حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

النصائح الخمس، أو دليل الطالب الذكي إلى البقاء

تدوينة حديثة لسقراطة--و التي توقعت صائبا أن لا تكون طلة العام الوحيدة منها--ذكرتني بأوقات تمضي، فأنا باعتباري كنت مراهقا يقرأ و ينظر حوله، و باعتبار أنني منذ تسلمت مهام اختيار ملابسي و العناية بمظهري بنهاية تعليمي الابتدائي لم أذهب للحلاق إلا دستة من المرات (أوحش كتير من الإيمو بتوع اليومين دول)، أستطيع أن أحدد أنني لم أتعلم السياسة إلا في مصانع النشء التي اصطلح على تسميتها بالنظام التعليمي. أحاول في بقية التدوينة أن ألخص خبرة نصف أيام عمري أمضيتها حيث لم أكن أرغب.

ادرس مختلف القوى و اصنع تحالفين اثنين على الأقل

كلنا نملك أسلحة. سلاحك الأساسي هو وهم الآخرين أنك تملك سلاحا لا يعرفونه. لن تكون الأمير حتى لو رغبت--و لن ترغب أن تكون وزيره أو نديمه أو مهرجه--فكن ساحر البلاط. لن ترى الأمير، فالعدو ليس فردا بعينه. تذكر دائما أن مدرس الفصل أو أستاذ الجامعة ليس غير واحد من سكان حديقة الحيوانات هذه، حتى إن حاول إقناعك أنه خبير في الأمم المتحدة و يعمل مع المخابرات.

راقب الأرض و ادخل معاركك بإرادتك

في حال خانتك التحالفات أو رغبت في استعادة وزنك فيها، قد تجد نفسك مدفوعا للقتال العنيف بنفسك. اعرف مقدرتك. خطط لحرب خاطفة Blitzkrieg و اعرف تماما كيف ستهزم خصمك قبل أن يستعيد توازنه و يبدأ هجوما مضادا. تذكر أن تأثير الهزيمة أكبر عليك من تأثيرها على الجاموس و حيوان المدرع، فمصدر قوتك معنوي غالبا، و لذلك يجب أن يكون تخطيطك لخروج آمن أهم من أي شيء. تذكر أيضا ميزتك النسبية عند حكومة المدرسة، فالمشرفون سيفرحون لأن طالبا نجيبا مثلك استطاع أن يضرب واحدا من الأشقياء البهائم. استغل علاقاتك بالحكومة كي تكسر إرادة خصمك، فلا شيء أقوى من إحساسه بالهزيمة و الظلم معا. لكن حذار. افعل ذلك دون أن تدخل في ثياب الحكومة. العلاقة الندية مع الحكومة هي أهم شيء، فهي العدو الأكبر الذي جاء بنا كلنا هنا. الحكومة أخطر حتى من قطيع الضباع.

ابعد عن الحمار

في الأدغال، كما في المدرسة، و لاحقا في تعاملك مع البيروقراطية، ليس كل خلاف محل للصدام. قد تختار خلافات بعينها لتسهم استراتيجيا في إصلاح كوكب الأرض، لكن لا تسعى للصدام في كل مناسبة. إن عبرت من أمام الحمار عضك، و إن عبرت من خلفه رفسك. ابعد عن الحمار خالص. إياك و درسي التاريخ و الدين.

ما يحدث خارج المدرسة، يبقى خارج المدرسة

المدرسة بطبيعتها مجتمع منغلق و تقليدي و سلطوي، و لا مساحة فيها للتعبير الحر، و بالطبع هي ليست مكانا للتعلم. لا تعرض لمدرسة الحساب آخر إصداراتك لمعيار التعمية الأبجدي البسيط الذي ابتكرته، و لا تحاول في درس أن "المادة لا تفنى و لا تستحدث من العدم" أن تلقي ملاحظة عن محيرة بناخ-تارسكي أو عن الحقيقة الكمومية في أي نظرية كونية معاصرة. اترك زينو و شأنه في درس التفاضل الأول. لا تحاول أن تشرح كيف تأمثل مصفوفة من تسعة صفوف و تسعة عواميد بالنظر في أقل من عشرين ثانية (تذكر! أنت ساحر البلاط. حيل كهذه تفيدك). دروس اللغات و الإنسانيات لا تستأهل اهتمامك بعد أن نظرت فيها أول العام و أدركت تهافتها. ركز في شيء مفيد كتقنيات التأمل و التنفس، أو تدريب ذاكرتك البصرية و ذهنك على لعبة البوكر، أو الاستمرار في التدريب على إيقاع single paradiddle في تردد ستين هرتز لعشرين دقيقة.

تمرس على فنون التصريح و التقية

اعلم أنك مضطر للبقاء في المدرسة إلى أن يحين الحين، لذا عليك أن تمضي وقتك فيها بأقل خسائر ممكنة. ستجد نفسك، باعتبارك مراهقا مفكرا، طرفا في مناظرات لم تبدأها، حتى و إن تحاشيت دروس التاريخ و الدين. احذر الفأر الأزرق، فهو لا يسعى للحقيقة مثلك، بل غرضه أن يحول المناظرة السيئة أصلا إلى تحقيق فاتهام فما يتيسر. حافظ على مبادئك دائما و لا تسلم بشيء لا ترى أنه صحيح، و تعلم كيف تنطق بحقيقتك دون أن تضع نتائجها المنطقية بوضوح في عقل من يسمعك، و ثق أن أغلبهم لن يفهم. ضع خصمك دائما موضع الدفاع، و اعرف إلى أين تنتهي المناظرة قبل أن تنتهي، ثم تحكم في وجهتها. تحين لحظات الشك و اهتزاز الإيمان و ادفع بأفكارك قدر استطاعتك--دون أن تصرح بها--مستخدما الأسئلة أكثر من الإجابات. أفضل موقع للدفاع هو أن يستبطن الجميع أفكارك، فلا تحتاج للدفع بها.

تعمية يا مفتري

يا حبيبي ، يا ابني ، يا عمونا ، يعني و انت رايح لأم مدرسة الحساب دي ، كنت متوقع انها هاتكون فاهمه يعني ايه تعمية أصلا؟
عمرو غربية's picture

ما هو أنا كمان

ما هو أنا كمان ما كنتش أعرف الكلمة و أنا عندي ثمان سنين. المهم. حكيت لها الحكاية، و سبتها تكمل تصحيح كراسات و رجعت مكاني. ثالثة ابتدائي دي كانت سنة غريبة جدا. قضيت نصها في المكتبة باحفظ تصنيف ديوي، و النص الثاني في المكتبة برضه بيعملوا علي اختبارات ذكاء. كنت بارفض أحل علشان ما حدش شرح لي هم بيعملوا إيه و ليه.

حرام عليك...انت

حرام عليك...انت مش خايف من ربنا :)))

thank you