حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

حقوق نسخ

نعم! ينبغي أن نقتل ميكي ماوس!

أثارت التصريحات الأخيرة لمحمد المنجد بضرورة قتل ميكي ماوس لأنه فأر، و الفأرة في الشرع "ن-ج-س-ة"، و هذا الذي هو عند الأطفال شخصية عظيمة، يقتل شرعا في الحل و الحرم.

بغض النظر عن أن التصريح سبب آخر ليثبت إعلام اليمين صورة نمطية عن أهلنا في المملكة العربية السعودية بنين، إلا أنه في الواقع حلقة أخرى من المعركة المستمرة بين السلفيين و الإخوان المسلمين، فيبدو أن الشيخ أدلى بتصريحه و هو يبطن لفرفور، فأر حماس المقاوم، مثل ما يظهر لميكي و جيري من الغربيين، إلا أن فرفور استشهد على الهواء يوم 29 يونيو 2007--و أنا مش باهزر!

تلمح مصادر حمساوية، من خلال برنامج رواد الغد، إلى أن فرفور قتله اليهود ضربا حتى الموت، إلا أن دافيد بيكر، و هو موظف في مكتب رئيس الوزراء أولمرت، صرح أنه وجوده "لم يكن طريفا و كان "يأصل كراهية الإسرائيليين لدى الجيل الجديد من الفلسطينيين"، و هو تصريح دعى وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي لطلب مراجعة البرنامج باعتباره "تناول مخطئ"، و هو الطلب الذي استجابت له حماس--بجد برضه مش باهزر. نظرية المؤامرة بداخلي تميل لأن الفأر المسكين راح ضحية مؤامرة بين حماس و السلطة و إسرائيل.

فرفور قد يكون الضحية، إلا أنني أرغب فعلا في قتل ميكي ماوس، و باقي أفراد عائلة ديزني، غير أن ديزني ليست عائلة: هل رأى أحدكم زواجا واحدا في مدينة البط؟ هل يعيش أي أطفال مع أهلهم؟ هل للإناث شخصيات مستقلة عن كونهن رفيقات للذكور؟ و الأمر يتعدى مدينة البط إلى كل إنتاج ديزني. يوضح فلم احتكار ميكي ماوس كيف أن الأشرار و الخسيسين و الأغبياء في الأفلام الطويلة يكونون سودا و صفرا و حمرا و عربا، و كيف أن الإناث رشيقات و يغرين الرجال. تملك ديزني تجمعا عالميا للإعلام، فهي تسيطر على شبكات إذاعة و تلفزة (إيه.بي.سي و إي.إس.بي.إن)، و شبكات كابل، و مواقع إنترنت، و استوديوهات موسيقى، و شركات إنتاج فني للكبار، و مجلات، و فرق رياضية، و مسارح، و حدائق ترفيهية. و هي واحدة من التجمعات السبع الكبرى التي تسيطر على عقول الأمريكيين و العالم، و هي تتفوق على جنرال إلكتريك مثلا بأن الناس يخافون نقدها، فمن يجرؤ على نقد السحر و البراءة.

"ليس علينا التزام بالتاريخ. ليس علينا التزام بإبداع الفن. ليس علينا التزام أن يكون لنا موقف. كسب النقود هو هدفنا الوحيد." مذكرة داخلية، مايكل إزنر، المدير التنفيذي، شركة والت ديزني.

هذه السيطرة على العقول--و استخدامها الواضح في ترسيخ أفكار بعينها--هو سبب كاف لي للرجوع عن إعجابي كطفل بكل ما هو من ديزني. إلا أن هناك المزيد، فديزني استغلت قوتها تلك في الضغط لتمرير قانون تمديد حقوق النسخ. كل شخصيات ديزني مسجلة باعتبارها علامات تجارية، أي أن احتكار استخدامها مقصور على الشركة طالما تسخدمها في أعمال تجارية. و بالإضافة، فهي مواد حقوق نسخها محفوظة. يحافظ القانون على احتكار المؤلف أو ورثته أو الشركة المالكة للمنتج الثقافي لفترة معينة يصبح بعدها المنتج مشاعا يمكن لكل الناس استخدامه، بما أنه صار جزءا من ثقافة عموم الناس. ولد ميكي الفأر عام 1928، و في عام 1976، أي قبل أن يصير مشاعا بسنتين، تغير قانون حقوق النسخ الأمريكي ليزيد فترة الاحكتار. الأمر ذاته تكرر عام 1998 فيما صار يعرف بقانون حماية ميكي ماوس. الآن، يجري النقاش على جعل حقوق النسخ حكرا على الشركات المالكة لها لما لا نهاية، أو ما يقارب اللانهاية. تخيل مثلا إن كان ينبغي على كل من يريد أن يطبع أعمال أبي العلاء المعري أن يعثر على كل أحفاده و يحصل على الإذن منهم--و هو عمل لا شك يفرح المحامين. تخيل أيضا أحفاد أبي العلاء يقاضون أحفاد دانتي أليجيري لأنهم يرون في الكوميديا الإلهية شبها كبيرا برسالة الغفران التي أملاها جدهم الأكبر. تخيل إن كان صاحب عبد أسود في كارولينا الشمالية قد حفظ "حقه" في أول أغنية بلوز في أوائل القرن التاسع عشر. كان ذلك يجعل كل موسيقى الروك و الجاز و البلوز ملكه. تخيل خسارة الثقافة البشرية التي تنتج عن منعه الناس من استخدام ال12 bar blues progression. الأمر ذاته يمتد إلى براءات الاختراع. تخيل إن سجل بدوي في صحراء مصر الشرقية أولى صور الأبجدية منذ آلاف السنين. ماذا عن اختراع النار؟ و لا نحتاج أن نذهب بعيدا، فهذا ما يجري في علاجات الإيدز و بذور الحبوب المهندسة جينيا. رأيي أنه لا بد أن نقتل ميكي ماوس.

*الفيديوهات المترجمة كلها من ممري، و هي من خبرتي أفضل من يضع الأخبار عن العرب و المسلمين خارج السياق.

Syndicate content