حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

تداعيات

ست درجات بيني و بين الحكمة

تسمح لي حمى الحصبة الألمانية أن أظل لفترة ممتدة في منطقة الشفق، ذلك المكان بين الوعي و اللاوعي، حيث لا يسيطر المخ الأيسر كثيرا على الأيمن--أو العكس في حالتي، بما أني من الأقلية العسراء--فيصبح أسهل حينها التفكير و الإدراك إحاطيا. و هو شرط لا شك أن قراءة رسائل حكمة الموحدين الدروز تتطلبه.

[img_assist|nid=227|title=أنا|desc=|link=node|align=right|width=150|height=206][img_assist|nid=226|title=هيكل|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Heikal.JPG|align=right|width=150|height=207] [img_assist|nid=225|title=نهرو|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:NehruV.jpg|align=right|width=150|height=207]

كتبها في القاهرة منذ ألف عام العقل الكلي حمزة بن علي، "قائم الزمان و ولي الفضل و الإحسان"، "مسيح الأزمان، محلل معاقد الملل، و ناسخ الأديان، و قاتل الإبليس والشيطان، و مهلك العجل و الشيصبان..."، "مهدم القبلتين، و مبيد الشريعتين، و مضحد الشهادتين". أين أنا من هذا!

الحق أن أيا منا ليس يبعد كثيرا عن كل منا. فلا بد أن ست درجات من التباعد تفصلني عن كل الناس. مثلا: أنا أعرف هيكل، و هيكل يعرف نهرو، و نهرو يعرف غاندي، و غاندي يعرف باراماهانسا يوجاناندا، و باراماهانسا يوجاناندا يعرف المهافاتار باباجي شخصيا. باباجي، الذي يعيش منذ مئات عديدة من الأعوام في جبال الهيمالايا مع صفوة من الرفاق--منهم مؤخرا اثنان أمريكان، هو تماما كحمزة، الذي دخل دور الستر مع احتجاب الحاكم بأمر الله. فالاثنان يعملان على مستوى استراتيجي بعيد عن الأضواء التي تدوم للحظات على أي حال، فلا يكاد الكثير يسمعون عنهما سماعهم عن بوذا أو يسوع مثلا رغم أن أعمالهما يقولون أنها ظاهرة لمن ينظرون. الاثنان يذكراني بسيدنا الخضر: الرجل الصالح الذي يظهر وقت الحاجة، و تختلط صورته بصورة القديس جورج الذي يصرع التنين. بل إن الأخبار تقول أنهما يقتسمان نجدة أهل الشرق، فيتلاقيان دوريا في شط العرب ليقررا من فيهما يجول البر و من يمخر البحر ذلك العام، قبل أن يسيرا سويا إلى الحج في مكة.

[img_assist|nid=224|title=غاندي|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Gandhi_studio_1931.jpg|align=right|width=151|height=207] [img_assist|nid=223|title=باراماهانسا يوجاناندا|desc=|link=node|align=right|width=150|height=204][img_assist|nid=222|title=باباجي|desc=|link=node|align=right|width=150|height=210]

قد أكون مررت بالخضر ذات مغيب مكروب في رمضان أمام السيدة نفيسة، و قد نكون أفطرنا سويا على ثمرتي موز كانتا في حقيبتي، إلا أنني لم أسأله، و لا أظنه ينبغي لي. هل كانت تلك درجة واحدة بدلا من الدرجات الست؟ كان باباجي، الشاب دائما، كثير الشبه بلاهيري ماهاسايا، تلميذه الذي عمل معه على بعث طريقة الكريا يوجا التي تسرع من تطور الإنسان الروحي بهدف إعتاقه من قانون شقاء العالم. يمازحني البعض أن هناك شبها واضحا أيضا بيني و بين باباجي، لكني أعتقد أن ست درجات بيني و بين القداسة تكفي فعلا.

[img_assist|nid=228|title=الماهافاتار باباجي|desc=|link=node|align=none|width=292|height=350]
[img_assist|nid=229|desc=|link=node|align=none|width=291|height=194]

أَوَتَدْرُونَ كَيْفَ صَارَتِ الرُّوحُ الْعُلْيَا مُقَدَّسَةً؟

إِنَّ عَلِيًّا قَدْ غَابَ عَنَّا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ، وَ حُسَيْنُ فِي صَحْرَاءِهِ الْقُفْرِ تَرَكَنَا بِلَا مَوْرِدٍ. تَرَكَنَا يَسُوعُ بِجَسَدِهِ فَخَلَقْنَا لَهُ: الْقَمْحَ جَسَدَا يُهْدِيهِ لَنَا فِي عِيدِهِ تَمُّوزُ، وَ الشَّمْسَ مُرُورَهَا عَلَيْنَا عَيْنَهُ حُرٌّ، وَ الْقَمَرَ لَمْ يَعُدْ رَسْمُهُ إِلَّا ثَغْرَ سِينٍ. وَجْهَهُ فِي الْبُرُوجِ نُدْرِكُ حِينًا مِنْهُ الثُّرَيَّا تَاجَ الْجَبِينِ؛ الْبَرِقَ إِنْ غَضِبَ يَلْسَعُنَا سَوْطُهُ، وَ الرَّعْدَ عَلَيْنَا مُسَلِّمًا صَوْتُهُ.

عَلَيْكَ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

سقارة

"أنا بقى لي خمسة و ثلاثين سنة باحاول أنزل هنا، وأنا دارس للمصريات. انت حظك كويس إنك جيت معي." وجه لي عبد الغفار شديد الكلام ونحن صعود من أسفل البئر الجنوبي في مجمع سقارة، ثلاثين مترا تحت الأرض. كنا قد أمضينا النهار كله نصور في مواقع مصرية قديمة. زيارة المصريات مع من يفهم ما حوله تضفي معان عميقة كثيرة على آثار المصريين. عبد الغفار شديد وحسام غربية: في المقبرة الجنوبية بسقارةعبد الغفار شديد وحسام غربية: في المقبرة الجنوبية بسقارة خذ مثلا الأبواب التي تدلف منها داخلا خارجا. هل تعرف أنها تجريد للمنظر الطبيعي بالخارج؟ وهل تعلم أن تقاليد العمارة المصرية القديمة--ككل شيء في تلك الحضارة--استمرت آلاف السنين في تجريد مستمر دون أن تفقد رمزيتها؟ في نظر المصري، كل بيت هو رمز للمأوى الأول الذي عاش فيه جدوده: بابه هو السماء التي ترتحل فيها عين حورس بين الشرق والغرب، جانبي الباب. الأرض هي العتب الذي يقف عليه، وسقفه درع الحيوان الذي احتمى تحته المصري الأول. دائما تجد الرمز والطقس: في الخبز والنبيذ؛ في البذر والحصد؛ في الحرب والصيد. كلها طقوس حياة. شرح لي شديد، وهو أيضا أستاذ في تاريخ الفن، أنه يرى مصر في العالم الآخر ممثلة بأكملها في مجمع سقارة الذي بناه إمحتب: المجمع، وهو أقدم صرح تذكاري مبني بالحجر في التاريخ، له خمسة عشر برجا بأربعة عشر بابا مزيفا تحميه من عماء العالم الخارجي، وباب وحيد للدخول في الركن الجنوبي الشرقي. المقبرتين الشمالية والجنوبية ترمزان للمقابر الملكية في أبيدوس وفي الدلتا، مركزي عبادة الملك. الفناء الجنوبي بين المقبرتين والناحية الشرقية هو مصر في عالم الأحياء، بينما يرمز الحائط الغربي لعالم الأموات. الطبقات الاجتماعية الست في مصر(الفلاحين، والحرفيين، والموظفين، وموظفي البلاط، والعائلة الملكية، ثم الملك) تمثلها مصاطب الهرم المدرج الذي يصعد بقمته، أي زوسر نفسه المدفون في المقبرة أسفل الهرم، نحو السماء. هرم سقارة: من الناحية الجنوبيةهرم سقارة: من الناحية الجنوبية حالة المقبرة الشمالية تحت الهرم لا تسمح بالزيارة، أما الجنوبية فعهدة مفتش في الآثار مختومة بالشمع. بغرض الزيارة، كسر الختم وفتح الجنود الباب، ولم نذكر نحن الزوار في المحضر الرسمي، إلا أن ذلك كله لم يمنع من سرقة المقبرة كاملة حتى جدرانها. الجدران كانت مغطاة بشقفات من الخزف الواحدة في حجم الإصبعين يغطيها طلاء زجاجي من أزرق الفيروز، وفي ظهرها عروة. تخيط كل ستة من هؤلاء في ثقوب مقابلة في الجدار بأمعاء الحيوانات. أو أن هذا ما كان قبل أن تمتد إليه الأيدي. سقارة كلها مدينة أموات منف: أطول عاصمة في تاريخ مصر منذ أسسها مينا الموحد--وحتى 1300 قبل المسيح عندما نقلت العاصمة جنوبا إلى طيبة--وأكبر حواضر العالم وقت كمالها، حين كانت مركز عبادة بتاح، وظلت ثاني أكبر مدن مصر من بعد الإسكندرية حتى بنيت الفسطاط. يعمم جمال حمدان أن مصر الموحدة استقرت بعد حركة بندول العاصمة ذلك في موضع تفرع النيل حيث حكمت الدولة لألف وثمانمائة عام قبل أن تنتقل العاصمة رسميا إلى طيبة--وإن ظلت البلد تدار من منف لتطرف طيبة--قبل أن تتنقل في الدولة الحديثة بين حواضر الدلتا في الشمال، لتحكم مصر من الإسكندرية حوالي الألف عام لتعود نهاية في محيط منف. تذكرت هذا كله عندما احتفل الكثيرون بنقل تمثال رمسيس، فتمشية لطيفة من سقارة إلى المريوطية تمر ببلدة صغيرة اسمها ميت رهينة. سكانها لا بد يتجاوزون الثلاثين ألفا الذين سكنوا منف، وبيوتهم تغطي نصف معبد هائل مجد فيه بتاح لألوف السنوات، بينما يغرق النصف الثاني من المعبد في بركة من الصرف. اتنشل تمثال رمسيس من هذا المعبد، ولا تزال المياه تذيب قاعدته والجزء الأسفل من قدميه. صورة مومياء رمسيس الثاني عندما تنظر إلى آثار المصريين، لا ترى المعابد والمسلات والأهرامات عارية إلا من لون صفار الرمال والحجر، فهذا فقط فعل الزمن.

عن إلغاء العمل وغرضنا من الحياة

العمل يحرر: العبارة على بوابة معتقل النازي في تريسنشتات، ألمانياالعمل يحرر: العبارة على بوابة معتقل النازي في تريسنشتات، ألمانيا
لا ينبغي على أحد أن يعمل، أبدا. العمل هو تقريبا مصدر كل الشقاء في العالم. فمعظم ألوان الشر التي تستطيع أن تسميها سببها عالم مصمم للعمل. كي ينتهي الشقاء، لا بد أن نتوقف عن العمل. لا يعني هذا أن نتوقف عن الفعل. بل المعنى هو خلق طريقة جديدة للحياة أساسها اللعب؛ أو بكلمات أخرى، ثورة لعبية. "باللعب" أعني أيضا الاحتفال، والإبداع، والابتهاج، والمعايشة، بل وربما الفن. في اللعب ما يتعدى لعب الأطفال، بالرغم من أهمية هذا الأخير. أنادي بمغامرة جماعية في الفرح العام وفي الحماس المشترك بيننا بحرية. اللعب ليس سلبيا. لا شك أننا كلنا نحتاج وقتا للكسل والتراخي أكثر مما نستمتع به الآن، بغض النظر عن دخولنا أو وظائفنا، إلا أنه بمجرد تحررنا من التعب الذي تجلبه الوظائف، فإن كلنا تقريبا سنرغب في الفعل: أبلوموف وستاخانوف وجهان لعملة واحدة.
--بوب بلاك، على جريمة الفكر أبلوموفأبلوموفستاخانوفستاخانوف أنهيت مؤخرا عاما سبعيا بدأ في قطر وأمضيته بدون عمل مدر لأي دخل. إجابتي النمطية لمن يسألني عن عملي هي أنني اخترت الترجمة لأنها الأقرب لحلمي أن أكون عاطلا محترفا: "البطالة السعيدة هي الشيء الذي أجيد القيام به بامتياز، فلا أفضل من القراءة والكتابة والموسيقى والسفر والناس، وهم غرضنا من الحياة في النهاية، صح؟" أضيف بعدها عادة أن العمل مستقلا من على حاسوبي المحمول هو أفضل الحلول الممكنة إلى الآن: بدون مواعيد ثابتة، ولا ذات المكاتب كل يوم؛ بدون ربطات عنق أو مديرين يسخمون على المرء بما لم يطلبه. للمفارقة، فهذا هو أيضا العام الذي تطوعت فيه أكثر من أي وقت مضى. يبدو أحيانا أنه من الأسهل كثيرا أن نفصل بين العمل وبين مصلحتنا المباشرة. مضى وقت طويل منذ أن أجبت على سؤال "أين ترى نفسك بعد خمس سنوات من الآن؟" بعد صعود اليسار في العالم أخيرا، أتطلع إلى أخبار أول مايو القادم.

رجع الصدى

شيرين الأنصاريشيرين الأنصاري معتز نصر: في جنينة عامرية، وادي زواتين، كاتريةمعتز نصر: في جنينة عامرية، وادي زواتين، كاترية في العام 1968، كتب عبد الرحمن الشرقاوي رواية الأرض عن مقاومة المصريين للاحتلال البريطاني وقت الكساد العظيم، لا سيما في العام 1933. الفارق بين الرواية والأحداث خمس وثلاثون سنة، حول يوسف شاهين بعدها الرواية لفلم. بعد خمس وثلاثين عاما أخرى، أي في 2003، رأى فنان التجهيز في الفراع معتز نصر أن الحال لم يبارح من ساعتها: "كلام! كله كلام في كلام في كلام!" بقدرتها على حكي القصص، تدخل شيرين الأنصاري مقهى من مقاه وسط القاهرة: مرتدية السواد أسفل شعر أسود كثيف، ثم تخاطب رواد المقهى كما خاطب أبو سويلم أهل القرية، محافظة في أدائها على نفس سرعة وإيقاع وفواصل أداء محمود المليجي وهو يخبر الجميع في الفلم أن ما جرى لنا سببه "أننا كنا رجالة، ووقفنا وقفة رجالة". وأثناء ذلك، يسجل معتز الذي يجلس في ناحية من المقهى رجع صدى شيرين عن المصريين، صوتا وصورة. عرض معتز بعدها المشهدين، من الفلم ومن المقهى، بشكل متزامن في عمل ناجح اسمه الصدى: "كلام! كله كلام في كلام في كلام!" معتز من أكثر الفنانين الذين أعرفهم تركيزا على الفكرة. تختار شيرين دائما في حكيها شخصا من الجمهور لتتعاطف معه. تصادف أنني كنت ذلك الشخص في أول مرة أراها. فوجئت بها تلومني على فقداني لحبيبتي لأنني كنت نائما، بل إنني فقدتها بعدها مرة أخرى: "دا اسمه كلام يا علي!". لم تتذكر شيرين تلك المرة الأولى عندما اختارتني ثانية في مسرح الباربيكان، بعد أن تعارفنا. بعد عام ونصف أصرت فيها شيرين على إخفاء نفسها وعملها، تعود إلى مصر في الأيام القادمة. محمود المليجي، وشيرين الأنصاري، من الصدىمحمود المليجي، وشيرين الأنصاري، من الصدى

افرحوا وابتهجوا

بعد بيتهوفن، تعلمت أولى أغنياتي في سن الرابعة عندما كنت أذهب إلى مدرسة راهبات عراقيات، عدا أنني لم أدرك وقتها أن هؤلاء كن راهبات، وأن في الأغنية مضمون ديني مسيحي–وهي ليست كذلك تماما–وأنني أقلية مسلمة. لا أظنني كنت مسلما في تلك السن المبكرة أيضا، فذلك هو الوقت الذي كنت أعرف فيه أن المسلمين يسكنون الكويت، والمسيحيين إنجلترا، بمن فيهم خالتي وأولادها. أما مصر فقد كانت بلدا عجيبا كل شيء فيه يظهر بظلال الأبيض والأسود كما تعرضها أفلام التلفاز: “تعال يا عمرو شوف مصر!”، كانت أمي لا تمر عليها فرصة من تلك الفرص إلا وتناديني. لم أكن أجد أيضا فرقا كبيرا بين أولئك الممثلين وبين عائلتي الكبيرة التي أراها في الصور، بل كان هناك دائما بعض التداخل. وفي الوقت الذي أتيح لي فيه أن أحادث فتاة اسمها ماريان من دون أن تبدو كالخارجة من قصص روبنهود، كان تركيزي قد انتقل من نية دراسة فقه الشافعي إلى محاولة الإجابة عن أسئلة مثل: ترى كيف يبدو إسلام البشر الذين يعتقدون بصلاحه لكل زمان ومكان لسكان كواكب أخرى هم موجودون حتما في مجرتنا بحساب الاحتمالات؟ ماذا تعني لهم كل النصوص عن العلاقة بين الذكور والإناث، أو بين الأجيال أو المجتمعات وهم لا بد مختلفون عن ذلك كله تمام الاختلاف؟ كنت مصابا بطلقة بندقية هوائية في ذراعي الأيمن عندما دلفت مسجدا في خريف عامي الحادي عشر لأصلي، وظللت أعود خمس مرات أسبوعا كاملا متيحا كل الفرص لأهل ذلك المسجد أن يعيدوا ترتيب عقلي قبل أن أقرر أنني لم أعد طفلا وتبدأ المشاكل. حاولت صادقا أن أعطيهم الفرصة، إلا أنهم لم يعرفوا أي الكلام يختارون، فخلعت عني الحلة الرياضية الخضراء التي ارتديتها كي لا أبدو مختلفا، وارتضيت لنفسي موقف الأقلية. كنت دائما ما أمل من قراءة الكتاب المقدس بمجرد وصولي سفر العدد، واعتدت في المرات القليلة الأولى لقرائتي إياه أن أقفز من العدد إلى أناجيل العهد الجديد قبل أن يصيبني الملل ثانية في الرسائل، إلا أنني بين الملل والملل حفظت الجزء الأكبر من الموعظة على الجبل:
فلمّا رأى يَسوعُ الجُموعَ صَعِدَ إلى الجبَلِ وجلَسَ. فَدنا إلَيهِ تلاميذُهُ، 2فأخَذَ يُعلَّمُهُم قالَ: “3هنيئًا. للمساكينِ في الرٌّوحِ، لأنَّ لهُم مَلكوتَ السَّماواتِ. 4هنيئًا للمَحزونينَ، لأنَّهُم يُعزَّونَ. 5هنيئًا للوُدَعاءِ، لأنَّهُم يَرِثونَ الأرضَ. 6هنيئًا للجِياعِ والعِطاشِ إلى الحقَّ، لأنَّهُم يُشبَعونَ. 7هنيئًا للرُحَماءِ، لأنَّهُم يُرحمونَ. 8هنيئًا لأنقياءِ القُلوبِ، لأنَّهُم يُشاهِدونَ الله. 9هنيئًا لِصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُم أبناءَ الله يُدْعَونَ. 10هنيئًا للمُضطَهَدينَ مِنْ أجلِ الحقَّ، لأنَّ لهُم مَلكوتَ السَّماواتِ. 11هنيئًا لكُم إذا عَيَّروكُم واَضطَهَدوكُم وقالوا علَيكُمْ كَذِبًا كُلَ كَلِمةِ سوءٍ مِنْ أجلي. 12اَفرَحوا واَبتَهِجوا، لأنَّ أَجرَكُم في السَّماواتِ عظيمٌ. هكذا اَضطَهَدوا الأنبياءَ قبلَكُم.
هو رجل: رجل باسم القلب دائما إلا في لحظة أو اثنتان. يسوع عندي أيضا صلب، ومات على الصليب، ولم يقم بعدها، فلا قيامة من الموت إلا فيما تمنينا من جراء ضعفنا. لم أخبر مالكا فجر ذلك اليوم أننا نختار الإيمان لأننا لم نتحصل بعد على إرادة القوة كي لا نتمنى الحياة بعد الحياة. هنيئا للمحزونين لأنهم يعزون.

عشبة يوحنا المعمدان هيبريكم برفوراتم

الصرخة: لإدفارد منش

الصرخة: لإدفارد منش

يعتقد أن كثيرا من مشاهير الناس تأثروا باضطراب ثنائية القطبية، وذلك بناء على أدلة في كثير من كتاباتهم وشهادات من عاصروهم وعرفوهم. يظهر اضطراب ثنائية القطبية بأعداد غير متناسبة في أصحاب المواهب الخلاقة كالفنانين، والموسيقيين، والكتاب، والشعراء، والعلماء، ومن المعتقد أن الآليات التي تسببه قد تكون ذات علاقة بتلك المسئولة عن إبداع هؤلاء الأشخاص. (كثير من أصحاب المواهب الخلاقة تاريخيا، والذين يوصفون بثنائيي القطبية، "شخصوا" لاحقا بعد وفاتهم. لذا، فإن التشخيصات لا يمكن التحقق منها. إلا أن الحالات المشخصة في العقود الأخيرة يبدو فيها نوع من العلاقة بين ثنائية القطبية والإبداع). التفسير المحتمل لذلك هو أن مراحل المس المعتدل من المرض تسمح بتركيز ونشاط عاليين، بينما تسمح مراحل المس بالعمل المتصل ليلا نهارا بلا حاجة كبيرة للنوم.

آكسل روز شارل بيير بودلير تشارلز ديكنز إدفارد منش إرنست همنجواي فلورنس نايتنجيل فرانسس سكوت كي فتزجرالد جوستاف ماهلر هانز كريستيان أندرسن هرمان هسه اسحق نيوتن جيمي هندركس جون كيتس كرت كوباين لورد بايرون لودفج فان بيتهوفن مارلن منرو مارك توين نابوليون رالف والدو إمرسون روبرت ألكساندر شومن روبرت لويس ستيفنسن صمويل تايلر كولردج فنسنت فان جوخ فرجنيا ولف وليم فوكنر ونستون تشرشل

آكلو البطاطا

أكلو البطاطا: لفنسنت فانجوخأكلو البطاطا: لفنسنت فانجوخ خطاب من فنست فانجوخ إلى ثيو فانجوخ
عزيزي ثيو أحر وأطيب أمنياتي لك بالصحة وراحة البال في يوم ميلادك. كنت وددت لو أرسلك إليك لوحة آكلي البطاطا في هذا اليوم. لكن على الرغم من أن العمل فيها يسير بشكل جيد، فإنه لم ينتهي تماما إلى الآن. مع أن اللوحة الحقيقية سيتم إنجازها في وقت قصير بالمقارنة بغيرها، وفي الأغلب عملا من الذاكرة، إلا أن دراسات رسم الرئوس والأيدي أخذت شتاء بأكمله. أما عن الأيام القليلة التي رسمت اللوحة فيها - فقد كانت معركة ضارية. لكني خضتها ممتلئا بحماس عظيم، وعلى الرغم من خوفي في بعض الأوقات أن اللوحة لن تكتمل أبدا. الرسم هو أيضا عملية خلق. عندما ينسج النساجون ذلك الثوب الذي أعتقد أنهم يدعونه تشيفيوت، أو أقمشة التارتان الاسكتلندية عديدة الألوان المثيرة للاهتمام، فإنهم يحاولون، كما تعلم، أن يضعوا ألوانا غريبة مكسورة ورماديات على التشفيوت - وأكثر الألوان حيوية لتوازن بعضها البعض في القماش المخطط عديد الألوان - لذا، فبدلا من أن يكون القماش خليطا بغير انتظام، فإن التأثير الكلي للنقش يبدو متجانسا من البعد. إن رماديا منسوجا من خيوط حمراء، وزرقاء، وصفراء، وبيضاء متسخة، وسوداء - أزرق يكسره خيط أخضر وبرتقالي، أو أحمر، أو أصفر - ليس كمثل الألوان الخالصة. إنه أكثر نبضا بالحياة، والألوان الأساسية تبدو بجانبها قاسية؛ باردة؛ غير ذات حياة. إلا أن نساج، بل هو مصمم، ذاك النمط أو تركيبة الألوان تلك لا يجد سهولة دوما في تقدير عدد الخيوط واتجاهها - الأمر ليس أسهل من نسج ضربات الفرشاة في كل متجانس. إذا رأيت أول دراساتي الملونة بعد وصولي هنا في نويدن بجانب القماشة التي أعمل عليها الآن، أعتقد أنك ستتفق معي أن الموضوع يزداد حيوية قليلا فيما يتعلق بالألوان. أشعر أنك أيضا ستنظر في تحليل الألوان في في يوم من الأيام. فلخبير في الفن وناقد له، يبدو لي أن على المرء التأكد من الأرض التي يقف عليها؛ أن يملأه إيمان راسخ - من أجل المتعة على الأقل، وليقيم الدليل على رأيه كذلك. يجب على المرء أيضا أن يكون قادرا بكلمات قليلة على الشرح للآخرين الذين يلجأوون أحيانا إلى معلومات شخص مثلك زيادة قليلة في ما يعرفوه عن الفن. لدي الآن ما أقوله عن بورتييه. أنا بالطبع لا أتجاهل رأيه الخاص، بالإضافة إلى أني أقدر قوله أنه لا يسحب شيئا مما قال. أنا لا أمانع أيضا أنه لم يعرض تلك الدراسات الأولى. ولكن - إذا كان راغبا أن أرسل له لوحات، فشرطي الوحيد هو أن يعرضها. أما بالنسبة لآكلي البطاطا - فهي لوحة ستقيم بالمال جيدا - هذا أمر أنا واثق منه. لكنها تظهر أفضل ما تكون على حائط مغطى بورق لونه من لون الذرة الناضجة. على كل، لا ينبغي لأحد أن يرى اللوحة إلا بهذا الشكل، فهي لن تظهر بالشكل الأفضل أمام خلفية غامقة، خاصة أمام خلفية لا تعكس الكثير من الضوء. ذلك أنها لمحة في منظر داخلي بالغ الإظلام. هي في الحقيقة مثبتة داخل إطار ذهبي، ذلك أن ضوء المدفأة والمنعكس عن الحوائط البيضاء سيكون أقرب للمشاهد--فهي خارج اللوحة... مرة أخرى، يجب تظهر بإطار ذهبي غامق أو نحاسي. أرجو أن تأخذ هذا الأمر في الاعتبار إذا أردت أن يراها الناس كما ينبغي. إن ربطها بدرجة من درجات الذهبي يعطي سطوعا لمناطق لا تتوقعه فيها، وفي ذات الوقت، يعادل التعريق الذي قد يظهر إن وضعتها أمام خلفية غامقة أو سوداء. رسمت الظلال باللون الأزرق، والذهبي يظهر تلك الظلال للعيان. البارحة أخذتها إلى صديق لي يعيش ويرسم في أيندهوفن. سأعود هناك مرة أخرى بعد ثلاثة أيام لأضيف إليها بعضا من بياض البيض وأنهي القليل من التفاصيل. لقد أخذ الرجل باللوحة، وهو الذي يحاول جاهدا جدا تعلم الرسم والتلوين. كان قد رأى الدراسة التي أسست عليها الليثوجراف وقال أنه لم يكن ليصدق أبدا أن بإمكاني تحسين اللون والرسم إلى هذا المدى. وبما أنه هو الآخر يرسم الموديل، فهو يدرك كيف تكون رأس الفلاح أو قبضة يده. أما فيما يتعلق بالأيدي، فقد قال أن فهمه لطريقة رسمها قد تغير كثيرا. لقد حاولت أن أظهر أن هؤلاء الناس الذين يأكلون البطاطا في ضوء المصباح قد حفروا الأرض بذات الأيدي التي يمدونها الآن إلى الطبق. لذا، فاللوحة تؤكد على العمل اليدوي وعلى كسب الرزق الحلال. أردت أن أصور حياة تختلف عن حياتنا، عن حياة الناس المتحضرين. لذلك فإن آخر ما أريده هو أن يعجب الناس باللوحة أو أن تحوز رضاهم دون أن يعرفوا لم أعجبتهم. لقد أبقيت قماشها بين يداي طوال الشتاء باحثا عن نمط معين - وبالرغم من أن القماش يبدو الآن خشنا جافا، إلا أن خيوطه اختيرت بعناية وطبقا لقواعد معينة. قد تغدو اللوحة لوحة أصيلة عن الحياة الريفية. هذا أمر أنا واثق منه. على كل من يرغب أن يرى فلاحيه مرتبين مهندمين أن ينظر في مكان آخر. أنا شخصيا مقتنع أن المرء يحصل على نتائج أفضل على المدى الطويل بتصويرهم في كامل خشونتهم مقدما حلاوتهم العادية. إن الفتاة الفلاحة بتنورتها وثوبها الأزرقين المتربين المرقعين، اللذين لونهما الطقس والريح والشمس بحساسيتها، أجمل عندي من أي سيدة. أما إذا أسدلت على نفسها ملابس السيدة، فإن أصالتها تختفي. وكذلك الفلاح عندي في ملابسه الرخيصة خارجا من الحقل أجمل منه ذاهبا إلى الكنيسة يوم الأحد مرتديا معطفا يكاد يشابه معاطف السادة. وبالمثل. من الخطأ، في رأيي، أن نلمع لوحة عن الحياة الريفية كما نفعل مع باقي اللوحات. لا ضرر من أن تخرج من لوحة الريف روائح قديد الخنزير وبخار البطاطا المطهية. لا بأس. إذا فاحت رائحة البول من الاسطبل، فحسن. هكذا تكون الاسطبلات. الحقل الذي تخرج منه روائح الذرة الناضجة، أو البطاطا، أو روائح السماد والبول هو حقل صحيح، لا سيما لقاطني المدن. هذه الصور مفيدة لهم. لا ينبغي تعطير لوحة عن الحياة الريفية. أتطلع أن أعرف إذا أعجبتك اللوحة--أتمنى أن تعجبك. سعيد أنا أن السيد بورتيه قال أنه سيدير أعمالي، فلدي أشياء أهم من تلك الدراسات ليراها. أما فيما يتعلق بدوراند رول--وبالرغم من أنه لم يرى أن اللوحات تستحق الاهتمام--اعرض عليه هذه اللوحة. دعه يعتقد أنها قبيحة--لكن دعه يراها. دع الناس يرون أننا نبذل بعض الجهد في مساعينا. لا شك أنك ستسمع من يقول "يا له من تلطيخ!". تحضر لهذا، تماما كما حضرت نفسي. يجب أن نستمر في تقديم أشياء أصيلة وصادقة. إن تصوير الحياة الريفية أمر جدي. لا شك أنني كنت سألوم نفسي لو لم أحاول رسم صور تثير التأمل الجدي في أولئك الذين يفكرون بجدية في الفن والحياة. كان ميليت، وديجرو، وكثير غيرهم أمثلة بتقبلهم أوصاف من نوع "بذي؛ فج؛ قذر؛ نتن..." كما يتقبلها الأصم. لذا يكون عارا أن يتردد المرء. كلا، يجب عليه أن يصور الفلاحين كما لو كان منهم، كما لو أحس وفكر كما يحسون ويفكرون. أجد نفسي أحيانا أفكر أن الفلاحين يعيشون في عالم آخر؛ عالم في نواح عدة أفضل كثيرا من العالم المتحضر. لكن ليس في كل شيء، فما الذي يعرفونه عن الفن وأشياء أخرى كثيرة؟ لدي المزيد من الدراسات الأصغر - لكنك ستفرح عندما تعرف أنني كنت مشغولا جدا بالعمل الأكبر لدرجة أنني لم أستطع فعل الكثير غيره. سأرسل لك صندوقا صغيرا يحوي اللوحة وأغراض أخرى أصغر بمجرد اتنهائي منها. أعتقد أنه من الحسن ألا أؤخر الرسالة كثيرا، لذلك أنا على عجلة من أمري في إنهاء اللوحة. قد يضطرني ذلك للتخلي عن الطبعة الحجرية الثانية، على الرغم من إدراكي أن السيد بورتييه، مثلا، يجب أن يجد ما يدعم به رأيه، هذا إذا أردنا أن نكسبه كصديق دائم لنا. آمل صادقا أن يحدث. لقد استغرقتني اللوحة لدرجة كدت أنسى أنني أغير منزلي، وهو الشيء الذي يتطلب الاهتمام هو الآخر. قلقي لن يقل، لكن كذلك كانت حياة كل الرسامين الملونين الذين سبقوني، فلن أحاول أن أسهل الأمر على نفسي. وبما أنهم نجحوا في إنهاء لوحاتهم، فأنا أيضا ستعوقني الصعوبات المادية، لكنها لن تدمرني أو تقوضني. ها أنا. إيماني أن آكلي البطاطا ستئول إلى خير--وكما تعرف، فالأيام الأخيرة في العمل على اللوحة دائما صعبة، حيث لا يمكن للمرء أن يمس اللوحة التي لم تجف تماما بفرشاة كبيرة خوفا من إفسادها. يجب أن تتم التغييرات ببرود وهدوء كبيرين وبفرشاة صغيرة. لذا أخذت اللوحة إلى صديقي وتركتها هناك، وطلبت منه أن يضمن أنني لن أفسدها؛ ولذا سأذهب إلى منزله لأضع اللمسات الأخيرة. سترى لا محالة أن بها قدر من الأصالة. تحياتي، وأسفي أنها ليست مستعدة ليوم كهذا. لك مرة أخرى أفضل أماني بالصحة وراحة البال. وصدقني، أصافحك. لك دائما فنسنت لا زلت منكبا على بعض الدراسات الأصغر التي سأرسلها في ذات الوقت. هل أرسلت لي ذلك العدد من صالون؟

حاذر الفجوة

استيقظت مبكرا، وأعددت القهوة، وفتحت التلفاز، وبدأت في الترتيب لرحلة قريبة إلى إنجلترا وويلز. رفعت عيناي لأرى مشهدا من محطة كنجزكروس/القديس بانكراس وسط لندن. في 25 يونيو 2004، ركبت القطار من نيوكاسل في الشمال، متجها إلى كنجزكروس. لم أكن أعرف في أي ساعة يمكنني مغادرة المدينة، لذا لم أستطع حجز مكان في القطار مسبقا لأستفيد من خصم الحجز المبكر، خصوصا وأن الفندق الصغير الذي أسكن فيه لا يوفر إلا وصولا لاسلكيا إلى إنترنت لم أكن أملكه. نظرت عاملة الفندق وأصغت إلي محاولا إفهامها أنه كي أتصل بإنترنت، لا بد من سلك هاتف، ورقم هاتف، وأشياء أخرى. سكتت لبرهة ثم أجابت، "ولكن سيدي، كل هذا ليس ضروريا"، ثم لوحت بيدها في الهواء، "إنها--أي إنترنت--موجودة بالفعل!". علم إنجلتراعلم إنجلترا ترافل إنترافل إن توجهت إلى محطة القطار. راجعت جدول القطارات. أقرب قطار إلى لندن يتحرك خلال عشر دقائق. عثرت على آلة بيع التذاكر. قدمت لها بطاقة الائتمان. اخترت وجهتي. أرخص قطار إلى لندن هو الذي يقف أمامي. حسن، أرخص تذكرة إذن لو سمحت. أنظر للحظة لأول يهودي حريدي أراه في حياتي، وأبتسم، ثم أعود بعيناي إلى شاشة الآلة: أخصم من بطاقتك الآن خمس وثمانين إسترلينيا وسبعين بنسا. من جانبي تمر امرأتان وأنا أركل وألكم الآلة محاولا استعادة بطاقتي قبل تمام العملية، بلا جدوى. ناشيونال رايلناشيونال رايل لم أجد في القطار مكانا أجلس فيه أو أضع أمتعتي. حملت حقيبة ظهري وحاسوبي مدة ساعتين. إنشاءات تتم في محطة كنجزكروس/القديس بانكراس. أستغل الطابور الطويل الذي أقف فيه لأدرس خريطة قطارات النفق. أقرب الطرق إلى وجهتي حي هاونزلو هو خط بيكاديللي. شباب حولي من مختلف القوميات. يرتدون ثيابا متنوعة وكثير منهم يحملون آلات موسيقية. لا أبدو غريبا كما كنت في نيوكاسل. أمضيت الأيام الخمسة السابقة مشرفا على خمسة طلاب ومعلمهم كانوا يشاركون في تنظيم دورة أولمبية مصغرة في بلدة جيتسهد على ضفة نهر التاين المقابلة لنيوكاسل. بحثت عن حقيبة مفقودة، ثم ساعدت صاحبها في ابتياع ملابس بدلا من تلك التي فقدت. أخذتهم في جولة في مدينة لا أعرفها، وشرحت لهم بعض الشيء عن التطور والوراثة ودنا في مركز الحياة--حيث اكتشفت أمام آلة تعلمك عن العلاقات البشرية أنني، من بين مئات استعملوا تلك الآلة قبلي ذلك اليوم، الوحيد الذي لم يقبله أحد--. ترجمت قوائم الطعام، ثم شرحت معنى ما ترجمت، ثم طلبت ما فرضت عليهم أكله، ثلاث مرات في اليوم. ضحكت مع كل من مر بي وأنا جالس بجانب عدد يصعب تصديقه من حقائب المشتريات في واحد من أكبر أسواق أوروبا، معظمها بضاعة رخيصة من محلات تبيع أي شيء بجنيه. ترجمت لهم كل ما قاله الناس، إلا مرة واحدة دعينا فيها إلى بيت إحدى طالبات المدرسة. أبوها يعمل على حفارات النفط في بحر الشمال، وأمها طاهية في مدرسة ابتدائية. اعتذرت لنا الأم فور دخولنا البيت عن فقره، واعتذرت لها عن نقل ما تقول، فهو غالبا أجمل بيت زاره رفاقي المصريون. يتحدث أهل نيوكاسل لكنة يصعب على باقي الإنجليز فهمها. لم أعان أبدا في فهم بريطاني كما عانيت مع ذلك الرجل الذي لم أعرف حتى اسمه. هو سائق السيارة الوحيدة التي تنقل سبع ركاب في أرخص شركات سيارات الأجرة، وهو لا يتحدث سوى أثقل لكنة جوردي سمعتها. نيوكاسل من أفقر المدن في التنوع الثقافي في كل إنجلترا، إلى درجة أن الناس كانوا يستغربون مرأى غير البيض مثلي منذ أعوام قليلة مضت. عود إلى لندن. اكتشفت بعد محطتين وجود عطل في القطار أمامنا. خرجت في جرين بارك، وبدأت ألعب لعبة اخترعتها وأنا في العاشرة، في وقت كانت القاهرة مدينة جديدة: مسموح لي بمراجعة الخريطة دقيقة واحدة كل ساعة سير. أمضيت جل أوقاتي في لندن متنقلا بين الحدائق والمتاحف بالقرب من نايتسبريدج، ووجدت نفسي أتفادى النظر إلى تغيير الحرس عندما تصادف مروري بقصر بكنجام. "حاذر الفجوة". تصدر تلك العبارة من صوت معدني كل مرة يقترب فيها قطار النفق من المحطة. إنها أكثر ما أسمعه في لندن. حاذر الفجوة: شعار قطار النفق في لندنحاذر الفجوة: شعار قطار النفق في لندن حاذر الفجوة: و بضاعة تذكارية أيضاحاذر الفجوة: و بضاعة تذكارية أيضا يمازحني أخي أنه يجدر بي طلب بدل مخاطرة عند سفري القادم، فلندن لم تعد ذلك المكان الآمن الذي كانته.

جيل إم.إس.إكس

أثارت تدوينة لألف نقاشا على غرفة دردشة إيجيلج، مجموعة مستخدمي لينكس في مصر، وهم طليعة من يعربون البرامج. انتقل النقاش من خيار الكتابة بلغات غير عربية في مدونة عربية، إلى استخدام أبجدية لاتينية في الكتابة بالعربية لأن هذا هو المعيار السائد لأنه معيار سائد على إنترنت، إلى تبرير ظهور استخدام حروف غير عربية بأن كل التقنيات لم تسمح وقتها (وهي تسمح اليوم، بفضل المتطوعين)، إلى أنه لا مانع: فأصحاب لغات أخرى يستخدمون أساليب تصويت باللاتينية، فما المانع مع العربية؟ ثم بدأ وصف مشجعي استخدام العربية بالفاشية، فهم خائفون ومهددون في ثقافتهم، وأن الناس في النهاية أحرار. وهم فعلا كذلك. عليهم فقط أن يقدموا دفاعا أن كتابة العربية بأبجدية بديلة هو الأفضل. إلا أن ما حدث بالزعم أن العربية (وليس المتحدثين بها) أقل إنتاجية مقارنة بالإنجليزية أو حتى العبرية، وبما أن العربية لا تفي بكل الاحتياجات التقنية كالانجليزية، فمن المبرر استخدام أبجدية الأخيرة في كتابة الأولى. انتهى النقاش بأنني حالم، وأن الأفضل لي أن أعود إلى تعريب البرامج. انتهى النقاش، ووجدتني أأسف على كم المحتوى العربي المكتوب باللاتينية في المنتديات وغيرها، والذي لا يصل إليه الباحثون لأنهم لا يعرفون معيارا لهذا المعيار، وعلى العدد المتناقص للغات التي تستخدم الأبجدية العربية. ثم تذكرت صخر. اعتدت في عمر السادسة، ولباقي سنوات طفولتي في النصف الثاني من الثمانينيات، على كتابة برامج طويلة على حاسوب إيه.إكس200 من صنع ياماها والعالمية، والمعتمد على تعريب نظام إم.إس.إكس1 الذي قامت به صخر. استخدمت لغات برمجة تعرِّف الدوال كصخر لوجو، وتتابعية كصخر بيسك. وتعلمت مبادئ اللغات والحساب والتاريخ ببرامج عربية حجم أكبرها لا يزيد عن 128 كيلوبايت. لا تزال صخر تتصدر مصممي البرامج العربية، وعلى حد علمي، فإن محللها الصرفي الذي استخدمته في البحث عن نصوص القرآن منذ ما يزيد على الخمسة عشر عاما لا يزال بلا منافس حقيقي، للأسف. صورة من واجهة مترجم صخر بيسكصورة من واجهة مترجم صخر بيسك وقعت أثناء بحثي في وب عن معلومات لهذه التدوينة على محاكيات لنظام إم.إس.إكس على منصات الحواسيب الشخصية، وعلى عشرات من برامج وألعاب لا بد أنها مخزنة في صندوق الآن. إذا كان حاسوبك يدعم جافا، العب زاناك. اسمع

عن الربيع العربي حدثوني

ربيع 2003. كانت بغداد قد سقطت أو تكاد. أمضيت عطلة شم النسيم ثلاثة أيام في غرفة مغلقة بفندق في القاهرة مع ست رجال اجتمعوا ليفكروا في إطار لقانون إعلام العراق الجديد واستراتيجية مرافقة. طلبني مايك فاولر قبلها بأيام ليسألني أن أدون محضر الجلسات، وألخص النقاشات الجارية. كنت قد عملت مع فاولر سابقا في دورة لتدريب الصحافيين المصريين (وهم مساكين فعلا بلا أي معرفة بأصول الكتابة الصحافية) عقدت في معهد الأهرام الإقليمي للصحافة. وافقت طامعا في الخبرة؛ كارها الظروف؛ غير مبال بالمال. مايك فاولرمايك فاولرجورج بابايانسجورج بابايانسسايمون هايزلوكسايمون هايزلوك بالإضافة إلى فاولر، وهو المحامي الصحافي أستاذ قانون الإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وقتها، تألفت مجموعة العمل من أمريكي آخر، وبريطاني، وروسي، ولاجئين عراقيين: الأول فرنسي، والثاني بريطاني: الأمريكي جورج بابايانيس هو مدير تطوير الإعلام في إنترنيوز، وهي منظمة غير حكومية أمريكية تسعى "لإتاحة المعلومات للجميع"؛ العسكري البريطاني ابن العسكري البريطاني الذي عمل في السويس سايمون هايزلوك المفوض الإعلامي للبوسنة والهرسك سابقا، والعراق حاليا؛ فلاديمير إنتن، الأستاذ المساعد في القانون في جامعة موسكو، والذي ساهم في وضع الإطار القانوني لخصخصة الإعلام الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو من الناس الذين يجدون صعوبة اجتماعية في خلع ربطة العنق؛ علي شابو، من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية؛ حميد الكفائي، الذي عمل قبل أن يعود إلى العراق في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية. المبادئ دائما جيدة: إعلام حر، ومتنوع، ومستقل؛ والوسائل كذلك: منظمات مستقلة عن الحكومة تحل محل وزارة الإعلام، ونقابات متعددة تحمي الصحافيين ولا تمنح أو تسحب تصاريح العمل؛ والخطأ دائما في التفاصيل. نتج عن الأيام الثلاثة مؤتمر في أثينا صيف 2003 لصحافيين عراقيين وعرب، وخبراء في القانون، وممثلين لمنظمات دولية وإقليمية، وانتهى بتوصيات أخذت بالاعتبار في صياغة القانون الحالي. فلاديمير إنتنفلاديمير إنتنعلي شابوعلي شابوحميد الكفائيحميد الكفائي تكاتف الرجال الستة أثناء الاستراحات من أجل إقناعي أنه من الممكن "يعني إنه احتمال ما يبقاش احتلال. مش كده؟". في جولة في حي الصاغة في القاهرة، شرح لي الكفائي--الذي رأيته بعد ذلك على التلفاز متحدثا رسميا باسم مجلس الحكم الانتقالي، وأصبح الآن رئيس حركة المجتمع الديمقراطي (حمد)--أنه يدرك طبعا أنه احتلال، وثم أضاف أنه يرغب أن يرى حراكا في العراق، أي حراك. ولد الكفائي في بلدة الوركة (أُرُك القديمة، أعتق مدن العراق)، وهو يؤمن بأصل عراقي لكل شيئ. في طريق العودة من الصاغة إلى الزمالك، مال بابايانيس على كتفي، وهو المعتز بأصله اليوناني لدرجة أنه يرفض أن يشرب القهوة التركية إلا إذا قدمها النادل على أنها يونانية، وقال: أليست تلك وزارة الإعلام المصرية؟ إنها هدفنا القادم. علم العراق الجديدعلم العراق الجديدعلم العراق الأجدعلم العراق الأجد يقول أحمد حداد:
أمريكا طالعة تذيع بيان بدء الربيع تصبح على خير يا عالم سنة سودة على الجميع

أن ترى الجمال

ضفة نيل الجيزة لا تزال تتحمل المشي، بشرط أن تتعلم أن ترى الجمال. اتجه جنوبا. تبدأ المتعة بعيد مرورك على بيت السادات (لك الخيار أن تقرأ الفاتحة على روح ابن آدم). يليه متحف محمد محمود خليل وحرمه. النخلات لا تزلن باسقات. لا تلق بالا للضباط والعسكر حين يظهرون، فسفارة إسرائيل عارض اليوم. لاحظ أمامها منادي السيارات صاحب الطرطور والصفارة والضحك الذكي. انظر يمينك كل حين وابتسم. لاحظ مكان شروق القمر هذا الوقت من العام. نظم أنفاسك مع خطواتك: نفس، 2، 3، 4. اكتم، 2، 3، 4. سيب، 2، 3، 4. اكتم. 2، 3، 4. هل تقدر أن تعد إلى ثمانية؟ إلى ستة عشر؟ تبتسم لك بائعة الزهور العجوز ابتسامة رائعة، إلا في الأيام التي تختبئ فيها لتدخن، أو تطارد إحدى الصبايا اللاتي يردن منافستها في منطقة رزقها. ابتسمت لي آخر مرة وحاولت أن تبيعني وردة حمراء. هي تعرف أنني لا أفضل الورود الحمراء، وأني أفضل كل الورود على الشجر. المطاعم العائمة تزداد تنوعا. جراند كافيه فسحة، وسور جراند كافيه كذلك. حافلة أو اثنتان وسياح من اليابان في المطعم الذي يليه. عرس أو خطبة كل يوم. نهاية المشية عند كوبري عباس. اقرأ الفاتحة على روح طلاب المظاهرة. أوصيك يا ابني بالقمر والزهور أوصيك بليل القاهرة المسحور وإن جيت ف بالك اشترى عقد فل لأي سمرا وقبري إوعك تزور

لا تتركوني وحيدا في السوق

أعتقد أن أقسى شيء على الطفل هو أن تصيح فيه وتتركه يبكي. أنا، وإن كنت لا أوافق على الصياح—في الأطفال أو غيرهم—، أدرك أنه قد يكون أحيانا أكثر الوسائل فعالية. كل ما أرجوه من الكبار هو أن يحملوا أطفالهم ويربتوا عليهم بعد ذلك، فتركهم وحدهم هو أكثر بكثير من قدرتهم على الاحتمال. نحن نرى أن الأطفال عنيدون، وهو شيء غير مرغوب فيه. أتذكر أنني عندما كنت أعاند أهلي برغبتي في دخول دكان الألعاب عندما نكون في السوق—لا تظني أنهم كانوا قاسين، فقد كنت أذهب هناك مرتان أو ثلاثا كل أسبوع. هم كانوا فقط يرفضون أن نمكث ساعات هناك—كان أهلي يقولون لي: "نحن لا نريد أن ندخل. ابق أنت إن أردت!"، ويرحلون. طبعا كلنا نعلم كم قاسية هي الوحدة. ولذلك فإني كنت أمكث قليلا، وأطرق نحو الأرض وأفكر، ثم أركض ورائهم وأمسك بتلك اليد المتدلية من أعلى، حتى لو لم تكن يد أمي أو أبي.

الحراك الاجتماعي

أحمد أمينأحمد أمين جلال أمينجلال أمين تامر أمينتامر أمين يرتكز جلال أمين في تقديم تفسير عن ماذا حدث للمصرين على فكرة الحراك الاجتماعي كطريقة--هو لا يحب كلمات مصطنعة كـ"آلية"--للربط بين ظواهر يشهدها المجتمع المصري منذ أن بدأ تحديثه: اختلال الهيكل الإنتاجي (كثير منا كالحلاقين يقصون شعور بعض ولا إنتاج)، واختلال ميزان المدفوعات (دخلنا ريعي يعتمد على النفط، وتحويلات المغتربين، وعوائد قناة السويس، ناهيك عن المعونات الأجنبية. نستورد الكثير من الغذاء)، واختلال توزيع الدخل، وانخفاض معدل الادخار فالاستثمار، واختلال أنماط الاستهلاك والاستثمار، والفساد، وتدهور الحياة في المدن والقرى، وضعف الانتماء واللغة القومية؛ وبين أسباب يراها معظمنا كالانفتاح، والهجرة النفطية. فالعلاقة غير مباشرة بين الأعراض وبين هذه الأسباب. يشهد المجتمع المصري حراكا اجتماعيا سريعا في الاتجاهين، فيهبط البعض السلم الاجتماعي، ويصعد الكثير. سبب هذا الحراك هو عملية التحديث التي يخضع لها مجتمعنا منذ عقود، والتي بدأت قبل 1952 بالتعليم، الذي هو أهم عوامل الحراك الاجتماعي، والذي استمر في الخمسينيات والستينيات مضافا إليه الإصلاح الزراعي، والتأميم، والحراسة، والتوسع في الدراسة الجامعية، والتنمية الزراعية والصناعية، ونمو المؤسسة العسكرية، ونمو البيروقراطية. استمرت هذه العوامل في السبعينيات والثمانينات، وأضيف إليها العمل الأجنبي (برموز التميز الاجتماعي المختلفة التي يوفرها)، والهجرة النفطية، وارتفاع معدل التضخم. يوفر تفسير جلال أمين مساحة للتفاؤل، فهو بنظرته الأعرض زمنيا يرى حركة بينما يكتفي آخرون بالحديث عن طباع راسخة في المصريين كالسلبية والتبعية (وكأنهم نوع مختلف عن باقي البشر)، أو يشرحون كيف أن المصريين لم يعودوا رجال ونساء الأمس. يرى جلال أمين أن الحراك سببه وجود مساحة للتحديث، وأن التسارع في الحراك لا بد أن يعقبه تباطؤ ثم استقرار قبل موجة أخرى من الحركة. يمر المصريون في مراحل مختلفة من هذه العملية. أكثرهم حداثة يصبح الأقدر على رؤية سلبيات النمط الغربي، بل واقتراح بدائل له (تختلف عن بدائل الاسترجاعيين القوميين أو الدينيين). يبدو معظمنا اليوم في حالة حيرة (ومعهم حق) بين نمط حياة تقليدي لم يعد ممكنا الحفاظ عليه، وحداثة مستوردة لا تلائمنا في كثير منها. جلست الصيف الماضي في مطعم فرنسي في ميدان لستر وسط لندن لأجيب على سؤال ابن جلال أمين عن نوع النبيذ الذي أعتقد أن باقي من على الطاولة يفضلونه. هو حفيد أحمد أمين، وأنا حفيد جدي الذي اعتاد الناس التبرك به صبيا راكبا الفرس معتمرا عمامة خضراء في مولد سيدنا محمد.

يا غبي! أين كنت حين تم توزيع العقول؟

لاحظت أثناء عملي اليوم أن الجمل العربية عادة ما تكون أقصر كثيرا من الإنجليزية، على عكس شكوى العرب من لسانهم. ثم وجدتني أحاول أن أشرح قواعد لغة أنا غير ملم بها. تصفحت بعدها منهكا أحدث التحريرات في ويكيبيديا العربية، ووجدت مقالين (مفروض أنهما بذرتان لمدخلات موسوعية). الأول عن "سنفور"، الذي هو، طبقا للموسوعة، "كائن حي خيالي، صغير الحجم، أزرق اللون، ويعيش في الغابة". تذكرت سنفور ذكي وهو يصرخ في سنفور غبي: أين كنت حين تم توزيع العقول! المقال الثاني عنوانه "تعريف"، ونصه: التعريف قد يكون بيان الملكيات الضرورية ، أَو بيان المكافئة بين التعبيرِ ومعنى ذلك التعبيرِ . حيث لايكون بين الاثنان اي تعارض. تذكرت عندها ليلة جلست فيها لأسمع مقاطع من كتاب العروض للأخفش: "ومن قال إن الشعر ما أريد به الشعر فجاء على هذا البناء فليس بشعر؛ قلت فغير الشعر لم يُرَد به غير الشعر فليس هو غير الشعر، لأنه لم يرد به غير الشعر، وليس هو شعرا لأنه لم يُرَد به شعر. فما هو؟" الأخفش هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط البلخي ثم البصري النحوي. أخذ النحو عن سيبويه وصنف كتبا كثيرة: منها كتاب في معاني القرآن، وكتاب " الأوسط " في النحو، وغير ذلك. وله كتاب في العروض زاد فيه بحر الخبب على الخيل. سمي الأخفش لصغر عينيه، وضعف بصره. وكان أيضا أجلع، وهو الذي لا تنضم شفتاه على أسنانه. كان أولا يقال له الأخفش الصغير، بالنسبة إلى الأخفش الكبير أبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري، شيخ سيبويه وأبي عبيدة. فلما ظهر علي بن سليمان ولقب بالأخفش أيضا صار سعيد بن مسعدة هو الأوسط، والهجري الأكبر، وعلي بن سليمان الأصغر. قال القاضي ابن خلكان: "وكانت وفاته في هذه السنة، وقيل : سنة إحدى وعشرين ومائتين.
Syndicate content