حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

الحي هو إنترنت، والميدان هو جوجل

خرجت متجها إلى جمعية مصر للثقافة والحوار التي استضافت حوارا عن إنترنت وحركة المدونين المصريين ودورها في التغيير وعلى وجهي ابتسامة، إذ لم أكن أعرف أن أيا من المدونين سيهتم بالحضور، ولذا تخيلت أن ضيوف الحوار سيخرجون بصورة نمطية عن المدون أنه شخص يشبهني أو يشبه محمد سمير:

يشبهنيأو يشبه محمد سمير

طبعا، من الواجب علي أن أذكر أن محمد سمير، بالإضافة إلى كونه مدونا، يصف نفسه أنه شخص فلوس بالأساس . وعلى عكس المعنى العربي، فإن لفظة فلوس هي اختصار لـ"البرمجيات المجانية الحرة مفتوحة المصدر".

حظهم كان أسعد. وجدت هناك مالك، ونذير العاصفة، ووصل تتابعا مصطفى حسين، وزيتونة شرقية، وعلى باب الله، وكريم الصاحي، بالإضافة إلى مشاركين في منتديات (هريدي وقهوة كتكوت) ومواقع أخرى. أسعدني قبل كل شيء أن موضوع الحوار لا يقتصر على المدونات، بل يمتد إلى وب الأوسع، وهو أمر غاية في الأهمية لأن مواقع كعمرو خالد أو عشرينات، أو منتديات كمندرة كفاية، أو مجلات إلكترونية كالوعي المصري (حضر وائل عباس، كما حضرت بنت مصرية. الاثنان يستخدمان المدونات كمنصة للنشر، وإن كانت لا تلائم نشاطهما تماما. لدى بنت مصرية نية تعلن عنها قريبا) أو قوائم بريدية كصحارى سفاري تحصل فرادى على زيارات ولها من التأثير ما يتعدى زيارات وتأثير مدونات الحلقة المصرية مجتمعة باستثناء مجمع منال وعلاء (فرق بين مدونتهما والمجمع). عدد المدونات لا يزال صغيرا جدا بالمقارنة بإيران مثلا التي بها ما يزيد على 65,000 مدونة نشطة بين مليوني مدونة، ويدون فيها مثلا محمد علي أبطحي، نائب الرئيس خاتمي للشئون القانونية والبرلمانية.

بعد محاولات تعريف النخبة، والنشطاء، والجماهير، وهي كلها تعبيرات لا أفهمها جيدا، سأل مالك عن دور المدونين في التغيير، ومتى ينزلون إلى الشارع. أرى أن سؤالا من هذا النوع يفترض مسبقا أن يكون المرء مدونا فهو إذن لا يعيش في الشارع أو يؤثر فيه، وأن إنترنت هي وسيلة للنخبة، وهذا افتراض في رأيي خاطئ. فعلى الرغم من الأمية والفقر المنتشرين، إلا أن عدد من يصلون إلى إنترنت في مصر يتراوح في تقديري حول ستة ملايين شخص (قارن بحجم مؤيدي النظام مثلا. لا ترغب المعارضة الجديدة في مصر إلا في عصيان مدني جيد لعشرات ألوف قليلة). رأيت حولي في السنة الماضية مدونين وأفراد على إنترنت لهم تأثير في ما يسمى بالواقع فصلا عن إنترنت: غادة في مصر مش كده؛ وإيجيلج في أنشطتهم في أنحاء مصر؛ والوعي المصري والمدونين عندما أصبحوا مصدرا للأخبار؛ ومتخلفين من أجل التغيير في مظاهرات دفعت في سلسلة من التأثيرات منظمات سياسية ضخمة إلى العمل؛ وصفحة المدونات في الدستور؛ والتغطية الإعلامية الكبيرة في صحف واسعة الانتشار خاصة لعلاء ومن يدونون بالإنجليزية، ولدرجة أقل للمدونين بالعربية في صحف عربية وغير عربية؛ ومحاضرة عن الأمان والسرية على إنترنت؛ ومراقبة محمد وهيثم ورحاب للانتخابات؛ ومعرض أفريكانو ضد تفجيرات شرم الشيخ؛ بل وحملة تبرعات نظمها كريم الصاحي من بوسطن. التأثير ليس فقط من إنترنت إلى الشارع، بل في الاتجاه العكسي أيضا. استقال مؤخرا وزير الثقافة فاروق حسني من جراء الضغط عليه بعد حريق مسرح بني سويف الذي تمثل في جزء منه في جماعة 5 سبتمبر ومدونتها.

من هذا المثال الأخير نفهم أن الأفراد الفاعلين في مجتمعهم يستخدمون كل الوسائل تحقيقا لغايتهم، ومنها إنترنت. لا أكثر ولا أقل. لم تبدأ نورا يونس نشاطها لأنها مدونة، بل العكس، وستظل هي ومعظم المذكورين أعلاه في نشاط بعد أن يتركوا مدوناتهم (اتركوها ولا تحذفوها، يا حمكشة! يا حسنين خليل حاتم!) وحتى من لا يستغل مدونته في الترويج لأنشطته (لا يوجد شيء اسمه فرد ناشط وفرد غير ناشط، بل هناك الأكثر نشاطا والأقل نشاطا، هذا إذا أمكن القياس)، فإن النشر على وب ليس بثا لفيض الشعور أو العقل في الأسلاك. وب باقية وهي مصممة للنشر، على عكس موجة السخام التي لا تلبث أن تختفي (وإن ليس بسرعة كافية). كل ما يدون ويقرأه آخرون يدفع في اتجاه ما.

اتجاه ما، صحيح. إلا أن هناك القليل جدا الذي يجمعنا كمدونين مصريين--على عكس ما قال الصاحي قبل أن يترك الحوار، حب مصر ليس مما يجمعنا. كم منا يرغب أن ينسق مع مدونة إيروسيا؟-- ما لا يمكن أن يختلف عليه الكثير من المدونين هو المزيد من حرية التعبير للجميع، بلا استثناء. يساعد في تأسيس حرية التعبير هذه شيئان: مزيد من المدونات، وتحرك في حالة تهديد حرية تعبير أي منا. عرفت منذ قليل أن المواطن رجب حضر الندوة، ولم يرغب في كشف هويته لي على الأقل. لا مانع. دعونا أيضا نكف عن البحث وراء بهية وغيرها ممن يكتبون بأسماء مستعارة.

نحن أيضا كمدونين لسنا في حاجة للقاء وجها لوجه إلا في هاتين الحالتين: الترويج للتدوين، وتدعيم حرية التعبير. ولا نحتاج لقائمة بريدية أو منتدى أو مقهى للحوار، فالحوار مستمر على المدونات، وهذا غرضها. أستثني من هذا منتدى وويكي تقنية مثلا، تفيد في إنشاء وإدارة المدونات، ودليل آلي للمدونات، ومحرك تدوين عربي اللغة من الصفحة الأولى تيسيرا على عدد أكبر من الملايين الستة. قارب تعريب وردبرس على الانتهاء (لا ينقصني إلا أن أعرف كيف يترجم المرء bookmarklet وmeta)، كما يسير العمل الآن على نظام إدارة المحتوى دروبال، والذي يفيد في المدونات وما يتعداها حجما وتعقيدا.

يرى مصطفى حسين أن ما نفعله هو الكتابة في بَلُّوغٍ، وأن اسمه بَلُّوغٌ لأننا نقوم فيه بالتبليغ عما نراه.


كنت أتمنى أن

كنت أتمنى أن أكون معكم في هذا اللقاء... لكن ما باليد حيلة!

لا أعتقد أن المدوّنين شريحة في المجتمع لها شكل، بل التدوين هو وسيلة يستخدمها البعض لأغراض مختلفة ولا يستخدمها الآخرون إما لأنهم لا يعرفوها أو لأنهم لا يرونها مناسبة لأغراضهم. لذلك لا أرى أن السؤال عن دور المدوّنين في التغيير سؤال صائب بما أنهم ليسوا شريحة، بل أريد أن أتساءل عن دور التدوين كوسيلة. دور التدوين في نشر الأفكار، في تقديم صحافة بديلة، في السياسة وفي الفن والأدب والتواصل بين الناس...

للأسف لديّ الكثير من التأخير في عرض نتائج الاستبيان. أعتقد أن النتائج النهائية يمكن أن تفيدنا كثيرًا في فهم الظاهرة ودورها ومستقبلها، وبناءً على الفهخم يمكن الوصول لبعض المقترحات والتوجهات للمستقبل.

عدد مستخدمي الإنترنت في مصر 4.5 مليون بحسب مؤشرات يوليو 2005 على موقع وزارة الاتصالات، بعد أن كان 44 في الألف عام 2003 بحسب تقرير التنمية البشرية الذي صدر الأسبوع الماضي (44 في الألف أي حوالي 3 مليون مستخدم). عمومًا الإنترنت لا يمكن قياس تأثيره على المجتمع بمجرد معرفة عدد مستخدميه، مثلما لا يمكن أن نكتفي بعدد المدوّنات كدليل على تأثيرها.


صورة عمرو غربية

ميلاد. علاء قد

ميلاد. علاء قد يفتيك في الموضوع أكثر مني. عدد من يستخدمون إنترنت في مصر هو ككل شيء رقم غامض. تتجاهل إحصائية وزارة الاتصالات والمعلومات عدد من يصلون إلى إنترنت بجهاز ووصله واحدة، وتتجاهل أيضا محلات إنترنت المنتشرة الآن، والتي يصل إيجار الساعة فيها إلى خمس وسبعين قرشا.

شكرا. سألقي نظرة على نظام إدارة المحتوى الذي ذكرته، وإن كنت عرفت من موقعه أنه لا يحوي مكون مدونات. هذه ميزة أخرى لدروبال، وهي أن مجتمع مطوريه كبير مما سمح بالكثير من المكونات فيه.


هل انتهت الندوة

هل انتهت الندوة الى نتائج محددة أم كانت جلسة تعارف و مناقشات عامة؟


بخصوص تعريب

بخصوص تعريب وردبرس وغيره ... أعرف برنامجًا مشابهًا وهو متوفر بالفعل باللغة العربية واسمه SPIP. أنا استخدمه في ترجمة موقع إلى اللغة العربية وهو يجعل المهمة سهلة للغاية.

لست متخصصًا لذلك أترك لك ولأخيك والمتخصصين مهمة اكتشافه ومعرفة إمكانية الاستفادة من استخدامه.


يا دي

يا دي spip

استخدام spip منتشر في المجتمعات الفرانكوفونية لأسباب تاريخية.
لكنه برنامج معيب و ضعيف جدا مقارنة بالمنافسة، و الأهم أن تطويره بطيئ لاعتماده على أفراد مش مجتمع ثري و متجدد و بالتالي مش بيواكب التطورات اللي في الوب

يمكن الميزة الوحيدة اللي تذكر لspip هو امكانية عمل صفحات متعددة اللغة بسلاسة و نضافة


SPIP بالفعل

SPIP بالفعل فرنسي، لذا لا يدهشني ما يقوله علاء. كالعادة يفضّل الفرنسيون بذل المزيد من الوقت والمجهود لعمل شيء خاص بهم رافضين ما يأتي من العالم الأنجلوساكسوني لفرط حساسيتهم من "الغزو الثقافي الأمريكي". شكرًا يا علاء على التوضيح.


لا يا سيدي مش ده

لا يا سيدي مش ده السبب ولا حاجة و ملهاش دعوة بالعقد الموضوع ان spip برنامج قديم في اللحظة اللي بدأ فيها تطويره كان ده الحل الوحيد فعلا، اللي حصل أن ظهرت برامج تعدته و ده ممكن يحصل لأي برنامج عادي يعني

طبعا spip مش هيموت و تطويره هيستمر لأنه له مستخدميه اللي مبسوطين بيه و مش محتاجين يغيروا، لكن الأفضل عدم استخدامه لبدء مشاريع جديدة

أما موضوع الأنجلو ساكسون و الفرانكوفون فده شبه مش موجود في عالم البرامج الحرة، دروبال مثلا بدء في بلجيكا و مجتمع مطوريه يشمل ناس من جنوب أفريقيا و مصر و اسرائيل و هكذا (و ان كان نجاحه الكبير كان في أمريكا لما استخدم في حملة هوارد دين الانتخابية).


تعليق خارج

تعليق خارج الموضوع، لكن عن الفرانكوفونية و الأنجلوسكسونية:
في برنامج تلفزيوني طرحت المذيعةعلى المثقف العربي الذي كانت تستضيفه حقيقة أن فرنسا تستعد لوضع مش عارف كام مليون صفحة كتاب على إنترنت ردا على مشروع جوجل بفهرسة و إتاحة محتويات المكتبات الأمريكية الكبرى لمستخدميه، و ذلك لكي لا تطغى الثقافة الأنجلوسكسونية على الفرانكوفونية، و سالأته و ماذا على العرب أن يفعلوا!

مفهمتش السؤال الحقيقة.


لدى بعض

لدى بعض العبارات المتناثرة!

نعم لقاء المدونين الاخرين كان جيدا لكننى احسست ان الحوار ياخذ منحنيات و اتجاهات متشعبة و لا ادرى لماذا
اعتقد ان مالك لم يستطع توجيه دفة الحوار كما يريد او لعل المدونين ثوريون لهذا لم يستطع :-)

اريد اضافة بعض الاشياء:فلوس او FLOSS هى اختصار ل البرامج الحرة مفتوحة المصدر
فالمهم هنا هى الحرية و ليس كون البرنامج مجانيا ام لا

EGLUG هى مجموعة مستخدمى جنو لينوكس فى مصر او "جنو/لينوكس مصر" اختصارا

هيييييييييييييييه انا بايت مشهور عشان غربية حط صورتى عنده ;-)


يا سمير انت

يا سمير انت مشهور بس مش واخد بالك
كل الناس عارفة مغامراتك مع رئيسك في الشغل و السوجارة اللي والدك عزم بيها عليك و صورتك و انت واقف فوق المكتب و فارد جناحاتك و عايز تطير و معاناتك عشان توصل الغردقة


هو الاول توضيح

هو الاول توضيح بسيط جدا
انا مكنتش بدير حوار اصلا احنا في الاول مش قلنا ان دي جلسه مفتوحه ؟ مافيش اداره فيها وكل واحد يقول اللي هوا عايزه وتمشي بالنظام دا انا بس فتحت الجلسه وقفلتها (بواب الجلسه من الاخر ) لا اكثر ولااقل
هو بس انا سعيد جدا اننا على الاقل تجمعنا وعلى الاقل تولدت جوا النقاش دا حاجات ياما وافكار اكتر
انا مش فاكر اغلبية النقاش كان دائر عن ايه والحمدلله ان بنت مصريه كتبته هي وعمرو كل واحد فيهم كتبه من وجهة نظر بس كويس ان حد فكرني باللي حصل اصلا:D اعتقد اننا في النهايه اتفقنا على ان المره اللي جايه نتكلم فيها عن حماية المدونين او حاجه بردو زي كدا واتفقنا بردو على اننا نحاول نطلع بافكار خلال الشهر دا عشان الاجتماع اللي جاي واعتقد بردو اننا قلنا ان المره اللي جايه حنحط نقط معينه عشان نقدر نساعد بيها في نشر المدونات بشكل اكبر
ايه تاني ؟ ولا فاكر بجد
(وعمرو كان عايز اكتب عن الموضوع دا :D)
في النهايه انا سعيد جدا باليوم دا واعتقد انه كان ثري جدا في مجمله


علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليسار و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق