حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

24 يناير 2010

أحاول عبور شارع رمسيس عند ميدان الإسعاف لألتقي بعض الرفاق يعملون على لافتات لمسيرة اليوم التالي. يستوقفني نداء سيارة اسعاف مررت لتوي من أمامها في الميدان يحاول تشجيع المارة على التبرع بالدم.

"قال رسول الله صلى الله عليه و سلم..." أستدير و أعود و أقف أمام باب السيارة لأحدث الممرض بداخلها:

"من فضلك."

"أيوة يا باشا."

"طيب و ال مش مسلمين ينفع يتبرعوا؟"

"ينفع يا باشا. اتفضل"

"طيب ما تقول حاجة تشجعهم على التبرع؟". أعود لطريقي بينما ينظر هو في الفراغ. أسبابي الخاصة تمنعني من التبرع بالدم. يستوقفني نداء الممرض ثانية قبل أن أعبر الشارع:

"التبرع بالدم من أعمال الخير في جميع الأديان السماوية". أستدير ثانية و أعود و أقف أمام باب سيارة الإسعاف:

"طيب و ال مش مسلمين و لا مسيحيين ينفع يتبرعوا؟"

"يعني عاوزني أقول إيه؟"

"كويس جدا أنك تشجع الناس يتبرعوا بالدم. مش هتفرق معك ملة الناس، و هم كمان مش هيفرق معهم، لا ال هيتبرع بالدم و لا ال هياخد الدم. كله دم."

أتركه و أعود لطريقي محدثا نفسي "بكرة الثورة هتقوم و كلها سنتن و كل الكلام دا يتغير"، و أسمع الممرض هذه المرة ينادي بينما أعبر الشارع:

"تبرعوا بالدم! تبرعوا بالدم! تبرعوا بالدم!"