حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

منتصف ليل المعارضة

"الأمير الذي يعاديه جميع العامة لن يستطيع توفير الأمن لنفسه، وكلما زادت قسوته كلما ضعف نظام حكمه"--نقولا ميكيافيللي
المعارضة الآن كلها خارج مجلس الشعب، ومعظم مؤيديها ومن يمكن أن يؤيدها غير مسجل في الجداول الانتخابية. الجداول الانتخابية ذاتها غير ضرورية. سمعت من أكثر من ناشط في كفاية وشباب من أجل التغيير انتقادا لعمل الحركة في الفترة الماضية، ومنهم من صار يرى أن التغيير لن يأتي بشكل سلمي. قامت الحركة على أساس أن المظاهرات والاحتجاجات ستكبر إلى أن تصل لحجم مئات قليلة من الألوف، وعندها ينهار النظام من رأسه، أي أن العائلة الحاكمة وقمة النظام سيلوذون بالفرار خوفا أو تسليما بوجهة نظر المعارضة، غير أن الحقيقة في نظري ليست كذلك: النظام لن يرحل طواعية، صحيح. إلا أن العنف لن يغير سوى اسم النظام، وليس نوعه، وهو على كل أسلوب يسمح للطغاة بالتميز. النظام المستبد عموما قوي في حال عدم احتياجه للقمع بكثرة، أي أن أقوى نظام استبدادي هو ذلك الذي لا يعارضه الناس. ما نراه حولنا من مقاومة النظام لا يحسب دليلا على قوته. لذا، فأهم ما يقوض سلطة النظام هو التحدي السياسي الواسع من المواطنين ومؤسساتهم، ذلك أن الحكام سلطاتهم غير ذاتية، بل هم يعتمدون أساسا على تعاون الأفراد والمجتمع. حتى يصبح بالإمكان تقليص سلطة الحكام والتحكم فيها، ينبغي على لا تعاون المجتمع أن يكون كبيرا ومستمرا بما فيه الكفاية. يمكن النظر إلى العام الماضي كله باعتباره استكشاف المعارضة لاستعدادها لتحمل ثمن تصعيد اللا تعاون. رأيي أن المصريين على استعداد، إلا أننا لا نعرف كيف: كيف يتحول رفض النظام إلى رفض التعاون معه؟ وكيف يمكن قيام معارضة موحدة الأهداف والطريق، وإن عملت في شبكة أقل تراتبية مما هو جار. في مؤلفاته المنشورة على موقع معهد ألبرت أينشتين في لغات عدة منها العربية، يحدد جين شارب، وهو رائد التنظير للفعل المباشر غير العنيف الهادف لإحداث التغيير، 198 أسلوبا للاحتجاج والتظاهر، وعدم التعاون، والتدخل السلمي بهدف تقويض سلطة الحكم بدءا من أدواتها المباشرة كالأمن، والإعلام، ونظم الصحة، والضمان الاجتماعي. استخدمت المعارضة الجديدة الكثير من الطرق هذه: البيانات والعرائض، والشعارات والملصقات واللافتات والنشرات والتسجيلات، والاعتصامات والاعتصامات الصورية، واستخدام الإشارات والأسماء الجديدة، وتوبيخ المسئولين، واستخدام الغناء، والمسيرات، والحداد السياسي، والتجمعات والندوات والمظاهرات المفاجئة، والمتظاهرين العرايا، والصمت، وإضراب الطلاب، ومقاطعة المستهلكين، ووضع التجار على القوائم السوداء، وإضرابات الفلاحين، وإضراب العمال، والإضراب التضامني، ومقاطعة الانتخابات، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وغيرها. إلا أن هناك المزيد. يبدو أيضا أن كفاية تحاول خلال الأيام القادمة القيام بما يسبق العمل، أي إدارة الحملات والتخطيط لها، وهو الأمر الأهم. يحدث التغيير من خلال آليات أربعة: التحول، والتكيف، والإرغام غير العنيف، والتحلل. من الممكن جدا التأثير على أطراف أدوات النظام (مندوبي الشرطة مثلا، أو موظفي الشئون الاجتماعية)، والخطوة الأولى لإحداث ذلك التحول هي أن يدرك هؤلاء أنهم ليسوا أعداء الشعب، وأنهم مرحب بهم كأعضاء في مجتمع ديمقراطي. وبمجرد إدراكهم لذلك، يصبح من السهل عليهم استقبال المعلومات عن ما يمكن أن يقدموه للإتيان بالتغيير دون المخاطرة بأعمالهم وسلامتهم أو سلامة ذويهم. التحول هو الآلية الأهم في توسيع قوة الديمقراطية. والاستخدام الماهر للدعاية التي تظهر الفرق بين الحياة تحت الحكم المستبد وفي ديمقراطية، والأخبار عن النضال غير العنيف في أنحاء العالم يساعدان في إحداث التحول. الأهم من ذلك هو وجود "رؤية للمستقبل"، وطريق للوصول إليه. أهم ما يمكن المصريين من كسب ولاء أطراف النظام ناحيتهم هو عرض شجاعة أولئك الذين يعادون النظام. يحدث التكيف ليس من جم أدب النظام، بل عندما يدرك أن مصالحه لن تتأثر مباشرة بما يقدمه من تنازلات، أو سعيا لإبهار المواطنين، أو لتخفيف ضغط خارجي: كفارة يا أيمن. بينما يسمح التحول والتكيف للسلطة بقبول أو رفض مطالب المعارضة بلا عواقب مباشرة، يمكن أيضا إرغام السلطة بشكل غير عنيف للرضوخ للمطالب الديمقراطية، غير أن ذلك لن يأتي إلا في لحظة بدأ فيها تقوض سلطة النظام فعلا. يتعين على المعارضة أن تدرك أن المطالب التي تقوض سلطة النظام فعلا لا يجب التقدم بها إلا بعد تخطيط مناسب--ما الذي يحدث عندما تأبى السلطة إلا للتمديد، وتحول دون الانتخابات الحرة؟--لا زلت أذكر حوارا لي مع صاحب طق حنك عن الفارق بين انتخابات ثورة البلدوزر في صربيا 2000 وزمبابوي 2002، وكيف أن الأخيرة تشابهت تماما في ما شهدناه مؤخرا في مصر: أشقياء مأجورون بالمال، بل بوجبة ساخنة، واعتقال مرشح المعارضة للرئاسة، ثم اشتراك الشرطة والمباحث في الاعتداء على الناخبين يوم الاقتراع، وعدم وجود خطة بديلة لدى المعارضة سوى إعلان بطلانها والتظاهر في وسط المدينة، والمطالبة بانتخابات جديدة بالرغم من عدم وجود أي ضمان ضد إعادة الكرة بكاملها. في مقابل ذلك، استعدت المعارضة الصربية بخطط مفصلة لحراسة صناديق الانتخاب من مقار الاقتراع إلى مراكز الفرز، وإعلان النتائج مبكرا من خلال مراقبيهم، واستباق التزوير المتوقع من القائمين على الانتخابات بمسيرات من كل البلاد تتوجه إلى مبنى البرلمان. كان كل شيئ معدا مسبقا حتى أن الشرطة والجيش لم يتدخلا عند إعلان الحكومة الجديدة. فقط بعد تحقيق مكاسب عن طريق الإرغام غير العنيف يصبح بالإمكان العصيان المدني الشامل بلا هوادة أو تباطؤ حتى تحلل النظام. تستمد الأنظمة قدرتها من أعمدة كالشرطة، والجيش، وموظفي الدولة، والإعلام، ومجتمع الأعمال، والشباب، والعمال، والمنظمات الدينية، والمجتمع المدني. يقوم مخططو حملات كهذه بتحليل هو في الواقع ذات التحليل الذي يجريه ضباط الأركان في العسكرية: تقدير كامل للموقف يبدأ بصياغة للهدف، وتقدير للموقف الحالي ومسارات تغيره، وتحليل لما قد يقوم به الخصم، ومقارنة لما يمكن للمعارضة السلمية القيام به، نهاية بقرار يتخذ بمهام للقائمين على العمليات.

كلام مهم جداً

كلام مهم جداً لكن سؤال :بإستخدام مفردات مكيافيللى - فى رأيك كيف يمكن التأثير على العامة - أو "المواطنين و مؤسساتهم" / "الأفراد و المجتمع" بتعبيرك - ليعلنوا معاداتهم للأمير ؟؟

كلام مهم جداً

كلام مهم جداً لكن سؤال :بإستخدام مفردات مكيافيللى - فى رأيك كيف يمكن التأثير على العامة - أو "المواطنين و مؤسساتهم" / "الأفراد و المجتمع" بتعبيرك - ليعلنوا معاداتهم للأمير فى هيئةأفعال مباشرة هادفة لإحداث تغيير ؟؟

في صربيا أيضا

في صربيا أيضا قبل فترة من الانتخابات الرئاسية، قام نشطاء أوتبور بحملة لطرق الأبواب تصل لكل صربيا لاقناع الصربيين بأهمية صوتهم وأهمية التصويت لمرشحهم.
تحالفت المعارضة كلها وقدموا مرشحا واحدا هو رئيس لحزب صغير.
في صربيا لم يكونوا أكثر نشاطا من بلغراد سوى في الأقاليم والأطراف. كان شباب أوتبور يوزعون نشراتهم بصورة رئيسية كل في شارعه وفي المنطقة التي يسكن بها ليتعرف عليهم السكان.

انتفاضة

انتفاضة الشعوب!...

تحدث عمرو في تدوينته (منتصف ليل المعارضة) عن بعض أساليب الفعل المباشر غير العنيف للتخلص من الحاكم المتسلط، متحدثًا عن آليات التغيير الأربع......

عرض أكثر من

عرض أكثر من رائع

طيب أحنا فى مصر

طيب أحنا فى مصر فى أى مرحلة؟

النظام يقمع بقسوة منذ 50 عام و نظام القمع نفسه ترسخ فى نفسيات الناس / يعنى بقى قمع ذاتى و يأس و أحباط مفتت للعزيمة، و أكوام من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية تنوء بها الكواهل، نهيك عن طفشان النخبة بشكل منظم خلال نفس المدة.

أنا معاك فى الاليات / المراحل و الادوات و ان كنت تجاهلت
العمل السياسى المنظم
الساعى
بشكل مباشر و منافس للسلطةو الياته الخاصة
مثل العمل الحزبى و الحركات السياسية
ماذا تبقى لنا الان و فى أى مرحلة نحن؟ الان هل النظام قوى أم ضعيف . على مم نضع الرهان السياسى ، على الشباب تحت العشرين، على شذرات النخبة الكامنة فى عمر الاربعين و الخمسين.
على الفلاحين ، على الطبقة الوسطى على المصريين فى الخارج أم على الزمن ؟

الشعب المصري

الشعب المصري لايحتمل كل هذا الجدل ومعظم أبناء الشعب المصري المطحون بألة الإستبداد السياسي ليس لديه اطلاعات علي الشبكة الدولية ومايدور فيها من حوارات ومداخلات فكرية أو سياسية وهذه الأمور مرحليا لاتعنيه فالشعب المقهور بسبب رغيف الخبز وطبق الفول وساندويتش الطعمية وأنبوبة الغاز وكيلو السكر وباكو الشاي وأرجل الفراخ التي يشتريها لطعامه والكرشة(أمعاء الحيوانات) الشعب المريض بالكبد الوبائي والطحال ودوالي المريء والسرطان وضغط الدم ومرض السكر وغير ذلك من الأمراض التي لاتحصي ولاتعد حتي خارت قوي الشعب وضيعت صحته. الشعب الذي يسكن العشوائيات والعشش الصفيح والعشش البوص والمقابر. الشعب الذي يشرب مياه ملوثة وتنقض الوضوء كيف نطالبه بالصلاة.
الشعب الذي تاجر حكامه بإرادته وصوته بعشرة جنيهات في الإنتخابات .الشعب الذي لايعرف المتفوقين من فقراء أبنائه الطريق للكليات العسكرية وأكاديمية الشرطة والنيابة العامة ولاحتي سلالم مباني السلك السياسي والدبلوماسي وانما يعرفها أبناء السلطة بالسياسة أو بالرشوة والواسطة أوبالمحسوبية أقصد بالدياسة السياسية.
الشعب الذي ماتت أحزابه بفعل الفساد السياسي وماتت معها كرامة الزعماء والنخب والكاريزما والمفكرين.
الشعب الذي يعول علي مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية الممولة خارجيا ويراهن بها علي حريته إذدهاره.
الشعب الذي يبكي ويتظاهر بالألاف من أجل رسم يسئ للرسول العظيم مع أن الإساءة لنا في أساس الأمر ولايتظاهر من أجل الظلم والفساد والإستعباد لايتظاهر من أجل حريته ورخائه ورفاهيته , لايتظاهر ضد رؤوس الفساد العام المسيئين للرسول العظيم علي شرط النهي عن المنكر .
الكثير والكثير يمكن أن يقال ولكن القول النجيب هو:
من كان يوءمن بالله واليوم الآخر فليكفر بسياسات الحزب الوطني رئيسا وحاكما .
يكفر بلجنة سياسات الحزب الوطني ويكفر بجمال مبارك وعصابة الحزب الوطني وعصابة لجنة السياسات ويكفر بسارقي الوطن وناهبو خيراته.
ياسادة الكفر بحكم الفاسدين والمستبدين هو من أساس الدين.
فعلي من يقع اذن تحرير الوطن من هوْلاء الكفار بالأوطان؟
هل عاي عاتق الشعب الفقير المسكين وحده فقط ؟
لا !!!
الشعب يريد الشرفاء الأقوياء العظماء المخلصين يريد من لديه المصداقية علي النزول بالشعب للشارع وليكن مايكون فمصر الأن ليست وطنا للمصريين !!ولنكن ممن يريدونها وطنا للمصرين بكافة الوسائل والأساليب التي تحررمصر من عصابات الفاسدين !! فأين الكتاب والأدباء والمفكرين والعلماء أين المحامين والأطباء والمهندسين أين من يعمل في المواني والمطارات والنقل العام والسكك الحديد أين القضاة والمستشارين وغيرهم وغيرهم الكثير من يجمع هوءلاء علي ميعاد واحد ومكان واحد .. يابركة الأقدار آمين.
محمود الزهيري