراج عن أحد المعتقلين السياسيين يظهر فيها لأول مرة مائتي اسم ورقم هوية، نشر نفس الموقع اليوم بيانا يعلن بدء حركة "خلاص". تطالب الحركة بإنهاء حكم القذافي وبطانته، وبانهاء انتهاك حقوق الإنسان. مصر؛ لبنان؛ البحرين؛ والآن ليبيا.
Syndicate content