في حافلات بريطانيا، اجلس ناحية اليسار
رسالة نصية قصيرة توقظني من نومي. تعلمني نورا يونس أن قنبلة انفجرت في شرم الشيخ، ثلاث قنابل، وأنها تتحضر للذهاب إلى هناك للمساعدة في تغطية الحادث. اليوم يوم الثورة. ترحل هي في السادسة، وأنا في الثامنة. أفكر في الطائرة أن الضيافة وتوقيتات شغل الركاب بالوجبات والمرطبات المقدمة هي الأسلوب الأجدى لمقاومة الخوف من الأماكن المغلقة، والقيود التي يعانيها مئات الركاب.
وصلتني تذكرة السفر بالبريد الإلكتروني، وبناء على توقيت وصولها إلى هيثرو، اشتريت تذكرة حافلة تصل مبنى الركاب ذاته بعد ساعتين (استغرقها الأمر أكثر من ذلك في الواقع). تأخذني الحافلة إلى لِسْتِرْ، لأنتظر حافلة أخرى لساعتين أخريين أصل بها إلى لَفْبَرَهْ. دفعت ثمن التذكرة عبر إنترنت، وطبعتها من منزلي.
وسط كل هذه الحقول لم أملك إلا أن أفكر في دوائر المحاصيل التي قد توجد على الطريق، وفي السبب الذي يجعلها أشهر في بريطانيا من أي مكان آخر. لم أملك أيضا إلا الابتسام وأنا أراقب الأبقار السعيدة التي تعبر الطريق من حقل إلى آخر على جسور علوية مخصصة لها. طرق السفر في بريطانيا ثلاث درجات: تعود الطرق أ إلى وقت كانت تطرقها الحافلات التي تجرها الخيول بين المدن والبلدات، وهي لا تختلف عن الطرق ب إلا في الكم الذي تتلقاه من مرور، بينما تتميز عنها الطرق م بحد سرعة أعلى (يصل إلى سبعين ميلا)، وبحارات ثلاث في كل اتجاه، بالإضافة إلى حارة إضافية للتوقف الطارئ، وتقاطعات حرة مع كل الطرق، ومحاور علوية تمر بالمدن والبلدات. يصف دليل المتشعبطين في المجرة المحاور العلوية بأنها "أدوات تسمح لبعض الناس بالقيادة من النقطة أ إلى النقطة ب بسرعة جدا، بينما يسرع البعض الآخر جدا من النقطة ب إلى النقطة أ. يحار الناس القاطنين في النقطة ج، وهي نقطة تقع مباشرة في الوسط، في ما الرائع في النقطة أ الذي يجعل عديدا من ناس النقطة ب راغبين بشدة في الذهاب إليها، وما الرائع في النقطة ب الذي يجعل عديدا من ناس النقطة أ راغبين في الذهاب إليها. وغالبا ما يتمنون أن يقرر الناس نهائيا المكان الذي يرغبون في التواجد فيه."
ساعدتني خرائط جوجل في تحديد الطريق من محطة الحافلة وسط لفبره إلى الجامعة حيث أعمل لمدة أسبوع، وحصلت على إرشادات من نوع: "...ثم تابع السير 0.1 ميلا وخذ يمينا عند الميدان، وتابع السير بعدها 0.6 ميلا في هذا الطريق، ثم خذ يسارا...". طبعت أيضا خريطة تبين الطريق من باب الجامعة إلى محل إقامتي في مركز المؤتمرات. وصلت كالمتوقع في السابعة والنصف، موعد العشاء.
لللاحقة ""بَرَهْ" في اسم البلد مرادفات كثيرة في لغات أخرى تعني في أصلها البرج، أي المكان الحصين المرتفع: كانتربري جنوب إنجلترا، وإدنبره في اسكتلندا، وستراسبور في فرنسا، وهامبورج في ألمانيا، وبرج العرب على ساحل مرمريكا. شكلت الأراضي المحيطة بتلك الأبراج مساحة إدارية محلية يمكن للمواطن فيها الإلمام بكل نواحي العمل العام، وأمكن لبعضها أن تمثل في البرلمان الإنجليزي. فمثلا، باستثناء مدينة لندن ومدينة وستمنستر، فإن باقي أحياء لندن الكبرى هي أبراج. وبينما تتجمع الوحدات في الحضر لتكون مدنا، فإنها في الريف تشكل مقاطعات الواحد منها يسمى شاير ينفذ القانون فيها "شَايَرْ رِيفِي" أو شِرِفْ (وقد تستخدم كَوْنْتِي التي يحكمها كونت أو إيْرلْ للدلالة على ذات الشيء أو بالتقريب). توجد أيضا بعض السلطات الأحادية التي لا تقع داخل أي وحدة أكبر، باستثناء إنجلترا نفسها. هذا أحد التقسيمات الإدارية للبلد.










علِمتُ من ألِف
علِمتُ من ألِف أنك في انجلترا عندما قابلته أثناء اعتصامنا على سلم نقابة الصحفيين يوم السبت الأسود، افتقدناك ..ومرحبا بعودتك.
علِّق