حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"
أعمل حاليا على تطوير الموقع. بعض الصور قد لا تظهر بالأحجام المقصودة أو على الإطلاق.

رنوة من لبنان إلى غزة

قابلت رنوة يحيى أول ما كان على الشاطئ في سيناء. لفت نظرها كتاب أقرأه يحكي سيرة "كمال جنبلاط: الرجل والأسطورة"، من منشورات دار النهار. شرحت لها كيف أنني مضروب بلبنان وتاريخه المعاصر، وأخذت أحكي عن هروبي إلى هناك لثلاثة أيام من أجل حفل لروجر ووترز (موسيقاه وبنك فلويد من أفضل ما أفقه فيه في هذه الدنيا)، ولكن أيضا لأسير في الشوف صعودا من الساحل وحتى دير القمر وبيت الدين، وعن لعبة ألعبها في كل مدينة جديدة: اشتريت خريطة لبيروت، وقدمت من صيدا إلى الكولة، ثم تهت عمدا كي أصل إلى المتحف الوطني عن طريق الحمراء: "من فضلك، كيف أصل إلى كورنيش بيير الجميل؟" "دعني أرى. أنا وصلت هنا البارحة، لكنك إذا سرت في هذا الشارع حتى ميدان العدلية، وانحرفت يسارا عنده، تجد كورنيش الجميل" "يسلموا" روجر ووترز: في بيروتروجر ووترز: في بيروت المتحف نفسه دفعني إلى أن أسميه "المتحف المصري في بيروت"، فمعظم المعروض إما مصري جاء بالتجارة، أو كنعاني متأثر بالمصرية. في مكتب صديق لي سألني المدير عن رأيي في لبنان، ودعا أن يسامحني الله عندما أجبت أنها جميلة، وجديدة. نصف بنايات بيروت إما جديدة بناها الحريري بالديون، وإما تعود لعقود، أو نصفها الذي بقي من الحرب بعد أن احتمل الصواريخ. شادي المرعشلي صديقي سني، ومديره ماروني، والآخرين في الفريق واحد شيعي والأخرى على مذهب الروم الأرثودوكس. يغتاظ حسين من المدير ويلوح بقبضة يده "راح نعلنها دولة إسلامية"، ليناوله ذاك بالكرسي الذي يجلس عليه، بينما تقنع الآنسة العميل على الهاتف أنه "بكس أختك الطرد في الطريق"، ويقتنع. المزاح طائفي، إلا أنني استطعت أن أرى الحرب دائرة بهدوء وأدب في كل مكان، كما رأيتها أمامي من نافذة المكتب التي تطل على أرض خراب كانت مسرحا للحرب في سن الفيل. شادي مرعشليشادي مرعشلي كمال جنبلاطكمال جنبلاط لبنانلبنان انتقل حديثي مع رنوة من جنبلاط إلى الدروز، فزياد رحباني، ثم شرحت لي أنها قد تكون لبنانية شيعية من الجنوب، إلا أنها لا تقدر أن تصف نفسها إلا بالعربية أساسا. هي صحافية تكتب بشكل قريب إلي. بينما لم أتمكن أنا من العبور، تحكي رنوة في مقال لها في صحيفة الحياة عن زيارتها الأخيرة إلى غزة. كنت أفكر بعد انسحاب الجيش من غزة أن الزيارة واجبة، والتجارة مع العريش أوجب ليختفي الشيقل. حدثني عن الأمن القومي المصري. ابدأي مدونة يا رنوة، وانشري فيها ما لا تأخذه الصحف.

غربستان

استيقظنا ثلاثتنا باكرا في العريش بنية أن نكون في غزة ظهر اليوم على الأكثر: مسئول حملة الطاقة المسالمة في جرينبيس العالمية: أيرلندي غجري من يوركشير جاب القارات كلها على سفن جرينبيس لعشرين عاما، ومدير جرينبيس المتوسط: تركي أسترالي علوي بكتاشي، وأنا. الغرض من الزيارة هو تأسيس علاقات مع المجتمع المدني الغزاوي والسلطة الفلسطينية هناك. الزيارة لم تتم، والصور لم نتمكن من التقاط الكثير منها، كما لم أتمكن من الحديث مع الناس كيف رغبت. بول هورزمانبول هورزمان أحمد بكتاشأحمد بكتاش أخبرتنا الشرطة المصرية صباح ذلك اليوم بأنها لن تتركنا نتحرك من الفندق إلا في صحبة سيارة تأمين، ولا حتى إلى محطة الوقود أو إلى مقهى إنترنت في وسط المدينة، وأن ذلك لحمايتنا، بما أننا لا نرغب في أن نخبرهم غير أننا ذاهبون في ما سمته الشرطة "جولة حرة في المدينة". حسنا، وجهتنا رفح إذا. اصطحبنا رائد ومعاونيه إلى الحدود في رفح. تخضر الأرض فجأة في قرية الخروبة وما يليها شرقا، وتصبح ملابس النساء أكثر ألوانا، ويلازم ذلك ازدياد في عدد الأعلام المصرية. لا يستطيع المرء أن يحدد أين تنتهي سيناء وأين تبدأ غزة. معبر رفحمعبر رفح بينما كان سولانا في غزة يحكي عن إجراءات عبور معبر غزة، وكيف أنها أصبحت تأخذ ساعة أو ساعة ونصف على الأكثر بعد الانسحاب الإسرائيلي، جلست أنا وزملائي على مقهى الحدود المصرية مع طبيب من غزة. الرجل زوجته أوكرانية، وصار له ثلاثة أسابيع يحاول العودة بها إلى الداخل، إلا أن الاتحاد الأوربي الذي يدير المعبر طبقا للاتفاق الجديد يرفض. لا يسمح الاتفاق إلا بمرور الفلسطينيين حاملي هوايا السلطة وجوازات سفرها، بينما تعيش في العريش ستة وعشرين عائلة فلسطينية لا يسمح لها بالدخول بوثائق سفرها المصرية. المهجرون لا مكان لهم ولا حق في العودة إلى الآن. إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة لحاملي جوازات سفر السلطة. رأيت شيخا ملتحيا يتظاهر بالحديث في هاتفه بينما يعيد جواز سفره إلى أمين الشرطة المصري الواقف على الباب الخارجي، لعل رزمة النقود التي دسها في الأوراق هذه المرة تفلح. لا بد أن المبلغ أقل من ألفي دولار، فهذا هو سعر العبور بلا أوراق على الإطلاق: ألف على هذه الناحية، وألف على الناحية الأخرى خلف الأسلاك الشائكة. بعد كل هذا، لا تزال نساء غزة تجدن ضرورة في العبور محملات بحقائب البضائع التي تمتلئ في معظمها بالملابس جاهزة، بينما ترتدين معطفا أو اثنين لتبعن كل ذلك على الرصيف خارج المعبر مباشرة. ينتظر النساء بحماس شديد صبية يحملون قوائم بأسماء النساء العابرات، وعدد الحقائب اللاتي يحملنها، فتسلمهن النساء البضائع، وتحملن لصبية آخرين ينتظرون على الجانب الآخر ما ينقص غزة من ألبان مجففة وسلع أخرى. ما لم يعلنه الاتفاق هو أن السلطة الفسطينية ليست صاحبة القرار في من يعبر إلى الداخل من غير الفلسطينيين، فإسرائيل توافق أو ترفض مرور كل أجنبي. فبينما سمح لنرويجيين وأردنين بالمرور قبل وصولنا بأيام، وأربعة ألمان أول أيام انتظارنا، لم يسمح لنا بالمرور لعدم اكتمال إجراءات "التنسيق" غير المعلنة. قد نحاول ثانية في غضون شهرين. الحدود: فيلم لدريد لحامالحدود: فيلم لدريد لحام

ثاني بوب

بعد منال وعلاء، أعلنت نتيجة مسابقة دويتشه فيلله لفضلى المدونات 2005، في باقي الفئات، واختارت هيئة التحكيم الحوليات كأفضل مدونة صحافية باللغة العربية. بالصدفة أنهيت اليوم تعريبا كاملا ومتسقا وسليما لغويا لمنصة التدوين وردبرس، وركبته على مدونتي للتجربة، إلا أنني نويت أيضا أن أسرع في النقل إلى نظام إدارة المحتوى دروبال، والذي قارب تعريبه على الانتهاء أيضا بنسبة التسعة أعشار. يتيح دروبال المزيد لصاحب الموقع ومستخدميه القيام بما هو أكثر كثيرا، وهو النظام الذي ننوي استخدامه في تقديم خدمة استضافة مدونات عربية الواجهة، مما يوسع من المحتوى العربي على وب، ويزيد من جودته. شكرا رامي على رأيك في المدونة. رامي هو صاحب الترشيح والعرض. فضلى المدونات العربية 2005فضلى المدونات العربية 2005

تقرير هيومان رايتس ووتش عن الرقابة على إنترنت

في الوقت الذي تعلن فيه دويتشه فيلله ومراسلون بلا حدود مبكرا عن نتيجة فئة حرية التعبير في مسابقة فضلى المدونات ليفوز بجائزتها منال وعلاء، احتجاجا على إغلاق الصين لمدونة أخرى نافست في ذات الفئة، تصلني رسالة من إليجاه زروان ممثل هيومان رايتس ووتش في مصر عن تقرير منظمته الذي أعلنه في القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس أول أمس عن الرقابة عالخط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. التقرير، والذي يذكر من المدونين المصريين بهية ويقتبس من مقابلة مع علاء الصيف الماضي، يعرض فيما يعرض لحالات حدت فيها الحكومة المصرية من حريات مواطنيها على إنترنت، كمنع موقعي إخوانأونلاين (الذي يبدو أنها سمحت به مؤخرا) وصحيفة الشعب الصادرة عن حزب العمل. لم يستطع إليجاه تضمين التقريرحالة عبد الكريم الأخيرة في آخر لحظة. التقرير منع في تونس، أو على الأقل النسختين العربية والفرنسية من التصريح الصحافي الذي يعلن نشره. كما اعتدى الأمن التونسي على عدد من الصحافيين والمصورين. خطأ 404 من تونسخطأ 404 من تونس

حبر الانتخابات يختفي أسرع هذه المرة

في الللية السابقة للانتخابات، دخلت في حوار مع أخي عن إن كان يجدر بمرشحي الإخوان المسلمين الحصول على صوتي. عثرت أثناء الحوار على موقع اتحرك على قائمة بمرشحي المعارضة في الدوائر المختلفة. كان ظاهرا لي أن القائمة قديمة، فبعض الأسماء التي حضرت مؤتمراتها الانتخابية--كمال أبو عيطة في بولاق الدكرور والعمرانية، وكمال خليل في امبابة--غير مذكورة. وجدت في دائرتي مرشحين معارضين: عادل وديع فلسطين من التجمع لمقعد الفئات، ومحمد خضري عوض من الوفد لمقعد العمال. صباح يوم الانتخابات استقبلني شباب الإخوان المسلمين والحزب الوطني أمام المقر الانتخابي. واضح أن المنافسة محصورة بين مرشحيهما--في مقعدالفئات مكارم الديري عن الإخوان، ومصطفى السلاب عن الوطني، وفوزي السيد مستقلا عن الوطني--ابتسم الإخواني الواقف على الرصيف عندما أجبت على "السلام عليكم" بـ"عيب. الدعاية الانتخابية انتهت". بحثت عن اسمي. دلفت إلى اللجنة. الجالس على الكرسي يكبرني ببضعة أعوام. فكرت في الطابور أن أخبره بالدعاية الانتخابية على باب المدرسة وداخلها، ولكنه بادرني بالسؤال عن بطاقة انتخابي وتحقيق شخصيتي. لم أفاجئ خلف الستار أن وديع فلسطين ليس على القائمة. أؤشر أمام اسم المعارض الآخر، وأنتهي مصوتا لعامل آخر اسمه حنا. المسيحيون لا يرشحهم الحزب الوطني، ولا الإخوان. الصندوق زجاجي الجانب. الحبر لن يزول اليوم على الأقل--مصر الجديدة!--في طريقي خارجا، يصيح في واحد داخل باب المدرسة "فوزي خلاص؟". ألتفت وأبدأ في ترديد كل ما أعرفه عن خمس وعشرين مترا حول المقر الانتخابي ممنوع فيها الدعاية، وعن أشياء أخرى وأنا أراقب العرق المتزايد على جبينه. ارتجف الرجل تماما عندما انتهيت بسؤاله "انت عارف الكلام ده ولا لأ؟"، وأجاب أنه "ع ع عععارف. عارف". أومأ موافقا عندما أخبرته أن مكان الدعاية الانتخابية خارج المدرسة. استدرت وتابعت طريقي إلى الخارج. إلا أن شابا ناداني وأنا أعبر الطريق، وتبعه آخر، ثم ثالث. أخذ الأول يهددني لأنني تحدثت بشكل "وحش مع الراجل ده. الراجل ده يبقى عمنا كلنا"، بينما أمسك الآخر بذراعي. أفلت قبضة الثاني وأخبرت الأول أن يتبعني إلى الداخل، إلا أن ثالثهم--كلهم يعلقون على أعناقهم بطاقات فريق فوزي السيد--ناداه بأن عليهم الذهاب، وأنه كفى. المشهد أمام مدرسة أبو بكر الصديق في شارع المطار في امبابة يتختلف كثيرا عنه أمام مدرسة الخلفاء في شارع الخليفة المأمون في مصر الجديدة. يختلط ضجيج خمس سيارات لا بد أنها تصرخ بأسماء المرشحين وأشياء عنهم بمئات ممن يقفون للفرجة وعشرات يوزعون دعايا المرشحين من كل الألوان مباشرة أمام باب المدرسة. وسط كل هذه الأصوات والحركة استطعت تمييز الورقة الدوارة وهي تنتقل من امرأة إلى المشرف على التزوير إلى امرأة أخرى. أستبشر في المقر الانتخابي لكمال عندما أسمع أن الإخوان المسلمين قرروا منح أصواتهم في امبابة له، وأقابل عم علي. عم عليعم علي علي أمين السيد حمد صعيدي من قنا أتم السبعين من عمره، مسجل في الجداول الانتخابية في امبابة. أدلى بصوته آخر مرة للرئيس جمال عبد الناصر، وها هو يعود الآن لينتخب كمال خليل. وقف الرجل في المقر حاملا بطاقته الشخصية رقم 23505082700376، وشرح لي حالته: فقد عم علي شهادته الانتخابية الحمراء خلال السنين، ورفض قسم الشرطة استخراج بدل فاقد لها. "أنا راجل أمي، لكني مش جاهل، وحقي كده مهضوم. باين علي إني مواطن، والمفروض بأي لجنة أنتخب بالرقم القومي". علي أمين السيد حمد ليس وحده، ففي الداخل كان يجلس مرشحان سابقان في انتخابات المجلس المحلي في امبابة، أي أنهم لا بد مسجلون، إلا أن أسمائهم رفعت من الكشوف الانتخابية، وبالتالي لم يسمح لهم بالتصويت. يحاول علاء الحصول على الجداول الانتخابية من مرشحي المعارضة في مختلف الدوائر، إلا أن هذا الإجراء لن يفيد إلا في كشف حجم التلاعب فيها. الحل، كما يدرك عم علي، هو السماح بانتخاب أي شخص يحمل "البطاقة الكمبيوتر". يجاهد اسماعيل هلال مشرح الحزب الوطني في امبابة بأصوات ألفي شخص يحضرهم من الإسماعيلية كل موسم. استخرج هلال لهؤلاء بطاقات شخصية ثانية على عناوين وهمية في امبابة، وبعدها بطاقات انتخابية. محمد أبو العنين يقوم بشيء مماثل في دائرة الجيزة، وإن لم يكن بنفس حرفية هلال. حاول أبو العنين أن يشحن ثلاثة آلاف من السويس والشرقية في سيارات منها ما تملكه محافظة الجيزة كي يصوتوا له ببطاقات انتخابية مستخرجة في الجيزة. لم يكن باستطاعة القاضي المشرف على تلك اللجنة إلا اتباع الإجراء القانوني، فالبطاقات سليمة وإن كان أصحابها من بلاد أخرى. على العموم قام الرجل بمساعدة المندوبين المرتبكين واتصل بباقي المرشحين. بعد وصولهم هدد محمد الأشقر مرشح التغيير ومستقلين اثنين (أحمدمصطفى وسيدة أخرى) والقليل من مندوبيهم بضرب مئات العمال الذين أسرعوا بالفرار من مدرسة صلاح الدين بالجيزة، فهم غير مهتمين بالتصويت لأبو العنين أصلا، بل إن علاء سمع أحدهم يقول: "طب ما احنا ممكن ننتخب اللي عايزينه، ومحدش حايعرف". نقل نفوذ أبي العينين ثمان صناديق من ثمان مدارس في دائرة الجيزة إلى أرض خراب في العمرانية المجاورة. أبو العنين بتواجده الدائم في الدائرة غير محتاج للتزوير أصلا--الطبع غلاب--، على عكس اسماعيل هلال في امبابة، الذي برغم الآلاف من السوايسة والشراقوة، وأحداث ذلك المساء، فإنه لم يحصل إلا على الإعادة. تركنا، علاء وأنا، محمود توفيق الذي استطاع تسجيل كل أحداث الجيزة بالصوت، وذهبنا إلى منزل علاء ظانين أن اليوم انتهى. إلا أن مكالمة أخبرتنا أن كمال خليل طرد من لجنة الفرز حين اعترض على فتح كل الصناديق في آن واحد وبدء الفرز قبل وصول المرشحين ومندوبيهم. وصلنا أمام لجنة الفرز بمدرسة باحثة البادية في امبابة لنجد تجمعا من مئات من أهل المنطقة والمؤيدين لكمال خليل يحول بينهم وبين باب المدرسة عشرات من الأمن المركزي. هتف الجمع ضد التزوير الذي يحدث بالداخل، وانتقل نفر منهم إلى قسم إمبابة حيث وافق كمال خليل على طعن قدم سابقا من مرشح آخر. كان ذلك منتصف الليل، منتصف الليل للمعارضة كلها.

عبد الكريم غالبا في واحد من معتقلين

وفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تحدثت مع خالة عبد الكريم سليمان--وهي على ما يبدو أكثر أهله تعاطفا معه--فإن قسم شرطة باب شرقىي أخبر عبد الهادي سليمان أن أخاه المدون نقل إلى أحد مراكز الاعتقال. المعتقلان القريبان من الإسكندرية واحد في برج العرب والآخر في دمنهور. يشير نشطاء حقوق الإنسان إلى أن المطلوب الآن هو تحويل مسار عبد الكريم من الاعتقال الإداري إلى القضاء الطبيعي، حيث أن محاكمة عادلة لتهمة ازدراء الأديان التي ستوجه إليه غالبا تتراوح عقوبتها من ستة أشهر إلى خمس سنوات. يبدو أن عبد الكريم لن يخرج من المعتقل أو الحبس قبل ستة أشهر. وهذه مهمة الحقوقيين. للمدونين عمل آخر. بينما تنتشر لافتات أطلقوا سراح عبد الكريم بين المدونين، ووبينما يكتب عدد منهم خطابات إلى السفارات المصرية في بلادهم تحثها على الإفراج عن عبد الكريم، تتنوي لجنة حماية المدونين وضع عريضة احتجاج على وب للتوقيع. أدت تغطية المدونين منذ مساء الأربعاء الماضي إلى مقابلة إعلامية لبي.بي.سي، و لخبر طيرته أسوشيتيد برس.

اعتقال مدون مصري

بدأ المدونون المصريون منذ ما يزيد عن العام في تغطية أخبار حركة المعارضة الجديدة في مصر، وتحولوا بقدرتهم السريعة على النشر بدون قيود المساحة، والتوقيت، والحرية التي تفرض على الصحف من العرض والتعليق على أخبار الصحف إلى مصدر للخبر والتحليل بما تنقله الصحافة القومية والمعارضة والقنوات الفضائية عنهم من أنباء وصور، وتعرضوا أثناء اشتراكهم في الاحتجاجات السلمية في أحياء القاهرة إلى الضرب والسرقة، الأمر الذي كان رد فعلهم عليه هو تنظيم المزيد من الاحتجاجات، والدعوة إلى صحافة شعبية نحكي فيها أخبارنا لأنفسنا، والانضمام الرسمي إلى حركات، وتنظيمات، وأحزاب الطيف السياسي المصري، والمشاركة في مراقبة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وغيرها من أحداث. بينما تتحول المدونات حاليا إلى أداة يستخدمها الناشطون في مصر من حركات التغيير إلى مرشحي الانتخابات التشريعية القادمة، يتعرض إلى تحديد حرياته في التعبير والحركة بالاعتقال. عبد الكريم نبيل سليمان طالب مصري له من العمر 21 سنة. يدرس القانون بجامعة الأزهر فرع دمنهور، وهو ناشط في مجال حقوق المرأة، ومراسل لموقع الأقباط متحدون، بالإضافة إلى كتاباته في موقع الحوار المتمدن، فهو ينشر في مدونته. زار ثلاثة من المدونين المصريين عائلة عبد الكريم، الذين أرجعوا سبب اعتقاله إلى آراءه، وإن لم يستطيعوا تحديد إن كانت لمدونته صلة مباشرة بالاعتقال. طبقا لأخيه، فإن لعبد الكريم علاقات متوترة مع جماعات السلفيين في حي محرم بك بالإسكندرية حيث يسكن، ومن المحتمل أن يكون للسلفين صلة ببلاغ أدى إلى اعتقاله.

زيارة القارب آنا

كتب أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، بعد وصوله إبحارا إلى ثغر الإسكندرية وما مر به من أهوال موج وريح ومطر ما لم يعاينه المسلمون والروم فيما سلف من أعمارهم أنه
في آخر الساعة الخامسة منه كان إرساؤنا بمرسى البلد، ونزولنا أثر ذلك، والله المستعان فيما بقي بمنه. فكانت إقامتنا على متن البحر ثلاثين يوما، ونزلنا في الحادي والثلاثين، لأن ركوبنا إياه كان يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر شوال، ونزولنا عنه في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة، وبموافقة السادس والعشرين من مارس، والحمد لله على ما من به من التيسير والتسهيل، وهو سبحانه المسؤول بتتميم النعمة علينا ببلوغ الغرض من المقصود، وتعجيل الإياب الوطن على خير وعافية، انه المنعم بذلك لا رب سواه. وكان نزولنا بها بفندق يعرف بفندق الصفار بمقربة من الصبانة.
ظن ابن جبير أن ما رآه في البحر هو غاية الفزع لأي رحالة، إلى أن وصل رجال الجمارك:
فمن أول ما شاهدنا فيها يوم نزولنا أن طلع أمناء المركب من قبل السلطان بها لتقييد جميع ما جلب فيه. فاستحضر جميع من كان فيه من المسلمين واحدا واحدا، وكتبت أسماؤهم وصفاتهم وأسماء بلادهم، وسئل كل واحد عما لديه من سلع أو ناض ليؤدي زكاة ذلك كله دون أن يبحث عما حال عليه الحول من ذلك أو ما لم يحل. وكان أكثرهم تشخصين لأداء الفريضة لم يستصحبوا سوى زاد لطريقهم، فألزموا أداء زكاة ذلك دون أن يسأل أحال عليه الحول أم لا. واستنزل أحمد بن حسان منا ليسأل عن أنباء المغرب وسلع المركب. فطيف به مرقبا على السلطان أولا ثم على القاضي ثم على أهل الديوان ثم على جماعة من حاشية السلطان. وفي كل يستفهم ثم يقيد قوله. فخلي سبيله، وأمر المسلمون بتنزيل أسبابهم وما فضل من أزودتهم، وعلى ساحل البحر أعوان يتوكلون بهم وبحمل جيمع ما أنزلوه الديوان. فاستدعوا واحدا وأحضر ما لكل واحد من الأسباب، والديوان قد غص بالز . فوقع التفتيش لجميع الأسباب، ما دق منها وماجل، واختلط بعضها ببعض، أدخلت الأيدي أوساطهم بحثا عما عسى أن يكون فيها. ثم استحلفوا بعد ذلك هل عندهم غير ما وجدوا لهم أم لا. وفي أثناء ذلك ذهب كثير من أسباب الناس لاختلاط الأيدي وتكاثر الزحام، ثم أطلقوا بعد موقف من الذل والخزي عظيم، نسأل الله أن يعظم الأجر بذلك. وهذه لا محالة من الأمور الملبس فيها على السلطان الكبير المعروف بصلاح الدين، ولوعلم بذلك على ما يؤثر عنه من العدل وإيثار الرفق لأزال ذلك، وكفى الله المؤمنين تلك الخطة الشاقة واستؤدوا الزكاة على أجمل الوجوه. وما لقينا ببلاد هذا الرجل ما يلم به قبيح لبعض الذكر سوى هذه الأحدوثة التي هي من نتائج عمال الدواوين. شيء مماثل مر به بحارة قارب جرينبيس آنا: القارب صغير ومسطح من أسفل، فهو مصمم للملاحة النهرية، لذا تقاذفته أمواج المتوسط في كل الاتجاهات. كان علينا قبل أن يصل القارب أن نستصدر دستة كاملة من التصاريح، نصفها من الأمن: شرطة المسطحات المائية، وأمن الدولة، والأمن العام، والعلاقات العامة بالداخلية التي حولتنا للعلاقات الدولية بالداخلية، والمخابرات الحربية، وحرس الحدود، وهيئة الموانئ، ومصلحة النقل النهري--اكتشفنا في النقل النهري أننا افترضنا مخطئين صلاحية فرعي رشيد ودمياط للملاحة. الواقع أن مصلحة النقل النهري لا تعرف شيئا عن النهر شمال القاهرة، فهذا نطاق وزارة الري التي أفادتنا أن فرع دمياط به جسور ارتفاعها متر واحد، وأن الغاطس الملاحي في بعض فرع رشيد يبلغ الثلاثين سنتيمترا--ووزارة الري، ووزارة الثقافة...
فرانك إشر: على متن القارب آنافرانك إشر: على متن القارب آنا اكتشفنا بعد أسابيع من العمل على استخراج تلك التصاريح، وبينما كان القارب في ميناء الإسكندرية أن الجمارك ترغب في تحصيل ثلاثمائة ألف دولار تأمينا لدخول المركب، وعندما تجاوزنا هذا العائق، ظهر لنا ثلاث تصريحات جديدة: واحد من أمن الدولة وخاص بالراديو على متن القارب (لا يسمح بالراديوعلى القوارب داخل مصر)، وآخر من وزارة الاتصالات لنفس الغرض، وثالث من هيئة تنشيط السياحة. نعم، هيئة تنشيط السياحة. كان نتيجة ذلك أنحبس بحارة القارب في الميناء الصناعي--لا يوجد في الإسكندرية كلها مكان واحد لرسو القوارب كي يزورها الجمهور-- وأن حملنا معرضنا برا نحو القاهرة، ثم عودا للإسكندرية، وانتهاء بفوة. على هامش بناء علاقات مع المجتمع المدني في مصر، وتنبيه الإعلام والدولة إلى درجة ما بنية جرينبيس العمل في مصر، يروج المعرض لخطر تغير المناخ ولكن أيضا للدور الذي يمكن للموارد المصرية أن تلعبه في التحول من الاقتصاد الحالي القائم على النفط إلى آخر طاقته أقل تهديدا لنظام الأرض. يقدر الكثير من خبراء الطاقة أن العالم وصل في وقت ما الأعوام القليلة الماضية إلى ذروة النفط: سيظل سعر النفط في ارتفاع مهما اكتشف من حقول جديدة له. بالإضافة إلى كونه موردا غير متجدد (أعلنت السعودية بعد إعصار كاترينا أنها غير قادرة على زيادة إنتاجها لتعوض نقص إنتاج نفط خليج المكسيك)، فإن الطلب المتزايد على الطاقة سيضمن ارتفاع سعر طاقة النفط طوال الوقت أطلق في مصر تقرير عن نوع من أنواع الطاقة المتجدد يعد بتوليد 5% من احتياج العالم من الطاقة بحلول 2040. يبدأ في مصر سنة 2008 تشغيل واحد من مصانع الطاقة التي تعتمد تقنية الطاقة الشمسية المركزة، وهو واحد من عشرة مصانع في العالم تحت الإنشاء. يحتاج العالم إلى إنتاج 5,000 ميجاواط من هذه الطاقة كي تعمل وفورات الحجم الكبير على إيصال سعر الطاقة الشمسية المركزة إلى سعر طاقة النفط، وعندها تحدث نقلة فكرية، ويبدأ الناس في الاستفسار عن سبب استعمالهم طاقة الوقود الأحفوري بالرغم من أن تكلفته الحقيقية مرتفعة للغاية. شكلت فوة لي أول تجربة لا يمكن لأحد إلا أن يصفها "بالعمل على أرض الواقع". يعيش في مدينة فوة 63,000 نسمة في مدينة تشتهر بالسجاد التقليدي والكليم اللذان يعانيان حاليا من كثرة البدائل. في البلد أيضا فابريقة للطرابيش أنشأها محمد علي، و360 مسجدا وأثرا إسلاميا يضعانها في المرتبة الثالثة من عدد الآثار الإسلامية بعد القاهرة ورشيد. إضافة إلى تلك الألوف يسكن باقي نواحي مركز فوة 60,000 آخرين، ويزرعون غالبا الأرز والقطن في 19,000 فدان، إلا أنهم يعانون بين تسويقها، وحريق قشها، ومكافحة آفاتها. منعت وزارة الزراعة المبيدات القديمة وأحلوا محلها مبيدات جديدة لا تعمل بذات الكفاءة. ذكر لي عماد الناشط في مركز الأرض لحقوق الإنسان، والذي يملك أرضا في صحراء برج العرب أن المزارعين يريدون "تحقيق المعادلة الصعبة بين البيئة والإنتاج". أهل فوة عموما هم أكثر من رأيت في الجولة حماسا للموضوع، فكلمات مثل البيوجاز والتصحر والآفات تمثل لهم خبرة يومية، وهم أيضا من لم يحاولوا تخفيف وقع أن بلدهم، وجزء كبير من دلتا مصر سيغمرها البحر في حياة أولادهم أو أحفادهم. لم يفق هؤلاء اهتماما إلا ساعي وزارة الري القزم الذي يحيه الجميع صفعا على قفاه. ما أن عرف الرجل أننا من "السلام الأخضر" حتى لمعت عيناه وبدأ في حديث طويل عن نشاط المنظمة في تركيا لنزع السلاح النووي، وفي سفارة الحيتان في كوريا ضد صيدها، وفي الأمازون ضد تدمير الغابات القديمة. هو الموظف الحكومي الوحيد الذي قابلته والذي يعرف أي شيء عن جرينبيس. في الطريق من مركز شباب مطوبس حيث سكنا إلى نادي عائلات فوة حيث كان معرضنا رأيت لافتات لمرشح الإخوان المسلمين في الانتخابات القادمة، وأخرى تعلن أنه "مش كفاية"، ولم يكن في وسعي إلا أن أفكر في يوتوبيا مصرية. انتهت جولة الطاقة المسالمة، وأولى زيارات جرينبيس إلى مصر بقرار باستمرار العمل في البلد.

يا محلا نورها

تتميز الأرض بظروف حرارية تجعل الماء في حالة سائلة مناسبة لظهور الحياة، كما تتميز عن باقي الكواكب الأرضية كالزهرة والمريخ بوجود آلية لتثبيت درجة حرارة مناخها. تعمل هذه الآلية التي تعرف بدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية على التحكم في كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي في مدى تأثير مفعول الدفيئة المرتبطة مباشرة بدرجة الحرارة. من خصائص ثاني أكسيد الكربون—وأيضا الميثان وبخار الماء—أنه يسمح بمرور ضوء الشمس إلى داخل الغلاف الجوي للكوكب، ولكنه يعيد عكس جزء كبير من الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الكوكب والمتجهة إلى الفضاء الخارجي، مما يؤدي لاحتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض. يمكن لدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي تعمل في مقياس زمني قدره 50,000 عام تعديل أي خلل جسيم في كمية الانحباس الحراري في الأرض. تفسر هذه الآلية أيضا محيرة الشمس الفتية الباهتة التي طرحها كارل ساجان وجورج مولن، والتي ترى أن الشمس في بداية عمرها كانت أقل إشعاعا بمقدار 30% عما هي عليه الآن، ما كان من المقترض أن يؤدي بالأرض إلى عصر جليدي طوله بليوني عام تستحيل فيه نشأة الحياة. تناقض هذه الفرضية تناقض الذي تؤكده الحفريات بأن الحياة ظلت مستمرة على الأرض طيلة الثلاثة ونصف بليون سنة الماضية. بل أن الشواهد تؤكد أن الأرض كانت في الماضي أكثر حرارة مما هي عليه الآن. تعمل دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية كالآتي: تذيب مياه الأمطار ثاني أكسيد الكربون في الجو مكونة حمض الكربونيك الذي ينحت الصخور المكونة من سليكات الكالسيوم مطلقة أيونات الكالسيوم وأيونات البيكربونات إلى المياه الجوفية التي تتحرك إلى الأنهار ثم المحيطات، وهناك تتكون كربونات الكالسيوم بعد تركيز معين—الذي أسرعت عوالق البحر وكائنات أخرى بعد ذلك من تكونها عن طريق أسرها في قواقعها—وتترسب في قاع البحر الذي ينزلق بعد آلاف السنين تحت القارات، حاملا معه الرسوبيات، وهناك يتحرر ثاني أكسيد الكربون من تفاعل كربونات الكالسيوم مع السليكا معيدة تكوين صخور سليكاتية. ويخرج ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي عن طريق أعراف (سلاسل) وسط المحيط، أو على نحو أعنف في الانفجارات البركانية. إذا حدث انخفاض في درجة حرارة الأرض، فإن كمية البخر من المحيطات تقل، وبالتالي تقل الأمطار ولا يزال ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، بل تزيد كميته من خلال الغاز المنفلت من القشرة الأرضية فيزيد مفعول الدفيئة وتزيد درجة الحرارة نتيجة حلقة التغذية المرتدة السالبة، والعكس تماما. تستطيع هذه الآلية إعادة تسييل المحيطات إذا تجمدت بشكل فوري في مدى لا يزيد عن عشرين مليون سنة، وهي فترة قصيرة بالمقياس الجيولوجي. أما الآن، فإن دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي أسرعت بظهور العوالق البحرية أصبحت تشارك بنسبة 80% من دورة الكربون في الأرض، وتقوم النباتات الخضراء بالـ20% الباقية من خلال التمثيل الضوئي. إن الثرموستات الأرضية أصبحت تعمل الآن بشكل أفضل وأسرع، وذلك راجع إلى مساهمة الحياة الأرضية. أذكر أن آخر مرة هطل فيها بَرَدٌ في القاهرة كان في 1992. أذكر أن الشتاء كان أطول وأبرد من الشهرين الذين نشهدهما حاليا، ولا تزال أخبار الأعاصير في جنوب آسيا وأمريكا الشمالية تذكرنا بمناخ متغير. يشكل تغير المناخ أكبر خطر أمام البشر في القرن الجاري، فضحاياه سيتجاوزون في العدد ضحايا الحروب، والأوبئة والكوارث مجتمعة، وهو يهدد بتغيير وجه الأرض التي نعرفها، وبقوة لا يمكن تجاهلها. الخطر سببه البشر باعتمادهم النموذج التنموي السائد اليوم في العالم الغربي، والذي لا يمكن للأرض تحمله لبلايين البشر. نحرق اليوم من الوقود الأحفوري، ونبث من ثاني أكسيد الكربون الكثير الذي يرفع من حرارة الأرض، بينما نقطع من الغابات ما يمنع إعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون. يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى جملة من التأثيرات. أهم ما يؤثر منها على مصر هو التصحر (يزداد هبوب الرياح المحملة بالأتربة على الوادي والدلتا)، وارتفاع مستوى البحر (يؤدي ارتفاع سطح البحر مترا واحدا، والمتوقع بحلول 2050، إلى غمر 4,500 كيلومترا مربعا من الأرض أقصى شمال الدلتا، وتهجير 6,100,00 نسمة، منهم 1,512,000 في الإسكندرية وحدها. يسرد محمد مبروك قائمة بأسماء القرى والمدن المهددة)، ازدياد ملوحة المياه الجوفيه، ونقص موارد المياه العذبة نتيجة تدهور سقوط الأمطار على هضبتي الحبشة والبحيرات (بدأت وزارة الزراعة بالفعل في منع زراعة قصب السكر حول قنا. تتميز مصر عن باقي البلاد التي تتأثر سريعا بتغير المناخ أن فيها الحل، فهي تقغ في قلب حزام الشمس، أي أنها تتلقى أشعة الشمس أكثر وأطول، بالإضافة إلى أن بها مركز أبحاث للطاقة الشمسية ومشروعات استرشادية ، واتفاقات أورومتوسطية ما يسمح ببناء محطات ضخمة لتوليد الطاقة وتصديرها شمالا عبر الشبكات، بدلا من تصدير المحروقات من النفط والغاز الطبيعي. في جزء من حملته للطاقة النظيفة، يرسو قارب جرينبيس آنا في القاهرة والإسكندرية وفوة في الأيام القليلة القادمة، ويستقبل الجمهور والإعلام والمسئولين بهدف التنبيه إلى خطر تغير المناخ، وأيضا إلى ما يمكننا فعله لمواجهة الخطر. يا ما حلا نورها: جولة جرينبيس للطاقة المسالمةيا ما حلا نورها: جولة جرينبيس للطاقة المسالمة

عشبة يوحنا المعمدان هيبريكم برفوراتم

الصرخة: لإدفارد منش

الصرخة: لإدفارد منش

يعتقد أن كثيرا من مشاهير الناس تأثروا باضطراب ثنائية القطبية، وذلك بناء على أدلة في كثير من كتاباتهم وشهادات من عاصروهم وعرفوهم. يظهر اضطراب ثنائية القطبية بأعداد غير متناسبة في أصحاب المواهب الخلاقة كالفنانين، والموسيقيين، والكتاب، والشعراء، والعلماء، ومن المعتقد أن الآليات التي تسببه قد تكون ذات علاقة بتلك المسئولة عن إبداع هؤلاء الأشخاص. (كثير من أصحاب المواهب الخلاقة تاريخيا، والذين يوصفون بثنائيي القطبية، "شخصوا" لاحقا بعد وفاتهم. لذا، فإن التشخيصات لا يمكن التحقق منها. إلا أن الحالات المشخصة في العقود الأخيرة يبدو فيها نوع من العلاقة بين ثنائية القطبية والإبداع). التفسير المحتمل لذلك هو أن مراحل المس المعتدل من المرض تسمح بتركيز ونشاط عاليين، بينما تسمح مراحل المس بالعمل المتصل ليلا نهارا بلا حاجة كبيرة للنوم.

آكسل روز شارل بيير بودلير تشارلز ديكنز إدفارد منش إرنست همنجواي فلورنس نايتنجيل فرانسس سكوت كي فتزجرالد جوستاف ماهلر هانز كريستيان أندرسن هرمان هسه اسحق نيوتن جيمي هندركس جون كيتس كرت كوباين لورد بايرون لودفج فان بيتهوفن مارلن منرو مارك توين نابوليون رالف والدو إمرسون روبرت ألكساندر شومن روبرت لويس ستيفنسن صمويل تايلر كولردج فنسنت فان جوخ فرجنيا ولف وليم فوكنر ونستون تشرشل

باطل و نص

يا أهل مصر: ضد أمر مولانا السلطان، اسمعوا وعوا كلام محمود توفيق معاكم يا أهل القاهرة. والحاضر يعلم الغايب.

الحي هو إنترنت، والميدان هو جوجل

خرجت متجها إلى جمعية مصر للثقافة والحوار التي استضافت حوارا عن إنترنت وحركة المدونين المصريين ودورها في التغيير وعلى وجهي ابتسامة، إذ لم أكن أعرف أن أيا من المدونين سيهتم بالحضور، ولذا تخيلت أن ضيوف الحوار سيخرجون بصورة نمطية عن المدون أنه شخص يشبهني أو يشبه محمد سمير: طبعا، من الواجب علي أن أذكر أن محمد سمير، بالإضافة إلى كونه مدونا، يصف نفسه أنه شخص فلوس بالأساس . وعلى عكس المعنى العربي، فإن لفظة فلوس هي اختصار لـ"البرمجيات المجانية الحرة مفتوحة المصدر". يشبهنييشبهني محمد سميرمحمد سمير حظهم كان أسعد. وجدت هناك مالك، ونذير العاصفة، ووصل تتابعا مصطفى حسين، وزيتونة شرقية، وعلى باب الله، وكريم الصاحي، بالإضافة إلى مشاركين في منتديات (هريدي وقهوة كتكوت) ومواقع أخرى. أسعدني قبل كل شيء أن موضوع الحوار لا يقتصر على المدونات، بل يمتد إلى وب الأوسع، وهو أمر غاية في الأهمية لأن مواقع كعمرو خالد أو عشرينات، أو منتديات كمندرة كفاية، أو مجلات إلكترونية كالوعي المصري (حضر وائل عباس، كما حضرت بنت مصرية. الاثنان يستخدمان المدونات كمنصة للنشر، وإن كانت لا تلائم نشاطهما تماما. لدى بنت مصرية نية تعلن عنها قريبا) أو قوائم بريدية كصحارى سفاري تحصل فرادى على زيارات ولها من التأثير ما يتعدى زيارات وتأثير مدونات الحلقة المصرية مجتمعة باستثناء مجمع منال وعلاء (فرق بين مدونتهما والمجمع). عدد المدونات لا يزال صغيرا جدا بالمقارنة بإيران مثلا التي بها ما يزيد على 65,000 مدونة نشطة بين مليوني مدونة، ويدون فيها مثلا محمد علي أبطحي، نائب الرئيس خاتمي للشئون القانونية والبرلمانية. بعد محاولات تعريف النخبة، والنشطاء، والجماهير، وهي كلها تعبيرات لا أفهمها جيدا، سأل مالك عن دور المدونين في التغيير، ومتى ينزلون إلى الشارع. أرى أن سؤالا من هذا النوع يفترض مسبقا أن يكون المرء مدونا فهو إذن لا يعيش في الشارع أو يؤثر فيه، وأن إنترنت هي وسيلة للنخبة، وهذا افتراض في رأيي خاطئ. فعلى الرغم من الأمية والفقر المنتشرين، إلا أن عدد من يصلون إلى إنترنت في مصر يتراوح في تقديري حول ستة ملايين شخص (قارن بحجم مؤيدي النظام مثلا. لا ترغب المعارضة الجديدة في مصر إلا في عصيان مدني جيد لعشرات ألوف قليلة). رأيت حولي في السنة الماضية مدونين وأفراد على إنترنت لهم تأثير في ما يسمى بالواقع فصلا عن إنترنت: غادة في مصر مش كده؛ وإيجيلج في أنشطتهم في أنحاء مصر؛ والوعي المصري والمدونين عندما أصبحوا مصدرا للأخبار؛ ومتخلفين من أجل التغيير في مظاهرات دفعت في سلسلة من التأثيرات منظمات سياسية ضخمة إلى العمل؛ وصفحة المدونات في الدستور؛ والتغطية الإعلامية الكبيرة في صحف واسعة الانتشار خاصة لعلاء ومن يدونون بالإنجليزية، ولدرجة أقل للمدونين بالعربية في صحف عربية وغير عربية؛ ومحاضرة عن الأمان والسرية على إنترنت؛ ومراقبة محمد وهيثم ورحاب للانتخابات؛ ومعرض أفريكانو ضد تفجيرات شرم الشيخ؛ بل وحملة تبرعات نظمها كريم الصاحي من بوسطن. التأثير ليس فقط من إنترنت إلى الشارع، بل في الاتجاه العكسي أيضا. استقال مؤخرا وزير الثقافة فاروق حسني من جراء الضغط عليه بعد حريق مسرح بني سويف الذي تمثل في جزء منه في جماعة 5 سبتمبر ومدونتها. من هذا المثال الأخير نفهم أن الأفراد الفاعلين في مجتمعهم يستخدمون كل الوسائل تحقيقا لغايتهم، ومنها إنترنت. لا أكثر ولا أقل. لم تبدأ نورا يونس نشاطها لأنها مدونة، بل العكس، وستظل هي ومعظم المذكورين أعلاه في نشاط بعد أن يتركوا مدوناتهم (اتركوها ولا تحذفوها، يا حمكشة! يا حسنين خليل حاتم!) وحتى من لا يستغل مدونته في الترويج لأنشطته (لا يوجد شيء اسمه فرد ناشط وفرد غير ناشط، بل هناك الأكثر نشاطا والأقل نشاطا، هذا إذا أمكن القياس)، فإن النشر على وب ليس بثا لفيض الشعور أو العقل في الأسلاك. وب باقية وهي مصممة للنشر، على عكس موجة السخام التي لا تلبث أن تختفي (وإن ليس بسرعة كافية). كل ما يدون ويقرأه آخرون يدفع في اتجاه ما. اتجاه ما، صحيح. إلا أن هناك القليل جدا الذي يجمعنا كمدونين مصريين--على عكس ما قال الصاحي قبل أن يترك الحوار، حب مصر ليس مما يجمعنا. كم منا يرغب أن ينسق مع مدونة إيروسيا؟-- ما لا يمكن أن يختلف عليه الكثير من المدونين هو المزيد من حرية التعبير للجميع، بلا استثناء. يساعد في تأسيس حرية التعبير هذه شيئان: مزيد من المدونات، وتحرك في حالة تهديد حرية تعبير أي منا. عرفت منذ قليل أن المواطن رجب حضر الندوة، ولم يرغب في كشف هويته لي على الأقل. لا مانع. دعونا أيضا نكف عن البحث وراء بهية وغيرها ممن يكتبون بأسماء مستعارة. نحن أيضا كمدونين لسنا في حاجة للقاء وجها لوجه إلا في هاتين الحالتين: الترويج للتدوين، وتدعيم حرية التعبير. ولا نحتاج لقائمة بريدية أو منتدى أو مقهى للحوار، فالحوار مستمر على المدونات، وهذا غرضها. أستثني من هذا منتدى وويكي تقنية مثلا، تفيد في إنشاء وإدارة المدونات، ودليل آلي للمدونات، ومحرك تدوين عربي اللغة من الصفحة الأولى تيسيرا على عدد أكبر من الملايين الستة. قارب تعريب وردبرس على الانتهاء (لا ينقصني إلا أن أعرف كيف يترجم المرء bookmarklet وmeta)، كما يسير العمل الآن على نظام إدارة المحتوى دروبال، والذي يفيد في المدونات وما يتعداها حجما وتعقيدا. يرى مصطفى حسين أن ما نفعله هو الكتابة في بَلُّوغٍ، وأن اسمه بَلُّوغٌ لأننا نقوم فيه بالتبليغ عما نراه.

ما يحكمش

نجلس أنا ومحمود الساعة الثالثة صباحا خارج مطعم فطير في شارع التحرير. تصل لأذناي كلمات صاحب المحل وجارته الست هدى الجالسان على الطاولة بجانبنا: "كفاية"؛ "أيمن نور". يقرر محمود أن نسألهما إن كان بإمكاننا الانضمام إليهما. بدأنا الحديث من أن كل شيء عائد إلى وضعه الطبيعي بعد الانتخابات، وانتهينا إلى أن شيئا ما يحدث، وإيدي على كتفك. أخبرناهما عن مظاهرة مساء هذا اليوم قبل أن نودعهما ونوقف سيارة أجرة. ننزل من سيارة أجرة أخرى السادسة مساء في ميدان طلعت حرب، ومعنا علاء. نلاحظ عدم وجود أمن مرة أخرى. يسألني علاء: "مسيرة تاني؟"، إلا أن الحشد ينزل إلى الشارع من جراء نفسه قبل أن ننجح في العثور على من نكلمه من شباب التغيير. يتحول العشرات الواقفين على رصيف مدبولي إلى مئات في ميدان التحرير، ثم الألوف في شوارع وسط البلد. أبحث عن الست هدى أثناء مرورنا أمام المحل، إلا أنها تجدني قبل أن أجدها. تسلم بحرارة، وتتلفظ بكلمات لا أسمعها من ضجيج المظاهرة، ثم تختفي وسط الجموع. يذكر المسح السكاني الصحي - مصر 2000، والصادر عن المجلس القومي للسكان بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أن نسبة من هم فوق سن الثامنة عشرة الآن، أي في سن الممارسة السياسية، تبلغ 65.30%. إذا قبلنا تقدير سكان مصر يوم 30 يونيو 2005 بـ69,795,950 نسمة، وهو تقدير مبني على سلسلة من تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء--التي هي دائما أقل تقديرات عدد السكان، وبالتالي تعطي نسبة أكبر لعدد المشاركين في الانتخابات الأخيرة--نخرج بأن عدد من هم في سن الممارسة السياسية يبلغ 45,576,755 مصريا ومصرية. تزعم وزارة الداخلية--ومؤخرا لجنة الانتخابات الرئاسية التي هتف المتظاهرون ببطلانها وبطلان رئيسها المستشار ممدوح مرعي--أن وصل إلى 31,826,284 ناخبا، أي بنسبة 68.8% ممن في سن الممارسة السياسية. إذا أخذنا من دفعوا بأنفسهم للتصويت مقياسا لتقدير حجم شعبية مبارك ونور بين المصريين، نجد أن أصوات مبارك الـ6,316,784 تعني أنه يحظى بتأييد 13,9% من المصريين كحد أقصى، بينما يؤيد نور 540,405 بنسبة 1.19% على الأقل. أي أنه بعدم أخذ التزوير الذي يتم دائما في صالح مبارك، فإن حجم شعبيته لا يزيد إلا 11.6 مرة على شعبية نور. يبقى أن نذكر أن نتائج الانتخابات الأخيرة المأخوذة عن الجزيرة تتعارض فيها الأرقام مع النسب. واقعيا، ينخفض الفرق بين حجم شعبيتي مبارك ونور كثيرا في وجود تقديرات سكانية أخرى، وفي وجود عملية انتخابية أكثر سلامة وشفافية، وفي عدم وجود حالة الطوارئ. بعيدا عن نور ومصداقيته وما حوله من أسئلة تنفر عنه الكثير من طوائف المعارضة، يبدو الواقع أن حجم مؤيدي النظام في مصر ليس بالغ الكبر مقارنة بحجم معارضيه، وأن الغالبية الساحقة من المصريين، حوالي 84%، يقفون في الأعم معارضين للنظام والمعارضة معا، ثم معارضين للنظام فقط، ثم مؤيدين صامتين للنظام ومعارضين صامتين للمعارضة. الأربعاء الماضي أدليت بصوتي في الانتخابات صباحا، وراقبتها في الضحى، ثم هتفت ببطلانها باقي النهار. بعد زيادة الاهتمام بالانتخابات في مصر، يمكن للمصريين أن ينشطوا في هذه الاتجاهات الثلاثة: حث الناخبين المسجلين على المشاركة في انتخابات مجلس الشعب القادمة التي تحل في نوفمبر ولن يكون بوسع غير المسجلين استخراج بطاقات، وسيضطرون للانتظار حتى انتخابات مجلس الشورى والمحليات التي تليها. إذا صح القيد التلقائي بدءا من مواليد 1982 الذين بلغوا الثامنة عشرة وقت انتخابات 2000 التشريعية، يصبح لدينا نحو الـ15% من الناخبين (6,820,137 شابة وشاب) بإمكانهم الإصرار على الانتخاب ببطاقات الرقم القومي. الاتجاه الثاني هو زيادة رقابة المجتمع المدني، ناهيك عن مندوبي مرشحي الأحزاب--رفض حزب الغد لقلة حكمته قبول تطوع غير أعضائه كي يصبحوا مندوبين عن أيمن نور في الانتخابات الأخيرة.--مطلوب أخيرا إصلاح النظام الانتخابي برمته بدءا من إشراف القضاة الجالسين فقط، مرورا بحالة الطوارئ والحريات، ونهاية ببديل يستخدم تقنيات أكثر حداثة.

"الشمس أرحم من ورا الشمس"

لجنة انتخابية في العمرانية: دعاية انتخابية على مدخل المدرسةلجنة انتخابية في العمرانية: دعاية انتخابية على مدخل المدرسة موظفي اللجنة الانتخابيةموظفي اللجنة الانتخابية تذكرت على سلم نقابة الصحافيين الرجل الذي نطق بهذه العبارة، لافتا انتباه محمد وانتباهي. إلا أن اليوم بدأ بشكل مختلف. بدأ يومي في قسم مصر الجديدة عند الأستاذ عوض والحاجة فوزية كي أعرف في أي لجنة أنتخب. إعلان كبير يؤيد مبارك على باب لجنة مدرسة الخلفاء، وعلى باب كل لجنة رأيتها ذلك اليوم. تمنع القواعد أي دعاية انتخابية في دائرة نصف قطرها واحد وعشرين مترا من اللجان الانتخابية. هذه أولى مخالفات اليوم. اللجنة من الداخل تبدو منظمة: مسار تدخل فيه من نقطة وتخرج من أخرى. أتقدم إلى القاضي الشاب باحثا عن إرشادات. يأخذ البطاقة، ويسأل عن أي مكتب من الأربعة خلفه يختص بحرف العين. لا يطلب الموظفان الجالسان على المكتب أي تحقيق للشخصية، بل يسألاني عن وظيفتي. أجيب أنها كما كتبت أمامكما في البطاقة الانتخابية، ثم يسالاني إن كنت مصريا، ويتعجب أحدهم عندما أخبره أن البطاقة التي في يده دليل على مصريتي. يناولني بطاقة الاقتراع. أذهب وراء الستار. أسود المربع بجانب اسم أيمن نور جيئة وذهابا؛ صعودا وهبوطا. أنظر من خلف الستار إلى ما يفعلان. أخرج وأضع البطاقة في الصندوق بنفسي. وأعود لأتسلم بطاقتي الانتخابية، وأضع اصبعي في الحبر الخاص. أطلب علاء، وأذهب إلى منزله ومنال. ألاحظ مصورا وكاميرا تلفاز تنتظر بالأسفل. يفتح لي الباب واحد من طاقم سي.إن.إن الذين يصورون وثائقيا عن ضحايا انتهاكات الاستفتاء من النساء، ومنهن أم علاء الدكتورة ليلى سويف. أسلم على منى الطحاوي. ننتقل كلنا إلى لجنة مدرسة السادات في شارع الهرم حيث وجدنا مراقبا مدنيا. بدأ محمود باجراء مقابلات إذاعية معه ومع الجالسين على مكاتب الحزب الوطني داخل اللجان. بطاقة دليل الناخب: من الحزب الوطني و عليها نصائح انتخابيةبطاقة دليل الناخب: من الحزب الوطني و عليها نصائح انتخابية يذهب راغبو التصويت إلى القاضي ومعاونيه رغبة في معرفة إن كانوا مسجلين كناخبين في هذه اللجنة. يملك معاونو القاضي كشوفا بأسماء ناخبي اللجنة، إلا أن منهم من يطلب من الناخبين أن يلجأوا إلى مكاتب الحزب الوطني. يعطي متطوعو الحزب الوطني الناخبين بياناتهم الانتخابية التي تساعد معاوني القاضي على إيجاد أسماء الناخبين في القوائم فيما يسمى "بطاقات دليل الناخب". يسأل محمود متطوعي الحزب الوطني عن رأيهم في لافتات التأييد وبطاقات الإرشاد، وإن كانت دعاية انتخابية لمبارك. يجيب معظمهم أنها ليست دعاية، وأن الناخبين ليسوا ملزمين باستخدامها. أما اللافتات والملصقات فهي تأييد لمبارك من رئيس المجلس المحلي. طبعا يرفض علاء أن يحصل على بياناته الانتخابية على بطاقة كهذه، ويبدأ الخلاف. تستطيع منال التصويت، فهي من مواليد 1982 وما بعد، وبالتالي مسجلة تلقائيا في الجداول الانتخابية (يوجد اختلاف على العام، إن كان 1982 أو 1984 أو غير ذلك). بالرغم من أنني تحدثت مع سيدتين أصغرهما في ثلاثينيات العمر استطاعتا التصويت بالبطاقة الشخصية كوافدتين، إلا أن آخرين لم يسمح لهم، ومنهم علاء. اللجان يعلن عنها لاعبي المزمار والطبل البلدي. ثالث اللجان التي زرناها أقيمت داخل قسم العمرانية، وهو ما أعتبره ما يتعدى المخالفة الصريحة إلى إرهاب المواطنين. في الطريق إلى مظاهرة كفاية في ميدان التحرير يلاحظ محمود سيارة نصف نقل تحمل سماعات تصرخ بدعوة المواطنين لتأييد مبارك. يتركني ومنى الطحاوي في سيارة الأجرة ويقفز فوق سيارة النقل إلى أن يوقفها، وعندما تتوقف، يدخل رأسه من نافذة السيارة ويأخذ الميكروفون ممن بداخلها ويسأله لماذا يقوم بالدعاية الانتخابية بعد انتهاء موعدها. يصفق المارة في الشارع. تقابلنا عبير العسكري، ونتوجه أربعتنا إلى المظاهرة. محمود توفيق في عرض شارع قصر العيني: يتحدث إلى مروجي مرشح الحزب الوطنيمحمود توفيق في عرض شارع قصر العيني: يتحدث إلى مروجي مرشح الحزب الوطني أتجول في الميدان. يجري معي مراسلين حديثين أو ثلاثة. أصبحت الآن أسلم على أصحاب وجوه كثيرة اعتدت تمييزها. يلاحظ شاب وشابة اصبعي المصبوغ بحبر الانتخابات. أتوجه نحوهما وأبدأ الحوار. سيظل أحمد وشيماء معي أو حولي لساعات أربعة تالية، وستظل نشوى تشحن المتظاهرين طوال الوقت. نشوى: تشحن المتظاهريننشوى: تشحن المتظاهرين تبدأ شيماء وهي الأكثر حماسا بسؤالي عمن أعطيت صوتي ولماذا. أجيب بأن أيمن نور هو أفضل خياراتي، وأن الفائدة في أول انتخابات حرة قادمة ليست أن نأتي بهذا أو ذاك، بل أن نتعلم أن بإمكاننا إزاحة الحكام متى أردنا. أقدمهما لسارة نجيب كي تحكي لهما عن شباب من أجل التغيير. شيماء و أحمدشيماء و أحمد يحاول علاء أولا ثم آخرين إقناع المظاهرة بترك الميدان والسير في الشوارع: "لكننا طالما أردنا احتلال الجزيرة وسط الميدان". حسن، هل بإمكانكم عبور الطريق واحتلالها بسرعة حتى يمكننا التحرك؟ يصل كمال أبو عيطة ويدفع المظاهرة أخيرا نحو المسير، وفي نصف الساعة يتضاعف المتظاهرون من بضع مئات إلى بضعة آلاف. نروح ونجيء في شوارع وسط البلد، وننعطف في شوارع ضيقة، وينضم الناس إلينا أكثر. حتى المحابيس المنقولين في الشاحنات الزرقاء ينظرون في تأثر ويصرخون "يسقط مبارك!". لسبب لا أفهمه، يصر جورج إسحق منسق كفاية على اللجوء مبكرا إلى نقابة الصحافيين. يرفض عقل المسيرة وبعض مسيريها (وجدت نفسي لحظة أطلب من الطحاوي أن تشغل اسحق في حوار حتى ننعطف نحو ميدان مصطفى كامل). أسأل وائل خليل في ميدان الأوبرا عن آخر مرة رأى فيها شيئا بهذا الحجم. نخطط للاستمرار في المسير نحو ميدان رمسيس، بينما يرغب آخرون في الانعطاف شرقا نحو الأحياء المزدحمة: الحلمية، أو باب الشعرية، أوالسيدة زينب. الثقة التامة في حجمنا والتغطية الإعلامية يجعلنا ننقسم في ثلاث مجموعات على الأقل. أتابع شيماء وهي تهتف كل حين، إلى أن تخترقنا في ميدان العتبة صفوف الصارخين "حوسني حوسني". نتفرق إلى مجموعات من خمس أو ست أفراد، ونحاول الهروب إلى نقابة الصحافيين. "هع!". يمسك صاحب محل أجهزة كهربائية بسيخ من الحديد وينمعني ثم يمنع بهاء من الدخول خلف سارة نجيب وأخرى ظانا أننا نهاجمهما كالآخرين. أقف مع شيماء في الخارج إلى أن يخرجا. لا تجيبني منال عندما أطلبها. أقلق وأطلب علاء الذي يخبرني أنها معه، وأن هناك مجموعة أخرى رجعت هربا نحو ميدان الأوبرا. أحاول أن أجعل أحمد وشيماء يخفضا من مستوى حماسهما. تشرح لي شيماء، التي حصلت على دبلوم التجارة، أنها وأحمد، الطالب في كلية التجارة، يفكران منذ أن بدأت فترة خطبتهما منذ شهرين في أشياء جانبية وغير حقيقية، وأن ما يجري أمامها الآن هو ما يستحق الاهتمام. أسألهما عما كسباه في الساعات القليلة الماضية، وعما خسراه. كل الخسارة هي أن أحمد لم يذهب إلى عمله اليوم. بهاء صابربهاء صابر محمود توفيقمحمود توفيق سارة نجيبسارة نجيب جورج اسحق: يحوز على التقديرجورج اسحق: يحوز على التقدير كسبنا كلنا الكثير يوم الانتخابات. راقبنا الانتخابات، واستغللنا الفرصة لبدء أكبر مسيرة منذ بدء حركة المعارضة الجديدة، وحاز اسحق لكفاية على ذلك النصر في خطبة له أمام نقابة الصحافيين. أدركنا أننا نفتقد إلى تكتيكات العمل في الشارع. قد يكون بعضنا فكر أن الوقت قد حان منذ زمن لتجاوز المظاهرات والهتافات إلى الفعل السلمي المباشر، وأن الانشغال بالرئاسة والانتخابات والمعارضة الشخصية لمبارك قد انتهى، وأصبحت أمامنا مساحة للعمل. هناك انتخابات تشريعية قادمة في المجلسين، ومحلية تليها قد يفيد فيها الكثير من التنسيق بين حركات المعارضة. أمامنا أيضا الفرصة أن نزيد عدد المدونين والصحافة الإلكترونية--باعتبارها أسهل قنوات الصحافة الشعبية ومنصة يمكن منها الوثوب إلى الصحافة المطبوعة--من مائتين أو يزيد إلى بضعة آلاف. جلسنا المتخلفون من أجل التغيير وخامسنا في أحد مطاعم وسط البلد، واتققنا على أن كل شيء سياسة، وأن بإمكاننا في أغلب الأحيان أن نمارس المزيد من الضغط. قبل أن أغفو كتبت بريدا إلى بهية لأخبرها عن هيكل. تحدث هيكل عن كفاية وحركات المعارضة التي يختلف البعض في عددها أو شعبيتها. كل هذا، في رأيه، "غير مهم". يقول عن نفسه أنه متابع جيد لإنترنت والمدونات. هناك مثلا واحدة اسمها بهية، وهو يحرص على قراءة كل ما تكتبه، ويرى أنها أقيم من كل كتابات الصحافيين المصريين.

دِير الَّدرْب لَو دَارت

عباس باشاعباس باشا صحارىسفاريصحارىسفاري على مبعدة مائتي مترا شمال نقطة على طريق القاهرة-السويس الحالي، بنى عباس باشا الأول (1813-1854) بن طوسون بن محمد على الكبير قصرا ليعيش فيه بعيدا عن حياة المدينة، أو في طريقه إلى سيناء، حيث كان يهوى السير في الدروب. بحثت في كتاب تاريخ الصف الثالث الإعدادي عن معلومات، لكني لم أجد سوى أنه تلى جده وسبق عمه سعيد باشا في الولاية. أما كتب التاريخ التي كتبت بتكليف من فروع ابراهيم باشا من الأسرة العلوية، فلا تذكر إلا أنه قوض إعمار الدولة التي بناها محمد علي: أغلق المدارس، وأبطل المصانع، وسحب الامتيازات من الأوربيين، وأنقص الجيش إلى تسعة آلاف، ونشر العيون في البلاد ضد سعيد؛ إلا أن عباس أنشأ كذلك أول خط سكك حديدية في مصر، وأعتق الفلاحين، وبدأ إصلاح مقام السيدة زينب. كان شديد الانطوائية، وأيضا شديد الشغف بالفروسية، حتى أن مخطوطاته التي تأصل للخيول العربية لا تزال من المراجع الهامة. لا تزال العباسية الثكنة العسكرية التي أنشأها. ذهبت الأسبوع الماضي مع أصدقاء من صحارىسفاري للمشي في إقليم الجبال العليا بسيناء. توقعت أن أقابل مدونة هناك، وحدث. ثم اكتشفت أنني أسير بجانب أخرى، وأنني أعرفها من قبل، بل وأن ثالثة خططت للمجيء ولم تستطع. بدأنا من مكتب سفريات الملقى في كاترينة، وصعدنا ثم درنا حول رَاس جْبَال حتى وصلنا إلى الْقَلْتِ الأزرق. المنطقة كلها (بل ومصر من وادي النيل وشرق ذلك) نظام معقد من الوديان يصب فيه الأعلى في الأخفض، أو كما يقول العرب، يَكُّتُ فيها الماء. تذوب الثلوج من قمم الجبال العالية وتكت المياه فوق وتحت سطح الأرض حتى تصل إلى قمع كبير وسط الجبال لا تجف منه المياه شديدة البرودة طوال العام. هذا القمع هو القلت الأزرق. صعودا من هناك، مررنا بفرش اِمْ سِلاَّ. الفرش هو الأرض المفتوحة الحصباء. توقفنا برهة لنبني شيئا بالحجر كما اعتاد أن يفعل المارة. القلت الأزرقالقلت الأزرق نزولا إلى القلت الأزرقنزولا إلى القلت الأزرق فرش اِمْ سِلاَّفرش اِمْ سِلاَّ تذهب القصص إلى أن الأطباء نصحوا عباس المريض بالدرن بالعيش في مكان مرتفع جيد الهواء. وكما كان مع البيمارستان، أمر الأطباء بوضع قطعة من الكبد على قمة كل رأس من رؤوس الجبال. فسدت آخر القطع فوق جبل طينية، ثاني أعلى قمم مصر (2383 مترا)، والذي صار يعرف من يومها بجبل عباس بسبب القصر الذي أسسه الوالي هناك ولم يعش ليراه. اغتيل عباس باشا في قصره ببنها 14 يوليو 1854 على يد اثنين من عبيده. المشرف من القصر الخرب يرى تحته بلدة الملقى، وأمامه سماء مفتوحة، وبينهما قمم جبال أبو محشور، وموسى (الذي يؤمه الزوار صاعدين الطريق الذي أنشأه عباس أيضا)، وبينها وديان الشيخ، والدير، وشْرِيجْ، والأربعين، الذي يقود إلى جبل كاترين، أعلى قمم مصر، وخلفها وحولها كلها الكثير. وادي زواتينوادي زواتين وادي زواتينوادي زواتين قصر جبل عباس باشا: الصورة لرندة الشريفقصر جبل عباس باشا: الصورة لرندة الشريف حط الليل علينا فوق قمة الجبل، فتحسسنا طريقنا نزولا إلى وادي زواتين، الذي بتنا فيه في جنينة تحت كروم وأشجار تفاح وعين الجمل، وبالقرب منا زيتونات عتيقة جدا عمرت المئات من الأعوام. سمعت أن زواتين هذا الوادي التي أعطته اسمه فريدة لدرجة أنها تشكل نوعا أحيائيا بذاتها. ترى هل هكذا تبدو فلسطين؟ في وسط أغسطس، أمضينا ليلة في مصر في فرش الرمانة وصلت فيها درجة الحرارة إلى الخمس درجات فوق الصفر.
Syndicate content