حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"
أعمل حاليا على تطوير الموقع. بعض الصور قد لا تظهر بالأحجام المقصودة أو على الإطلاق.

نعم! ينبغي أن نقتل ميكي ماوس!

أثارت التصريحات الأخيرة لمحمد المنجد بضرورة قتل ميكي ماوس لأنه فأر، و الفأرة في الشرع "ن-ج-س-ة"، و هذا الذي هو عند الأطفال شخصية عظيمة، يقتل شرعا في الحل و الحرم.

بغض النظر عن أن التصريح سبب آخر ليثبت إعلام اليمين صورة نمطية عن أهلنا في المملكة العربية السعودية بنين، إلا أنه في الواقع حلقة أخرى من المعركة المستمرة بين السلفيين و الإخوان المسلمين، فيبدو أن الشيخ أدلى بتصريحه و هو يبطن لفرفور، فأر حماس المقاوم، مثل ما يظهر لميكي و جيري من الغربيين، إلا أن فرفور استشهد على الهواء يوم 29 يونيو 2007--و أنا مش باهزر!

تلمح مصادر حمساوية، من خلال برنامج رواد الغد، إلى أن فرفور قتله اليهود ضربا حتى الموت، إلا أن دافيد بيكر، و هو موظف في مكتب رئيس الوزراء أولمرت، صرح أنه وجوده "لم يكن طريفا و كان "يأصل كراهية الإسرائيليين لدى الجيل الجديد من الفلسطينيين"، و هو تصريح دعى وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي لطلب مراجعة البرنامج باعتباره "تناول مخطئ"، و هو الطلب الذي استجابت له حماس--بجد برضه مش باهزر. نظرية المؤامرة بداخلي تميل لأن الفأر المسكين راح ضحية مؤامرة بين حماس و السلطة و إسرائيل.

فرفور قد يكون الضحية، إلا أنني أرغب فعلا في قتل ميكي ماوس، و باقي أفراد عائلة ديزني، غير أن ديزني ليست عائلة: هل رأى أحدكم زواجا واحدا في مدينة البط؟ هل يعيش أي أطفال مع أهلهم؟ هل للإناث شخصيات مستقلة عن كونهن رفيقات للذكور؟ و الأمر يتعدى مدينة البط إلى كل إنتاج ديزني. يوضح فلم احتكار ميكي ماوس كيف أن الأشرار و الخسيسين و الأغبياء في الأفلام الطويلة يكونون سودا و صفرا و حمرا و عربا، و كيف أن الإناث رشيقات و يغرين الرجال. تملك ديزني تجمعا عالميا للإعلام، فهي تسيطر على شبكات إذاعة و تلفزة (إيه.بي.سي و إي.إس.بي.إن)، و شبكات كابل، و مواقع إنترنت، و استوديوهات موسيقى، و شركات إنتاج فني للكبار، و مجلات، و فرق رياضية، و مسارح، و حدائق ترفيهية. و هي واحدة من التجمعات السبع الكبرى التي تسيطر على عقول الأمريكيين و العالم، و هي تتفوق على جنرال إلكتريك مثلا بأن الناس يخافون نقدها، فمن يجرؤ على نقد السحر و البراءة.

"ليس علينا التزام بالتاريخ. ليس علينا التزام بإبداع الفن. ليس علينا التزام أن يكون لنا موقف. كسب النقود هو هدفنا الوحيد." مذكرة داخلية، مايكل إزنر، المدير التنفيذي، شركة والت ديزني.

هذه السيطرة على العقول--و استخدامها الواضح في ترسيخ أفكار بعينها--هو سبب كاف لي للرجوع عن إعجابي كطفل بكل ما هو من ديزني. إلا أن هناك المزيد، فديزني استغلت قوتها تلك في الضغط لتمرير قانون تمديد حقوق النسخ. كل شخصيات ديزني مسجلة باعتبارها علامات تجارية، أي أن احتكار استخدامها مقصور على الشركة طالما تسخدمها في أعمال تجارية. و بالإضافة، فهي مواد حقوق نسخها محفوظة. يحافظ القانون على احتكار المؤلف أو ورثته أو الشركة المالكة للمنتج الثقافي لفترة معينة يصبح بعدها المنتج مشاعا يمكن لكل الناس استخدامه، بما أنه صار جزءا من ثقافة عموم الناس. ولد ميكي الفأر عام 1928، و في عام 1976، أي قبل أن يصير مشاعا بسنتين، تغير قانون حقوق النسخ الأمريكي ليزيد فترة الاحكتار. الأمر ذاته تكرر عام 1998 فيما صار يعرف بقانون حماية ميكي ماوس. الآن، يجري النقاش على جعل حقوق النسخ حكرا على الشركات المالكة لها لما لا نهاية، أو ما يقارب اللانهاية. تخيل مثلا إن كان ينبغي على كل من يريد أن يطبع أعمال أبي العلاء المعري أن يعثر على كل أحفاده و يحصل على الإذن منهم--و هو عمل لا شك يفرح المحامين. تخيل أيضا أحفاد أبي العلاء يقاضون أحفاد دانتي أليجيري لأنهم يرون في الكوميديا الإلهية شبها كبيرا برسالة الغفران التي أملاها جدهم الأكبر. تخيل إن كان صاحب عبد أسود في كارولينا الشمالية قد حفظ "حقه" في أول أغنية بلوز في أوائل القرن التاسع عشر. كان ذلك يجعل كل موسيقى الروك و الجاز و البلوز ملكه. تخيل خسارة الثقافة البشرية التي تنتج عن منعه الناس من استخدام ال12 bar blues progression. الأمر ذاته يمتد إلى براءات الاختراع. تخيل إن سجل بدوي في صحراء مصر الشرقية أولى صور الأبجدية منذ آلاف السنين. ماذا عن اختراع النار؟ و لا نحتاج أن نذهب بعيدا، فهذا ما يجري في علاجات الإيدز و بذور الحبوب المهندسة جينيا. رأيي أنه لا بد أن نقتل ميكي ماوس.

*الفيديوهات المترجمة كلها من ممري، و هي من خبرتي أفضل من يضع الأخبار عن العرب و المسلمين خارج السياق.

Pink Floyd - Money

روجر ووترز يسجل فكرة أولى للأغنية التي صارت أنجح إنتاج بنك فلويد. الألبوم كله عن أشياء تدفعنا للجنون

يوم انهار الفيمار

يصور فلم يوم انهار الدولار سيناريو تخيلي، رسمه الاقتصادي الهولندي مارتن شنكل Maarten Schinkel، عن ماذا سيحدث حول العالم عندما ينهار الدولار الأمريكي. السيناريو، الذي يمتد أربعة و عشرين ساعة فقط--بين سمسار في سوق نقد سنغافورة يصله أمر في صباح يومه بالتخلص من كمية كبيرة من الدولارات بأي سعر، و امرأة في هولندا تدفع أجرة التاكسي آخر الليل بثلاث علب سجائر لانهيار الثقة في العملة تماما--هو تخيلي، إلا أنه مبني على تحليل اقتصادي حقيقي. في غضون اليوم، تعلن أوبك أنها على استعداد لاستمرار ضخ النفط إلى العالم، على أن تجري المعاملات على النفط باليورو، الذي تقرر أوربا تجميد سعر صرفه. أما الرئيس الأمريكي، فيعلن أن "أننا الآن وحدنا تماما"، و أن على الشعب أن يستعد لفترة صعبة. أمريكا تقطع المعاملات مع أوربا و الصين. التغيير الكبير الذي سيشهده هذا اليوم هو إعادة اصطفاف الثروة في العالم لتشهد هبوطا كبيرا يصيب أولئك الذين يستهلكون أكثر و ينتجون أقل (الولايات المتحدة أساسا ثم أوربا الغربية) لصالح ثراء من ينتجون أكثر و يستهلكون في تصاعد مستمر (الصين و باقي آسيا). ستحاول الصين بكل ما لديها الحفاظ على معدل نموها المرتفع جدا، لأنه السبيل الوحيد لتفادي مشاكل اجتماعية واسعة فيها. بينما يحاج جوزف ستيجلتز و افتتاحية الجارديان اليوم بأن اليوم يشهد فشل اقتصاد العولمة، و ملتون فريدمان و باقي اللبرتاريانيين من مدرسة شيكاجو للاقتصاد، لأن المؤسسات الضخمة التي طالما طالبت "بالحرية" الاقتصادية تصرخ الآن من أجل تدخل الدولة بالحماية و التأميم لأن خسارتها ستكلف الكل الكثير، فإن الواقع أن النظام المصرفي و السياسة المالية، سواء سياسة كينيز أو فريدمان، بها أخطاء قاتلة أعمق مما يصيب العالم الآن.

إطلاق مسابقة فضلى المدونات 2008

بدءا من اليوم و حتى نهاية سبتمبر، يكون باستطاعة الجميع ترشيح مدوناتهم و مدونات غيرهم لمسابقة فضلى المدونات Best of the Blogs التي تقيمها دويتشه فيلله للسنة الرابعة على التوالي بالتعاون مع مراسلون بلا حدود و راديو هولندا العالمي. المسابقة تتضمن 15 فئة، فئة لكل واحدة من 11 لغة المختلفة منها العربية، بالإضافة إلى فئات أفضل مدونة، و أفضل بودكاست، و أفضل مدونة فيديو، و جائزة مراسلون بلا حدود، و جائزة للمدونات الغريبة و العجيبة. من أول أكتوبر، أبدأ و باقي أعضاء لجنة التحكيم في اختيار عشرة مرشحين في كل فئة يطرحون للتصويت الشعبي عليهم من 27 أكتوبر و لمدة ثلاثة أسابيع. يعلن الفائزين في الفئات المختلفة يوم 27 نوفمبر.

THE BOBs

مزنوق بين المنطق و الما ورائيات

أقدر عمرو عزت كثيرا، و منذ تقابلنا، و أظنه أيضا يرى بيننا عمارا. الطرفة المنطقية التالية موجهة لعزت بمناسبة رسوبه المتكرر في مادة المنطق: 1. خلق الكون هو أعظم إنجاز ممكن 2. تقدير إنجاز ما هو نتيجة: أ.جودة المنجز و ب.قدرة صاحب الإنجاز 3. كلما قلت قدرة صاحب الإنجاز أو زادت إعاقته، كلما كان الإنجاز أعظم 4. أعظم إعاقة للخالق هو أن لا يكون موجودا 5. إذن، إذا افترضنا أن الكون خلقه خالق موجود، فبإمكاننا أن نتخيل كائنا آخرا أعظم منه خلق كل شيء بدون أن يوجد 6. الخالق الموجود إذن ليس كائنا لا يمكن تخيل آخر أعظم منه، لأن كائنا آخر أعظم منه و أبهر سيكون خالقا غير موجود 7. الخالق غير موجود هـ.ط.ث سؤال اختياري (في صيغة خبرية): وضح الخطأ في البرهان عاليه. اجتماع سري ل30 فبراير في ميدان طلعت حرب: عمرو غربية و عمرو عزتاجتماع سري ل30 فبراير في ميدان طلعت حرب: عمرو غربية و عمرو عزت

حرف الظاذ

الظاذ حرف مهم جدا في حياتنا، حتى أن أهميته تفوق أهمية حرف القاف. يلفظ الناطقون بالعربية حرف الظاذ بملافظ مختلفة، بل و يرسمونه برسومات مختلفة أيظا. القوة يا بو ظافر من الظهران! و على الرغم من ذلك، فإن العرب كلهم يفهمون إحسين العراقي عندما يعلن أنه يحب أكل البيظ، و يفهمون على إم ظريفة الفلسطينية الحرة عندما تشير إلى هاظا (اسم الإشارة للقريب) أو إلى هاظاك (اسم الإشارة للبعيد). أما المصاروة، و منهم عبد العظيم، فجلهم ظلعت بهم الحياة و اشتكوا من ظلفها، و صاروا يتمنون الحصول على عقد عمل في أبي ظبي، أو حتى في الظهران عند أبي ظافر ليمتد، حيث يعيشون عيشة آمنة و مستقرة، و يدعون بعد صلاة الظهر أن يحمي العائلة في البلد من فظاعات الظباط. هذا عن العرب المشرقيين، أما المغربيين فلا أعرف. ما أنا واثق منه أنني لا أجد صعوبة في فهم إلهام المدفعي في أغنية خُطار. لفترة بدا لي أنه يقول "نهيق القيظ"!

و لكنها يا صغيرتي باردة في الخارج

سيد قطب

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
كنت في ليلة في إحدى الكنائس ببلدة جريلي بولاية كولورادو فقد كنت عضوا في نادي الكنيسة كما كنت عضوا في عدة نواد كنسية في كل جهة عشت فيها، إذ كانت ناحية هامة من نواحي المجتمع تستحق الدراسة عن كثب من الداخل، وبعد أن انتهت الخدمة المدنية في الكنيسة، و اشترك في التراتيل فتية و فتيات من الاعضاء، و أدى الآخرون الصلاة دلفنا من باب جانبي إلى ساحة الرقص الملاصقة لقاعة الصلاة، يصل بينهما باب و صعد الأب إلى مكتبه و أخذ كل فتى بيد فتاة، و بينهم و بينهن أولئك الذين و اللواتي كانوا وكنّ يقومون بالترتيل و يقمن... و كانت ساحة الرقص مضاءة بالأنوار الحمراء و الصفراء و الزرقاء، و بقليل من المصابيح البيض. حمي الرقص على أنغام الجراموفون و سالت الساحة بالأقدام و السيقان الفاتنة و التفت الأذرع بالخصور و التقت الشفاه بالصدور، وكان الجو غراما حينما هبط الأب من مكتبه و ألقى نظرة فاحصة على المكان و شجع الجالسين و الجالسات ممن لم يشتركوا في الحلبة على أن ينهضوا فيشاركون و كأنما لحظ أن المصابيح البيض تفسد ذلك الجو الرومانتيكي الحالم، فراح برشاقة الأمريكاني و خفته يطفئها واحدا واحدا و هو يتحاشى أن يعطل حركة الرقص، أو يصدم زوجا من الراقصين في الساحة، و بدا المكان بالفعل أكثر رومانتيكية و غراما ثم تقدم إلى الجراموفون ليختار أغنية تناسب ذلك الجو و تشجع القاعدين و القاعدات على المشاركة فيه.. و اختار الأب أغنية أمريكية مشهورة But baby it's cold outside و لكنها يا صغيرتي باردة في الخارج و هي تتضمن حوارا بين فتى و فتاة عائدين من سهرتهما و قد احتجزها الفتى في داره و هي تدعوه أن يطلق سراحها لتعود إلى دارها فقد أمسى الوقت، وأمها تنتظر.. كلما تذرعت إليه بحجة أجابها بتلك اللازمة "و لكنها يا صغيرتي باردة في الخارج" و انتظر الاب حتى رأى خطوات بناته و بنيه على موسيقى تلك الأغنية المثيرة، و بدا راضيا مغتبطا و غادر ساحة الرقص إلى داره تاركا لهم و لهن إتمام هذه السهرة اللذيذة البريئة...

من كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام" للإمام الشهيد

I really can't stayBut, baby, it's cold outside
I got to go 'wayBut baby, it's cold outside
This evening has beenBeen hoping that you'd drop in
So very niceI'll hold your hands, they're just like ice
My mother will start to worryBeautiful, what's your hurry
And father will be pacing the floorListen to the fireplace roar
So really I'd better scurryBeautiful, please don't hurry
Maybe just a half a drink morePut some records on while I pour
The neighbors might thinkBaby, it's bad out there
Say, what's in this drinkNo cabs to be had out there
I wish I knew howYour eyes are like starlight now
To break the spellI'll take your hat, your hair looks swell
I ought to say no, no, no, sirMind if I move in closer
At least I'm gonna say that I triedWhat's the sense of hurting my pride
I really can't stayBaby don't hold out
Ahh, but it's cold outside
I simply must goBut, baby, it's cold outside
The answer is noBut, baby, it's cold outside
This welcome has beenHow lucky that you dropped in
So nice and warmLook out the window at that storm
My sister will be suspiciousGosh, your lips look delicious
My brother will be there at the doorWaves upon a tropical shore
My maiden aunt's mind is viciousOoh, your lips are delicious
Well maybe just a cigarette moreNever such a blizzard before
I've got to get homeBut, baby, you'll freeze out there
Say, lend me a combIt's up to your knees out there
You've really been grandI thrill when you touch my hand
But don't you seeHow can you do this thing to me
There's bound to be talk tomorrowMaking my life long sorrow SHOULD BE: Think of my life long sorrow
At least there will plenty impliedIf you caught pnuemonia and died
I really can't stayGet over that old out SHOULD BE: Get over that old doubt
Ahh but it's cold outside
 Where could you be goin'
 When the wind is blowin'
 And It's cold oustide
Baby It's Cold
Cold Outside

لو دمر حنبعل روما، لكنا كلنا الآن نعبد البعل

بإمكاني أن ألوم حنبعل على كل أحوال العالم، فقد فشل فشلا كبيرا في تدمير روما. دائما أجد عزائي في التاريخ البديل. كيف كانت حياتك تمسي لو لم يفشل حنبعل في تدمير روما؟ خذ مثلا:

  1. بدون روما، لا وجود للمسيحية إﻷ كنحلة ثانوية ضمن ديانات سورية؛
  2. بدون المسيحية، لا إصلاح بروتستانتي؛
  3. بدون البروتستانتية، لا إمبراطورية بريطانية؛
  4. بدون بريطانيا، لا مملكة هاشمية؛
  5. بدون المملكة الهاشمية، لا مدونات مكبوت.

مدونات مكبوت: أكبر مجتمع عربي على الإنترنت

مدونات مكبوت: أكبر مجتمع عربي على الإنترنت

أو مثلا:

  1. بدون روما، لا وجود للمسيحية إﻷ كنحلة ثانوية ضمن ديانات سورية؛
  2. بدون المسيحية، لا إصلاح بروتستانتي؛
  3. بدون البروتستانتية، لا إمبراطورية بريطانية؛
  4. بدون بريطانيا ، لن تحتل مصر عام 1882 (بتقويمنا المسيحي الذي لن يصير موجودا هو الآخر)؛
  5. بدون الاحتلال، لا وجود للحركة الديمقراطية للتحرر الوطني - حدتو؛
  6. بدون حدتو، لا رفعت السعيد.

لكن الأهم من أي شيء:

  1. بدون روما، كانت ستسود قرطاجة
  2. و إذا سادت قرطاجة، كنا سنستريح من الدكنور سمير جعجع و كل من لا يمل أن يذكرنا "أننا فينيقيون"!

سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع

من يعذب شخصا أو يأمر بإيذائه لا يرى غالبا أنه يقوم بأسوأ الأمور، فهو بإيذاء فرد في رأيه يحمي المجتمع ككل، و ما يقوم به هو أخف الضررين: عندما تسيء معاملة شخص عابر، أو أحد المشتبه فيهم، أو أحد السياسيين فإنك تحفظ الأمن، أو تعيد المسروقات، أو تبقي على الاستقرار.

عندما كانت محررة موقع التعذيب في مصر تبدأ العمل، اقترحت عليها أن يكون شعار الموقع "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". المنطق كالتالي: الأفراد ضعاف في مواجهة آلات القمع، و الأفراد المحتجزون هم من أقل الفئات قدرة على المبادرة للتأثير في مسار حياتهم. يحتاج هؤلاء و كل الأفراد في العموم لتضامن واسع من المجتمع غرضه حماية سلامتهم الجسدية على الأقل حتى يقدرون على الأخذ بزمام حياتهم.

حققت حركة حقوق الإنسان في مصر مؤخرا نجاحات في بعض القضايا بسبب تحالف بين النشطاء الحقوقيين و نشطاء الصحافة الشعبية و بعض قنوات الإعلام و الصحف الخاصة. هناك أفراد--أبرزهم وائل عباس و حسام الحملاوي و مينا ذكري--صاروا يمثلون وسيطا بين مدونين آخرين يقومون فعلا بتغطية مباشرة من موقع الحدث و بين الإعلام الكبير. أصبح بإمكان هؤلاء، و تيار الصحافة الشعبية مجملا، التأثير على أولويات ما ينشر في الصحف و القنوات. كان من نتيجة هذا التحالف أننا نرى الآن تراجعا في خطاب النظام فيما يتعلق بالتعذيب، فهو الآن موجود بعد أن كان منكرا، إلا أنه لا يزال "ظاهرة فردية". يا ترى ما عدد أفراد الأمن العام؟ و ما هي نسبة الحالات الفردية هذه؟

إلا أن تلك المكاسب كان أمامها خسائر أزعم أنها فادحة. فأثناء العام الماضي اشتركنا في التعريض بأفراد تعاملنا معهم بشكل قد لا نرضاه على أنفسنا، و الأهم أنهم هم لا يرضون عنه. عماد الكبير مثلا، بالرغم من فرحته بحكم القضاء لاحقا بسجن إسلام نبيه، لم يوافق بداية على نشر قصته في الصحف، و لم تهتم الصحف و لا المدونات حينها لموافقته من عدمها. من الممكن أن أقارن تعاملنا مع عماد الكبير بمنطق ممارس التعذيب: هناك مصلحة عليا أكبر من عماد. هذه المصلحة نعرفها نحن أكثر من عماد، و لهذا فإن جرى لعماد مزيد من الضرر في سبيل القضية فلا مانع، و قد لا يجري. أنا هنا طبعا أفترض حسن نية جميع النشطاء ضد التعذيب.

أعتقد أنه تم إنجاز الكثير في العام السابق، و جزء كبير من هذا يعود لمجهود النشطاء و المدونين المذكورين، و هو أمر يدعو للفخر. ترسخ الآن في وعي الرأي العام المصري أن التعذيب و إساءة المعاملة يحدثان كثيرا في البلد. يكون من المفيد الآن أن ننظر قدما و أن لا نعيد تكرار أخطاء ما مضى.

شيء من هذا القبيل قد يكون في دور الحدوث فعلا. فمؤخرا حاول وائل عباس التفكير في الضحية. الفلم الأخير الذي نشره وائل يصور إجبار رجل إمرأة على خلع ملابسها أمام الكاميرا و في حضور آخرين، فلم ينشر إلا صورة ثابتة و تسجيلا صوتيا. أحب أن أعرف إن كان دافع وائل هو حماية المرأة لأنها أنثى، و إن كان دافعه سيختلف حال كان الضحية رجلا يجبر على التعري خلاف إرادته.

على أي حال، أداء وائل هذه المرة كان أفضل كثيرا من قناة المحور فيما يتعلق بالتركيز على الضحية؛ فقد عرضت القناة الفلم للملايين مظهرا وجه الفتاة و ملابسها الداخلية الزرقاء، لكن حفاظا على حياء المشاهدين أخفى تفاصيل صدرها--لاحظ أن الضحية لا تهم هنا. المجتمع أهم من الأفراد، تماما عكس "سلامة الأفراد مسؤولية المجتمع". كنت أود أن يلحظ وائل، أو محامي حقوق الإنسان محسن بهنسي--الذي حضر معي في تحقيقات النيابة--هذا بينما يسائلهم المذيع عن مسؤولية المدونات.

الضرر هنا ليس فقط نفسيا و مجتمعيا كالضرر الذي عاناه عماد جراء التعريض به. هناك أيضا خطر على سلامة هذه المرأة، و بالذات لأنها أنثى. فنحن في مجتمع لا يغسل فيه الشرفَ إلا الدم.

أرى أن حركة الصحافة الشعبية حققت مكاسب جيدة، و يتعين عليها الآن التفكير في المزيد، و من هذا المزيد أخلاقيات ما ننشر. استطاع صحافي حديث في جريدة الفجر اسمه كمال مراد أن يعثر على عماد الكبير ممارسا بذلك نوعا من الصحافة يسمى الصحافة الاستقصائية، إلا أنه لم يفكر في تبعات نشر قصته على عماد. كمال مراد غير نقابي، أي لا فرق كبير بينه و بين أي مدون يريد القيام بذات الشيء. من الأفضل أن نحاول العثور على ضحايا التعذيب و أن يعمل النشطاء معهم بدلا من أن نعرض بهم.

ميلانخوليا: فصل في الحزن و أسبابه من كلام الشيخ الرئيس

نبين ما الحزن و أسبابه ليكون [أشفيته] معلومة فنقول: الحزن ألم نفساني يعرض لفقد المحبوبات، و فوت المطلوبات، و لا يكاد أحد يعرض عن هذه الأسباب. ليس أحد يوجد لا يفقد شيئا من محبوباته، أو ينال جميع مطلوباته إذا كانت محبوبات الإنسان في هذا العالم معرضة للزوال و ال[...]، و ليس شيء منها بثابت: و لا مطلوباته الدنياويّة، و لا مطلوباته الأمور الفانية الزايلة، بل الأمور العقلية الثابتة الدايمة فإن تلك لا تفقد إذ لا يد من غاصب عليها و لا تنالها الآفات و لا يخاف تفويت المطلوبات منها. و هي بخلاف الأمور الدنياوية الموقوفات على كل أحد التي لا يمكن تحصينها، و لا يد من فسادها و زوالها و تبدلها. ثم أنه ينبغي أيضا لمن أراد أن لا يعرض له أن يتصور محبوباته الدنياوية و مطلوباته العاجلة كما هي عليها من الزوال و ما جبلت عليه من الفساد، فلا يطلب منها ما ليس من طبعها من الثبات و البقاء و الدوام، بل لا يستعظم تبدلها و انتقالها و فواتها عند طلبته إياها، و يحقق من أمرها هذه الحالة فلا يأسى على فقد المحبوبات و لا يغتم بفوت المطلوبات، بل يأخذ منها قدر الحاجة و يتسلى عنها إذا فقدها و لا يستقبلها بالطلب الحثيث و التمني العظيم إذا أرادها، و لا يشغل الفكر لفقدها، فإن ذلك من أخلاق جلة الملوك فإنهم لا يتلقون مقبلا و لا يشيعون ظاعنا، و ضد ذلك من أخلاق صغار العامة و ذوي الدناة، فإنهم يتلقون كل مقبل و يشيعون كل ظاعن. و أيضا فإنه ينبغي له أن يتصور أنه إن وجب أن يحزن لشيء ... لن يحزن دايما، و ذلك أنه لا محالة في عيشه و أيام حياته إلا و يفقد فيها محبوبا و يفوته مطلوب ما، فيستشعر أنه لا يجب أن يحزن بل يرضى بكل حال يكون فيه ليسلم من ألم الحزن. [...] و الحمد لله رب العالم و السلام على المصطفى محمد و آله الطاهر

صورة مخطوط منسوب لابن سينا

بهجاتوس يذبح الصحافة الحرة

كسرت عين عماد؟

كم أخبار تعذيب و إساءة معاملة المصرين التي خرجت علينا الأسبوعين الماضيين يعني عندي شيئا هاما: أن باستطاعة عدد قليل من الأفراد، إذا توافرت الظروف، أن يركزوا اهتمام الرأي العام على قضية بعينها. ما قام به مدونون مثل ماك، و وائل عباس، و محمد الشرقاوي، و حسام الحملاوي، و عمر الهادي، و مالك مصطفى، و علاء عبد الفتاح، ثم عبد المنعم محمود، و نوارة نجم، و مراقب مصري و آخرون كمحرر موقع التعذيب في مصر هم أنهم، ببساطة، أعادوا تشكيل وعي آلاف عديدة من المصريين بقوة تسمح لهم أن يتوقفوا الآن إن أرادوا، فالقضية حاليا تتحرك بالقصور الذاتي إلى حد ما.

الأخبار عن آخر حالات التعذيب حتى الوفاة و الصور المنشورة على الوعي المصري--و أنا لا أعرف إن كانت الحال دائما كذلك أم أننا لم نكن نسمع أو نرى-- أعادت إلي ما مر بذهني وقت نشر فيديو عماد الكبير على المدونات: بينما تظهر كل فترة دعوة ممن يرغبون في تهميش خطاب بعينه أو مفردات بعينها في المدونات--أو الصحافة أو السينما أو حتى غرف الجلوس و المقاهي--، نادرا ما وجدت أحدا يلقي بالا إلى ما ينشر عن ضحايا التعذيب و سوء المعاملة. فبالإضافة إلى المجهود الذي ينبغي عليهم القيام به في محاولة لإعادة بعض من التوازن إلى حياتهم هم و من معهم، فإن على هؤلاء الضحايا التعامل مع إعلام و رأي عام يفرض عليهم ضغطا كبيرا جدا. أذكر أنني رأيت فيديو عماد الكبير قبل أن يتم نشره على المدونات، و أنني طلبت أن يخفى الوجه كإجراء أدنى قبل النشر في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الرجل، و أنني تطوعت للقيام بالمهمة، على الرغم من جهلي الكامل بأدوات تحرير الفيديو، قبل أن أنشغل في أمور أخرى، للأسف.

لم نفكر كثيرا، مدونين--و بالأولى الصحافيين، باعتبارهم محترفين، أو يفترض-- أو حتى متلقين عن أخلاقيات نشرنا صورا و أصواتا لرجل يهان--في نظره قبل أن يكون في نظرنا نحن. عادة لن تنشر الصحف التي أحترمها الصور الأخيرة على الوعي المصري لمحمد ممدوح عبد العزيز لأنه:

و لكي أسجل موقفا، فإن الأمر لا يتعلق هنا بحماية مشاعر المتلقين من الصدمة، بل بحق الضحية نفسه. أرغب أنا أن أعيش في عالم إذا حدثت فيه مآس كهذه أن لا يخجل أي من الضحايا من الحديث عنها بالتفصيل، و بالتالي لن أمانع مثلا في أن أنشر صوري أنا، أو أن أسأل محمد الشرقاوي، و هو صديقي الذي مر بتجربة شبيهة بتجربة عماد الكبير، و واجهها و تحدث عنها، إدراكا منه أن لا يد له في كل ما يجري في موقف و حالة عقلية لا يقدر الكل على الوصول إليها، إن كان يمانع أن أنشر صوره. بل إن العالم الذي أتمناه لا يحوي قيودا على التعبير من أي نوع، بما فيها قيود القانون الدولي المعيب في رأيي. و مع ذلك، فأنا مدرك أن غيري يرغب في عالم مختلف تماما، و أنه لا يحق لي أن أفرض عليه ما لا يرغب. لا شك أن كثيرا من الناس لن يرغبوا في نشر صورهم أ و صور أطفالهم و هم ضحايا حوادث أو جرائم.

قد يحاج البعض أنه لولا أن نشرت المدونات صور عماد الكبير لم يكن لكمال مراد الصحافي في الفجر أن يعثر عليه--و ما حدث بعد ذلك و أخلاقياته أمر آخر. هل وافق عماد على وضع اسمه و صورته معا؟ هل كان له الخيار؟--قد لا يبالي البعض باعتبار أن الغاية، و هي في حالتنا بيان ممارسات الشرطة، قد تبرر وجود ضحايا، أو أن من منع نشر الفيديو ظنا منه أنه يحمي خصوصية عماد واهم لأن أحدا آخرا لا بد أن ينشر ذات الصور في عالم مليئ بالشبكات كعالم اليوم. هذا قرار ينبغي على كل واحد منا أن يأخذه بنفسه. ما هي أخلاقيات الصحافة؟ متى نتوقف عن نشر الصور أو التفاصيل على الملأ؟ هل ساعدنا الشرطة فعلا أن يكسروا عين عماد؟

بغض النظر عن ما كان. أعتقد أن بعد وصول وعينا بقضية التعذيب في مصر إلى ما هو عليه الآن، صار من الممكن أن يركز النشطاء على وجوه أخرى غير وجوه الضحايا.

قرار بالإفراج عن منعم و 23 آخرين

الأخبار وردت إلى من مصدرين مختلفين، و إن كان بغير تفاصيل كثيرة. يبدو أن النيابة أصدرت أمرا بالإفراج عن عبد المنعم محمود و 23 طالبا و ناشطا آخرا ممن شاركوه محبسه، و يبدأ ترحيلهم غدا إلى مقار أمن الدولة في محافظاتهم.

نأمل أن تمر مرحلة الترحيلات و الإفراج بسرعة و بلا خسائر.

إزيك يا منعم؟ كنت باكلمك مرة كل أسبوع.

ست درجات بيني و بين الحكمة

تسمح لي حمى الحصبة الألمانية أن أظل لفترة ممتدة في منطقة الشفق، ذلك المكان بين الوعي و اللاوعي، حيث لا يسيطر المخ الأيسر كثيرا على الأيمن--أو العكس في حالتي، بما أني من الأقلية العسراء--فيصبح أسهل حينها التفكير و الإدراك إحاطيا. و هو شرط لا شك أن قراءة رسائل حكمة الموحدين الدروز تتطلبه.

[img_assist|nid=227|title=أنا|desc=|link=node|align=right|width=150|height=206][img_assist|nid=226|title=هيكل|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Heikal.JPG|align=right|width=150|height=207] [img_assist|nid=225|title=نهرو|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:NehruV.jpg|align=right|width=150|height=207]

كتبها في القاهرة منذ ألف عام العقل الكلي حمزة بن علي، "قائم الزمان و ولي الفضل و الإحسان"، "مسيح الأزمان، محلل معاقد الملل، و ناسخ الأديان، و قاتل الإبليس والشيطان، و مهلك العجل و الشيصبان..."، "مهدم القبلتين، و مبيد الشريعتين، و مضحد الشهادتين". أين أنا من هذا!

الحق أن أيا منا ليس يبعد كثيرا عن كل منا. فلا بد أن ست درجات من التباعد تفصلني عن كل الناس. مثلا: أنا أعرف هيكل، و هيكل يعرف نهرو، و نهرو يعرف غاندي، و غاندي يعرف باراماهانسا يوجاناندا، و باراماهانسا يوجاناندا يعرف المهافاتار باباجي شخصيا. باباجي، الذي يعيش منذ مئات عديدة من الأعوام في جبال الهيمالايا مع صفوة من الرفاق--منهم مؤخرا اثنان أمريكان، هو تماما كحمزة، الذي دخل دور الستر مع احتجاب الحاكم بأمر الله. فالاثنان يعملان على مستوى استراتيجي بعيد عن الأضواء التي تدوم للحظات على أي حال، فلا يكاد الكثير يسمعون عنهما سماعهم عن بوذا أو يسوع مثلا رغم أن أعمالهما يقولون أنها ظاهرة لمن ينظرون. الاثنان يذكراني بسيدنا الخضر: الرجل الصالح الذي يظهر وقت الحاجة، و تختلط صورته بصورة القديس جورج الذي يصرع التنين. بل إن الأخبار تقول أنهما يقتسمان نجدة أهل الشرق، فيتلاقيان دوريا في شط العرب ليقررا من فيهما يجول البر و من يمخر البحر ذلك العام، قبل أن يسيرا سويا إلى الحج في مكة.

[img_assist|nid=224|title=غاندي|desc=|link=url,http://en.wikipedia.org/wiki/Image:Gandhi_studio_1931.jpg|align=right|width=151|height=207] [img_assist|nid=223|title=باراماهانسا يوجاناندا|desc=|link=node|align=right|width=150|height=204][img_assist|nid=222|title=باباجي|desc=|link=node|align=right|width=150|height=210]

قد أكون مررت بالخضر ذات مغيب مكروب في رمضان أمام السيدة نفيسة، و قد نكون أفطرنا سويا على ثمرتي موز كانتا في حقيبتي، إلا أنني لم أسأله، و لا أظنه ينبغي لي. هل كانت تلك درجة واحدة بدلا من الدرجات الست؟ كان باباجي، الشاب دائما، كثير الشبه بلاهيري ماهاسايا، تلميذه الذي عمل معه على بعث طريقة الكريا يوجا التي تسرع من تطور الإنسان الروحي بهدف إعتاقه من قانون شقاء العالم. يمازحني البعض أن هناك شبها واضحا أيضا بيني و بين باباجي، لكني أعتقد أن ست درجات بيني و بين القداسة تكفي فعلا.

[img_assist|nid=228|title=الماهافاتار باباجي|desc=|link=node|align=none|width=292|height=350]
[img_assist|nid=229|desc=|link=node|align=none|width=291|height=194]

عبد المنعم محمود

[img_assist|nid=220|title=عبد المنعم محمود|desc=|link=url,http://ana-ikhwan.blogspot.com/|align=left|width=271|height=400] رسالة نصية من أسد توقظني قبل الفجر. اقتحم الأمن منزل عبد المنعم في الإسكندرية. هو في القاهرة و مطلوب. بعدها بأقل من ساعة يصلني و يصل لآخرين بريد من عبد المنعم نفسه، "اخر ما اسطتيع ارساله قبل ان اسلم نفسي لامن الدولة"، و باقي نص البريد هو الخبر الذي نشره محمود نفسه عن مداهمة منزله في تدوينتين على أنا إخوان، و هي مدونته الشخصية، و إنسى، المدونة التي بدأها ضد تحويل معتقلي الإخوان المسلمين إلى المحاكمات العسكرية.

قابلته ثلاث مرات بشكل عابر، إلا أنها كلها كانت ذات صلة بالتعذيب: في لقاء فكري حول دور المدونات في التصدي لظاهرة التعذيب في مصر نظم في جمعية المساعدة القانونية، و في ندوة ضمن مؤتمر القاهرة حيث نطق بشهادته عن واقعة اختطافه و تعذيبه--و إن فضل هو أن لا يسميها تعذيبا، لأنهم "عاملونا معاملة جيدة و كان في ضرب بس من غير كهربا"، و الأخيرة منذ أقل من يومين في المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية التي أطلقت فيها تقريرها عن مصر -- انتهاكات منهجية باسم الأمن حيث كنت أعمل مترجما، و عبد المنعم مراسلا لقناة الحوار.

عبد المنعم ليس مدونا فقط، بل هو مدون و صحافي، و هو من أنشط من يمارسون صحافة المواطن منذ بدأ التدوين. منعم أيضا من الإخوان المسلمين، كما يدل اسم مدونته، بالإضافة إلى أن منذ ظهوره في ساحات المدونات، تبعه العديد من شباب و شابات الإخوان، لا سيما من أبناء المعتقلين، الذين استخدموا أساليب حملات ناجحة نظمتها مدونات قبلهم على وب. تضامن عبد المنعم مع عبد الكريم (في حين أن الأخير قد لا يتضامن مع الأول) ليس بأقل من مؤثر، و هو أدعى للوقوف بجانبه. لقد ساهم عبد المنعم في جعل المدونات أكثر ارتباطا بحياة مزيد من المصريين.

Syndicate content