حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

قطر

أي من هاتان قطر؟

وجدت فرصة الأسبوع الفائت لأسيح في الدوحة، عاصمة أسرع اقتصادات العالم نموا (10% سنويا). الأحياء القديمة الباقية ذكرتي بكويت الثمانينيات. بعد خمس سنوات ستبدو الدوحة أشبه بدبي: مبان زجاجية ترتفع وإن لم تتلاصق؛ أسواق تقليدية تتحول إلى بازارات سياحية؛ مدارس ومرافق وملاعب تبنى، فكل شيء هنا يدور حول الألعاب الآسيوية 2006: المها أصبحت أوري.

حريق في الفندق الأول ينقلني إلى الألمع. أسمع صرير حذائي الأخضر المطاطي المهترئ على رخام الأرضية بينما أمر بجانب فردين من البحرية الأمريكية. أحدهما مستند على عمود رخامي: ترى هل يخدمون على السفينة التي أراها أثناء تناولي الفطور؟ هما جنديان بالزي العسكري، وفيليب وتوني استعماريان من مرتدي الملابس الأنيقة.

عملت في قطر لأسبوعين في مشروع اسمه سبورتس كنكشن. اسمه سبورتس كنكشن لأن أحدا في المجلس البريطاني لا يفكر إلا بالإنجليزية. المشروع وعشرات مثله جزء من "مبادرة تهدف إلى بناء تفاهم، وتعلم، واحترام متبادلين بين الشباب من مختلف الخلفيات الثقافية في المملكة المتحدة وبلاد أخرى". وتأويل هذا: بعد غزوة نيويورك في الحادي عشر، أصبح من الضروري بيع أماكن في الجامعات البريطانية لمن يصبحوا صفوة بلادهم بعد ثمانية أو عشر أعوام: صحافيون من مصر، وعلماء من مصر، ومدرسون من المغرب، وموسيقيون من إيران، وأديبات من الباكستان، وطلبة من تركيا، وممثل من فلسطين، ومتطوعون من إندونيسيا، ونساء من غانا، وأصدقاء من جنوب القوقاز...


وأين هي قطر؟

قرص دواء من أيرلندا
نبيذ من الأرجنتين
مضيفات من شرق آسيا
الطعام إيطالي المذاق
هندية تجلس بجانبي
والطائرة وجهتها قطر

هذا حال السفر. فكيف حال البلد؟
كمعظم زوار الأعمال، لم أجد فرصة أن أرى منه إلا الفندق والطريق إليه من خلف زجاج الحافلة--التي لم تحفل إلا بي أنا والسائق الهندي الذي يناديني بـ"سير"، هو وطبقة الخدم الهنود والآسيويين كلها. رأيت أيضا من نافذة غرفتي بيوتا مسقوفة كلها بالقرميد.
الفندق "عالمي"، وهذا معناه أن يحدثني العرب بالإنجليزية. النزلاء أوربيون وأمريكيون، والضيوف خليجيون، والعمال طبعا من باقي آسيا.
الفندق "عالمي"، وهذا معن مخفف: الطعام الياباني يعده التايلانديون، والطعام الفرنسي يعده الأفريقيون.

بدت القاهرة ليلة أمس مليئة بالحياة والإمكانيات.
أعود كارها بعد أيام.


لَقِّم المحتوى