مدونات
سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع
من يعذب شخصا أو يأمر بإيذائه لا يرى غالبا أنه يقوم بأسوأ الأمور، فهو بإيذاء فرد في رأيه يحمي المجتمع ككل، و ما يقوم به هو أخف الضررين: عندما تسيء معاملة شخص عابر، أو أحد المشتبه فيهم، أو أحد السياسيين فإنك تحفظ الأمن، أو تعيد المسروقات، أو تبقي على الاستقرار.
عندما كانت محررة موقع التعذيب في مصر تبدأ العمل، اقترحت عليها أن يكون شعار الموقع "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". المنطق كالتالي: الأفراد ضعاف في مواجهة آلات القمع، و الأفراد المحتجزون هم من أقل الفئات قدرة على المبادرة للتأثير في مسار حياتهم. يحتاج هؤلاء و كل الأفراد في العموم لتضامن واسع من المجتمع غرضه حماية سلامتهم الجسدية على الأقل حتى يقدرون على الأخذ بزمام حياتهم.
حققت حركة حقوق الإنسان في مصر مؤخرا نجاحات في بعض القضايا بسبب تحالف بين النشطاء الحقوقيين و نشطاء الصحافة الشعبية و بعض قنوات الإعلام و الصحف الخاصة. هناك أفراد--أبرزهم وائل عباس و حسام الحملاوي و مينا ذكري--صاروا يمثلون وسيطا بين مدونين آخرين يقومون فعلا بتغطية مباشرة من موقع الحدث و بين الإعلام الكبير. أصبح بإمكان هؤلاء، و تيار الصحافة الشعبية مجملا، التأثير على أولويات ما ينشر في الصحف و القنوات. كان من نتيجة هذا التحالف أننا نرى الآن تراجعا في خطاب النظام فيما يتعلق بالتعذيب، فهو الآن موجود بعد أن كان منكرا، إلا أنه لا يزال "ظاهرة فردية". يا ترى ما عدد أفراد الأمن العام؟ و ما هي نسبة الحالات الفردية هذه؟
إلا أن تلك المكاسب كان أمامها خسائر أزعم أنها فادحة. فأثناء العام الماضي اشتركنا في التعريض بأفراد تعاملنا معهم بشكل قد لا نرضاه على أنفسنا، و الأهم أنهم هم لا يرضون عنه. عماد الكبير مثلا، بالرغم من فرحته بحكم القضاء لاحقا بسجن إسلام نبيه، لم يوافق بداية على نشر قصته في الصحف، و لم تهتم الصحف و لا المدونات حينها لموافقته من عدمها. من الممكن أن أقارن تعاملنا مع عماد الكبير بمنطق ممارس التعذيب: هناك مصلحة عليا أكبر من عماد. هذه المصلحة نعرفها نحن أكثر من عماد، و لهذا فإن جرى لعماد مزيد من الضرر في سبيل القضية فلا مانع، و قد لا يجري. أنا هنا طبعا أفترض حسن نية جميع النشطاء ضد التعذيب.
أعتقد أنه تم إنجاز الكثير في العام السابق، و جزء كبير من هذا يعود لمجهود النشطاء و المدونين المذكورين، و هو أمر يدعو للفخر. ترسخ الآن في وعي الرأي العام المصري أن التعذيب و إساءة المعاملة يحدثان كثيرا في البلد. يكون من المفيد الآن أن ننظر قدما و أن لا نعيد تكرار أخطاء ما مضى.
شيء من هذا القبيل قد يكون في دور الحدوث فعلا. فمؤخرا حاول وائل عباس التفكير في الضحية. الفلم الأخير الذي نشره وائل يصور إجبار رجل إمرأة على خلع ملابسها أمام الكاميرا و في حضور آخرين، فلم ينشر إلا صورة ثابتة و تسجيلا صوتيا. أحب أن أعرف إن كان دافع وائل هو حماية المرأة لأنها أنثى، و إن كان دافعه سيختلف حال كان الضحية رجلا يجبر على التعري خلاف إرادته.
على أي حال، أداء وائل هذه المرة كان أفضل كثيرا من قناة المحور فيما يتعلق بالتركيز على الضحية؛ فقد عرضت القناة الفلم للملايين مظهرا وجه الفتاة و ملابسها الداخلية الزرقاء، لكن حفاظا على حياء المشاهدين أخفى تفاصيل صدرها--لاحظ أن الضحية لا تهم هنا. المجتمع أهم من الأفراد، تماما عكس "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". كنت أود أن يلحظ وائل، أو محامي حقوق الإنسان محسن بهنسي--الذي حضر معي في تحقيقات النيابة--هذا بينما يسائلهم المذيع عن مسؤولية المدونات.
الضرر هنا ليس فقط نفسيا و مجتمعيا كالضرر الذي عاناه عماد جراء التعريض به. هناك أيضا خطر على سلامة هذه المرأة، و بالذات لأنها أنثى. فنحن في مجتمع لا يغسل فيه الشرفَ إلا الدم.
أرى أن حركة الصحافة الشعبية حققت مكاسب جيدة، و يتعين عليها الآن التفكير في المزيد، و من هذا المزيد أخلاقيات ما ننشر. استطاع صحافي حديث في جريدة الفجر اسمه كمال مراد أن يعثر على عماد الكبير ممارسا بذلك نوعا من الصحافة يسمى الصحافة الاستقصائية، إلا أنه لم يفكر في تبعات نشر قصته على عماد. كمال مراد غير نقابي، أي لا فرق كبير بينه و بين أي مدون يريد القيام بذات الشيء. من الأفضل أن نحاول العثور على ضحايا التعذيب و أن يعمل النشطاء معهم بدلا من أن نعرض بهم.
كسرت عين عماد؟
كم أخبار تعذيب و إساءة معاملة المصرين التي خرجت علينا الأسبوعين الماضيين يعني عندي شيئا هاما: أن باستطاعة عدد قليل من الأفراد، إذا توافرت الظروف، أن يركزوا اهتمام الرأي العام على قضية بعينها. ما قام به مدونون مثل ماك، و وائل عباس، و محمد الشرقاوي، و حسام الحملاوي، و عمر الهادي، و مالك مصطفى، و علاء عبد الفتاح، ثم عبد المنعم محمود، و نوارة نجم، و مراقب مصري و آخرون كمحرر موقع التعذيب في مصر هم أنهم، ببساطة، أعادوا تشكيل وعي آلاف عديدة من المصريين بقوة تسمح لهم أن يتوقفوا الآن إن أرادوا، فالقضية حاليا تتحرك بالقصور الذاتي إلى حد ما.
الأخبار عن آخر حالات التعذيب حتى الوفاة و الصور المنشورة على الوعي المصري--و أنا لا أعرف إن كانت الحال دائما كذلك أم أننا لم نكن نسمع أو نرى-- أعادت إلي ما مر بذهني وقت نشر فيديو عماد الكبير على المدونات: بينما تظهر كل فترة دعوة ممن يرغبون في تهميش خطاب بعينه أو مفردات بعينها في المدونات--أو الصحافة أو السينما أو حتى غرف الجلوس و المقاهي--، نادرا ما وجدت أحدا يلقي بالا إلى ما ينشر عن ضحايا التعذيب و سوء المعاملة. فبالإضافة إلى المجهود الذي ينبغي عليهم القيام به في محاولة لإعادة بعض من التوازن إلى حياتهم هم و من معهم، فإن على هؤلاء الضحايا التعامل مع إعلام و رأي عام يفرض عليهم ضغطا كبيرا جدا. أذكر أنني رأيت فيديو عماد الكبير قبل أن يتم نشره على المدونات، و أنني طلبت أن يخفى الوجه كإجراء أدنى قبل النشر في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الرجل، و أنني تطوعت للقيام بالمهمة، على الرغم من جهلي الكامل بأدوات تحرير الفيديو، قبل أن أنشغل في أمور أخرى، للأسف.
لم نفكر كثيرا، مدونين--و بالأولى الصحافيين، باعتبارهم محترفين، أو يفترض-- أو حتى متلقين عن أخلاقيات نشرنا صورا و أصواتا لرجل يهان--في نظره قبل أن يكون في نظرنا نحن. عادة لن تنشر الصحف التي أحترمها الصور الأخيرة على الوعي المصري لمحمد ممدوح عبد العزيز لأنه:
- طفل-- أو "15 سنة - عاطل" إذا استخدمنا وصف وزارة الداخلية
- جريح
- عار
- ميت حديثا
و لكي أسجل موقفا، فإن الأمر لا يتعلق هنا بحماية مشاعر المتلقين من الصدمة، بل بحق الضحية نفسه. أرغب أنا أن أعيش في عالم إذا حدثت فيه مآس كهذه أن لا يخجل أي من الضحايا من الحديث عنها بالتفصيل، و بالتالي لن أمانع مثلا في أن أنشر صوري أنا، أو أن أسأل محمد الشرقاوي، و هو صديقي الذي مر بتجربة شبيهة بتجربة عماد الكبير، و واجهها و تحدث عنها، إدراكا منه أن لا يد له في كل ما يجري في موقف و حالة عقلية لا يقدر الكل على الوصول إليها، إن كان يمانع أن أنشر صوره. بل إن العالم الذي أتمناه لا يحوي قيودا على التعبير من أي نوع، بما فيها قيود القانون الدولي المعيب في رأيي. و مع ذلك، فأنا مدرك أن غيري يرغب في عالم مختلف تماما، و أنه لا يحق لي أن أفرض عليه ما لا يرغب. لا شك أن كثيرا من الناس لن يرغبوا في نشر صورهم أ و صور أطفالهم و هم ضحايا حوادث أو جرائم.
قد يحاج البعض أنه لولا أن نشرت المدونات صور عماد الكبير لم يكن لكمال مراد الصحافي في الفجر أن يعثر عليه--و ما حدث بعد ذلك و أخلاقياته أمر آخر. هل وافق عماد على وضع اسمه و صورته معا؟ هل كان له الخيار؟--قد لا يبالي البعض باعتبار أن الغاية، و هي في حالتنا بيان ممارسات الشرطة، قد تبرر وجود ضحايا، أو أن من منع نشر الفيديو ظنا منه أنه يحمي خصوصية عماد واهم لأن أحدا آخرا لا بد أن ينشر ذات الصور في عالم مليئ بالشبكات كعالم اليوم. هذا قرار ينبغي على كل واحد منا أن يأخذه بنفسه. ما هي أخلاقيات الصحافة؟ متى نتوقف عن نشر الصور أو التفاصيل على الملأ؟ هل ساعدنا الشرطة فعلا أن يكسروا عين عماد؟
بغض النظر عن ما كان. أعتقد أن بعد وصول وعينا بقضية التعذيب في مصر إلى ما هو عليه الآن، صار من الممكن أن يركز النشطاء على وجوه أخرى غير وجوه الضحايا.
قرار بالإفراج عن منعم و 23 آخرين
الأخبار وردت إلى من مصدرين مختلفين، و إن كان بغير تفاصيل كثيرة. يبدو أن النيابة أصدرت أمرا بالإفراج عن عبد المنعم محمود و 23 طالبا و ناشطا آخرا ممن شاركوه محبسه، و يبدأ ترحيلهم غدا إلى مقار أمن الدولة في محافظاتهم.
نأمل أن تمر مرحلة الترحيلات و الإفراج بسرعة و بلا خسائر.
إزيك يا منعم؟ كنت باكلمك مرة كل أسبوع.
عبد المنعم محمود
عبد المنعم محمود رسالة نصية من أسد توقظني قبل الفجر. اقتحم الأمن منزل عبد المنعم في الإسكندرية. هو في القاهرة و مطلوب. بعدها بأقل من ساعة يصلني و يصل لآخرين بريد من عبد المنعم نفسه، "اخر ما اسطتيع ارساله قبل ان اسلم نفسي لامن الدولة"، و باقي نص البريد هو الخبر الذي نشره محمود نفسه عن مداهمة منزله في تدوينتين على أنا إخوان، و هي مدونته الشخصية، و إنسى، المدونة التي بدأها ضد تحويل معتقلي الإخوان المسلمين إلى المحاكمات العسكرية.
قابلته ثلاث مرات بشكل عابر، إلا أنها كلها كانت ذات صلة بالتعذيب: في لقاء فكري حول دور المدونات في التصدي لظاهرة التعذيب في مصر نظم في جمعية المساعدة القانونية، و في ندوة ضمن مؤتمر القاهرة حيث نطق بشهادته عن واقعة اختطافه و تعذيبه--و إن فضل هو أن لا يسميها تعذيبا، لأنهم "عاملونا معاملة جيدة و كان في ضرب بس من غير كهربا"، و الأخيرة منذ أقل من يومين في المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية التي أطلقت فيها تقريرها عن مصر -- انتهاكات منهجية باسم الأمن حيث كنت أعمل مترجما، و عبد المنعم مراسلا لقناة الحوار.
عبد المنعم ليس مدونا فقط، بل هو مدون و صحافي، و هو من أنشط من يمارسون صحافة المواطن منذ بدأ التدوين. منعم أيضا من الإخوان المسلمين، كما يدل اسم مدونته، بالإضافة إلى أن منذ ظهوره في ساحات المدونات، تبعه العديد من شباب و شابات الإخوان، لا سيما من أبناء المعتقلين، الذين استخدموا أساليب حملات ناجحة نظمتها مدونات قبلهم على وب. تضامن عبد المنعم مع عبد الكريم (في حين أن الأخير قد لا يتضامن مع الأول) ليس بأقل من مؤثر، و هو أدعى للوقوف بجانبه. لقد ساهم عبد المنعم في جعل المدونات أكثر ارتباطا بحياة مزيد من المصريين.
قضية لمنع عدد من المواقع و المدونات
الأخبار تصلني منذ أيام، و إن بدأت تتأكد اليوم من المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد.
يبدو أن هناك دعوى مرفوعة على الحكومة المصرية في القضاء الإداري بهدف منع عدد من المواقع المصرية. القائمة، و إن ضمت 21 موقعا مجملا، إلا أنها تضم المدونات و المواقع التي شاركت في النقاش الذي دار حول الكتاب الذي ألفه المستشار عبد الفتاح مراد رئيس محكمة استئناف الإسكندرية عن الأصول العلمية و القانونية للمدونات، و النقل الواضح من تقرير الشبكة ودليل التدوين الذي كتبته بنت مصرية. من الواحد و عشرين اسما حصلت إلى الآن على موقعي الشبكة و كفاية، و مدونات بنت مصرية و يحيى مجاهد و مدونتي.
حالة نقل أخرى في كتاب قاض مصري عن المدونات
بعد بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن "تعدي القاضي عبد الفتاح مراد" على الشبكة بنقل ما يزيد على خمسين صفحة من تقريرها خصم عنيد: الإنترنت و الحكومات العربية و منظمات حقوقية أخرى متضامنة معه، كتب القاضي إلى جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة، و اعتبر "تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان - كوثيقة نعتز بها ونفخر بالإشارة اليها- من الوثائق التى ينطبق عليها نص المادة (141/ اولا ، ثانياً) باعتباره وثائق رسمية وتقارير لجان إدارية وأخبار للوقائع الجارية فى المجتمع العربى صادرة من شبكة عربية معترف بها ولا تشملها الحماية طبقا للمادة 141 التى سيلى ذكرها من قانون الملكية القكرية رقم 82 لسنة 2002..."، إلا أن هذا ليس كل شيء، فالنقل يشمل المدونات كما شمل تقرير الشبكة.
الصفحات من 196-214 من الكتاب منقولة في مجملها هي أيضا عن دليل التدوين على بلوجر الذي نشرته بنت مصرية في مايو 2006، مع تقديم بعض الأجزاء و تأخير أجزاء أخرى، و تغيير قليل في العبارات حتى لا يتطابق النصان تماما، بدون أي إشارة على الإطلاق للمصدر هذه المرة.
ما يثبت أن تشابه النصين ليس صدفة أو توارد خواطر هي عبارة من نوع "انتظر عدة أيام ليتم ادراج مدونتك، وبعدها يا فندم ستظهر اى تدوينة جديدة لك فى مجمع المدونات المصرية" تظهر في دليل بنت مصرية و في صفحة 215 من الكتاب، بالإضافة إلى صورة تظهر ذات الكاتشا (أسلوب للتأكد أن من يجري عملية ما على وب إنسان و ليس آلة). الرمز الظاهر في الكاتشا يولد عشوائيا و لا يتكرر مرتين في بلايين المرات أو يزيد.
القضية ليست قضية ملكية فكرية، فالعصر الذي نعيشه تحظى فيه الملكية الفكرية بحماية قانونية زائدة عن اللازم لدرجة تقيد الإبداع كثيرا--تخيل مثلا أين ستصبح الثقافة المصرية اليوم إذا ما احتكر أحد المصريين القدماء القالب الغنائي للموال، أو إذا سجل أحدهم السيرة الهلالية باسمه و نشرها في كتاب في بدايات العصر العثماني، و منع إنشادها إلا بحصوله على المعلوم نسبة من الإيراد. حقوق الملكية الفكرية أيضا تمنع العلم و الدواء عن الأكثر فقرا في عالم الشركات متعددة الأبعاد الذي نعيشه اليوم، و الذي سيمنع عنهم إطعام أنفسهم قريبا بتسجيل حقوق ملكية للأنواع الأحيائية المهندسة جينيا.
القضية هي أن هناك تعارضا واضحا بين تحذير المؤلف الشديد من النقل عن مؤلفه، و الذي يستعين فيه بأصول البحث العلمي و مبادئ الأخلاق و الشرائع السماوية و الأرضية، و ما يروج له في متن الكتاب نفسه أن على المدونين تحري الدقة العلمية و الأمانة بالإشارة إلى المصادر التي يأخذون عنها، و يشير في معرض ذلك إلى دليل منهجية بحث علمي ألفه بنفسه من ناحية، و بين النقل غير الأمين الذي مارسه المؤلف في ذات الكتاب عن مصادر أخرى. بالإمكان التغاضي عن ذلك النقل إن كان الناقل صحافيا مثلا، فالمعايير الصحافية المصرية ليست دقيقة بما هو كاف، و النقل وارد أيضا في المؤلفات حتى الجامعية منها، إلا أن الناقل في هذه الحالة رئيس محكمة عليا، أي أن بالإضافة لإشرافه على الانتخابات التي تقرر الكثير في حياة المصريين، فإن لا راد لقضاءه على الأرض. و هنا الخطورة، أن يطالب الناس الالتزام بقواعد بينما لا يلتفت هو إليها.
عرض لكتاب قاض مصري عن المدونات: صفر من عشرة
"...و يجب على من يرغب في الرجوع إلى مؤلفاتنا أن يقوم بوضع الفقرة التي رجع إليها بين قوسين و أن يشير صراحة إلى اسم المؤلف و اسم المرجع و لا يزيد الاقتباس عن سطرين على الأكثر طبقا للمواصفات القياسية المصرية و الدولية المنشورة في كتابنا (أصول البحث العلمي و كتابة الأبحاث و الرسائل و المؤلفات). و نحن نحذر من إتيان مثل هذه الجرائم من غيرهم على أبحاثنا مستقبلا مع حفظ كافة الحقوق القانونية الجنائية و التأديبية و المدنية.
"كما أن الاعتداء على حقوق الغير يخالف الأديان السماوية و سوف يعاقب مرتكبه العقاب الشديد من الله سبحانه و تعالى كما يتعارض هذا الفعل غير الأخلاقي مع الأخلاق النبيلة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان و العلماء."
[القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد--من صفحة "تحذير و تنبيه" في أول و آخر الكتاب.]
نشر القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد، و هو رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، و الحاصل على دكتوراة في القانون العام المقارن مع مرتبة الشرف الأولى، و الأستاذ المحاضر بالجامعات، مجلدا أسماه "الأصول العلمية و القانونية للمدونات على شبكة الإنترنت". الناشر غير مذكور، مما يشير إلى أنه قد يكون مطبوعا على نفقته و بمعرفته، راسلت الدكتور على عنوان البريد الإلكتروني المذكور على مدونته و أيضا على غلاف المجلد سائلا إن كان يمانع أن أعرض للكتاب، فأجابني "اشكرك على تعليقك ، وردا على استفسارك بخصوص مؤلفنا فارسلت لك خطة بحث المؤلف لإطلاع ويمكننى ارسال نسخة بالبريد اليك او يمكنك شراء النسخة وسعرها 100 جنية من الموزعن المعتمدين او من معرض الكتاب ."
المجلد يضم 804 صفحات من القطع الكبير، يبدأ و ينتهي بتحذير المعتدين على المؤلفات العلمية من نقل أجزاء منه، تليه آيات من القرآن و حديث، و إهداء إلى العراق أرض المعلقات و الدواوين و التدوين، ثم قصيدتي بغداد يا قلعة الأسود لمحمد حسن اسماعيل، و بغداد لأحمد رامي. يلي ذلك كله و يسبق المقدمة قسم الكتاب الذي يقسم فيه القارئ بالله العظيم "أن نسخة هذا الكتاب التي في يدي هي نسخة مشروعة و غير مصورة و ليس فيها أي اعتداء على حق المؤلف و ذلك لأن الاعتداء على حق المؤلف يتعارض مع الأديان السماوية و القانون و الأخلاق النبيلة..."، ثم مؤلفات الكاتب الكثيرة من الموسوعات و الكتب و البرامج التي تتناول موضوعات الحوسبة و موضوعات قانونية أخرى.
يبدأ باب الكتاب الأول بمحاولة تعريف المدونات. يقترح المؤلف إطلاق اسم المعلقات على المدونات، لما له من أساس في التراث العربي، و لسبب آخر يتعلق بشبه لا أراه بين معلقات الشعر العربي و برمجيات التدوين. يرى المؤلف أيضا شبها بين برمجيات المدونات و حدائق بابل المعلقة.
الباب الثاني يبين "الحكم الشرعي للمدونات في الأديان السماوية"، رغم أنه لم يتطرق إلا لرأيه فيما يرى الإسلام دون باقي الديانات في المدونات، و الإعلانات التجارية، و نقل الشائعات و الأخبار في المدونات، بالإضافة إلى "الحكم الشرعي و ضوابط نشر الصور و الوسائط المتعددة على المدونات و شبكة الإنترنت"، و "الحكم الشرعي لقضاء ساعات طويلة أمام المدونات و الإنترنت".
يخصص الكتاب الباب الثالث لنشأة المدونات في مصر و العالم، و الرابع للأسباب النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية لنشأة المدونات، و الخامس للطبيعة الفنية و القانونية للمدونات، الذي يعرض فيه ضمن ما يعرض لاستخدام المدونات في تسهيل الأنشطة الإرهابية غير المشروعة، و السادس للاستخدامات الفنية المختلفة للمدونات، في السياسة و التجارة و لأغراض اجتماعية أخرى.
يخصص الكتاب صفحات عديدة عن منهجية البحث الأكاديمي الذي يجب أن يلتزم به المدونون كأصل علمي، مع أن المدونة تشكل نظام إدارة محتوى غير ملائم على الإطلاق ﻷي نشر علمي، بينما يفوت الكتاب أن يذكر أي معايير صحافية يمكن للمدونين و الصحافيين المصريين كذلك الاسترشاد بها عند كتابة التقرير الصحافي--يجدر بنا هنا أن نذكر أن التدوينات التي تشكل ممارسة للصحافة الشعبية قليلة جدا بين المدونات، ناهيك عن ما يطلبه الكتاب من بحث في المراجع العلمية و المكتبات للحصول على مصادر للتدوينات--أتخيل الآن المدون المحترم عمرو عزت و هو يقلب في بطاقات فهارس مكتبة مبارك أملا في العثور عن مراجع موثقة لتدوينته عن الست حمدية التيتي.
يضيف الكتاب قائمة موسعة بالتصنيف العشري الذي تستخدمه المكتبات، و هو عموما يشدد على أهمية الحفاظ على الآداب في المدونة، سواء من صاحبها أو من المعلقين على ما يكتبه، و هو لهذا يقترح قائمة بالموضوعات التي يمكن عمل مدونات فيها تكون مفيدة و مثمرة و في حدود القانون.
الكتاب أيضا، رغم ذكره لما يرتكبه أو يمكن أن يرتكبه المدونون من أنشطة مجرمة (تكدير السلم العام؛ إرهاب؛ ازدراء أديان؛ إهانة رؤساء و ملوك دول أجنبية، و ممثليهم في مصر، و موظفين عموميين؛ تشويه صورة الوطن) لا يذكر أمثلة موثقة باستثناء حالة عبد الكريم نبيل سليمان، و في هذه الحالة لم يتطرق إلى اختطاف عبد الكريم من منزله في نوفمبر 2005 و احتجازه لأيام بدون إجراء قانوني، أو ما جرى معه من إساءة استغلال النيابة لسلطتها بتكرار حبسه الاحتياطي قبل توجيه اتهام له على ذمة التحقيق، و كأن وجوده خارج الحبس يمثل خطرا وشيكا و حالا على غيره يستوجب تحديد إقامته.
يسرد الكتاب أمثلة لجرائم يسأل عنها المدونون، و يأخذ موقفا سلبيا من موضوع المسائلة عن محتوى على وب مخرن في خادوم يقع خارج النطاق القانوني لمصر، فهو يرى أن "الاختصاص بهذه الجرائم طبقا للقانون المصري نفاذا لحكم المادة 217 إجراءات جنائية يكون بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه". بذات المنطق، يمكن محاكمة الصحافي المقيم في مصر و الذي ينشر في جريدة تصدر خارجها، أو محاكمة المتظاهرين المصرين في الدنمارك لأنهم يقمعون حرية التعبير بالتعريف الدنماركي، أو محاكمة متحدث لقناة فضائية من شوارع مصر لأنه يرى ما لا يعجب قاض أو مشرع في تونس مثلا.
يؤخذ على الكتاب أنه لا يتعرض أبدا، مع خبرة مؤلفه القانونية، إلى أساليب تدعيم الحريات على إنترتت، مقابل تفصيل ما يجرمه القانون المصري، و ذكره لبنود عديدة من قانون العقوبات 58/1937 تتعلق بالقذف و السب و إفشاء الأسرار، و جرائم الصحف، و إهانة الموظفين، و قانون سلطة الصحافة 148/1980، و قانون تنظيم الصحافة 96/1996، و قانون حماية الملكية الفكرية 82/2002، وقانون الاتصالات 10/2003، و قانون التوقيع الإلكتروني 15/2004، و في توقع اللجوء للقضاء المستعجل، و القضاء العادي، و الدعوى المدنية و الجنائية، وتشجيعه برامج منع إنترنت (صفحة 497). بالمقارنة، لم يذكر الكتاب مدى قانونية ما يجري من التحريات الشرطية عن متهمين محتملين على إنترنت بدون إذن من نيابة أو محكمة مستقلة، أو الحاجة إلى قضاة أصحاب معرفة تقنية كافية بتقنيات وب.
بالإضافة، يذكر الكتاب أمثلة كثيرة لجرائم لا علاقة لها بالنشر على المدونات، كجرائم التجسس الإلكتروني، و الإرهاب الإلكتروني و الجرائم المنظمة، و الجرائم الاقتصادية و غسيل الأموال، و تزوير البيانات في قواعد البيانات على إنترنت. المدونات مجرد تقنية للنشر على وب لا ترهب، و لا تتجسس، و لا تغسل.
يوفر الكتاب أيضا نموذجا لصيغة "صحيفة جنح مباشرة عن واقعة سب و قذف بطريق النشر بشبكة الإنترنت على مدونة إلكترونية" (صفحة 607)، فيها وصف لاحتيال أحدهم على ابنة آخر للحصول على صورتها و تركيبها على صورة فاضحة و نشرها على مدونته، و نموذجا آخرا لصيغة "دعوى تعويض على إدارة مدونة إلكترونية نشرت أخبار أثرت على صالح التحقيقات و مراكز من يتناولهم التحقيق" (صفحة 611)، و صيغة "دعوى تعويض عن الأضرار التي أصابت أحد المتهمين بسبب النشر في مدونة إلكترونية عن تحقيقات جنائية على خلاف أحكام القانون طبقا لنص المادة 163 من القانون المدني" (صفحة 613). أورد الكتاب أيضا أحكاما قضائية متعلقة بالمدونات في مصر ترجع إلى عام 2002، و هي في الواقع أحكام في النشر على وب، و لا علاقة لها بتقنية المدونات
ما يقلقني في الكتاب هو هذا الربط بين المدونات و أنواع من الجرائم التي لا علاقة لها بتقنية المدونات، كالتجسس الإلكتروني و غسيل الأموال مثلا، بل و توفير نماذج لصيغ صحف دعوى على تهم غير موجودة في تاريخ المدونات المصرية. الكتاب الذي يدعي الاقتصار في تناوله على المدونات يتجاوزها في موضوعات عديدة إلى جرائم كاختراق الشبكات و نشر الفيروسات و ما إلى ذلك، و هو أمر يحمل المدونات و من يكتبون فيها ما لا صلة لهم به.
كان يجب على القاضي المستشار الدكتور المعلق عبد الفتاح مراد، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية و أشياء أخرى كثيرة، أن لا يتعرض لاقتراح ميثاق شرف للمدونين و لا لمحاولة تنظيم من يدونون، أو لاقتراح قوانين خاصة يحكم بها المحتوى على وب. كان يجب أيضا أن لا يركز كثيرا على ذكر الملكية الفكرية و أخلاقيات و منهجية البحث العلمي القويم، فعشرات الصفحات من الكتاب عن حريات إنترنت في العالم العربي تبدو لي شبيهة جدا جدا جدا في مضمونها و ترتيب محتواها بتقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن الإنترنت و الحكومات العربية--لا يشير الكاتب إلى التقرير كمرجع في متنه كما يشير إلى المراجع التي ألفها هو--و هو الأمر الذي لفت انتباهي فقط ﻷن من هذه الأرقام و التقديرات ما استقاها باحثو التقرير مني مباشرة. النقل غير الصريح عن التقرير يأتي في عشرات الصفحات:
- الصفحات 476-493 منقولة عن الفصل الذي يعرض لمصر في تقرير الشبكة العربية، مع تغيير بدايات بعض الفقرات كل حين، و إهمال بعض الأسماء المثيرة للجدل هنا و هناك كوائل عباس، و هالة المصري، و جمال مبارك، و أيضا أسماء الشركات الهادفة للربح مثل TEData. المحتوى ذاته يظهر، و إن بتشابه أقل مع المصدر الأصلي، في موضع آخر من الكتاب (صفحات 70-76).
- الصفحات 77-86 عن تونس هي ذاتها نفس محتوى تقرير الشبكة العربية، مع قلب معنى بعض الفقرات. فمثلا، يأتي في الأصل أن "للوهلة الأولى تبدو تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادئ الليبرالية و الاقتصاد الحر و تعطي المرأة الكثير من الحريات والحقوق... و لكن تحت هذا السطح البراق تختفي حقيقة نظام حديدي...". يحول الكتاب هذا النص إلى "تعتبر تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادئ الليبرالية و الاقتصاد الحر و تعطي المرأة الكثير من الحقوق، وإن يرى البعض أن تنفيذ ذلك على أرض الواقع ليس مثاليا."
- الأمر ذاته يتكرر في فصول عن حريات إنترنت في بلاد أخرى: السعودية (صفحات 88-95 من الكتاب)، و الإمارات (صفحات 96-102)، و الأردن (صفحات 103-110)، و لبنان (صفحات 111-115)، و قطر (صفحات 116-121)، و عمان (صفحات 122-127)، و اليمن (صفحات 128-132)، و العراق (صفحات 134-142)، و البحرين (صفحات 143-152).
قاض مصري مدون
القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد، و هو المهتم بإنترنت و تعريب مصطلحاتها، بدأ الأسبوع الماضي النشر على مدونته. الدكتور نشر مؤخرا كتابه الجديد الأصول العلمية والقانونية للمدونات أو المُعلًقَات على شبكة الانترنت. المعلقات هو الاسم الجديد الذي يفضله لما اعتدنا على أن نسميه مدونة.
الطريف أن المستشار المدون هو رئيس محكمة استئناف الإسكندرية التي سيستأنف أمامها عبكريم بعد أن تحكم عليه أول درجة بثلاث لتسع سنوات دون حتى النظر في دفوع محاميه.
إيه الإثارة دي!
نقابات رأي و ليست نقابة مدونين
ما نويته تعليقا على تدوينة للحاج جرجس و على خبر في المصري اليوم أصبح تدوينة هنا. يبدو أن موضوع نقابة المدونين لا يزال يعود كل فترة منذ أن كنا ثلاثين مدونا يكتبون بالعربية في مصر، و بعد أن زاد عدد المدونين اليوم عن الثلاثة آلاف. أبدأ من توضيح الفارق بين معظم المهن، و لنأخذ هندسة المعمار مثلا، بالمقارنة بالعمل الذي يقوم به الصحافيون و كتاب أعمدة الرأي.
أفهم أن يقدم المعماري مع تصميماته تصريحا بممارستة المهنة، وأفهم أن يفضل البعض أن يصدر التصريح من جهة مركزية في الحكومة--ليست بالضرورة نقابة المهندسين، فهي ليست تابعة للحكومة ولا ينبغي لها أن تكون. الحالة هنا أن المعماري يتقدم للمجتمع بطلب امتياز، و هو امتياز تصميم المباني، و في مقابل هذا يقبل نوعا من مساءلة المجتمع له عند ثبوت وقع ضرر على الناس من سوء تصميم بناء له، و قد تكون المساءلة قانونية جنائية يحبس المهندس على أثرها، و ليست فقط مجتمعية مهنية تتخلى فيها النقابة عن دعمها له. المهندس إذا يطلب امتيازا، بينما كل صاحب رأي يمارس حقا، و هنا الفرق.
التعبير حق مكفول للجميع، بل هو عند البعض الحق الأصيل الذي تتفرع منه كل الحقوق الأخرى. لذا فلا معنى عندي أبدا لتصريح ممارسة الصحافة (إلا لأسباب تنظيمية ليست موضوعنا الآن)، التي هي مهنة الرأي كما هي مهنة التقرير الصحافي المحايد--بفرض أن يكون الفرق واضحا تماما للقارئ. الأسوء من ضرورة الانتساب لنقابة حتى يسمح لك أن تمارس الصحافة هو أن لا تملك إلا خيارا واحدا تنتمي إليه: نقابة تصدر بقانون و ترفع شكواها إلى مجلس أعلى للصحافة، بدلا من الوضع الطبيعي للأمور الذي تختلف فيه مع موقف النقابة من قضية ما، أو لا ترضيك مساندتها لك في قضية تكتب عنها، فيكون بإمكانك ببساطة أن تترك النقابة و تنضم لأخرى، أو أن تبدأ نقابة جديدة بنفسك: مجتمع مدني منفتح!
بل أكثر من هذا: نقابات الرأي أتوقع أن يكون لها مساندين لا يمارسون بالضرورة الصحافة بشكل احترافي يكسبون منه عيشهم (و معه تأتي مشاكل إضافية)، وأن تعبر النقابة عن مواقف واضحة. يعني هذا أن تكون هناك نقابة رأي تدفع بأن حرية التعبير هي قيمة مطلقة، و بالتالي تساند أصحاب الخطاب المحرض على الكراهية، سواء جاء من عبكريم أو من يعاديه، إدراكا منها أن موازنة خطابات الكراهية مسؤولية مجتمع نشط يجيب رأي كراهية القلة برأي اعتدال الكثرة كإجراء أدنى، و بعمل مجتمعي سلمي--كالمقاطعة مثلا--كإجراء أقصى، دون أن يتجاوز ذلك إلى إجراء قانوني عنيف. العين بالعين، و ليست بالعين و الأنف ليكون عبرة. القانون يضع الحدود، أي ما لا ينبغي أن نتجاوزه، و ما دون ذلك متروك لنا نديره بأنفسنا.
تقابل نقابة الحرية المطلقة هذه نقابات كثيرة تختلف كلها في تعريف خطاب الكراهية، و يكون تعريفها كلها دقيقا و واضحا تماما. لا أعترض مثلا على نقابة تعتبر خطاب الكراهية ما يلي:
- الصهيونية و الجنسية الإسرائيلية
- من يسمح لنفسه بتصنيف البهائية على أنها ليست دينا--القائمة قابلة للتوسعة عندما يظهر من يعتبر ديانات أخرى"لا ديانات"، سواء كانت الإسلام أو المسيحية أو كنيسة إي.ماكس
- مزاعم تفوق و تخلف أعراق مثل العرب، و الحاميين، و النوبيين، و البيض، و السود
- تقديم الرجال على النساء و العكس
- اضطهاد الناس بسبب توجههم الجنسي
هذه تعريفات دقيقة لما يشكل خطاب الكراهية من عدمه، في حين أن عبارة "ازدراء الأديان" مثلا لا تعرف ما هي الأديان، أو ما هو الازدراء. لا أقبل أيضا الانضمام إلى نقابات تعتبر منكري معتقداتها محرضين على الكراهية.
في وسط كل هذه الآراء و المواقف المختلفة، يتوه التقرير الصحافي الذي لا يسعى إلا إلى تقديم صورة تقترب إلى الكمال، و يترك للقارئ تكوين معتقداته بنفسه، و هو شيء أفتقده في الصحافة المصرية، و أراه بشكل عابر في عدد صغير من المدونات المصرية، و إن أصبح من الصعب الآن متابعة المدونات كلها كما كنت أفعل منذ عامين مضيا.
مطلوبة نقابات للرأي، للمواطنين و ليست للمدونين.
ارفعوا المنع عن محمود
وقع وزير الإعلام البحريني قرارا بمنع عدد من مواقع وب في البحرين ليس من بينها بحريني إلا مدونة محمود اليوسف. يجري ذلك قبل شهر من بدء الانتخابات النيابية البحرينية.
مزيد من المعلومات عن الحالة الحقوقية للبحرين على الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
لصحافيي الأهرام: تجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم
نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا عن منع مؤسسة الأهرام صحافييها من الوصول لعدد من مواقع وب. من ضمن أسماء النطاقات التي يمنعها الأهرام بلوجر، الذي يستضيف 82% من المدونات المصرية. الضربة موجهة أساسا ضد المدونات.
يا صحافيي الأهرام، الرقابة عليكم الآن ليست فيما يمكن أن تكتبوه، بل فيما يسمح لكم أن تعرفوه. المدونات المصرية الآن تتضاعف مرة كل ستة أشهر، وزوارها يقاربون الثلاثين ألفا يوميا، أي ما يقارب توزيع صحيفة معارضة كالمصري اليوم أو الدستور. إذا كان الأهرام الأسبوعي يوم الجمعة يوزع 600,000 نسخة، فإن مدونا واحدا مثلي يساوي واحدا على ألف من الآهرام. يمكنكم اليوم أن تبدأو مدونات وتنشروا عليها في سرية تامة. يمكنكم أيضا أن تتجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم بكل سهولة. الأمر لا يتطلب إلا تنزيل برنامج واحد على حواسيبكم.
توربارك هو مشروع يمزج بين مكونين: متصفح فايرفوكس، وهو أشهر متصفح حر ومفتوح المصدر، والذي يتفوق على إكسبلورر الذي تنتجه مايكروسوفت؛ وبرنامج تور الذي يقود تقنيات تجاوز الرقابة على وب. تور مستخدم على نطاق واسع في بلاد تشتهر بقمع حرية التعبير على وب، كالصين مثلا.
بإمكانكم الحصول على توربارك من صفحة تحميل البرنامج، أو بالنقر على الشعار أدناه.
كل المطلوب الآن هو تشغيل البرنامج من على حاسوبك (يمكنك أيضا وضع ملف البرنامج على ذاكرة فلاش تأخذها معك في أي مكان، خصوصا إذا كنت تخشى أن يعبث أحدهم في حاسوبك).
- تظهر لك شاشة البداية بينما يتصل توربارك بشبكة تور للتصفح الآمن
- انقر على الشاشة لتختفي. تحقق من وجود علامة البصلة بالأعلى، وأيضا من التنويه الأخضر بالأسفل Tor Enabled، والذي يظهر بجانبه عنوان بروتوكل إنترنت على شبكة تور. أنت الآن خارج مصر، وبلا رقابة!
- بعد انتهائك من التصفح بتور بارك، أغلق المتصفح وانتظر ثانيتين ريثما يفصل المتصفح نفسه عن الشبكة، وينظف ما تركه من آثار على حاسوبك حتى لا يمكن تتبعها. لا حاجة أن تفرغ الذاكرة المؤقتة cash أو أن تمسح تاريخ تصفحك، أو أن تمسح الكعكات cookies. تور سيقوم بالمهمة إن انتظرت ثانيتين
- لا تغير في إعدادات توربارك تحت أي ظرف! لا تضف دعما لجافا أو لفلاش، ولا تغير في إعدادات بروكسي SOCKS. إذا غيرت الإعدادات، فالأفضل لك أن تمسح الملف، وأن تعيد تحميله من جديد

تأكد دائما مع بداية كل استعمال من اتصالك بشبكة تور، فقد تفصل نفسك عن الشبكة بطريق الخطأ (تظهر رسالة Tor Disabled حمراء مكان الخضراء مفادها أنك غير متصل بشبكة تور)، وعندها لا يصبح تصفحك آمنا. لتعيد تأمين متصفحك انقر على البصلة مرة واحدة، وتأكد من ظهور الرسالة الخضراء Tor Enabled.

شبكة تور للتصفح بالأنفاق تحت ضغط كبير نتيجة لكثرة عدد المستخدمين بالنسبة لخادومات تور العاملة حاليا. إن كنت تملك خادوما على وب، أو تعرف شخصا يملك واحدا، اقترح عليه أن يثبت خادوم تور عنده. نتيجة لهذا الضغط، من الجيد ألا تستخدم تور إلا في تصفح المواقع الممنوعة، أو عندما تكون تحت خطر تتبع تصفحك. عدا عن ذلك، من الجيد أن نترك شبكة تور لمن يحتاجونها فعلا.
سألته من يلوم
ألوم الجميع. ألوم الوحش ومن أطلقه، إلا أن الأمر الآن لا علاقة له بالسياسة. هناك أناس يموتون الآن، وأنا لا أهتم بالمرة من على صواب ومن على خطأ الآن. يجب أن يتوقف هذا الجنون، ولا يهمني كيف: أن يطلق حزب الله الأسرى، أو أن تتراجع إسرائيل.
انتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنان
يتوقع وائل حميدان أن يتوقف القصف في الأسبوع الثاني، بل إن رحيل الجاليات الأجنبية لن يزيد القصف إلا شدة. قابلته أثتاء عمله في جرينبيس، وائل وزينة زوجته هما من قلائل من لبنانيين أعرفهم لم يتركوا البلد أو يحاولوا. بدأت زينة التدوين عن حياتها تحت القصف:
اليوم بكيت كثيرا
الإجلاء ليس هو الحل. فقط أوقفوا القصف، وعندها لن يضطر أحد للرحيل.
بإمكاني القول أن أكبر ما يشغل ذهني اليوم هو ما الذي سيحدث لبيروت بعد شحن كل الأجانب إلى الخارج؟ على التلفار وعالخط أرى آلاف الناس يهربون من البلد. إلى أين تذهبون؟
سيداتي سادتي، بإمكاني أخيرا القول أن أنني إنهرت تماما اليوم. لقد ضربتني الحقيقة قويا، وبكيت طوال اليوم... وأنا لست خجلة أن أشاركم بكائي.
يومي كله أمضيته مدققا في أرشيف ناجي العلي. الرجل ولد عام 1936 في قرية الشجرة بفلسطين بين طبريا والناصرة. هجر إلى عين الحلوة، واعتقل في صيدا، واغتيل في لندن، وفجر تمثاله بعد أن اغتيل، ولا يموت.
30 فبراير: أغان مصرية حديثة
قد يستغرب فريق 30 فبراير الموسيقي في حفلهم القادم عندما يزورهم مواطنين عاديين، غير شباب ساقية الصاوي.

الحفل يوم الخميس 27 يوليو 2006. الساعة الثامنة والنصف مساء، في قاعة الحكمة.
لمن لم يقرأ: صفحات مشرفة في تاريخ 30 فبراير، من أفضل ما كتب أحمد.
حق الشرقاوي حقنا كلنا
"لحظات الخوف والفزع الشديد بحياتي كثيرة ولكن ليس من بينها اطلاقا هذه اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين يوم 25 مايو 2006 الساعة السادسة مساءا لأركب سيارة إحدي زميلاتي لتوصيلي إلى محطة القطار حتى أستقل القطار إلى الأسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة ليست بالقصيرة – 30 يوم – خلف القضبان بسجن طرة تحقيق..."









أحدث التعليقات
منذ ساعة واحدة 51 دقيقة
منذ يوم واحد 22 ساعة
منذ يوم واحد 22 ساعة
منذ 3 أيام 3 ساعات
منذ 3 أيام 6 ساعات
منذ 3 أيام 23 ساعة
منذ أسبوع واحد يوم واحد
منذ أسبوع واحد 4 أيام
منذ 3 أسابيع يوم واحد
منذ 3 أسابيع يوم واحد