القاهرة
أهل الشرق وأهل الغرب، يفك عنك كل كرب
بعد زيارة لعرض مستوحى من الزار في مكان أحمد المغربي، أتيحت لي الفرصة أن أرى شيئا أقرب للحقيقة. قابلنا محمد "حَنَّصْ" أبو طالب--لأنه أسمر كالشيء المحمص--في أحد الشوارع القريبة من الباطنية، ورافقنا إلى الغرفة التي يقام فيها زار الليلة في الدرب الأحمر.
الليلة حارة رطبة، والغرفة زرقاء على جدرانها وسادات وصُفَّات. تتعلق على الجدران وترتكن عليها أدوات موسيقية: طنبورة، ودهلة، ومزاهر، وصاجات، ومنقور، وغيرها. المنقور حزام به الكثير من قرون الماعز وأظفارها، يلبسه الرجل على وسطه، ويهزه في إيقاع صوته مزيج بين هدير أمواج البحر وخبط الأغصان المعلقة التي يحركها الهواء. بإمكان لاعبه المتمرس إصدار درجتين من الأصوات--ما تقابلان نقرة شديدة أو عادية على الطبول--بل وثلاثيات أيضا. تتدلى من السقف مروحة تهتز لتبقي على الإيقاع عندما تسكت الطبول.
السيدات يعرفن بعضهن جيدا، ويمزحن عن عدم جدوى الأطباء: أساور الذهب تغطي نصف الذراعين، والنقود التي تجيب تبخير الكوديا في بداية الطقس ليست بالقليلة. الكوديا أو الشيخة ذات حضور طاغ. تفصل بين كل دورين بمديح النبي وآل بيته، وتراقب رد فعل النساء. كل دور من هؤلاء لها روح معينة تقوم كل سيدة بالرقص عند سماع دورها، بينما تحيط الباقيات بها خاصة إن كانت سمينة كي لا تسقط، وهؤلاء السمينات بالذات يجدن الرقص العنيف. يعرض الجميع الماء والحلوى في ذلك الجو الخانق. حتى باحثة علوم الإناسة الأوربية شديدة التمصر تقدم لنا العنب: "مغسول في بيتنا". أكدت لي الزيارات السابقة أن غالبية المصريات يغطين شعورهن، وإن لم يكن محجبات. فالطبيعي في تجمع كالزار هو أن تخلع النساء غطيان الرأس (في وجود رجال أقارب وأجانب)، وأن لا يمانعن في تقبيل الجميع تحية.
أن ترى الجمال
ضفة نيل الجيزة لا تزال تتحمل المشي، بشرط أن تتعلم أن ترى الجمال.
اتجه جنوبا. تبدأ المتعة بعيد مرورك على بيت السادات (لك الخيار أن تقرأ الفاتحة على روح ابن آدم). يليه متحف محمد محمود خليل وحرمه. النخلات لا تزلن باسقات. لا تلق بالا للضباط والعسكر حين يظهرون، فسفارة إسرائيل عارض اليوم. لاحظ أمامها منادي السيارات صاحب الطرطور والصفارة والضحك الذكي.
انظر يمينك كل حين وابتسم. لاحظ مكان شروق القمر هذا الوقت من العام. نظم أنفاسك مع خطواتك: نفس، 2، 3، 4. اكتم، 2، 3، 4. سيب، 2، 3، 4. اكتم. 2، 3، 4. هل تقدر أن تعد إلى ثمانية؟ إلى ستة عشر؟
تبتسم لك بائعة الزهور العجوز ابتسامة رائعة، إلا في الأيام التي تختبئ فيها لتدخن، أو تطارد إحدى الصبايا اللاتي يردن منافستها في منطقة رزقها. ابتسمت لي آخر مرة وحاولت أن تبيعني وردة حمراء. هي تعرف أنني لا أفضل الورود الحمراء، وأني أفضل كل الورود على الشجر.
المطاعم العائمة تزداد تنوعا. جراند كافيه فسحة، وسور جراند كافيه كذلك. حافلة أو اثنتان وسياح من اليابان في المطعم الذي يليه. عرس أو خطبة كل يوم.
نهاية المشية عند كوبري عباس. اقرأ الفاتحة على روح طلاب المظاهرة.
أوصيك يا ابني بالقمر والزهور
أوصيك بليل القاهرة المسحور









أحدث التعليقات
منذ 3 أيام 18 ساعة
منذ 6 أيام 19 ساعة
منذ أسبوع واحد يوم واحد
منذ أسبوع واحد يوم واحد
منذ أسبوع واحد يومين
منذ أسبوع واحد 3 أيام
منذ أسبوع واحد 3 أيام
منذ أسبوع واحد 5 أيام
منذ أسبوعين يوم واحد
منذ أسبوعين 4 أيام