حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

أمن

الطاقة النووية إجابة خاطئة

استجابة الحكومة لدعوة جمال مبارك لبرنامج سلمي للطاقة النووية، والترحيب الأمريكي بالخطة المصرية خطأ يكلف مصر فرصة سانحة لتحسين وضعها في سوق الطاقة بعد ذروة النفط. الطاقة النووية تظل خطرة، وملوثة، ومكلفة، وغير متجددة.

إن التكاليف الكاملة للطاقة النووية تجعلها غير كفء اقتصاديا. تبني المفاعلات على افتراض أن تكاليف إنشائها الباهظة، والتي تتطلب تركيزا هائلا لرأس المال (2,000 دولار/ك.واط في مفاعلات الماء الخفيف. أي 2-3 مليار دولار لمفاعل بطاقة 1,000 ميجاواط) ستعادلها التكلفة المنخفضة نسبيا لتشغيل المفاعل وصيانته لاحقا، وذلك بالمقارنة بتكاليف توليد الطاقة من الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي). إلا أن الخبرة تدل على خطأ هذا الافتراض، ناهيك عن التكاليف الباهظة للتعامل مع النفايات النووية، وتكاليف تفكيك المفاعلات، وصعوبة تقدير تكاليف حادث نووي واحد.

يزداد موقف الطاقة النووية سوءا إذا ما أخذنا كل البدائل في الحسبان. بالمقارنة بالطاقة النووية، فالطاقة المتجددة هي فعلا مورد غير محدود، ولا يرتبط بالضرورة بمركزية الإنتاج والتوزيع (المحطات الحرارية، والسدود العملاقة، والمفاعلات النووية، وشبكات التوزيع غير الفعالة). تتيح الطاقة المتجددة حلولا يسهل تطبيقها في المناطق النائية والمتخلفة، ولا تشكل أي تهديد بيئي أو أمني، ولا تركز السلطة في يد دولة تستعمل الطاقة كوسيلة للسيطرة.

قارن بطاقة الرياح مثلا، وهي أسرع مصادر الطاقة نموا في العالم. طاقة الرياح أرخص كثيرا من الطاقة النووية. يكلف الكيلوواط.ساعة 7 سنتات في المفاعل الجديد، و6-8 في طواحين الهواء في المناطق ضعيفة الهواء بالتقنيات الحالية، وهي تكلفة تنخفض بازدياد الكفاءة باثنين إلى ثلاثة في المئة سنويا، بينما تنخفض التكلفة إلى 4 سنت/كيلوواط.ساعة في ساحل الزعفرانة في صحراء مصر الشرقية. تبلغ سرعة الرياح في الزعفرانة 10-11 مترا في الثانية، مما يجعله أفضل موقع لتوليد الطاقة من الرياح في العالم.

إن زيادة عرض الطاقة النووية في سوق الطاقة تعني خصما من الاستثمار في حلول حقيقة للطلب المتزايد على الطاقة، كالطاقة النظيفة المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

تتطلب الطاقة النووية دعما حكوميا غير منظور، من أراض مجانية، وتكاليف البناء، وتكاليف التشغيل والصيانة غير المتعلقة بالوقود. هناك أيضا تكاليف التأمين الهائلة. بذات الاستثمار، تولد الرياح كهرباء أكثر، وتوفر وظائف أكثر. يمكن لطاحونة هواء واحدة من الحجم الكبير أن تولد طاقة تكفي 5,000 منزلا. في السنين الأخيرة، أدخلت 6,000 ميجاواط سوق الطاقة الأوربي مولدة من الرياح، أي ما يوازي إنتاج مفاعلين أو ثلاثة كبار. بينما لم يبنى إلا مفاعل واحد في أوربا في الأعوام الستة الماضية، ولن يدخل المفاعل القادم طور التشغيل إلا بعد خمسة أعوام من الآن. أحدث مفاعل في أمريكا بني في العام 1978. بالإضافة، فإن الطاقة النووية ليست مصدرا متجددا، فهي تحتاج اليورانيوم النادر كوقود لمفاعلاتها. إذا استبدلنا كل الوقود الأحفوري المستخدم اليوم بالطاقة النووية، فإن العالم سينضب من اليورانيوم بعد أربع سنوات. الطاقة النووية ستظل مصدرا ثانويا.

بعد خمسين سنة من الفشل في ذيلها، وألوف من الضحايا، لا تقدم لنا الطاقة النووية أي حلول لمشاكلها الأساسية. هي استثمار سييء، وخطر على الجميع. الحكمة تقتضي أن نرفض الطاقة النووية لصالح الطاقات المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

Syndicate content