حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

تعذيب

التعذيب عندهم... و احنا ضدهم

حادث التعذيب و القتل الأخير و الذي راح ضحيته خالد سعيد أعاد الاهتمام بالتعذيب كواحد من أكبر ما يعوق حركة الناس نحو تحسين ظروف حياتهم. الأفراد المحتجزين هم أضعف من أن يمكنهم الدفاع عن أنفسهم، و لهذا فإن سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع. يبدأ اليوم موقع جديد لقوة العمل المناهضة للتعذيب في العمل. تتكون قوة العمل من "مجموعة من المنظمات الحقوقية والأفراد – أطباء ومحامون وصحفيون ومدونون – اجتمعوا على العمل معا من أجل مناهضة التعذيب والتضامن مع من يتعرضون له مستخدمين في ذلك كافة الوسائل بداية من الدعم النفسي والقانوني وكشف جرائم التعذيب والنشر في الاعلام والأبحاث ومخاطبة الرأي العام بخطورة القضية ومعدل انتشارها وسبل التصدي للقائمين عليها"، و هي مدعومة من المجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب في كوبنهاجن. باكورة إنتاج قوة العمل فلم بعنوان رامي: قصة من تمي الأماديد، و رامي هو "طفل من قرية تمى الأماديد بمحافظة الدقهلية عذبته الشرطة في عام 2008 ليعترف بجريمة قتل لم يرتكبها".

هذه أشياء بإمكانك القيام بها كي تساهم في المجهود من أجل إيقاف التعذيب في مصر:

  • شاهد فلم رامي، و اعرف كيف بإمكاننا أن تنصرف حين يصبح واحد ممن نهتم لأمرهم تحت خطر التعذيب
  • ارفع إشارة الفلم إلى هاتفك المحمول، و انشرها بين معارفك بالبلوتوث. اترك البلوتوث مفتوحا في المواصلات و المقاهي كي يحصل الناس على إشارة الفلم
  • أرسل كريكاتير "اللي سبق أكل النبق" كبطاقة بريدية لأصدقائك، لتساعد في نشر الوعي بأهمية التصدي لجريمة التعذيب
  • تابع أخبار التعذيب و علم نفسك و من حولك من مواقع التعذيب في مصر، و مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف و التعذيب
  • انشر رابط موقع التعذيب عندهم... و احنا ضدهم
  • بلغ عن أي حالات تعذيب لأشخاص تعرفهم على الأرقام 0164004012 و 0164004013

كسرت عين عماد؟

كم أخبار تعذيب و إساءة معاملة المصرين التي خرجت علينا الأسبوعين الماضيين يعني عندي شيئا هاما: أن باستطاعة عدد قليل من الأفراد، إذا توافرت الظروف، أن يركزوا اهتمام الرأي العام على قضية بعينها. ما قام به مدونون مثل ماك، و وائل عباس، و محمد الشرقاوي، و حسام الحملاوي، و عمر الهادي، و مالك مصطفى، و علاء عبد الفتاح، ثم عبد المنعم محمود، و نوارة نجم، و مراقب مصري و آخرون كمحرر موقع التعذيب في مصر هم أنهم، ببساطة، أعادوا تشكيل وعي آلاف عديدة من المصريين بقوة تسمح لهم أن يتوقفوا الآن إن أرادوا، فالقضية حاليا تتحرك بالقصور الذاتي إلى حد ما.

الأخبار عن آخر حالات التعذيب حتى الوفاة و الصور المنشورة على الوعي المصري--و أنا لا أعرف إن كانت الحال دائما كذلك أم أننا لم نكن نسمع أو نرى-- أعادت إلي ما مر بذهني وقت نشر فيديو عماد الكبير على المدونات: بينما تظهر كل فترة دعوة ممن يرغبون في تهميش خطاب بعينه أو مفردات بعينها في المدونات--أو الصحافة أو السينما أو حتى غرف الجلوس و المقاهي--، نادرا ما وجدت أحدا يلقي بالا إلى ما ينشر عن ضحايا التعذيب و سوء المعاملة. فبالإضافة إلى المجهود الذي ينبغي عليهم القيام به في محاولة لإعادة بعض من التوازن إلى حياتهم هم و من معهم، فإن على هؤلاء الضحايا التعامل مع إعلام و رأي عام يفرض عليهم ضغطا كبيرا جدا. أذكر أنني رأيت فيديو عماد الكبير قبل أن يتم نشره على المدونات، و أنني طلبت أن يخفى الوجه كإجراء أدنى قبل النشر في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الرجل، و أنني تطوعت للقيام بالمهمة، على الرغم من جهلي الكامل بأدوات تحرير الفيديو، قبل أن أنشغل في أمور أخرى، للأسف.

لم نفكر كثيرا، مدونين--و بالأولى الصحافيين، باعتبارهم محترفين، أو يفترض-- أو حتى متلقين عن أخلاقيات نشرنا صورا و أصواتا لرجل يهان--في نظره قبل أن يكون في نظرنا نحن. عادة لن تنشر الصحف التي أحترمها الصور الأخيرة على الوعي المصري لمحمد ممدوح عبد العزيز لأنه:

و لكي أسجل موقفا، فإن الأمر لا يتعلق هنا بحماية مشاعر المتلقين من الصدمة، بل بحق الضحية نفسه. أرغب أنا أن أعيش في عالم إذا حدثت فيه مآس كهذه أن لا يخجل أي من الضحايا من الحديث عنها بالتفصيل، و بالتالي لن أمانع مثلا في أن أنشر صوري أنا، أو أن أسأل محمد الشرقاوي، و هو صديقي الذي مر بتجربة شبيهة بتجربة عماد الكبير، و واجهها و تحدث عنها، إدراكا منه أن لا يد له في كل ما يجري في موقف و حالة عقلية لا يقدر الكل على الوصول إليها، إن كان يمانع أن أنشر صوره. بل إن العالم الذي أتمناه لا يحوي قيودا على التعبير من أي نوع، بما فيها قيود القانون الدولي المعيب في رأيي. و مع ذلك، فأنا مدرك أن غيري يرغب في عالم مختلف تماما، و أنه لا يحق لي أن أفرض عليه ما لا يرغب. لا شك أن كثيرا من الناس لن يرغبوا في نشر صورهم أ و صور أطفالهم و هم ضحايا حوادث أو جرائم.

قد يحاج البعض أنه لولا أن نشرت المدونات صور عماد الكبير لم يكن لكمال مراد الصحافي في الفجر أن يعثر عليه--و ما حدث بعد ذلك و أخلاقياته أمر آخر. هل وافق عماد على وضع اسمه و صورته معا؟ هل كان له الخيار؟--قد لا يبالي البعض باعتبار أن الغاية، و هي في حالتنا بيان ممارسات الشرطة، قد تبرر وجود ضحايا، أو أن من منع نشر الفيديو ظنا منه أنه يحمي خصوصية عماد واهم لأن أحدا آخرا لا بد أن ينشر ذات الصور في عالم مليئ بالشبكات كعالم اليوم. هذا قرار ينبغي على كل واحد منا أن يأخذه بنفسه. ما هي أخلاقيات الصحافة؟ متى نتوقف عن نشر الصور أو التفاصيل على الملأ؟ هل ساعدنا الشرطة فعلا أن يكسروا عين عماد؟

بغض النظر عن ما كان. أعتقد أن بعد وصول وعينا بقضية التعذيب في مصر إلى ما هو عليه الآن، صار من الممكن أن يركز النشطاء على وجوه أخرى غير وجوه الضحايا.

أحمد شريف و فنه الهادف

بعد صوت محمود توفيق، و رسم فتحي أبو العز، الآن فيديو و موسيقى أحمد شريف. أنا لا أعرف أحمد، لكن إنتاجه رائع. طريقة جيدة أخرى لإيصال الرسالة.
Syndicate content