حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

القانون العادي

في ديسمبر 2002، رفض ميكانيكي عاطل اسمه ليون همفريز دفع غرامة 25 استرلينية لإدارة ترخيص السائقين و المركبات في بري سانت إدموندز لأنه لم يخطرهم أنه رفع دراجته السوزوكي من الاستخدام على الطرق. ادعى همفريز، و هو في الستين من عمره، أن من حقه تسوية النزاع بالمبارزة حتى الموت مع أي "بطل" ترشحه الإدارة، و هو الأمر الذي حكم قضاة الأمور الصغرى في البلدة برفضه و بزيادة الغرامة على الميكانيكي الشيخ إلى مائتي إسترلينية، و بالمصاريف.

دخلت المبارزة كوسيلة لإظهار الحق القانون العرفي الإنجليزي مع الغزو النورماني. فيبدو أن أولى قضايا محاكم المبارزات الموثقة هي بين ساكسوني اسمه فولفستان مقابل نورماني اسمه والتر. جرت المبارزة عام 1077 و اعتبرت وقتها، كما سجل رانولف ذي جلانفل حجة الشريعة و كبير وزراء هنري الثاني، فضلى طرق المحاكمات، على الأقل بين النبلاء المحترمين الذين من حقهم حمل الأسلحة. كان المتبارزون في ذلك الوقت يعينون صبية مرافقين Squires كتلاميذ لهم، يحملون دروعهم و أسلحتهم في انتظار أن يصبحوا فرسانا بدورهم، و "يحامون" عنهم وقت الشدائد. اعتاد هؤلاء الصبية على "وكالة" الفرسان في ترتيب مكان المبارزات و التقديم لها بشكل مسرحي، و في نهاية المبارزة، يسحب أحد الصبيين جثة سيده بعد تنظيفها من متاع لن يحتاجه السيد من الآن فصاعدا.

محكمة المبارزة هي طريقة لإظهار الحق خاصة بالشريعة الجرمانية في حال غياب شهود أو اعتراف. طريقة أخرى تنتشر في أنحاء العالم هي محكمة التعذيب، أو البِشْعَة كما يسميها عرب سيناء، و فيها يتعرض المتهم لألم بالغ--في حالة الكذب مثلا، يلمس المتهم بلسانه حديدا محمى إلى درجة الاحمرار--، و تظهر براءته إن لم يتأثر أو إن خفت إصابته بسرعة. في بورما المسالمة، الإجراء المشابه للفصل بين متهمين هو إيقاد شمعتين و من تظل شمعته مشتعلة بينما تنطفئ الأخرى هو البريء.

عمل الملك هنري الثاني النورماني ذي إنجلترا على إصلاح الإجراءات المدنية في البلد، و قدم إظهار الحق في محاكم يجلس فيها إثنا عشر محلفا على إظهار الحق بالمبارزة. لسبب ما، يطلق على وكلاء الناس الذين يدافعون عن الناس بشكل مسرحي في محاكم اليوم "المحامين Esquires"، و كذلك من يحفظون السلم و يفصلون في الأمور البسيطة، كمثل الذين حكموا بالغرامة على ليون همفريز، و هم ذاتهم من كانوا يملكون أغلب أراضي القرى و يعيشون في بيت العمودية، بل و هم أيضا من يمثلون الناس في مجلس العموم. ذلك الصبي الذي كان يحمل درع الفارس صارت له في دولة القانون صلاحيات تشريعية و تنفيذية و قضائية.

بعد إصلاحات النورمان، صار نظام القانون في إنجلترا كالتالي: يشرع القانون قضاة فقهاء يجلسون في مجالس القضاء، و يحكمون بالقياس Analogy مستخدمين معرفتهم بإجماع Precedence الفقهاء من قبلهم. يبدو أن هذا النظام القضائي، و لفيف Jury الرجال الاثنى عشر، و العقد بأركانه: الإيجاب و القبول، و التعويض (أو المهر في حال الزواج، فهو لا يختلف عن عقد البيع في شيء)، و المبادلة، و كيانات قانونية كشركات القراض أو التوصية Limited partnership، و الحوالة Agency، و الوقف Trust، و مدارس القانون Inns of Court التي انتهت إلى أربعة كلها قد دخلت إنجلترا مع غزو النورمان الذين نجح مغامرون منهم في غزو جنوب إيطاليا و إمارة صقلية الإسلامية، و استعاروا ضمن ما استعاروه تفاصيل الفقه المالكي التي يظهر تأثر القانون العادي الإنجليزي بها. كانت تلك حرب متعددة الأطراف ظهرت فيها عصابات المقاومة المحلية في صقلية، و التي دعاها العرب "المفيأ"، و هو المكان المظلم الذي يغطيه الفيء، أي الظل، كناية عن المقاومة السرية، و هي في رأيي أصل كلمة المافيا.

عادة ما يقلل الناس من تأثير انتقال الحضارة عبر جزر المتوسط لصالح الأندلس. يتبقى أن نعرف إن كانت الشريعة الإسلامية استمدت أشياء من القانون الروماني. نشأ هذا القانون العادي Common Law الأقرب إلى شريعة الإسلام في العصور الوسطى في وقت لم تكن تأسست فيه الدولة الحديثة و مفهوم المواطنة، على عكس القانون المدني الذي يحكم القارة الأوربية (مقابل الجزر البريطانية) و مستعمراتها (و منها مصر)، فقد ظهر هذا مع معاهدة وستفاليا و نابليون. و لذلك، فهو يبدو لي كأنه أقرب للطريقة التي ينظم بها مجتمع أفراده متساوون الأمور بينهم دون أن تهيمن سلطة عليهم لتحكم في أمورهم. القانون بسيط و بدهي، و يكاد يتلخص في القاعدة الذهبية: أنت حر طالما لم تجور على جسد إنسان آخر، أو حريته، أو ما يمتلكه/يحوزه. و ماذا نحتاج من قواعد غير ذلك؟

just letting you know. i

just letting you know. i think your blog is beginning to suck.

فقط

فقط لتعلم أعجبتني تدوينتك تلك كثيراً.