حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

مدونات

إطلاق مسابقة فضلى المدونات 2008

بدءا من اليوم و حتى نهاية سبتمبر، يكون باستطاعة الجميع ترشيح مدوناتهم و مدونات غيرهم لمسابقة فضلى المدونات Best of the Blogs التي تقيمها دويتشه فيلله للسنة الرابعة على التوالي بالتعاون مع مراسلون بلا حدود و راديو هولندا العالمي. المسابقة تتضمن 15 فئة، فئة لكل واحدة من 11 لغة المختلفة منها العربية، بالإضافة إلى فئات أفضل مدونة، و أفضل بودكاست، و أفضل مدونة فيديو، و جائزة مراسلون بلا حدود، و جائزة للمدونات الغريبة و العجيبة. من أول أكتوبر، أبدأ و باقي أعضاء لجنة التحكيم في اختيار عشرة مرشحين في كل فئة يطرحون للتصويت الشعبي عليهم من 27 أكتوبر و لمدة ثلاثة أسابيع. يعلن الفائزين في الفئات المختلفة يوم 27 نوفمبر.

THE BOBs

سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع

من يعذب شخصا أو يأمر بإيذائه لا يرى غالبا أنه يقوم بأسوأ الأمور، فهو بإيذاء فرد في رأيه يحمي المجتمع ككل، و ما يقوم به هو أخف الضررين: عندما تسيء معاملة شخص عابر، أو أحد المشتبه فيهم، أو أحد السياسيين فإنك تحفظ الأمن، أو تعيد المسروقات، أو تبقي على الاستقرار.

عندما كانت محررة موقع التعذيب في مصر تبدأ العمل، اقترحت عليها أن يكون شعار الموقع "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". المنطق كالتالي: الأفراد ضعاف في مواجهة آلات القمع، و الأفراد المحتجزون هم من أقل الفئات قدرة على المبادرة للتأثير في مسار حياتهم. يحتاج هؤلاء و كل الأفراد في العموم لتضامن واسع من المجتمع غرضه حماية سلامتهم الجسدية على الأقل حتى يقدرون على الأخذ بزمام حياتهم.

حققت حركة حقوق الإنسان في مصر مؤخرا نجاحات في بعض القضايا بسبب تحالف بين النشطاء الحقوقيين و نشطاء الصحافة الشعبية و بعض قنوات الإعلام و الصحف الخاصة. هناك أفراد--أبرزهم وائل عباس و حسام الحملاوي و مينا ذكري--صاروا يمثلون وسيطا بين مدونين آخرين يقومون فعلا بتغطية مباشرة من موقع الحدث و بين الإعلام الكبير. أصبح بإمكان هؤلاء، و تيار الصحافة الشعبية مجملا، التأثير على أولويات ما ينشر في الصحف و القنوات. كان من نتيجة هذا التحالف أننا نرى الآن تراجعا في خطاب النظام فيما يتعلق بالتعذيب، فهو الآن موجود بعد أن كان منكرا، إلا أنه لا يزال "ظاهرة فردية". يا ترى ما عدد أفراد الأمن العام؟ و ما هي نسبة الحالات الفردية هذه؟

إلا أن تلك المكاسب كان أمامها خسائر أزعم أنها فادحة. فأثناء العام الماضي اشتركنا في التعريض بأفراد تعاملنا معهم بشكل قد لا نرضاه على أنفسنا، و الأهم أنهم هم لا يرضون عنه. عماد الكبير مثلا، بالرغم من فرحته بحكم القضاء لاحقا بسجن إسلام نبيه، لم يوافق بداية على نشر قصته في الصحف، و لم تهتم الصحف و لا المدونات حينها لموافقته من عدمها. من الممكن أن أقارن تعاملنا مع عماد الكبير بمنطق ممارس التعذيب: هناك مصلحة عليا أكبر من عماد. هذه المصلحة نعرفها نحن أكثر من عماد، و لهذا فإن جرى لعماد مزيد من الضرر في سبيل القضية فلا مانع، و قد لا يجري. أنا هنا طبعا أفترض حسن نية جميع النشطاء ضد التعذيب.

أعتقد أنه تم إنجاز الكثير في العام السابق، و جزء كبير من هذا يعود لمجهود النشطاء و المدونين المذكورين، و هو أمر يدعو للفخر. ترسخ الآن في وعي الرأي العام المصري أن التعذيب و إساءة المعاملة يحدثان كثيرا في البلد. يكون من المفيد الآن أن ننظر قدما و أن لا نعيد تكرار أخطاء ما مضى.

شيء من هذا القبيل قد يكون في دور الحدوث فعلا. فمؤخرا حاول وائل عباس التفكير في الضحية. الفلم الأخير الذي نشره وائل يصور إجبار رجل إمرأة على خلع ملابسها أمام الكاميرا و في حضور آخرين، فلم ينشر إلا صورة ثابتة و تسجيلا صوتيا. أحب أن أعرف إن كان دافع وائل هو حماية المرأة لأنها أنثى، و إن كان دافعه سيختلف حال كان الضحية رجلا يجبر على التعري خلاف إرادته.

على أي حال، أداء وائل هذه المرة كان أفضل كثيرا من قناة المحور فيما يتعلق بالتركيز على الضحية؛ فقد عرضت القناة الفلم للملايين مظهرا وجه الفتاة و ملابسها الداخلية الزرقاء، لكن حفاظا على حياء المشاهدين أخفى تفاصيل صدرها--لاحظ أن الضحية لا تهم هنا. المجتمع أهم من الأفراد، تماما عكس "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". كنت أود أن يلحظ وائل، أو محامي حقوق الإنسان محسن بهنسي--الذي حضر معي في تحقيقات النيابة--هذا بينما يسائلهم المذيع عن مسؤولية المدونات.

الضرر هنا ليس فقط نفسيا و مجتمعيا كالضرر الذي عاناه عماد جراء التعريض به. هناك أيضا خطر على سلامة هذه المرأة، و بالذات لأنها أنثى. فنحن في مجتمع لا يغسل فيه الشرفَ إلا الدم.

أرى أن حركة الصحافة الشعبية حققت مكاسب جيدة، و يتعين عليها الآن التفكير في المزيد، و من هذا المزيد أخلاقيات ما ننشر. استطاع صحافي حديث في جريدة الفجر اسمه كمال مراد أن يعثر على عماد الكبير ممارسا بذلك نوعا من الصحافة يسمى الصحافة الاستقصائية، إلا أنه لم يفكر في تبعات نشر قصته على عماد. كمال مراد غير نقابي، أي لا فرق كبير بينه و بين أي مدون يريد القيام بذات الشيء. من الأفضل أن نحاول العثور على ضحايا التعذيب و أن يعمل النشطاء معهم بدلا من أن نعرض بهم.

كسرت عين عماد؟

كم أخبار تعذيب و إساءة معاملة المصرين التي خرجت علينا الأسبوعين الماضيين يعني عندي شيئا هاما: أن باستطاعة عدد قليل من الأفراد، إذا توافرت الظروف، أن يركزوا اهتمام الرأي العام على قضية بعينها. ما قام به مدونون مثل ماك، و وائل عباس، و محمد الشرقاوي، و حسام الحملاوي، و عمر الهادي، و مالك مصطفى، و علاء عبد الفتاح، ثم عبد المنعم محمود، و نوارة نجم، و مراقب مصري و آخرون كمحرر موقع التعذيب في مصر هم أنهم، ببساطة، أعادوا تشكيل وعي آلاف عديدة من المصريين بقوة تسمح لهم أن يتوقفوا الآن إن أرادوا، فالقضية حاليا تتحرك بالقصور الذاتي إلى حد ما.

الأخبار عن آخر حالات التعذيب حتى الوفاة و الصور المنشورة على الوعي المصري--و أنا لا أعرف إن كانت الحال دائما كذلك أم أننا لم نكن نسمع أو نرى-- أعادت إلي ما مر بذهني وقت نشر فيديو عماد الكبير على المدونات: بينما تظهر كل فترة دعوة ممن يرغبون في تهميش خطاب بعينه أو مفردات بعينها في المدونات--أو الصحافة أو السينما أو حتى غرف الجلوس و المقاهي--، نادرا ما وجدت أحدا يلقي بالا إلى ما ينشر عن ضحايا التعذيب و سوء المعاملة. فبالإضافة إلى المجهود الذي ينبغي عليهم القيام به في محاولة لإعادة بعض من التوازن إلى حياتهم هم و من معهم، فإن على هؤلاء الضحايا التعامل مع إعلام و رأي عام يفرض عليهم ضغطا كبيرا جدا. أذكر أنني رأيت فيديو عماد الكبير قبل أن يتم نشره على المدونات، و أنني طلبت أن يخفى الوجه كإجراء أدنى قبل النشر في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الرجل، و أنني تطوعت للقيام بالمهمة، على الرغم من جهلي الكامل بأدوات تحرير الفيديو، قبل أن أنشغل في أمور أخرى، للأسف.

لم نفكر كثيرا، مدونين--و بالأولى الصحافيين، باعتبارهم محترفين، أو يفترض-- أو حتى متلقين عن أخلاقيات نشرنا صورا و أصواتا لرجل يهان--في نظره قبل أن يكون في نظرنا نحن. عادة لن تنشر الصحف التي أحترمها الصور الأخيرة على الوعي المصري لمحمد ممدوح عبد العزيز لأنه:

و لكي أسجل موقفا، فإن الأمر لا يتعلق هنا بحماية مشاعر المتلقين من الصدمة، بل بحق الضحية نفسه. أرغب أنا أن أعيش في عالم إذا حدثت فيه مآس كهذه أن لا يخجل أي من الضحايا من الحديث عنها بالتفصيل، و بالتالي لن أمانع مثلا في أن أنشر صوري أنا، أو أن أسأل محمد الشرقاوي، و هو صديقي الذي مر بتجربة شبيهة بتجربة عماد الكبير، و واجهها و تحدث عنها، إدراكا منه أن لا يد له في كل ما يجري في موقف و حالة عقلية لا يقدر الكل على الوصول إليها، إن كان يمانع أن أنشر صوره. بل إن العالم الذي أتمناه لا يحوي قيودا على التعبير من أي نوع، بما فيها قيود القانون الدولي المعيب في رأيي. و مع ذلك، فأنا مدرك أن غيري يرغب في عالم مختلف تماما، و أنه لا يحق لي أن أفرض عليه ما لا يرغب. لا شك أن كثيرا من الناس لن يرغبوا في نشر صورهم أ و صور أطفالهم و هم ضحايا حوادث أو جرائم.

قد يحاج البعض أنه لولا أن نشرت المدونات صور عماد الكبير لم يكن لكمال مراد الصحافي في الفجر أن يعثر عليه--و ما حدث بعد ذلك و أخلاقياته أمر آخر. هل وافق عماد على وضع اسمه و صورته معا؟ هل كان له الخيار؟--قد لا يبالي البعض باعتبار أن الغاية، و هي في حالتنا بيان ممارسات الشرطة، قد تبرر وجود ضحايا، أو أن من منع نشر الفيديو ظنا منه أنه يحمي خصوصية عماد واهم لأن أحدا آخرا لا بد أن ينشر ذات الصور في عالم مليئ بالشبكات كعالم اليوم. هذا قرار ينبغي على كل واحد منا أن يأخذه بنفسه. ما هي أخلاقيات الصحافة؟ متى نتوقف عن نشر الصور أو التفاصيل على الملأ؟ هل ساعدنا الشرطة فعلا أن يكسروا عين عماد؟

بغض النظر عن ما كان. أعتقد أن بعد وصول وعينا بقضية التعذيب في مصر إلى ما هو عليه الآن، صار من الممكن أن يركز النشطاء على وجوه أخرى غير وجوه الضحايا.

قرار بالإفراج عن منعم و 23 آخرين

الأخبار وردت إلى من مصدرين مختلفين، و إن كان بغير تفاصيل كثيرة. يبدو أن النيابة أصدرت أمرا بالإفراج عن عبد المنعم محمود و 23 طالبا و ناشطا آخرا ممن شاركوه محبسه، و يبدأ ترحيلهم غدا إلى مقار أمن الدولة في محافظاتهم.

نأمل أن تمر مرحلة الترحيلات و الإفراج بسرعة و بلا خسائر.

إزيك يا منعم؟ كنت باكلمك مرة كل أسبوع.

عبد المنعم محمود

[img_assist|nid=220|title=عبد المنعم محمود|desc=|link=url,http://ana-ikhwan.blogspot.com/|align=left|width=271|height=400] رسالة نصية من أسد توقظني قبل الفجر. اقتحم الأمن منزل عبد المنعم في الإسكندرية. هو في القاهرة و مطلوب. بعدها بأقل من ساعة يصلني و يصل لآخرين بريد من عبد المنعم نفسه، "اخر ما اسطتيع ارساله قبل ان اسلم نفسي لامن الدولة"، و باقي نص البريد هو الخبر الذي نشره محمود نفسه عن مداهمة منزله في تدوينتين على أنا إخوان، و هي مدونته الشخصية، و إنسى، المدونة التي بدأها ضد تحويل معتقلي الإخوان المسلمين إلى المحاكمات العسكرية.

قابلته ثلاث مرات بشكل عابر، إلا أنها كلها كانت ذات صلة بالتعذيب: في لقاء فكري حول دور المدونات في التصدي لظاهرة التعذيب في مصر نظم في جمعية المساعدة القانونية، و في ندوة ضمن مؤتمر القاهرة حيث نطق بشهادته عن واقعة اختطافه و تعذيبه--و إن فضل هو أن لا يسميها تعذيبا، لأنهم "عاملونا معاملة جيدة و كان في ضرب بس من غير كهربا"، و الأخيرة منذ أقل من يومين في المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية التي أطلقت فيها تقريرها عن مصر -- انتهاكات منهجية باسم الأمن حيث كنت أعمل مترجما، و عبد المنعم مراسلا لقناة الحوار.

عبد المنعم ليس مدونا فقط، بل هو مدون و صحافي، و هو من أنشط من يمارسون صحافة المواطن منذ بدأ التدوين. منعم أيضا من الإخوان المسلمين، كما يدل اسم مدونته، بالإضافة إلى أن منذ ظهوره في ساحات المدونات، تبعه العديد من شباب و شابات الإخوان، لا سيما من أبناء المعتقلين، الذين استخدموا أساليب حملات ناجحة نظمتها مدونات قبلهم على وب. تضامن عبد المنعم مع عبد الكريم (في حين أن الأخير قد لا يتضامن مع الأول) ليس بأقل من مؤثر، و هو أدعى للوقوف بجانبه. لقد ساهم عبد المنعم في جعل المدونات أكثر ارتباطا بحياة مزيد من المصريين.

نقابات رأي و ليست نقابة مدونين

ما نويته تعليقا على تدوينة للحاج جرجس و على خبر في المصري اليوم أصبح تدوينة هنا. يبدو أن موضوع نقابة المدونين لا يزال يعود كل فترة منذ أن كنا ثلاثين مدونا يكتبون بالعربية في مصر، و بعد أن زاد عدد المدونين اليوم عن الثلاثة آلاف. أبدأ من توضيح الفارق بين معظم المهن، و لنأخذ هندسة المعمار مثلا، بالمقارنة بالعمل الذي يقوم به الصحافيون و كتاب أعمدة الرأي.

أفهم أن يقدم المعماري مع تصميماته تصريحا بممارستة المهنة، وأفهم أن يفضل البعض أن يصدر التصريح من جهة مركزية في الحكومة--ليست بالضرورة نقابة المهندسين، فهي ليست تابعة للحكومة ولا ينبغي لها أن تكون. الحالة هنا أن المعماري يتقدم للمجتمع بطلب امتياز، و هو امتياز تصميم المباني، و في مقابل هذا يقبل نوعا من مساءلة المجتمع له عند ثبوت وقع ضرر على الناس من سوء تصميم بناء له، و قد تكون المساءلة قانونية جنائية يحبس المهندس على أثرها، و ليست فقط مجتمعية مهنية تتخلى فيها النقابة عن دعمها له. المهندس إذا يطلب امتيازا، بينما كل صاحب رأي يمارس حقا، و هنا الفرق.

التعبير حق مكفول للجميع، بل هو عند البعض الحق الأصيل الذي تتفرع منه كل الحقوق الأخرى. لذا فلا معنى عندي أبدا لتصريح ممارسة الصحافة (إلا لأسباب تنظيمية ليست موضوعنا الآن)، التي هي مهنة الرأي كما هي مهنة التقرير الصحافي المحايد--بفرض أن يكون الفرق واضحا تماما للقارئ. الأسوء من ضرورة الانتساب لنقابة حتى يسمح لك أن تمارس الصحافة هو أن لا تملك إلا خيارا واحدا تنتمي إليه: نقابة تصدر بقانون و ترفع شكواها إلى مجلس أعلى للصحافة، بدلا من الوضع الطبيعي للأمور الذي تختلف فيه مع موقف النقابة من قضية ما، أو لا ترضيك مساندتها لك في قضية تكتب عنها، فيكون بإمكانك ببساطة أن تترك النقابة و تنضم لأخرى، أو أن تبدأ نقابة جديدة بنفسك: مجتمع مدني منفتح!

بل أكثر من هذا: نقابات الرأي أتوقع أن يكون لها مساندين لا يمارسون بالضرورة الصحافة بشكل احترافي يكسبون منه عيشهم (و معه تأتي مشاكل إضافية)، وأن تعبر النقابة عن مواقف واضحة. يعني هذا أن تكون هناك نقابة رأي تدفع بأن حرية التعبير هي قيمة مطلقة، و بالتالي تساند أصحاب الخطاب المحرض على الكراهية، سواء جاء من عبكريم أو من يعاديه، إدراكا منها أن موازنة خطابات الكراهية مسؤولية مجتمع نشط يجيب رأي كراهية القلة برأي اعتدال الكثرة كإجراء أدنى، و بعمل مجتمعي سلمي--كالمقاطعة مثلا--كإجراء أقصى، دون أن يتجاوز ذلك إلى إجراء قانوني عنيف. العين بالعين، و ليست بالعين و الأنف ليكون عبرة. القانون يضع الحدود، أي ما لا ينبغي أن نتجاوزه، و ما دون ذلك متروك لنا نديره بأنفسنا.

تقابل نقابة الحرية المطلقة هذه نقابات كثيرة تختلف كلها في تعريف خطاب الكراهية، و يكون تعريفها كلها دقيقا و واضحا تماما. لا أعترض مثلا على نقابة تعتبر خطاب الكراهية ما يلي:

  • الصهيونية و الجنسية الإسرائيلية
  • من يسمح لنفسه بتصنيف البهائية على أنها ليست دينا--القائمة قابلة للتوسعة عندما يظهر من يعتبر ديانات أخرى"لا ديانات"، سواء كانت الإسلام أو المسيحية أو كنيسة إي.ماكس
  • مزاعم تفوق و تخلف أعراق مثل العرب، و الحاميين، و النوبيين، و البيض، و السود
  • تقديم الرجال على النساء و العكس
  • اضطهاد الناس بسبب توجههم الجنسي

هذه تعريفات دقيقة لما يشكل خطاب الكراهية من عدمه، في حين أن عبارة "ازدراء الأديان" مثلا لا تعرف ما هي الأديان، أو ما هو الازدراء. لا أقبل أيضا الانضمام إلى نقابات تعتبر منكري معتقداتها محرضين على الكراهية.

في وسط كل هذه الآراء و المواقف المختلفة، يتوه التقرير الصحافي الذي لا يسعى إلا إلى تقديم صورة تقترب إلى الكمال، و يترك للقارئ تكوين معتقداته بنفسه، و هو شيء أفتقده في الصحافة المصرية، و أراه بشكل عابر في عدد صغير من المدونات المصرية، و إن أصبح من الصعب الآن متابعة المدونات كلها كما كنت أفعل منذ عامين مضيا.

مطلوبة نقابات للرأي، للمواطنين و ليست للمدونين.

ارفعوا المنع عن محمود

وقع وزير الإعلام البحريني قرارا بمنع عدد من مواقع وب في البحرين ليس من بينها بحريني إلا مدونة محمود اليوسف. يجري ذلك قبل شهر من بدء الانتخابات النيابية البحرينية.

مزيد من المعلومات عن الحالة الحقوقية للبحرين على الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

لصحافيي الأهرام: تجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم

نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا عن منع مؤسسة الأهرام صحافييها من الوصول لعدد من مواقع وب. من ضمن أسماء النطاقات التي يمنعها الأهرام بلوجر، الذي يستضيف 82% من المدونات المصرية. الضربة موجهة أساسا ضد المدونات. يا صحافيي الأهرام، الرقابة عليكم الآن ليست فيما يمكن أن تكتبوه، بل فيما يسمح لكم أن تعرفوه. المدونات المصرية الآن تتضاعف مرة كل ستة أشهر، وزوارها يقاربون الثلاثين ألفا يوميا، أي ما يقارب توزيع صحيفة معارضة كالمصري اليوم أو الدستور. إذا كان الأهرام الأسبوعي يوم الجمعة يوزع 600,000 نسخة، فإن مدونا واحدا مثلي يساوي واحدا على ألف من الآهرام. يمكنكم اليوم أن تبدأو مدونات وتنشروا عليها في سرية تامة. يمكنكم أيضا أن تتجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم بكل سهولة. الأمر لا يتطلب إلا تنزيل برنامج واحد على حواسيبكم. توربارك هو مشروع يمزج بين مكونين: متصفح فايرفوكس، وهو أشهر متصفح حر ومفتوح المصدر، والذي يتفوق على إكسبلورر الذي تنتجه مايكروسوفت؛ وبرنامج تور الذي يقود تقنيات تجاوز الرقابة على وب. تور مستخدم على نطاق واسع في بلاد تشتهر بقمع حرية التعبير على وب، كالصين مثلا. بإمكانكم الحصول على توربارك من صفحة تحميل البرنامج، أو بالنقر على الشعار أدناه. كل المطلوب الآن هو تشغيل البرنامج من على حاسوبك (يمكنك أيضا وضع ملف البرنامج على ذاكرة فلاش تأخذها معك في أي مكان، خصوصا إذا كنت تخشى أن يعبث أحدهم في حاسوبك).
  1. تظهر لك شاشة البداية بينما يتصل توربارك بشبكة تور للتصفح الآمن
  2. انقر على الشاشة لتختفي. تحقق من وجود علامة البصلة بالأعلى، وأيضا من التنويه الأخضر بالأسفل Tor Enabled، والذي يظهر بجانبه عنوان بروتوكل إنترنت على شبكة تور. أنت الآن خارج مصر، وبلا رقابة!
  3. بصلة تور Tor Enabled تأكد دائما مع بداية كل استعمال من اتصالك بشبكة تور، فقد تفصل نفسك عن الشبكة بطريق الخطأ (تظهر رسالة Tor Disabled حمراء مكان الخضراء مفادها أنك غير متصل بشبكة تور)، وعندها لا يصبح تصفحك آمنا. لتعيد تأمين متصفحك انقر على البصلة مرة واحدة، وتأكد من ظهور الرسالة الخضراء Tor Enabled. بصلة تور Tor Disabled
  4. بعد انتهائك من التصفح بتور بارك، أغلق المتصفح وانتظر ثانيتين ريثما يفصل المتصفح نفسه عن الشبكة، وينظف ما تركه من آثار على حاسوبك حتى لا يمكن تتبعها. لا حاجة أن تفرغ الذاكرة المؤقتة cash أو أن تمسح تاريخ تصفحك، أو أن تمسح الكعكات cookies. تور سيقوم بالمهمة إن انتظرت ثانيتين
  5. لا تغير في إعدادات توربارك تحت أي ظرف! لا تضف دعما لجافا أو لفلاش، ولا تغير في إعدادات بروكسي SOCKS. إذا غيرت الإعدادات، فالأفضل لك أن تمسح الملف، وأن تعيد تحميله من جديد
شبكة تور للتصفح بالأنفاق تحت ضغط كبير نتيجة لكثرة عدد المستخدمين بالنسبة لخادومات تور العاملة حاليا. إن كنت تملك خادوما على وب، أو تعرف شخصا يملك واحدا، اقترح عليه أن يثبت خادوم تور عنده. نتيجة لهذا الضغط، من الجيد ألا تستخدم تور إلا في تصفح المواقع الممنوعة، أو عندما تكون تحت خطر تتبع تصفحك. عدا عن ذلك، من الجيد أن نترك شبكة تور لمن يحتاجونها فعلا.

سألته من يلوم

ألوم الجميع. ألوم الوحش ومن أطلقه، إلا أن الأمر الآن لا علاقة له بالسياسة. هناك أناس يموتون الآن، وأنا لا أهتم بالمرة من على صواب ومن على خطأ الآن. يجب أن يتوقف هذا الجنون، ولا يهمني كيف: أن يطلق حزب الله الأسرى، أو أن تتراجع إسرائيل.
انتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنانانتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنان يتوقع وائل حميدان أن يتوقف القصف في الأسبوع الثاني، بل إن رحيل الجاليات الأجنبية لن يزيد القصف إلا شدة. قابلته أثتاء عمله في جرينبيس، وائل وزينة زوجته هما من قلائل من لبنانيين أعرفهم لم يتركوا البلد أو يحاولوا. بدأت زينة التدوين عن حياتها تحت القصف:
اليوم بكيت كثيرا الإجلاء ليس هو الحل. فقط أوقفوا القصف، وعندها لن يضطر أحد للرحيل. بإمكاني القول أن أكبر ما يشغل ذهني اليوم هو ما الذي سيحدث لبيروت بعد شحن كل الأجانب إلى الخارج؟ على التلفار وعالخط أرى آلاف الناس يهربون من البلد. إلى أين تذهبون؟ سيداتي سادتي، بإمكاني أخيرا القول أن أنني إنهرت تماما اليوم. لقد ضربتني الحقيقة قويا، وبكيت طوال اليوم... وأنا لست خجلة أن أشاركم بكائي.
يومي كله أمضيته مدققا في أرشيف ناجي العلي. الرجل ولد عام 1936 في قرية الشجرة بفلسطين بين طبريا والناصرة. هجر إلى عين الحلوة، واعتقل في صيدا، واغتيل في لندن، وفجر تمثاله بعد أن اغتيل، ولا يموت.

30 فبراير: أغان مصرية حديثة

ملصق حفل 30 فبرايرملصق حفل 30 فبراير قد يستغرب فريق 30 فبراير الموسيقي في حفلهم القادم عندما يزورهم مواطنين عاديين، غير شباب ساقية الصاوي. الحفل يوم الخميس 27 يوليو 2006. الساعة الثامنة والنصف مساء، في قاعة الحكمة. لمن لم يقرأ: صفحات مشرفة في تاريخ 30 فبراير، من أفضل ما كتب أحمد.

حق الشرقاوي حقنا كلنا

"لحظات الخوف والفزع الشديد بحياتي كثيرة ولكن ليس من بينها اطلاقا هذه اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين يوم 25 مايو 2006 الساعة السادسة مساءا لأركب سيارة إحدي زميلاتي لتوصيلي إلى محطة القطار حتى أستقل القطار إلى الأسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة ليست بالقصيرة – 30 يوم – خلف القضبان بسجن طرة تحقيق..."

نحن معك يا مالك

قضاء وقهر

مالك مصطفى: الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعينمالك مصطفى: الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعين. الرابعة والنصف مساء الثلاثاء، يقول لنا مالك أنه يشعر بالمسئولية عن اعتقال شرقاوي، صاحب صوت حر، لأن مالكا أيقظه كي يبيت مكانه، فكانت النتيجة أن اعتقل شرقاوي. مالك من الإسكندرية، وقد صارت له ليال أربعة يبيتها في الاعتصام. الخامسة والنصف مساء الثلاثاء، لا أنتبه لكل التحذيرات التي تصب علي بأن صبر الأمن قارب على النفاذ. أتذكر نصيحة/شبه-أمر هاني عنان بأن لا أطيل المكوث في الاعتصام تلك الليلة، وأنوي الذهاب من الحادية عشرة مساء إلى ما بعد منتصف الليل بقليل، كي أستعد للسفر في الصباح التالي. السادسة والنصف مساء الثلاثاء، يصلني خبر اعتقال كمال خليل، وابراهيم الصحاري، ومالك. وجهت لدفعتي المعتقلين تهم متنوعة، تبدأ من إشغال الطريق، مرورا بالاعتداء على موظفين عمومين أثناء تأدية وظائفهم، انتهاء بإهانة رئيس الجمهورية، وأمر بحبس الجميع خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وهم حاليا في طرة. عددهم كبير، وهو شيء مطمئن لهم، وعلى حسب رسالة منهم، فإن حالتهم عموما لا بأس بها. يجري الآن البحث عن الدفعة الثالثة من الذين اعتقلوا أمس.

محمد من طق حنك

Digressing: to turn aside especially from the main subject of attention or course of argument.
...لكن دعونا لا نشرد هذه المرة. التدوينة ليست عن الموقع، بل عن صاحبه. محمد من الجيل الأول للمدونين الذين عرفتهم، وبدأت معهم: ألف، ورامي، وإيهاث، وعمر العربي، وابن عبد العزيز، ورحاب، وحمكشة، وأفريكانو، والست نعامة. هو أيضا أول من رتبت معه لقاء من المدونين الذين لم أعرفهم قبلا. أذكر ألف يغلق الباب بعد أن غادر محمد وصديقه، ويلتفت لي ليقول أنه لم يتوقع أن يكون أصغر منه سنا. ما يميز محمدا عن أي مدون آخر عرفته، وعن كثير ممن يكتبون ويتكلمون في ما يكتب ويتكلم، هو أنه يعيش في الشأن العام. بالنسبة لمحمد، الصحف هي فعلا أخبار الجيران، وضحايا الحوادث هم أفراد في العائلة، ومصيبة البعيد تمسنا كلنا: في مصر كثيرا، لكن أيضا في لبنان، والبحرين، والعراق، وسوريا، وغيرها من البلدان العربية. وبالرغم من أنني لم أزره في بيته، إلا أنني أتخيل أرشيفا هائلا من الصحف والقصاصات، والعديد من الروايات--لدى محمد أيضا بعض المشروعات للكتابة الأدبية لم يأت على ذكرها أمامي أبدا، إلا أنها تظهر في تدويناته عن موضوعات أخرى غير الشأن العام.
Syndicate content