تداعيات
حاذر الفجوة
استيقظت مبكرا، وأعددت القهوة، وفتحت التلفاز، وبدأت في الترتيب لرحلة قريبة إلى إنجلترا وويلز. رفعت عيناي لأرى مشهدا من محطة كنجزكروس/القديس بانكراس وسط لندن. في 25 يونيو 2004، ركبت القطار من نيوكاسل في الشمال، متجها إلى كنجزكروس. لم أكن أعرف في أي ساعة يمكنني مغادرة المدينة، لذا لم أستطع حجز مكان في القطار مسبقا لأستفيد من خصم الحجز المبكر، خصوصا وأن الفندق الصغير الذي أسكن فيه لا يوفر إلا وصولا لاسلكيا إلى إنترنت لم أكن أملكه. نظرت عاملة الفندق وأصغت إلي محاولا إفهامها أنه كي أتصل بإنترنت، لا بد من سلك هاتف، ورقم هاتف، وأشياء أخرى. سكتت لبرهة ثم أجابت، "ولكن سيدي، كل هذا ليس ضروريا"، ثم لوحت بيدها في الهواء، "إنها--أي إنترنت--موجودة بالفعل!".
توجهت إلى محطة القطار. راجعت جدول القطارات. أقرب قطار إلى لندن يتحرك خلال عشر دقائق. عثرت على آلة بيع التذاكر. قدمت لها بطاقة الائتمان. اخترت وجهتي. أرخص قطار إلى لندن هو الذي يقف أمامي. حسن، أرخص تذكرة إذن لو سمحت. أنظر للحظة لأول يهودي حريدي أراه في حياتي، وأبتسم، ثم أعود بعيناي إلى شاشة الآلة: أخصم من بطاقتك الآن خمس وثمانين إسترلينيا وسبعين بنسا. من جانبي تمر امرأتان وأنا أركل وألكم الآلة محاولا استعادة بطاقتي قبل تمام العملية، بلا جدوى.
أبو خليل لطفي
أذكره في الثمانينيات في الكويت كأكبر عجوز من أصدقاء أبي، وفي التسعينيات في مصر، وقد صار أصغر مما كان. ولد في حي القلعة عام 1920، أي أنه أصغر من جدي الذي كان صديقه أيضا.
أما لوحته شارع شبرا رقم 2، التي لم أعرف أنها له إلا بعد سنين، فقد نظرت إليها مرات كثيرة أوقات العصر، حين ينام الجميع. كنت أتسلق طاولة الطعام السوداء ضعيفة الأرجل، وأتحسس ضربات فرشاته، ثم أحاول تقليدها لاحقا في كراساتي، بلا جدوى.
اليوم أنشأت له صفحة على ويكيبيديا العربية.
عزيزي الأستاذ تشومسكي... عزيزي عمرو غربية...
"حقوق الملكية ليست كباقي الحقوق، على العكس مما يزعم ماديسون وجزء كبير من النظرية السياسية الحديثة. حقي في التعبير الحر لا يتعارض مع حقك في التعبير الحر. أما أن أمتلك شيئا، فهذا يتعارض مع امتلاكك له: أنت لا تملك الشيء، لأن أنا أملكه. لذا، فإن حق الملكية يختلف كثيرا عن حق حرية التعبير. غالبا ما تصور حقوق الملكية بشكل مضلل جدا، فالملكية ليست حقا. إذا أردنا أن نعقل الأمر، قد يمكن للمرء أن يحاج أن هناك حق للملكية، لكنه حق مختلف جدا عن باقي الحقوق".--نعوم تشومسكي
ما يجري بين المدونين والدستور ذكرني بمقال ترجمته لينشر في صحيفة القاهرة الأسبوعية. المقال أصله الإنجليزي نشرته الجارديان لنعوم تشومسكي (الذي يدون في زينت). ظننت أنها فرصة جيدة كي أعبر عن تقديري للرجل الذي أحترمه كثيرا، فكتبت أستأذنه في النشر بأثر رجعي (فوجئت بنشر المقال التي أرسلتها كعرض لما يمكن أن أضيفه، ولم أتلق من الصحيفة ردا أو شكرا إلى اليوم). أجابني الأستاذ أنه لا يمانع، إلا أن القرار راجع للجارديان، والمسئولية واقعة على القاهرة، وأنه سعيد بخطابي. هكذا.
آخر أيام أحمد باشا الجزار
منذ مائتي سنة ميلادية هذا الأسبوع، دون الفقير عبد الرحمن الجبرتي بن حسن الجبرتي الحنفي غفر الله له ولوالديه، وأحسن إليهما وإليه من أحداث شهر صفر الخير سنة 1220:
فلما أصبح يوم الأحد ثاني عشره، ركب المشايخ إلى بيت القاضي واجتمع به الكثير من المتعممين والعامة والأطفال، حتى امتلأ الحوش والمقعد بالناس، وصرخوا بقولهم "شرع الله بيننا وبين هذا الباشا الظالم"، ومن الأولاد من يقول "يا لطيف"، ومنهم من يقول "يا رب يا مجتلي أهلك العثملي"، ومنهم من يقول "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وغير ذلك. وطلبوا من القاضي أن يرسل بإحضار المتكلمين في الدولة لمجلس الشرع، فأرسل إلى سعيد أغا الوكيل، وبشير أغا الذي حضر قبل تاريخه، وعثمان أغا قبي كتخدا، والدفتردار، والشمعدانجي. فحضر الجميع، واتفقوا على كتابة عرضحال بالمطلوبات، ففعلوا ذلك، وذكروا فيه تعدي طوائف العسكر والإيذاء منهم للناس، وإخراجهم من مساكنهم والمظالم والفرد، وقيض مال الميري المعجل، وحق طرق المباشرين، ومصادرة الناس بالدعاوى الكاذبة، وغير ذلك. وأخدوه معهم ووعدوه برد جواب في ثاني يوم. وفي تلك الليلة، أرسل الباشا مراسلة إلى القاضي يرقق فيها الجواب، ويظهر الامتثال، ويطلب حضوره إليه من الغد مع العلماء ليعمل معهم مشورة. فلما وصلته التذكرة حضر بها إلى السيد عمر أفندي، واستشاروا في الذهاب، ثم اتفقوا على عدم التوجه إليه، وغلب ظنهم أنها منه خديعة، وفي عزمه شيء آخر، لأنه حضر بعد ذلك من أخبرهم أنه كان أعد أشخاصا لاغتيالهم في الطريق، وينسب ذلك الفعل لأوباش العسكر أن لو عوتب بعد ذلك.
يا غبي! أين كنت حين تم توزيع العقول؟
لاحظت أثناء عملي اليوم أن الجمل العربية عادة ما تكون أقصر كثيرا من الإنجليزية، على عكس شكوى العرب من لسانهم. ثم وجدتني أحاول أن أشرح قواعد لغة أنا غير ملم بها.
تصفحت بعدها منهكا أحدث التحريرات في ويكيبيديا العربية، ووجدت مقالين (مفروض أنهما بذرتان لمدخلات موسوعية). الأول عن "سنفور"، الذي هو، طبقا للموسوعة، "كائن حي خيالي، صغير الحجم، أزرق اللون، ويعيش في الغابة". تذكرت سنفور ذكي وهو يصرخ في سنفور غبي: أين كنت حين تم توزيع العقول!
المقال الثاني عنوانه "تعريف"، ونصه: التعريف قد يكون بيان الملكيات الضرورية ، أَو بيان المكافئة بين التعبيرِ ومعنى ذلك التعبيرِ . حيث لايكون بين الاثنان اي تعارض.
تذكرت عندها ليلة جلست فيها لأسمع مقاطع من كتاب العروض للأخفش: "ومن قال إن الشعر ما أريد به الشعر فجاء على هذا البناء فليس بشعر؛ قلت فغير الشعر لم يُرَد به غير الشعر فليس هو غير الشعر، لأنه لم يرد به غير الشعر، وليس هو شعرا لأنه لم يُرَد به شعر. فما هو؟"












أحدث التعليقات
منذ يومين 5 ساعات
منذ 4 أيام ساعتين
منذ 4 أيام ساعتين
منذ 5 أيام 7 ساعات
منذ 5 أيام 10 ساعات
منذ 6 أيام 3 ساعات
منذ أسبوع واحد 21 ساعة
منذ أسبوع واحد 3 أيام
منذ أسبوع واحد 6 أيام
منذ أسبوعين 6 أيام