حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"
أعمل حاليا على تطوير الموقع. بعض الصور قد لا تظهر بالأحجام المقصودة أو على الإطلاق.

اكسح النووي!

اكسح الصواريخ النووية من العالم.

محطات الطاقة النووية هدف سهل للإرهاب

نشطاء السلام الأخضر على قبة محطة سايزول باء: نشطاء السلام الأخضر في بريطانيا ينفذون اقتحاما سلميا لمحطة سايزول باء في سافولك ليوضحوا ضعف الأمان في المنشئات النووية.نشطاء السلام الأخضر على قبة محطة سايزول باء: نشطاء السلام الأخضر في بريطانيا ينفذون اقتحاما سلميا لمحطة سايزول باء في سافولك ليوضحوا ضعف الأمان في المنشئات النووية.
الإرهاب النووي لا يزال ينظر إليه باعتباره خيالا علميا - أتمنى إن كان كذلك. لكننا للأسف نعيش في عالم مليء بالمواد الخطرة، والمعرفة التقنية الوافرة. إننا نعيش في عالم يصرح فيه بعض الإرهابيون بنيتهم التسبب في عدد كارثي من الضحايا.
--كوفي عنان في 14 يناير 2003، وبهدف إثبات ضعف تأمين المنشآت النووية ضد الإرهاب، نفذ أكثر من ثلاثين ناشطا في منظمة السلام الأخضر اقتحاما سلميا لمحطة سايزول باء لتوليد الطاقة النووية في ليستون، سافولك شرق إنجلترا، وبعدها اعترف أحد عشر ناشطا منهم بتهم تخريب المنشآت--لأنهم كتبوا كلمة "خطر" على قبة المفاعل بالطلاء--لكنهم في المحاكمة وضحوا أيضا أنهم قدموا خدمة عامة بأن بينوا ضعف تأمين حكمت المحكمة عليهم بالغرامة. قال بن ستيوارت أحد المتهمين:
أنا أقبل حكم المحكمة، لكني أؤمن أن فعل النضال الذي نفذناه كان مبررا لأنه بين الأمان الضعيف للغاية لهدف واضح للإرهاب. لم ولن نقم أنا وزملائي المتهمين بأي شيء للتدخل في عمل المحطة، أو لنؤثر على أمان الموقع، لكن لو استهدف الإرهابيون محطة نووية، فإن النتائج ستكون مميتة. تحتوى هذه الأماكن على نفايات مشعة خطرة، بالإضافة إلى المفاعل نفسه. بإمكان عمل تخريبي بالمتفجرات أن ينشر الزذاذ الإشعاعي لأميال. أدعوا الحكومة والصناعة النووية للعمل الآن على إغلاق هذه المحطات الخطرة. أؤمن بشدة أن الناس لا يحتاجون للعيش في خطر كهذا. بإمكاننا الحصول على كل الكهرباء التي تلزمنا من الطاقة المتجددة النظيفة والآمنة. من غير المرجح أن يفجر الإرهابيون مزارع الرياح، ولن يمكنهم صنع قنبلة قذرة من الألواح الشمسية.
وقف وزير التجارة نايجل جريفثس بعدها في مجلس العموم ليؤكد أن أمن مفاعل سايزول "72 في المائة من البريطانيين يرفضون الطاقة النووية: مائة وخمسون ناشطا للسلام الأخضر في بريطانيا فوق سقف أحد مباني محطة سايزول باء للطاقة النووية في سافولك للتنديد باستمرار الحكومة في خطتها النووية بالرغم من اعتراض أغلبية المواطنين.72 في المائة من البريطانيين يرفضون الطاقة النووية: مائة وخمسون ناشطا للسلام الأخضر في بريطانيا فوق سقف أحد مباني محطة سايزول باء للطاقة النووية في سافولك للتنديد باستمرار الحكومة في خطتها النووية بالرغم من اعتراض أغلبية المواطنين.
وصل الناشطون في وضح النهار في ثلاث حافلات ضخمة، وسار العديد منهم ببطء وصخب حوالي نصف ميل على الشاطئ يحملون الأعلام، والسلالم، والمراحيض المتنقلة، والمظلات، ودلو طلاء، تحت بصر كاميرات الدوائر التلفازية المغلقة. وضعت أولى المجموعات السلم أمام البوابة الرئيسية وعبرت فوقها مباشرة، بينما جاءت مجموعتان ثانية وثالثة من الخلف والجانب. لم يجد النشطاء، وفيهم خبير معلوماتية متقاعد، وعاملون في الموضة، وقسا، وعلماء، وجدة لأطفال، وخزاف، وعمال مصانع، أي مقاومة من الأمن. لم يظهر أي حراس لدقيقتن ونصف، لم تنطلق أي صفارات إنذار لساعة كاملة. ظهر ست ضباط شرطة بعد ساعتين. "بعضنا عمره 75، والآخر 17 فقط،" قال ناشط من ليدز. "لقد توقعنا مقاومة أكثر قليلا من هذه، فنحن لسنا إلا هواة. بإمكان جدتي أن تقوم بذات الشيء. عمرها 82 عاما."

الطاقة النووية إجابة خاطئة

استجابة الحكومة لدعوة جمال مبارك لبرنامج سلمي للطاقة النووية، والترحيب الأمريكي بالخطة المصرية خطأ يكلف مصر فرصة سانحة لتحسين وضعها في سوق الطاقة بعد ذروة النفط. الطاقة النووية تظل خطرة، وملوثة، ومكلفة، وغير متجددة.

إن التكاليف الكاملة للطاقة النووية تجعلها غير كفء اقتصاديا. تبني المفاعلات على افتراض أن تكاليف إنشائها الباهظة، والتي تتطلب تركيزا هائلا لرأس المال (2,000 دولار/ك.واط في مفاعلات الماء الخفيف. أي 2-3 مليار دولار لمفاعل بطاقة 1,000 ميجاواط) ستعادلها التكلفة المنخفضة نسبيا لتشغيل المفاعل وصيانته لاحقا، وذلك بالمقارنة بتكاليف توليد الطاقة من الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي). إلا أن الخبرة تدل على خطأ هذا الافتراض، ناهيك عن التكاليف الباهظة للتعامل مع النفايات النووية، وتكاليف تفكيك المفاعلات، وصعوبة تقدير تكاليف حادث نووي واحد.

يزداد موقف الطاقة النووية سوءا إذا ما أخذنا كل البدائل في الحسبان. بالمقارنة بالطاقة النووية، فالطاقة المتجددة هي فعلا مورد غير محدود، ولا يرتبط بالضرورة بمركزية الإنتاج والتوزيع (المحطات الحرارية، والسدود العملاقة، والمفاعلات النووية، وشبكات التوزيع غير الفعالة). تتيح الطاقة المتجددة حلولا يسهل تطبيقها في المناطق النائية والمتخلفة، ولا تشكل أي تهديد بيئي أو أمني، ولا تركز السلطة في يد دولة تستعمل الطاقة كوسيلة للسيطرة.

قارن بطاقة الرياح مثلا، وهي أسرع مصادر الطاقة نموا في العالم. طاقة الرياح أرخص كثيرا من الطاقة النووية. يكلف الكيلوواط.ساعة 7 سنتات في المفاعل الجديد، و6-8 في طواحين الهواء في المناطق ضعيفة الهواء بالتقنيات الحالية، وهي تكلفة تنخفض بازدياد الكفاءة باثنين إلى ثلاثة في المئة سنويا، بينما تنخفض التكلفة إلى 4 سنت/كيلوواط.ساعة في ساحل الزعفرانة في صحراء مصر الشرقية. تبلغ سرعة الرياح في الزعفرانة 10-11 مترا في الثانية، مما يجعله أفضل موقع لتوليد الطاقة من الرياح في العالم.

إن زيادة عرض الطاقة النووية في سوق الطاقة تعني خصما من الاستثمار في حلول حقيقة للطلب المتزايد على الطاقة، كالطاقة النظيفة المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

تتطلب الطاقة النووية دعما حكوميا غير منظور، من أراض مجانية، وتكاليف البناء، وتكاليف التشغيل والصيانة غير المتعلقة بالوقود. هناك أيضا تكاليف التأمين الهائلة. بذات الاستثمار، تولد الرياح كهرباء أكثر، وتوفر وظائف أكثر. يمكن لطاحونة هواء واحدة من الحجم الكبير أن تولد طاقة تكفي 5,000 منزلا. في السنين الأخيرة، أدخلت 6,000 ميجاواط سوق الطاقة الأوربي مولدة من الرياح، أي ما يوازي إنتاج مفاعلين أو ثلاثة كبار. بينما لم يبنى إلا مفاعل واحد في أوربا في الأعوام الستة الماضية، ولن يدخل المفاعل القادم طور التشغيل إلا بعد خمسة أعوام من الآن. أحدث مفاعل في أمريكا بني في العام 1978. بالإضافة، فإن الطاقة النووية ليست مصدرا متجددا، فهي تحتاج اليورانيوم النادر كوقود لمفاعلاتها. إذا استبدلنا كل الوقود الأحفوري المستخدم اليوم بالطاقة النووية، فإن العالم سينضب من اليورانيوم بعد أربع سنوات. الطاقة النووية ستظل مصدرا ثانويا.

بعد خمسين سنة من الفشل في ذيلها، وألوف من الضحايا، لا تقدم لنا الطاقة النووية أي حلول لمشاكلها الأساسية. هي استثمار سييء، وخطر على الجميع. الحكمة تقتضي أن نرفض الطاقة النووية لصالح الطاقات المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

صفحة الوفيات المبوبة

سقارة

"أنا بقى لي خمسة و ثلاثين سنة باحاول أنزل هنا، وأنا دارس للمصريات. انت حظك كويس إنك جيت معي." وجه لي عبد الغفار شديد الكلام ونحن صعود من أسفل البئر الجنوبي في مجمع سقارة، ثلاثين مترا تحت الأرض. كنا قد أمضينا النهار كله نصور في مواقع مصرية قديمة. زيارة المصريات مع من يفهم ما حوله تضفي معان عميقة كثيرة على آثار المصريين. عبد الغفار شديد وحسام غربية: في المقبرة الجنوبية بسقارةعبد الغفار شديد وحسام غربية: في المقبرة الجنوبية بسقارة خذ مثلا الأبواب التي تدلف منها داخلا خارجا. هل تعرف أنها تجريد للمنظر الطبيعي بالخارج؟ وهل تعلم أن تقاليد العمارة المصرية القديمة--ككل شيء في تلك الحضارة--استمرت آلاف السنين في تجريد مستمر دون أن تفقد رمزيتها؟ في نظر المصري، كل بيت هو رمز للمأوى الأول الذي عاش فيه جدوده: بابه هو السماء التي ترتحل فيها عين حورس بين الشرق والغرب، جانبي الباب. الأرض هي العتب الذي يقف عليه، وسقفه درع الحيوان الذي احتمى تحته المصري الأول. دائما تجد الرمز والطقس: في الخبز والنبيذ؛ في البذر والحصد؛ في الحرب والصيد. كلها طقوس حياة. شرح لي شديد، وهو أيضا أستاذ في تاريخ الفن، أنه يرى مصر في العالم الآخر ممثلة بأكملها في مجمع سقارة الذي بناه إمحتب: المجمع، وهو أقدم صرح تذكاري مبني بالحجر في التاريخ، له خمسة عشر برجا بأربعة عشر بابا مزيفا تحميه من عماء العالم الخارجي، وباب وحيد للدخول في الركن الجنوبي الشرقي. المقبرتين الشمالية والجنوبية ترمزان للمقابر الملكية في أبيدوس وفي الدلتا، مركزي عبادة الملك. الفناء الجنوبي بين المقبرتين والناحية الشرقية هو مصر في عالم الأحياء، بينما يرمز الحائط الغربي لعالم الأموات. الطبقات الاجتماعية الست في مصر(الفلاحين، والحرفيين، والموظفين، وموظفي البلاط، والعائلة الملكية، ثم الملك) تمثلها مصاطب الهرم المدرج الذي يصعد بقمته، أي زوسر نفسه المدفون في المقبرة أسفل الهرم، نحو السماء. هرم سقارة: من الناحية الجنوبيةهرم سقارة: من الناحية الجنوبية حالة المقبرة الشمالية تحت الهرم لا تسمح بالزيارة، أما الجنوبية فعهدة مفتش في الآثار مختومة بالشمع. بغرض الزيارة، كسر الختم وفتح الجنود الباب، ولم نذكر نحن الزوار في المحضر الرسمي، إلا أن ذلك كله لم يمنع من سرقة المقبرة كاملة حتى جدرانها. الجدران كانت مغطاة بشقفات من الخزف الواحدة في حجم الإصبعين يغطيها طلاء زجاجي من أزرق الفيروز، وفي ظهرها عروة. تخيط كل ستة من هؤلاء في ثقوب مقابلة في الجدار بأمعاء الحيوانات. أو أن هذا ما كان قبل أن تمتد إليه الأيدي. سقارة كلها مدينة أموات منف: أطول عاصمة في تاريخ مصر منذ أسسها مينا الموحد--وحتى 1300 قبل المسيح عندما نقلت العاصمة جنوبا إلى طيبة--وأكبر حواضر العالم وقت كمالها، حين كانت مركز عبادة بتاح، وظلت ثاني أكبر مدن مصر من بعد الإسكندرية حتى بنيت الفسطاط. يعمم جمال حمدان أن مصر الموحدة استقرت بعد حركة بندول العاصمة ذلك في موضع تفرع النيل حيث حكمت الدولة لألف وثمانمائة عام قبل أن تنتقل العاصمة رسميا إلى طيبة--وإن ظلت البلد تدار من منف لتطرف طيبة--قبل أن تتنقل في الدولة الحديثة بين حواضر الدلتا في الشمال، لتحكم مصر من الإسكندرية حوالي الألف عام لتعود نهاية في محيط منف. تذكرت هذا كله عندما احتفل الكثيرون بنقل تمثال رمسيس، فتمشية لطيفة من سقارة إلى المريوطية تمر ببلدة صغيرة اسمها ميت رهينة. سكانها لا بد يتجاوزون الثلاثين ألفا الذين سكنوا منف، وبيوتهم تغطي نصف معبد هائل مجد فيه بتاح لألوف السنوات، بينما يغرق النصف الثاني من المعبد في بركة من الصرف. اتنشل تمثال رمسيس من هذا المعبد، ولا تزال المياه تذيب قاعدته والجزء الأسفل من قدميه. صورة مومياء رمسيس الثاني عندما تنظر إلى آثار المصريين، لا ترى المعابد والمسلات والأهرامات عارية إلا من لون صفار الرمال والحجر، فهذا فقط فعل الزمن.

لصحافيي الأهرام: تجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم

نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرا عن منع مؤسسة الأهرام صحافييها من الوصول لعدد من مواقع وب. من ضمن أسماء النطاقات التي يمنعها الأهرام بلوجر، الذي يستضيف 82% من المدونات المصرية. الضربة موجهة أساسا ضد المدونات. يا صحافيي الأهرام، الرقابة عليكم الآن ليست فيما يمكن أن تكتبوه، بل فيما يسمح لكم أن تعرفوه. المدونات المصرية الآن تتضاعف مرة كل ستة أشهر، وزوارها يقاربون الثلاثين ألفا يوميا، أي ما يقارب توزيع صحيفة معارضة كالمصري اليوم أو الدستور. إذا كان الأهرام الأسبوعي يوم الجمعة يوزع 600,000 نسخة، فإن مدونا واحدا مثلي يساوي واحدا على ألف من الآهرام. يمكنكم اليوم أن تبدأو مدونات وتنشروا عليها في سرية تامة. يمكنكم أيضا أن تتجاوزوا الرقابة المفروضة عليكم بكل سهولة. الأمر لا يتطلب إلا تنزيل برنامج واحد على حواسيبكم. توربارك هو مشروع يمزج بين مكونين: متصفح فايرفوكس، وهو أشهر متصفح حر ومفتوح المصدر، والذي يتفوق على إكسبلورر الذي تنتجه مايكروسوفت؛ وبرنامج تور الذي يقود تقنيات تجاوز الرقابة على وب. تور مستخدم على نطاق واسع في بلاد تشتهر بقمع حرية التعبير على وب، كالصين مثلا. بإمكانكم الحصول على توربارك من صفحة تحميل البرنامج، أو بالنقر على الشعار أدناه. كل المطلوب الآن هو تشغيل البرنامج من على حاسوبك (يمكنك أيضا وضع ملف البرنامج على ذاكرة فلاش تأخذها معك في أي مكان، خصوصا إذا كنت تخشى أن يعبث أحدهم في حاسوبك).
  1. تظهر لك شاشة البداية بينما يتصل توربارك بشبكة تور للتصفح الآمن
  2. انقر على الشاشة لتختفي. تحقق من وجود علامة البصلة بالأعلى، وأيضا من التنويه الأخضر بالأسفل Tor Enabled، والذي يظهر بجانبه عنوان بروتوكل إنترنت على شبكة تور. أنت الآن خارج مصر، وبلا رقابة!
  3. بصلة تور Tor Enabled تأكد دائما مع بداية كل استعمال من اتصالك بشبكة تور، فقد تفصل نفسك عن الشبكة بطريق الخطأ (تظهر رسالة Tor Disabled حمراء مكان الخضراء مفادها أنك غير متصل بشبكة تور)، وعندها لا يصبح تصفحك آمنا. لتعيد تأمين متصفحك انقر على البصلة مرة واحدة، وتأكد من ظهور الرسالة الخضراء Tor Enabled. بصلة تور Tor Disabled
  4. بعد انتهائك من التصفح بتور بارك، أغلق المتصفح وانتظر ثانيتين ريثما يفصل المتصفح نفسه عن الشبكة، وينظف ما تركه من آثار على حاسوبك حتى لا يمكن تتبعها. لا حاجة أن تفرغ الذاكرة المؤقتة cash أو أن تمسح تاريخ تصفحك، أو أن تمسح الكعكات cookies. تور سيقوم بالمهمة إن انتظرت ثانيتين
  5. لا تغير في إعدادات توربارك تحت أي ظرف! لا تضف دعما لجافا أو لفلاش، ولا تغير في إعدادات بروكسي SOCKS. إذا غيرت الإعدادات، فالأفضل لك أن تمسح الملف، وأن تعيد تحميله من جديد
شبكة تور للتصفح بالأنفاق تحت ضغط كبير نتيجة لكثرة عدد المستخدمين بالنسبة لخادومات تور العاملة حاليا. إن كنت تملك خادوما على وب، أو تعرف شخصا يملك واحدا، اقترح عليه أن يثبت خادوم تور عنده. نتيجة لهذا الضغط، من الجيد ألا تستخدم تور إلا في تصفح المواقع الممنوعة، أو عندما تكون تحت خطر تتبع تصفحك. عدا عن ذلك، من الجيد أن نترك شبكة تور لمن يحتاجونها فعلا.

سألته من يلوم

ألوم الجميع. ألوم الوحش ومن أطلقه، إلا أن الأمر الآن لا علاقة له بالسياسة. هناك أناس يموتون الآن، وأنا لا أهتم بالمرة من على صواب ومن على خطأ الآن. يجب أن يتوقف هذا الجنون، ولا يهمني كيف: أن يطلق حزب الله الأسرى، أو أن تتراجع إسرائيل.
انتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنانانتباه: اسرائيل ستحتل جنوب لبنان يتوقع وائل حميدان أن يتوقف القصف في الأسبوع الثاني، بل إن رحيل الجاليات الأجنبية لن يزيد القصف إلا شدة. قابلته أثتاء عمله في جرينبيس، وائل وزينة زوجته هما من قلائل من لبنانيين أعرفهم لم يتركوا البلد أو يحاولوا. بدأت زينة التدوين عن حياتها تحت القصف:
اليوم بكيت كثيرا الإجلاء ليس هو الحل. فقط أوقفوا القصف، وعندها لن يضطر أحد للرحيل. بإمكاني القول أن أكبر ما يشغل ذهني اليوم هو ما الذي سيحدث لبيروت بعد شحن كل الأجانب إلى الخارج؟ على التلفار وعالخط أرى آلاف الناس يهربون من البلد. إلى أين تذهبون؟ سيداتي سادتي، بإمكاني أخيرا القول أن أنني إنهرت تماما اليوم. لقد ضربتني الحقيقة قويا، وبكيت طوال اليوم... وأنا لست خجلة أن أشاركم بكائي.
يومي كله أمضيته مدققا في أرشيف ناجي العلي. الرجل ولد عام 1936 في قرية الشجرة بفلسطين بين طبريا والناصرة. هجر إلى عين الحلوة، واعتقل في صيدا، واغتيل في لندن، وفجر تمثاله بعد أن اغتيل، ولا يموت.

شهرين بحالهم يا شرقاوي!

شرقاوي صعب جدا الحديث معه وسط البلد، فهو إما يصرخ طوال المظاهرة، أو لا يستطيع البقاء كثيرا بسبب أنه مراقب، أو لأن الناس كثر بما لا يسمح بحديث أعمق. إلا أن بعد كل هذا في دردشات الفجر، ووسط كل صراخي أنا عن كيف يعمل دروبال، تجد شخصا آخر. هو صحيح بتاع مشاكل، لكن شرقاوي فعلا يصدق أن علاقاته مع كل الناس سيئة بسببه هو، وأن كل المشاكل التي دخل منها ولم يخرج سببها انفعالاته. وربما هذا هو السبب الذي دفعه للعمل بالسياسة في المقام الأول، فيبدو لي أنه دائما يبحث عن ما يمكنه أن يقوم به، بدلا من أن يحزن لما لا يمكن أن يؤثر عليه. رأيته ليلة البارحة بعد ثلاثة أشهر، باستثناء مرتين: في قسم قصر النيل نهاية الاعتقال الأول، وفي ليلة أخرى قبل الاعتقال الثاني. مازحته عندها، "شهر بحاله يا شرقاوي!". لم أكن أدري. ليلة البارحة وجدته ينبهني: "خليكم معي، تمام زي ما علاء قل لي روح شوف أمك. عاوز أتخرج. عاوز أخلص جيش." يا شرقاوي، لو كانت علاقتك سيئة بالناس، فانت مش السبب. وعلى العموم، ما حدش هيفكر يتخانق معك خلاص، مع إنك عمرك ما هتتغير.

30 فبراير: أغان مصرية حديثة

ملصق حفل 30 فبرايرملصق حفل 30 فبراير قد يستغرب فريق 30 فبراير الموسيقي في حفلهم القادم عندما يزورهم مواطنين عاديين، غير شباب ساقية الصاوي. الحفل يوم الخميس 27 يوليو 2006. الساعة الثامنة والنصف مساء، في قاعة الحكمة. لمن لم يقرأ: صفحات مشرفة في تاريخ 30 فبراير، من أفضل ما كتب أحمد.

بلاد السماء، شعب النار

مطار شارل ديجول في باريس جميل المنظر، سيء التصميم؛ والحركة فيه من مكان إلى آخر قريب غير ممكنة إلا بركوب الحافلات. في طابور المقهى، يفصل أفريقي ثالث بيني وبين بهاء طاهر. أسلم على الأخير، فيرحب ويسألني عن نفسي وعن ما أعمل. أخبره أنني عاطل الآن، وأنني غالبا ما أمضيت وقتي العام الأخير إما كسولا أو متطوعا في كفاية ولأغراض أخرى. "يبقى تعرفني من كفاية؟" "لا، أبدا، من قبل كدا"، على الرغم من أني لم أقرأ له إلا الحب في المنفى، وهذه عادتي. فأنا غالبا أعرف عن الكتاب، بدلا من أن أعرف أعمالهم هم. يسألني عن وائل خليل، وإن كان خرج من السجن، ثم نتبادل القلق على وقفة القضاة ذلك اليوم. نتبادل القلق بينما ما يجري للشرقاوي يجري له. أجيب عن سؤاله أنني غير مسافر للدراسة، وأنني في وجهتي لأطلانطا، ثم إلى نزل في الجبال الشرقية. يتركني ليلحق بطائرته، وأنتظر أنا رحلتي. إجراءات أمن الولايات المتحدة تبدأ من باريس. يقترب منا موظفين فرنسيين في ملابس مدنية ويبدأون معنا تحقيقا عن غرض زيارتنا، وتذاكر سفرنا، وسبب معرفتنا، ومكان إقامتنا، وعملنا، وأشياء أخرى، إلا أن منطق الحديث أنك بريء. في مطار أطلانطا، أنت مذنب، وتهمتك أنك لن تترك البلد بمجرد أن تدخلها، ولغرض مشروع مثل أن تسعى لتحسين حياتك. أترك ضابط الجوازات عالقا، فأنا لا أنفي تهمة أنني غير واضح المهنة، ولا أحاول أن أثبت أنني صالح النية أيضا. ترى ما كان يفعل إن عرف أن حكومته تصنفني كإرهابي بييئي؟ ما علينا. من أطلانطا في جورجيا إلى شارلوت في كارولينا الشمالية بالطائرة، ثم بالسيارة ثلاث ساعات إلى آشْفِل: عبر ثلاث قارات ومحيط واحد في أقل من يوم. نزل جبل النورنزل جبل النور جدول واكر: الذي منعني من النومجدول واكر: الذي منعني من النوم آشفل مدينة تختلف عن باقي الجنوب، فبها يعيش عدد لا بأس به من الهيبيز، ومنهم من يجتمعون مساء كل جمعة في الميدان وسط المدينة. يجلبون طبولا مختلفة، ويمضون ساعات يجربون فيها إيقاعات جماعية يرقص عليها معظم الحضور. آشفل أيضا مكان يجتمع فيه أولئك الذين يعيشون عصرا جديدا مليئا بالروحانيات وإن خلى من الأديان. "كنيسة الرب: القداسة أو الجحيم". تذكرني لافتة على كنيسة صغيرة في الطريق من النزل الذي أعيش فيه إلى آشفل أنه لا يزال الجنوب، وأن الطوائف البروتستانتية فيه لا تزال تتحارب على كسب المؤمنين. النزل الذي أعيش فيه يقع مباشرة داخل حدود محمية غابة بِسْجَهْ، بالقرب من بلدة اسمها دِلِنْجَام. تعلن لافتة عن البلدة أثناء مروري بها صعودا ونزولا، وهي أيضا موجودة على الخريطة، إلا أنها في الواقع أصغر من أن أميز أولها من آخرها، بل هي تابعة لبلدة أخرى اسمها بَرْنَاردزفِل. هذه أكبر قليلا، فهي مربع سكني واحد طوله ضلعه مائة متر على الأكثر. يحكي عن برناردزفل أنها كانت آخر بلدات الولايات المتحدة التي تستغني عن عاملات الهواتف في وقت كانت باقي البلاد فيه تستعمل الحواسيب لتوزيع المكالمات. الحياة في النزل بسيطة جدا--على ما تكون أمريكا من بساطة، أعتقد--اعتدت على النوم في الخلاء في صحارى مصر وجبالها، لكني لم أتوقع أن تكون الغابة بهذا القدر من النشاط. حفل آثناء الليل وفي الفجر، طيور، وحشرات، وثديات صغيرة، وجدول ماؤه بارد جدا ولا يتوقف عن الهدير حتى أنه يمنع النوم العميق. تزامن وجودي في نزل جبل النور مع اجتماع سنوي لمشروع يهدف إلى إثراء وعي المشاركين فيه بوجودهم، وبقدراتهم، وبقوة نواياهم في مزج بين روحانيات وحدة الوجود ومبادرات تنموية في بلاد مختلفة من العالم، معظمها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية. يثري الطلبة مهاراتهم في القيادة من خلال دراسة ونقد عدد كبير من الكتب ونقاشها مع معلمين حياتيين يعملون معهم بشكل شخصي. جبال العرف الأزرقجبال العرف الأزرق المكان كله في منطقة جبال العرف الأزرق، وهي جزء من جبال الأبلاش، التي تمتد بمحاذاة الساحل الشرقي من الجنوب إلى الشمال. تغطي الجبال غابة نفضية موزعة على عدد من المحميات. المنظر يشبه فلم آخر الموهيكيين الذي صور على بعد أمتار قليلة من حيث أجلس الآن، في جوار جبل متشل، أعلى قمة في الشرق. إنها بلاد تشيروكي. صخور العرف الأزرق، أو الحائط الأزرق، كما اعتاد تشيروكي أن يسموه، من أقدم صخور العالم، ترجع إلى عصر ما قبل الكمبري. أي أنها كانت قديمة عندما ولدت الهيمالايا، وعتيقة عندما ظهرت الألب، ومنحوتة تماما عندما صعدت الروكي من ناحية الغرب. هنا صخور عمرها 1,100 مليون عام، أي أقل قليلا من ثلث عمر الأرض. النحت في جبل مستدير كجبل الأجداد لم تحدثه ثلاجات، بل كله من جراء تجوية المطر والرياح، عاما بعد عام. الجبل مملوك لشخص واحد مات قبل أن نصله ببضعة أيام، وهو ككل المساحة في الأبلاش حولنا، مربوط بشبكة من دروب المشي تخترق الجبال والهضاب والأراضي المفتوحة، وتصب معظمها في طريق الأبلاش، الذي سارت عليه التجارة بين السكان الأصليين قبل وصول المستعمرين البيض. في العام 1828، بعد عقود قليلة من نجاح الثورة الأمريكية مقابل الإنجليز، وقبل عام واحد من اشتعال حمى الذهب الأولى في دالونيجا في جورجيا، استدارأندرو جاكسون ناحية تشيروكي منهيا مفاوضات معهم قادها منذ 1814، قبل أن يصبح رئيسا، بشأن تعويضهم عن أرضهم، وبدأت الولايات المتحدة في سياسة تهجير السكان الأصلين إلى غرب الميسيسيبي. تم ذلك على الرغم من مثاقفة معظم تشيروكي وباقي القبائل المتحضرة الخمس لما ورد من أوربا، بما فيها المسيحية وتملك العبيد السود--للتزامن، المثاقفة تعريب سمعته اليوم من حمكشة، نقلا عن كايوس نوسس--، وعلى الرغم من حكم المحكمة العليا في قضية تشيروكي ضد جورجيا لصالح الأولى. يروى أن جاكسون علق على الحكم قائلا: "لقد حكم [القاضي] جون مارشال، فلينفذ حكمه الآن!" أندرو جاكسونأندرو جاكسون أرييل شارونأرييل شارون
أولئك الرجال يبنون بيوتا كتيرة يحفرون الأرض، ويبنون يقطعون الشجر، ويبنون دائما يأخذون في البناء من ارتفاعي على الجبل أرى السحب السحب تبني بيوتا كثيرة في السماء أولئك يبنون ويهدمون وهؤلاء تبنين وتذبن مدن الرجل الأبيض ليست جميلة كمدن السحاب ليست كبيرة كمدن السحاب خيمتي دفعتها الرياح هي المنزل الذي أملكه مدن الرجل الأبيض--شعر للسكان الأصليين
سيكوياسيكويا بين 1836 و1838، حشر ما يقرب من عشرين ألف تشيروكي في مخيمات ثم هجروا من بلادهم إلى ما هو اليوم في ولاية أوكلاهوما. مات أربعة آلاف منهم في ما صاروا يعرفوه "بدرب الدموع"، ولحق بهم مئات أخرى كثيرة كمدا في المنفى. عشيرة تشيروكي الشرقية التي تعيش اليوم في كارولينا الشمالية هي خلف الألف الذين هربوا من التهجير. قبل مائة عام عاش هؤلاء في مجتمع أمومي فيه الخال أكثر الرجال تأثيرا في العائلة. اقتاتوا على الكوساء، والذرة، والفول، وسموها "الأخوات الثلاث" منذ أن وصلت الزراعة إلى نسائهم منذ ألفي عام، بالإضافة لما اصطاده الرجال منهم. حكمهم ثلاث رؤساء بثلاث حكومات: الأحمر رئيس حكومة الحرب من الشباب، والأبيض رئيس حكومة السلم من الشيوخ، والطبيب. كان للعشائر السبعة مقعدين يتشاورون فيها، واحد مفتوح والآخر مغلق، تماما كبدو سيناء؛ وكان لكل من العشائر اختصاصها: عشيرة البطاطا البرية، الفلاحون وحماة الأرض؛ عشيرة الشعر الطويل، وهم فخورون بأنفسهم ومنهم يأتي الرئيس الأبيض؛ عشيرة الغزال، الصيادون والعدائون الذين ينقلون الرسائل؛ عشيرة الصقر ذي الذيل الأحمر، وهم يصيدون الطيور ببنادق الهواء، ويحفظون الريش المقدس؛ العشيرة الزرقاء، من يحافظون على الأعشاب الطبية ويجمعونها؛ عشيرة الصبغة، أصحاب حكمة التطبيب؛ عشيرة الذئب، وهي أكبر عشيرة اليوم، وهم من أتى منهم الرئيس الأحمر ومعظم المحاربين: هؤلاء يحمون الشعب، وهم القادرون على صيد الذئب. تنظيم كهذا ورائه حياة اجتماعية معقدة، ورمزية روحية لا أجدها أقل من مبهرة. هذا شعب أخرج سيكويا، الرجل الوحيد في التاريخ الذي اخترع للغة شعبه أبجدية مقطعية من خمس وثمانين حرفا دون أن يتعلم قراءة أية لغة أخرى قبلها. في غضون بضعة أعوام، تعلمت كل تشيروكي قراءة "الأوراق المتكلمة" من الصحف أو الكتاب المقدس. الآن تحول تشيروكي إلى العيش من وراء بيت القمار الذي شجعتهم الحكومة على إنشائه، على الرغم من منع القمار في معظم الولايات. أمضيت نصف يوم في محمية تشيروكي لم أر فيها إلا ثلاثة من السكان الأصليين: رجل وامرأة في ، وآخر خارج من باب منزله ليدخن، والباقي سياحة رخيصة. اليوم يسمونه يوم الاستقلال. علم الجماعة الشرقية من أمة تشيروكيعلم الجماعة الشرقية من أمة تشيروكي

حق الشرقاوي حقنا كلنا

"لحظات الخوف والفزع الشديد بحياتي كثيرة ولكن ليس من بينها اطلاقا هذه اللحظات التي تلت خروجي من نقابة الصحفيين يوم 25 مايو 2006 الساعة السادسة مساءا لأركب سيارة إحدي زميلاتي لتوصيلي إلى محطة القطار حتى أستقل القطار إلى الأسكندرية لرؤية أهلي بعد فترة ليست بالقصيرة – 30 يوم – خلف القضبان بسجن طرة تحقيق..."

الحركة بركة

وائل خليلوائل خليل وصل وائل خليل مؤتمر كفاية الأخير، ولمحني أجلس في الخلف. سحب كرسيا، وجلس بجواري. نظر حوله لثوان، وتنهد في أسف، ثم قال لي: "عاوزين نجيب التايهة بقى يا غربية". بدأنا نفكر في حملات يجب أن تركز الحركة عليها وعليها فقط، حتى لو ظهرت على السطح أزمات كالعبارة أو أنفلونزا الطيور. يجب أن يكون بالإمكان إحراز مكاسب في هذه الحملات، وأن لا نركز على أهداف فوق الطاقة كـ"لا للتمديد ولا للتوريث". كنت أفكر في حملات ثلاث: البطالة، والفساد، والحريات، بينما فضل وائل أن يركز، باعتباره اشتراكيا، على قضايا كالإسكان، والخصخصة. انطباعي أن "باعتباري اشتراكيا" هي أكثر ما يبدأ به وائل حديثه، وهو القادر فعلا على الحديث، فهو دائما يخرج من المظاهرة ليقابل اعتراض الناس الأولي، ويسمح لهم بالكلام إلى أن يصلوا بأنفسهم إلى ما يريد أن يقوله. أتخيل طبعا أن وائل هو قلب كل المفاوضات في سجن المحكوم الآن. أعرفه، عن طريق علاء، منذ حوالي العام، بالضبط منذ ليلة كنس السيدة. الأغرب أنني أعرف علاء نفسه منذ ما يزيد عن ذلك بقليل، ففي أسبوع من العام الماضي يماثل الذي قبض فيه على علاء، دلفت مقهى صغيرا في المهندسين غرب القاهرة. المقهى الحديث الطابع، وإن لم يكن الصوت فيه عاليا جدا، يوفر اتصالا لاسلكيا بإنترنت، وهذا هو تقريبا الشيء الوحيد الجيد في المقاهي الحديثة في القاهرة. تعرفت على طاولتي بمجرد أن لمحت علاء، وشعره، وحاسوبه المحمول. طبعا. كان ذلك وقت يمكنك أن تجمع فيه كل المدونين المصريين في غرفة واحدة. وعندها، في تلك المقابلة الأولى للمدونين--التقليد الآن في مصر أن نسمي كل اجتماع للمدونين "اجتماع المدونين الأول"--، كنا لا نزال نعلق على الأخبار. في غضون أسابيع قليلة من ذلك الحين، سنصبح نحن الأخبار. أمضينا أنا ومنال، وهي زوجة علاء وشريكته في إدارة دلو معلوماتهما، وقتا من تلك المقابلة نبشر الآخرين: مينا، ورحاب بسام، وحمكشة، ومحمد، وفي حضور مصطفى؛ نحاول أن نقنعهم بأن يتركوا بلوجر إلى عالم منصات التدوين مفتوحة المصدر كدروبال ووردبرس. تعجبت من نفسي حين أعطيت علاء كلمة مرور حسابي على بلوجر كي ينظر في حل لاستيراد التدوينات منه--معلهش يا بوب، رجعنا لبلوجر علشان نحاول نطلعك. هي مشيت كدا! ظننت أن الأمر سينتهي عندها، وأن هذا كل شيء. اتضح لاحقا أن أمامنا عام مليء بالأحداث، من مايو إلى مايو. بعدها بقليل، وفي 25 مايو 2005، ضرب علاء بينما كان يحاول حماية أمه، الدكتورة ليلى سويف، من البلطجية المدفوعين من الشرطة أثناء تظاهرها ضد الاستفتاء على تغيير الدستور. سرق حاسوبه المحمول، وهذا هو ما أغضبه، جدا. اعتدنا أن نضحك بعد كل مرة يسبب علاء فيها صداعا للسلطات أن الأمر كله خطأهم، فهم اختاروا المدون الخطأ كي يعبثوا معه. هم الآن لا يزالوا يعبثون معه، وإن كان بشكل أقسى مما سبق. شهدت في صيف 2005 تحول منال وعلاء من تقنيين يساعدون النشطاء على النشر في وب، وعلى تنظيم أنفسهم باستخدام نظم لإدارة المحتوى--فهما يستضيفان ويديران مواقع كفاية، والمجموعة المصرية لمناهضة العولمة - أجيج، ومركز الدراسات الاشتراكية، ومنظمات أخرى، بالإضافة إلى عدد من المدونات. منال وعلاء أيضا عضوان مؤسسان في مجموعة مستخدمي لينكس مصر - إيجي لج--إلى مدونين مؤثرين. إن تدويناتهما، وهم الآن يدونون بالعربية بنفس قدر كتابتهم بالإنجليزية، تشكل بدايات لنقاشات عالخط، ولكن أيضا في مقابلات وجها لوجه، وفي تنويع كبير من الموضوعات. تكمن ميزة علاء ليس في قدرته على التنظير والإحاطة، ولا على التفكير المجرد أو الأفكار الجديدة، بل في قدرته على التركيب، وفي إدراك معان لما يجري حوله. إنه إحساس بسيط، ومنفتح، وملتزم بالمجتمع وبالحياة العامة؛ ساعد ذلك في مرات عديدة على إبقاء النقاش قائما، وأيضا على تجسيد الأفكار في الشارع. ترى هل جزء من ذلك الالتزام ناتج عن أنه أحيانا لا يقدر على السكوت؟ بعد 25 مايو بأسبوع، وبينما كنا نقف على سلم نقابة الصحافيين، تعجب علاء مما نفعل: نتظاهر في مكان في قلب القاهرة، ولكن ليس قريبا من مسكن أهلها، تماما وكأن الوقفة تؤكد للألفي ناشط أن كل شيء لا يزال على ما يرام. مال علاء على كتفي، وأعطاني الفكرة: "مش هنكنس عليهم السيدة بقى؟". الوضع مخز، بإمكاننا أن نطلب المدد من ام العواجز. السيدة زينب هي بنت بنت النبي، وضريحها في الميدان الذي يحمل اسمها في القاهرة في قلب أحد أكثر الأحياء كثافة. هي أيضا شخصية مركزية في الإسلام الشعبي المصري: فهي رئيسة الديوان، قاضية قضاة السماء، وآخر منجدة للمكروبين، تماما كإيزيس ثانية. وهذا ما قمنا به: ظهر إعلان المظاهرة المسجوع الذي كتبته واللافتة التي صممتها في الجرائد--شكرا لمحمد طعيمة من كفاية، وعلى إذاعة راديو الغد قبل المظاهرة. اتصل بي علاء ليعلمني أن الحملة الشعبية من أجل التغيير - الحرية الآن تحمست وستنضم. ومن خلال نورا يونس، تمكنا من الحديث مع أيمن نور الذي حضر المظاهرة لدقائق قليلة في محاولة كي يوسع منطقة نفوذه قليلا إلى الجنوب: فهو النائب عن باب الشعرية، وفتحي سرور النائب عن السيدة زينب. أبو نور بلديات أبي وجدي، بل وأقرب. لم يخجل نور ونحن جلوس بجانبه أن يشير لمخرج الصفحة الأخيرة من صحيفته أن يضع صورتنا وتحتها أننا "شباب الغد". أثار ضحكي في مكتبه عندما رفع صوت التلفاز وطلب مننا الاقتراب كي نسمعه وهو يهمس هربا من أجهزة التنصت المزروعة، وأثار أيضا إعجابي وأنا أترجم في مقابلة تليفزيونية بذهنه الحاضر وصياغته الملائمة لمواقفه العلنية. "معقولة تنتخب أيمن نور! انت مش عارف تاريخه؟" أسهل علي أن يكون شخص كنور في موقع السلطة: ننتخب شخصا مثله ثم نعمل فورا على معارضته. كلام صحيح، لكنه في غير محله الآن بعد عام. وائل خليل محبوس على ذمة التحقيق. علاء سيف محبوس على ذمة التحقيق. أيمن نور، وهو المرشح السابق في انتخابات الرئاسة، سجين حالي ليتم خمس سنين، وهو أيضا محروم من مباشرة حقوقه السياسية بعد خروجه. منذ اختطافه، نقوم بحملة في أماكن كثيرة من العالم من أجل الإفراج عن علاء. بغض النظر عن أن علاء هو أقرب المعتقلين إلى، فلا شك عندي أنه أسهل من يمكن للصحافيين الكتابة عنه، نظرا لوجوده في قلب شبكات من المدونين، والعاملين في مجالات حرية المعلومات، والبرمجيات الحرة، وارتباط تقنيات المعلومات بالتنمية، وأيضا لأنه ببساطة، أكثر من أجرى معه الإعلام مقابلات العام الماضي من بين المعتقلين. أقصد دائما في حديثي مع الصحافة والإذاعة عن الحملة أن أعود إلى أن علاء معتقل مع خمسة مدونين آخرين، صاروا الآن اثنين والأخرى هي أسماء علي، واحدة من أربعة نساء. ستة من بين بضع وخمسين معتقلا من المعارضة المدنية من المدونين--مقارنة بالمئات من الإخوان المسلمين. الحقيقة الأهم في هذا كله أنه بالرغم من أن المدونين المصريين يتضاعفون مرة كل بضعة أشهر، إلا أن العدد لا يزال صغيرا تعدى الألف الأيام الماضية فقط، وأنه لأيام طويلة ظل ستة مدونين من ألف رهن الاعتقال. المقابلات الصحافية مع منال، ومع ساندمنكي، ومعي نتيجة لعمل شبكة من المدونين في العالم. الحملة بدأت عضويا بتدوينات من مصر، ولافتات، وبعد أن التقطت أصوات عالمية عالخط الخبر، بدأت تظهر جهود من أماكن أخرى من العالم: لافتات من مصطفى في لبنان، وعريضة لمسئولين مصريين وأمريكيين من همسة في كامبردج، وصفحة عن علاء على وكيبيديا من بيتر إس في فلوريدا، وقنبلة جوجل من هيثم صباح، وفلاش من سامي بن غربية التونسي اللاجئ في هولندا وفي مجمع منال وعلاء، وفيديو من أندي كارفن، ووسم على يجمع كل التدوينات وصفحات وب التي نقابلها عن الموضوع على ديلشوس بدأتها أنا، وساعد على وسم الصفحات سقراطة، ودرش، ومصطفى، وهيثم، وشهدي نجيب سرور--أول سجين إنترنت في مصر--، وآخرين لا أعرفهم، بالإضافة إلى وسم آخر على تكنوراتي، وخريطة بأماكن المتضامنين مع علاء على فرابر أعدها جون جارفنكل. جمع كل هذا في مدونة واحدة، وأضيف لها طبعا تدوينة علاء من السجن. قنبلة جوجل تعتمد على أن تربط العديد من الصفحات على وب إلى مدونة الحرية لعلاء في كل مرة تذكر فيها كلمة Egypt، وبالتالي تظهر المدونة في أعلى نتائج البحث عن كلمة Egypt في محرك بحث كجوجل، مما يزيد من تعريف الناس بما يجري في Egypt، وأن Egypt فيها سجناء لأنهم يعبرون بشكل سلمي عن رغبتهم في قضاء مستقل. نتيجة للحملة، غطت الصحافة والإذاعات والقنوات الأجنبية--وهي ملاذنا الأخير في ظل تعسف الأنظمة العربية ودعم الحكومات الغربية لها، كما يقول أحمد سيف الإسلام المحامي--اعتقال علاء بشكل لا بأس به: بي.بي.سي، وسي.إن.إن، وواشنطن بوست، وإم.إس.إن.بي.سي، والجارديان، وكرستيان ساينس مونيتور، وبي.بي.إس، ودير شبيجل، ودويتشة فيلله، وغيرها، ناهيك عن ردود فعل من منظمات كهيومان رايتس ووتش. بعد حملة كهذه، قررت أصوات عالمية عالخط أن تقوم بدور أكبر في الدعوة للمساعدة في تحرير المدونين المعتقلين من مختلف أنحاء العالم. حاولت أن أبدأ شيئا بمثل هذا الحجم لوائل خليل، فوائل أيضا مرتبط بشبكة كبيرة من الناشطين في العالم بسبب انتمائه الاشتراكي، وبسبب عمله في مناهضة العولمة. أصدر تحالف حق العودة للفلسطينيين بيانا يطالب فيه بإطلاق سراح وائل خليل، إلا أن هذا كل شيء. للأسف لم أجد مدونا واحدا متحمسا وقادرا على العمل معي على بدء حملة مماثلة كساندمنكي، الذي ساعد أكثر من أي شخص آخر على إطلاق حملة كهذه. إن كان لا بد من أن يصبح منا معتقلين، فعلى الأقل لنستفيد من وجودهم في المعتقل طالما استمر. يفترض بكيان ككفاية أن يصبح مركز نشاط كهذا، فهي باعتبارها حركة ذات صيت إعلامي كبير، تستطيع إبراز القضايا أكثر من باقي الكيانات. حاولت في الأسابيع التي سبقت اعتقال مالك أن أكون أكثر إيجابية. بدأت من افتراض أن كفاية كيان مفتوح، أو على الأقل ينبغي عليها أن تكون كذلك: كيانا يمكن للجميع أن يدخله ويؤثر في تشكيله، ولا زلت أظن أن هذا أمر مطلوب، فمن غير المفيد أن تظل الحركة بلا تنظيم كما هو جار الآن، بالرغم من نجاحها في اختيار اسم قوي والترويج له. من غير المفيد أيضا أن تظل الحركة تسحب إلى الفعل من تنظيمات أخرى وأفراد. افترضت أن عملي على مساعدة كفاية على تطوير موقع لهم يقوم بدور آخر بالإضافة إلى استعراض الصحافة--وهو دور مطلوب وبه مساحة للنمو. لكفاية العديد من المتعاطفين والراغبين في لعب دور، إلا أن الشكل الحالي لسير الأمور لا يسمح لهؤلاء بالمساهمة في تشكيل الحركة. إن تحويل أعضاء كفاية من مستهلكين للمحتوى على الموقع إلى منتجين له يسمح بأصوات أكثر، مما يقلل من مركزية الحركة، ويعطيها حيوية أكبر كحيوية المدونات التي شاركت بشكل جيد في حراك العام الماضي. بإمكان كفاية أن تختار تبني الصحافة الشعبية، حيث نكتب كلنا أخبارنا لأنفسنا، ونصور عن الفساد من حولنا نحن المواطنين. بإمكاننا أن نكتب أدلة عملية للتصرف في حالات الطوارئ، كالاعتقال مثلا؛ أو لتنظيم الفعاليات--كما حدث على المدونات في اعتصام التضامن مع القضاة في ميدان التحرير--، أو حتى لتصميم الملصقات. بإمكاننا إنشاء ملفات عن قضايا أو أفراد بعينهم ممكن يسيئوا استغلال سلطاتهم. بإمكاننا أن نعرف عشرين ألف زائر للموقع في اليوم بحقوقهم وكيفية العمل على إحرازها، وأن نجذبهم لذلك بخطاب أكثر جاذبية، وبتقديم كل هذا وأكثر وسط إعلانات للوظائف، وأين تذهب هذا المساء، بل ورنات موبايل ولوجوهات إن لزم. الأمر طبعا يتطلب التفكير في بعض الأمور، كالعضوية وتنظيمها، والعمل ومركزيته، والاستعداد لتجريب أساليب مختلفة. الحركة بركة. التنين البمبي بيمسي على أمن الدولة

مالك، ومحمد عادل، وثلاثة نشطاء: إفراج

أمرت نيابة أمن الدولة بالإفراج عن مالك مصطفى، ومحمد عادل، وأكرم الإيراني، ومحمد فوزي، ومحمد عبد اللطيف. هم الآن في طريق العودة إلى سجن طرة، وكما تم مع من أفرج عنهم منذ يومين، قد ينقلون بين عدد من الأقسام، وربما أمن الدولة، وفي الغالب يفرج عنهم بعدها من محال إقامتهم. سمعت أن خلافات حادة حدثت بين النيابة وبين ساهر جاد وبهاء صابر. منذ حوالي الساعة فقط، رأيت إشارة لفلم تسجيلي عن المدونين المصريين من النشطاء، وفيها لقطة لمالك وهو يوزع المنشورات على ضباط شرطة شاب، وابتسمت. هو بلا شك أكثرنا حماسا، وأعتقد أيضا أنه أكثر من تطور فينا في الشهور القليلة الماضية. هذا واحد أعرفه منذ الخريف الماضي. الفلم يعرض منتصف ليلة الجمعة.

نحن معك يا مالك

قضاء وقهر

مالك مصطفى: الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعينمالك مصطفى: الصورة للراهب الزرواني، تحت رخصة العامة المبدعين. الرابعة والنصف مساء الثلاثاء، يقول لنا مالك أنه يشعر بالمسئولية عن اعتقال شرقاوي، صاحب صوت حر، لأن مالكا أيقظه كي يبيت مكانه، فكانت النتيجة أن اعتقل شرقاوي. مالك من الإسكندرية، وقد صارت له ليال أربعة يبيتها في الاعتصام. الخامسة والنصف مساء الثلاثاء، لا أنتبه لكل التحذيرات التي تصب علي بأن صبر الأمن قارب على النفاذ. أتذكر نصيحة/شبه-أمر هاني عنان بأن لا أطيل المكوث في الاعتصام تلك الليلة، وأنوي الذهاب من الحادية عشرة مساء إلى ما بعد منتصف الليل بقليل، كي أستعد للسفر في الصباح التالي. السادسة والنصف مساء الثلاثاء، يصلني خبر اعتقال كمال خليل، وابراهيم الصحاري، ومالك. وجهت لدفعتي المعتقلين تهم متنوعة، تبدأ من إشغال الطريق، مرورا بالاعتداء على موظفين عمومين أثناء تأدية وظائفهم، انتهاء بإهانة رئيس الجمهورية، وأمر بحبس الجميع خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وهم حاليا في طرة. عددهم كبير، وهو شيء مطمئن لهم، وعلى حسب رسالة منهم، فإن حالتهم عموما لا بأس بها. يجري الآن البحث عن الدفعة الثالثة من الذين اعتقلوا أمس.
Syndicate content