حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

هلوسة

حرف الظاذ

الظاذ حرف مهم جدا في حياتنا، حتى أن أهميته تفوق أهمية حرف القاف. يلفظ الناطقون بالعربية حرف الظاذ بملافظ مختلفة، بل و يرسمونه برسومات مختلفة أيظا. القوة يا بو ظافر من الظهران! و على الرغم من ذلك، فإن العرب كلهم يفهمون إحسين العراقي عندما يعلن أنه يحب أكل البيظ، و يفهمون على إم ظريفة الفلسطينية الحرة عندما تشير إلى هاظا (اسم الإشارة للقريب) أو إلى هاظاك (اسم الإشارة للبعيد). أما المصاروة، و منهم عبد العظيم، فجلهم ظلعت بهم الحياة و اشتكوا من ظلفها، و صاروا يتمنون الحصول على عقد عمل في أبي ظبي، أو حتى في الظهران عند أبي ظافر ليمتد، حيث يعيشون عيشة آمنة و مستقرة، و يدعون بعد صلاة الظهر أن يحمي العائلة في البلد من فظاعات الظباط. هذا عن العرب المشرقيين، أما المغربيين فلا أعرف. ما أنا واثق منه أنني لا أجد صعوبة في فهم إلهام المدفعي في أغنية خُطار. لفترة بدا لي أنه يقول "نهيق القيظ"!

ست درجات بيني و بين الحكمة

تسمح لي حمى الحصبة الألمانية أن أظل لفترة ممتدة في منطقة الشفق، ذلك المكان بين الوعي و اللاوعي، حيث لا يسيطر المخ الأيسر كثيرا على الأيمن--أو العكس في حالتي، بما أني من الأقلية العسراء--فيصبح أسهل حينها التفكير و الإدراك إحاطيا. و هو شرط لا شك أن قراءة رسائل حكمة الموحدين الدروز تتطلبه.

[img_assist|nid=227|title=أنا|desc=|link=node|align=right|width=150|height=206][img_assist|nid=226|title=هيكل|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Heikal.JPG|align=right|width=150|height=207] [img_assist|nid=225|title=نهرو|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:NehruV.jpg|align=right|width=150|height=207]

كتبها في القاهرة منذ ألف عام العقل الكلي حمزة بن علي، "قائم الزمان و ولي الفضل و الإحسان"، "مسيح الأزمان، محلل معاقد الملل، و ناسخ الأديان، و قاتل الإبليس والشيطان، و مهلك العجل و الشيصبان..."، "مهدم القبلتين، و مبيد الشريعتين، و مضحد الشهادتين". أين أنا من هذا!

الحق أن أيا منا ليس يبعد كثيرا عن كل منا. فلا بد أن ست درجات من التباعد تفصلني عن كل الناس. مثلا: أنا أعرف هيكل، و هيكل يعرف نهرو، و نهرو يعرف غاندي، و غاندي يعرف باراماهانسا يوجاناندا، و باراماهانسا يوجاناندا يعرف المهافاتار باباجي شخصيا. باباجي، الذي يعيش منذ مئات عديدة من الأعوام في جبال الهيمالايا مع صفوة من الرفاق--منهم مؤخرا اثنان أمريكان، هو تماما كحمزة، الذي دخل دور الستر مع احتجاب الحاكم بأمر الله. فالاثنان يعملان على مستوى استراتيجي بعيد عن الأضواء التي تدوم للحظات على أي حال، فلا يكاد الكثير يسمعون عنهما سماعهم عن بوذا أو يسوع مثلا رغم أن أعمالهما يقولون أنها ظاهرة لمن ينظرون. الاثنان يذكراني بسيدنا الخضر: الرجل الصالح الذي يظهر وقت الحاجة، و تختلط صورته بصورة القديس جورج الذي يصرع التنين. بل إن الأخبار تقول أنهما يقتسمان نجدة أهل الشرق، فيتلاقيان دوريا في شط العرب ليقررا من فيهما يجول البر و من يمخر البحر ذلك العام، قبل أن يسيرا سويا إلى الحج في مكة.

[img_assist|nid=224|title=غاندي|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Gandhi_studio_1931.jpg|align=right|width=151|height=207] [img_assist|nid=223|title=باراماهانسا يوجاناندا|desc=|link=node|align=right|width=150|height=204][img_assist|nid=222|title=باباجي|desc=|link=node|align=right|width=150|height=210]

قد أكون مررت بالخضر ذات مغيب مكروب في رمضان أمام السيدة نفيسة، و قد نكون أفطرنا سويا على ثمرتي موز كانتا في حقيبتي، إلا أنني لم أسأله، و لا أظنه ينبغي لي. هل كانت تلك درجة واحدة بدلا من الدرجات الست؟ كان باباجي، الشاب دائما، كثير الشبه بلاهيري ماهاسايا، تلميذه الذي عمل معه على بعث طريقة الكريا يوجا التي تسرع من تطور الإنسان الروحي بهدف إعتاقه من قانون شقاء العالم. يمازحني البعض أن هناك شبها واضحا أيضا بيني و بين باباجي، لكني أعتقد أن ست درجات بيني و بين القداسة تكفي فعلا.

[img_assist|nid=228|title=الماهافاتار باباجي|desc=|link=node|align=none|width=292|height=350]
[img_assist|nid=229|desc=|link=node|align=none|width=291|height=194]

Syndicate content