حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

فلسطين

أحمد سعدات و كمال خليل

أحمد سعداتأحمد سعداتكمال خليلكمال خليل


رنوة من لبنان إلى غزة

قابلت رنوة يحيى أول ما كان على الشاطئ في سيناء. لفت نظرها كتاب أقرأه يحكي سيرة "كمال جنبلاط: الرجل والأسطورة"، من منشورات دار النهار. شرحت لها كيف أنني مضروب بلبنان وتاريخه المعاصر، وأخذت أحكي عن هروبي إلى هناك لثلاثة أيام من أجل حفل لروجر ووترز (موسيقاه وبنك فلويد من أفضل ما أفقه فيه في هذه الدنيا)، ولكن أيضا لأسير في الشوف صعودا من الساحل وحتى دير القمر وبيت الدين، وعن لعبة ألعبها في كل مدينة جديدة: اشتريت خريطة لبيروت، وقدمت من صيدا إلى الكولة، ثم تهت عمدا كي أصل إلى المتحف الوطني عن طريق الحمراء:

"من فضلك، كيف أصل إلى كورنيش بيير الجميل؟"
"دعني أرى. أنا وصلت هنا البارحة، لكنك إذا سرت في هذا الشارع حتى ميدان العدلية، وانحرفت يسارا عنده، تجد كورنيش الجميل"
"يسلموا"
روجر ووترز في بيروت

المتحف نفسه دفعني إلى أن أسميه "المتحف المصري في بيروت"، فمعظم المعروض إما مصري جاء بالتجارة، أو كنعاني متأثر بالمصرية. في مكتب صديق لي سألني المدير عن رأيي في لبنان، ودعا أن يسامحني الله عندما أجبت أنها جميلة، وجديدة. نصف بنايات بيروت إما جديدة بناها الحريري بالديون، وإما تعود لعقود، أو نصفها الذي بقي من الحرب بعد أن احتمل الصواريخ.


غربستان

استيقظنا ثلاثتنا باكرا في العريش بنية أن نكون في غزة ظهر اليوم على الأكثر: مسئول حملة الطاقة المسالمة في جرينبيس العالمية: أيرلندي غجري من يوركشير جاب القارات كلها على سفن جرينبيس لعشرين عاما، ومدير جرينبيس المتوسط: تركي أسترالي علوي بكتاشي، وأنا. الغرض من الزيارة هو تأسيس علاقات مع المجتمع المدني الغزاوي والسلطة الفلسطينية هناك. الزيارة لم تتم، والصور لم نتمكن من التقاط الكثير منها، كما لم أتمكن من الحديث مع الناس كيف رغبت.

بول هورزمانأحمد بكتاش

أخبرتنا الشرطة المصرية صباح ذلك اليوم بأنها لن تتركنا نتحرك من الفندق إلا في صحبة سيارة تأمين، ولا حتى إلى محطة الوقود أو إلى مقهى إنترنت في وسط المدينة، وأن ذلك لحمايتنا، بما أننا لا نرغب في أن نخبرهم غير أننا ذاهبون في ما سمته الشرطة "جولة حرة في المدينة". حسنا، وجهتنا رفح إذا. اصطحبنا رائد ومعاونيه إلى الحدود في رفح. تخضر الأرض فجأة في قرية الخروبة وما يليها شرقا، وتصبح ملابس النساء أكثر ألوانا، ويلازم ذلك ازدياد في عدد الأعلام المصرية. لا يستطيع المرء أن يحدد أين تنتهي سيناء وأين تبدأ غزة.


الأرشمندريت عطا الله حنا

الأرشمندريت الأب الدكتور عطا الله حنا

عربي من الجليل. ولد عام 1965. درس اللاهوت في جامعة تسالونيكي في اليونان، وعاد كاهنا في كنيسة القيامة، ثم رسم أرشمندريت وناطقا رسميا باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة، وهو أيضا أمين سر المجلس المختلط الإكليريكي العلماني لبطركية الروم الأرثوذكس بالقدس.

درس التربية الدينية المسيحية في مدرسة مارمتري في القدس، والمدرسة الأرثوذكسية في الرملة، وفي الكلية العربية للتربية في حيفا، ثم كأستاذ لتاريخ الكنسية والحضارة العربية والتربية. أسس حركات للشبيبة، ووضع منهجا مدرسيا موحدا للمسيحية، وألف ونشر، وأشرف على إذاعة، وعمل على التقريب بين الكنائس، وبين المسيحيين والمسلمين في الشرق. شارك في لجنة القدس، وفي المؤتمر الإسلامي. سافر وتحدث عن ظلم إسرائيل.

اعتقلوه في مركز تحقيق المسكوبيه--الاسم الذي أطلقه المقدسيون على طلائع القادمين من موسكو، فأهم صفاتهم أنهم روس، وليس أنهم يهود--في 22 أغسطس 2002 بعد أن أيد المقاومة الفلسطينية بكل صورها، وهو أول رجل دين مسيحي يؤخذ من أمام كنيسته، وهو إلى اليوم ممنوع من مغادرة القدس.


لَقِّم المحتوى