حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

آخر الدول الصناعية

لا زالت مصر تحاول اللحاق ببلاد الشمال الصناعي المتقدم منذ العام 1805، و هي في هذا (كانت) تنافس--و كما نرى اليوم ليس بنجاح عظيم--بلاد الجنوب و الشرق الكبيرة الأخرى: أول من لحق بالركب اليابان، و آخرها قد تصير مصر.

مصر (قد تكون) آخر البلاد التي تصبح من البلاد حديثة التصنيع كالصين، و الهند، و البرازيل، و المكسيك، و جنوب أفريقيا، و هي التي تشكل، بالإضافة للدول الثمانية الكبرى، مجموعة الدول الأربعة عشر (8+5).

تدخل مصر نافذة الفرصة السكانية (الفترة التي تعظم فيها نسبة عدد السكان في سن العمل إلى إجمالي السكان) بين عامي 2030 و 2050. هذه هي الفترة التي ستتاح فيها لمصر أن تبني طبقتها الوسطى، باستغلال من هم في قاع المجتمع، تماما كما تفعل كل المجتمعات الصناعية من أولاها (بريطانيا) و حتى أحدثها (الهند و تركيا)، و أيضا باستغلال مجتمعات أقل تقدما لن تسنح لها تلك الفرصة. هذا هو نموذج التنمية في الاقتصاد الرأسمالي السائد في العالم. المجتمعات الصناعية نشأت تاريخيا في فترة شبابها السكانية تلك.

إلا أن هذا ليس كل شيء، فمصر الصناعية، و باقي المجتمعات المتقدمة اليوم، لا تسرق فقط من إخوانها الأفقر (كما نسمع النقد الاشتراكي التقليدي في مصر)، بل هي أيضا من أولادها في المستقبل (كما لا نسمع النقد البيئي في مصر). الموارد في مصر لا تسمح بإقامة مجتمع صناعي على النمط المعروف إلا بسكان هم بين السبعة و الإثنين و عشرين مليونا (يظل فيها الاستغلال الطبقي و لكن بدون تأثير على مستقبل الكوكب أو الناس)، و الزيادة عن ذلك هي سرقة من موارد المستقبل، أي تدميرا للبيئة. تبلغ مصر ذروة نموها السكاني عند 121 مليونا. هذا الفارق سينتج ضغوطا اجتماعية تشكل بالإضافة إلى الضغوط البيئية التي ينتجها تغير المناخ وقودا لتغير اجتماعي واسع، ينتج--إن نجح--نظاما اقتصاديا لا يقوم على استغلال الطبقات الفقيرة و المستقبل. يبدو أن تغير المناخ سيبدأ فعله الظاهر حول العام 2040، و سيصبح بعدها مستحيلا على أي مجتمع أن يحقق التقدم بالنمط الصناعي الرأسمالي المعروف. مصر تكاد تصير آخر الدول الصناعية التقليدية.

و في النهاية، حتى الدول الصناعية ستعاني من تغير المناخ، و قد لا يبقى منها من هو قادر على المنافسة (إن بقى الاقتصاد الرأسمالي أطول من ذلك) غير بريطانيا (بموقعها المحظوظ) و بلاد الشمال الأقصى: روسيا، و كندا، و بلاد شمال أوربا، و ذلك بسبب قربهم من المحيط الشمالي.

خريطة العالم من منظور ديماكسيوني: الصورة، المنشورة في ويكيبيديا تظهر كيف أن انصهار جليد المحيط الشمالي سيفتح طريقا للتجارة بين الشرق و الغرب أقصر و أأمن من طريق قناة السويس، و كيف أن اليابسة ذات الأجواء المعتدلة ستنحصر في أقصى الشمال. أسعار الأراضي في ألاسكا بدأت في الارتفاع فعلا. لاحظ أيضا أن موقع جرينلاند (أو ما سيتبقى منها بعد ارتفاع سطح البحر) أكثر استراتيجية من موقع كنتاكي ميدان التحرير. سيطرة الدنمارك على جرينلاند ستعطيها دفعة ضخمة من الموارد في المستقبل.خريطة العالم من منظور ديماكسيوني: الصورة، المنشورة في ويكيبيديا تظهر كيف أن انصهار جليد المحيط الشمالي سيفتح طريقا للتجارة بين الشرق و الغرب أقصر و أأمن من طريق قناة السويس، و كيف أن اليابسة ذات الأجواء المعتدلة ستنحصر في أقصى الشمال. أسعار الأراضي في ألاسكا بدأت في الارتفاع فعلا. لاحظ أيضا أن موقع جرينلاند (أو ما سيتبقى منها بعد ارتفاع سطح البحر) أكثر استراتيجية من موقع كنتاكي ميدان التحرير. سيطرة الدنمارك على جرينلاند ستعطيها دفعة ضخمة من الموارد في المستقبل..