طفولة
جيل إم.إس.إكس
أثارت تدوينة لألف نقاشا على غرفة دردشة إيجيلج، مجموعة مستخدمي لينكس في مصر، وهم طليعة من يعربون البرامج. انتقل النقاش من خيار الكتابة بلغات غير عربية في مدونة عربية، إلى استخدام أبجدية لاتينية في الكتابة بالعربية لأن هذا هو المعيار السائد لأنه معيار سائد على إنترنت، إلى تبرير ظهور استخدام حروف غير عربية بأن كل التقنيات لم تسمح وقتها (وهي تسمح اليوم، بفضل المتطوعين)، إلى أنه لا مانع: فأصحاب لغات أخرى يستخدمون أساليب تصويت باللاتينية، فما المانع مع العربية؟ ثم بدأ وصف مشجعي استخدام العربية بالفاشية، فهم خائفون ومهددون في ثقافتهم، وأن الناس في النهاية أحرار. وهم فعلا كذلك. عليهم فقط أن يقدموا دفاعا أن كتابة العربية بأبجدية بديلة هو الأفضل. إلا أن ما حدث بالزعم أن العربية (وليس المتحدثين بها) أقل إنتاجية مقارنة بالإنجليزية أو حتى العبرية، وبما أن العربية لا تفي بكل الاحتياجات التقنية كالانجليزية، فمن المبرر استخدام أبجدية الأخيرة في كتابة الأولى. انتهى النقاش بأنني حالم، وأن الأفضل لي أن أعود إلى تعريب البرامج.
انتهى النقاش، ووجدتني أأسف على كم المحتوى العربي المكتوب باللاتينية في المنتديات وغيرها، والذي لا يصل إليه الباحثون لأنهم لا يعرفون معيارا لهذا المعيار، وعلى العدد المتناقص للغات التي تستخدم الأبجدية العربية. ثم تذكرت صخر.
لا تتركوني وحيدا في السوق
أعتقد أن أقسى شيء على الطفل هو أن تصيح فيه وتتركه يبكي. أنا، وإن كنت لا أوافق على الصياح—في الأطفال أو غيرهم—، أدرك أنه قد يكون أحيانا أكثر الوسائل فعالية. كل ما أرجوه من الكبار هو أن يحملوا أطفالهم ويربتوا عليهم بعد ذلك، فتركهم وحدهم هو أكثر بكثير من قدرتهم على الاحتمال.
نحن نرى أن الأطفال عنيدون، وهو شيء غير مرغوب فيه. أتذكر أنني عندما كنت أعاند أهلي برغبتي في دخول دكان الألعاب عندما نكون في السوق—لا تظني أنهم كانوا قاسين، فقد كنت أذهب هناك مرتان أو ثلاثا كل أسبوع. هم كانوا فقط يرفضون أن نمكث ساعات هناك—كان أهلي يقولون لي: "نحن لا نريد أن ندخل. ابق أنت إن أردت!"، ويرحلون. طبعا كلنا نعلم كم قاسية هي الوحدة. ولذلك فإني كنت أمكث قليلا، وأطرق نحو الأرض وأفكر، ثم أركض ورائهم وأمسك بتلك اليد المتدلية من أعلى، حتى لو لم تكن يد أمي أو أبي.
بَدَأَتْ موسيقاي ببيتهوفن
جلست ذات سبت منذ بضعة أعوام أعلى الصالة وصممت أذناي كي أشاهد تاسعة بيتهوفن بدون أن أسمعها، واستعضت عن السمع بما في ذاكرتي. لم أركز على أي تفاصيل، بل ثبت نظري على نقطة بين الفيولا والكمان. أدهشتني موجات تتحرك من اليسار النحيف إلى اليمين الغليظ في الوتريات، يقطعها أفراد يقفون معاكسين في النحاسيات والخشبيات هنا وهناك. واخترق صممي عازف الطبل الكبير وهو يستعيد طلقات المدافع التي لعبت الموسيقى في الليلة الأولى لعرض التاسعة كما أخبرني أبي طفلا. الحركة الثانية هي أول ما أحببت من موسيقى.
أدهشت نفسي أكثر نازلا السلم إلى باب الخروج، ففي هذه التجربة لم أكن واعيا أن بيتهوفن فقد سمعه تماما قبل تمام تأليف الكورالية. كنت أحلم طفلا أنني أصم لأرى العالم أوضح، وأبعد.











أحدث التعليقات
منذ يومين 12 ساعة
منذ 4 أيام 9 ساعات
منذ 4 أيام 9 ساعات
منذ 5 أيام 14 ساعة
منذ 5 أيام 17 ساعة
منذ 6 أيام 10 ساعات
منذ أسبوع واحد يوم واحد
منذ أسبوع واحد 4 أيام
منذ أسبوعين 6 ساعات
منذ أسبوعين 6 أيام