حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

الأمير الصغير


بعد عقود من اليوم، سيرى الناس فؤاد حداد كأول من كتب باللغة التي ستتحدث بها يوما ما أمة عربية لا تزال في طور التشكيل--وإن كانت مختلفة عن القومية بالمفهوم الغربي. حداد نفسه من أول أفراد هذه الأمة الجديدة، فقد ولد في حي الضاهر بالقاهرة لأب بروتستانتي ولد بدوره فيما أصبح لاحقا لبنان، وأم مصرية من أصول سورية من الطائفة الكاثوليكية. تعجبت جدته منه طفلا مصرا على أن يجيبها بالعربية حين تحدثه بالفرنسية. واختار دينه إسلاما هو--في نظري--أقرب لدين الأغلبية الفقيرة منا. لغة حداد ليست الفصحى التي يجيدها بشكل لم أقرأ له إلا مثيلا أو اثنين.

انتهيت من نسخ مخطوط لفؤاد حداد أعاد فيه قصة الأمير الصغير لأنطوان ديسانإكزوبيري في صيغة شعرية عربية. وجدتني أحافظ على قواعده اللغوية الخاصة التي لا أفهمها جيدا، وإن كنت أدرك أنها عن قصد: الهاء والتاء المربوطة؛ الألف والهمزة؛ الياء والألف المقصورة؛ الترقيم؛ ربط الكلمات وفصلها.

إمسح دموعك يا أميرى الصغير
فضفض لى عن نفسك بأحلى الكلام
وقول لى ازاى الورده نبتت من بذره حملتها للكوكب رياح الليالى من مكان مجهول
وفضلت واقف أمام المعجزة مذهول
مستنى تتفتح على الدنيا، مستنى تصحى من المنام
وهى الورده من يوم ما كانت فى بطن الأرض كانت قاعده تتزين وتختار لنفسها ألوان النظر وتوب الابتسام
كانت بتحب الدلال والغندره والعجب
تفرد ورقها وتهدل
فى شعرها، وتعدل
فى القسمه بين الرقه والأبّهه
والفتنه من قلبها تجرى على الأكمام
مش عايزه أكتر من تمام التمام


"لماذا يلحق اسم

"لماذا يلحق اسم فؤاد حداد دائما بوصف "الشاعر الأسطوري"؟ كأنه صار لقبه دون اتفاق! قديما قال ندُّه صلاح جاهين إنه "شاعر فحل مثل شعراء الملاحم، يستطيع أن يقول ويقول دون أن يتوقف"، وهو لا يتوقف إلا ليبدأ، فينطلق شعره كقصيدة واحدة متصلة متجددة، مثل نهر النيل، تشق طريقها ببرية وعنفوان وتمر بصحار ووديان وتلتقي بروافد وتسّاقط في صخب الشلالات وتنداح مستسلمة لإرادة السدود والقناطر، فهو شاعر الطبع والصنعة معا. عندما رقد عليلا كان الأبنودي كلما زاره وجد لديه قصيدة جديدة، فيسأله متى يكتب ذلك، فيرد بأنه يستيقظ كل يوم ليجد واحدة تحت المخدة!

وفؤاد حداد، شامي الأصل الذي تعلم في مدارس الفرير بالقاهرة، يغرف في شعره من مخزون ثقافي مصري وعربي وأجنبي فاحش الثراء، ويجمع بلا ارتباك بين رؤية اشتراكية وروحانية إسلامية، ويفصل بين خصومة شخصية مع نظام يسجنه وحب لرمز هذا النظام توحدا مع الشعب الذي أحبه، فيكتب استشهاد جمال عبد الناصر، ويكتب قبله من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة زمن النكسة وانكسار كل مواطن ومثقف وفنان، ثم هذا اللعب الجاد القدير باللفظ والموسيقى والمعنى كأنه ست بيت تعجن وتخبز، وتحديه للاعتقال والاكتئاب، وابتكاراته الدائمة الذكية العجيبة دون أن يكتفي بكونه "والد الشعراء" الذي قال:

ف سجن مبني من حجر
ف سجن مبني من قلوب السجانين
جدار بيمنع عنك النور والشجر
قضبانه سود زي العبيد مترصصين

مطلع الخمسينات، عندما لم يكن شعر الفصحى قد دخل معركة ’التحرر‘ بعد، وشعر العامية، لم يعلن مولده من الأصل. كل هذا ربما أعطانا فكرة ما عن أسطوريته."

-من تعليق كتبته عن عرض الفن ساس، الذي سيعاد عرضه قريبا، حسب سامية جاهين، في الساقية.


"وجدتني أحافظ

"وجدتني أحافظ على قواعده اللغوية الخاصة التي لا أفهمها جيدا، وإن كنت أدرك أنها عن قصد: الهاء والتاء المربوطة؛ الألف والهمزة؛ الياء والألف المقصورة؛ الترقيم؛ ربط الكلمات وفصلها."

لا أفهم ما تقصده بالتحديد يا عمرو.
هل تقصد القواعد اللغويّة العامّة؟ أم أنّ فؤاداً كانت له قواعد خاصّةٌ أو مفضّلة؟


صورة عمرو غربية

اقرأ الأبيات

اقرأ الأبيات أعلاه يا رامي. "إمسح" وليس "امسح"؛ "قول لى" وليس "قول لي"؛ "الورده" وليس "الوردة"؛ "توب" وليس "ثوب".

تلك ليست أخطاء إملائية من عنده، فأنا أكاد أرى قواعد خاصة في لغة حداد. لم لا تقرأ له المزيد (كثير منه على المدونات وعلى وب)، وتعلمني ماذا رأيت؟


لماذا تعتبر

لماذا تعتبر قوله "توب" لغة خاصة؟ هذا لسان مصري أليس كذلك؟ أما ى بدلا من ي فخطأ شائع لا أكثر في النشر المصري وليس له مبرر لغوي. أيضا فالهاء المربوطة بدلا من التاء وهمزة القطع بدلا من الوصل فهي انحرافات (ولن أقول أخطاء) تهجية لا تجدها عن حداد فقط، أغلب شعراء العامية يفعلون، الغريب أنهم يفعلون ذلك في كتابة العامية فقط! ربما يرون أن ذلك يميزها عن الفصحى بأن تكتب الكلمات كما تنطق؟ بالمناسبة لاحظت أن أحمد غربية يكتب اسمه بالأفرنجي Ahmad وهو ما أراه الصواب، فأكتب Mahammad.


صورة عمرو غربية

لا يا حمكشة. كنت

لا يا حمكشة. كنت أنسخ من صورة لمخطوط كتبه بيده. أي أن لا فرصة لمحرر يرفع النقاط من تحت الياء عن قصد (وهؤلاء أنا تعاملت معهم). هي أيضا ليست أخطاء إملائية. مثلا:

أنا صنعتى طيّار
وكنت عايش طول حياتى وحيد
ما بين سما وسما أشوف الناس
من فوق، واشوفهم من بعيد لبعيد

استعمل الهمزة في "أشوف"، واختار ألفا بدلا من الهمزة في "واشوف": دليل للنطق. هذه قاعدة لغوية.

أنا كنت زى الغريق اللى راقد على خشبه فى وسط البحر
واتصوّروا عجبى ساعة ما قمت الفجر

"خشبه" بالهاء، ولكنه لم ينس النقطتين في "ساعة".

أحمد يكتب اسمه كما ينطقه هو، وليس كما سمع الإنجليز الأتراك ينطقونه في الماضي. وضعت منذ أعوام نظاما لتصويت الكلمات العربية الفصحى بالحروف اللاتينية بدون أي علامات ترقيم، مما يجعل استخدامها على الحاسوب ممكنا بدون أي تعقيد. هدف النظام ليس جعل من لا يعرف العربية ينطق الأسماء بشكل سليم، فبعض الأصوات لن توجد في لغته الأصلية. الهدف كان مساعدة معظم الأوربيين على نطق الاسم بصوت يتعرف عليه العربي بسهولة. أنت لست "موهاميت"، وأنا لست "آم".


أنت تؤكد أنه

أنت تؤكد أنه يكتب الكلمات كما تنطق؛ "أشوف" الأولى ستنطق همزتها، أما الثانية فستقفز فيها من واو العطف للشين (صوتيا: وَشُوف)، كذلك "خشبه" ستنطق تاؤها هاءا أما ساعة فجملتها صوتيا: ساعت ما قمت. أنا لست موهاميد ولست موهامّاد أيضا، طه حسين يجب أن يكتب بالأفرنجي (الحرف اللاتيني) Taha Hessein وليس Taha Hussein، لمُحَمّد تنويعات؛ مَحَمّد؛ مامادو، إمْحِمّد وكتابتها حسب الأصل العربي لاسم النبي تنميط إن لم يكن دُجماتية وشعوبية. والفوضى الحالية في تهجية أسماء الأعلام العربية يضطرك للبحث عن شوقي مثلا بعدة احتمالات: Shawki, Shawqi, Shawky, Chawki, Chawqi...!


صورة عمرو غربية

تطرح دائما

تطرح دائما أفكارا جيدة. يكمل هذا النظام لتصويت الكلمات العربية الفصحى قاعدة بيانات فيها تباديل مختلفة لكتابة آلاف الأسماء العربية. وهي جاهزة لا ينقصها إلا من يكتب لها واجهة استخدام. قد أقوم يوما بالاتصال بأحد مشجعي حركة البرمجيات الحرة ليقوم بالعمل، وعندها يصبح بالإمكان العثور على كل نتائج البحث عن شوقي باستخدام أي تهجئة لاتينية تخطر على بالك.


لا أعرف إن كان

لا أعرف إن كان ما سأقوله له علاقة. أعرف أن دارسي التاريخ الإسلامي أو تاريخ الشرق الأوسط يستخدمون نظاما موحدا لتصويت الكلمات العربية. أعتقد أن هذا النظام يهدف إلى أن يستطيع من لا يتقن العربية أن يعرف النطق الدقيق للكلمات. من ذلك مثلا أن الحاء تكتب "اتش" تحتها نقطة وتكتب الضاد "دي" تحتها نقطة كذلك وتكتب الواو الممدودة "يو" وفوقها شرطة وهكذا. لك أن تتخيل صعوبة أن تكتب أبحاثك الدراسية وتعدل الكلمات لهذا النظام (ولو أن تعديلا واحدا أوليا يكفي). هذا النظام يطبق على الفارسية والتركية كذلك حسب ما يلائم كل منها. لا أرى مشكلة في أن يحاول الغربي نطق الكلمات أو الحروف كما ننطقها نحن فنحن كثيرا ما نحاول نطق حروف اللغات الأخرى رغم صعوبتها على من لم يتعلمها وهو طفل.

المعلومة التي ذكرتها عن كتابة فؤاد حداد مثيرة للاهتمام جدا. تثير تساؤلي عن أساليب كتابة صلاح جاهين وبيرم التونسي أو الأبنودي مثلا حينما يكتب باللهجة الصعيدية. أعني أساليب كتابتهم بخطوط أيديهم. من المقولات الشائعة تلك التي قالها شوقي عن خوفه على الفصحى من شعر بيرم. قال شوقي هذا الكلام في عصر لا أعتقد كان من المعتاد فيه أن نرى الأخطاء المفجعة الحالية. لا أعتقد أنه كان معتادا مثلا أن ترى "له" تكتب "لة" !!! وهي أخطاء أرى أنها مؤلمة جدا ومتكررة جدا للأسف وليس من الصعوبة على الإطلاق معرفة صحتها.

إذا كان فؤاد حداد يكتب بطريقته الخاصة فقد كان شاعرا مذهلا وتعكس طريقته في الكتابة الأسلوب الذي كان يريد لشعره أن ينطق. لا أعتقد أن كان في هذا خطورة على الفصحى في ذلك الزمان. ولكن في زماننا هذا أخشى أن ضعف معرفتنا بلغتنا التي توحدنا لا يسمح لنا بتلك الرفاهية.

والسلام
هبة


هبة، الأبنودي

هبة، الأبنودي لجأ إلى التشكيل بشكل أساسي لمساعدة القارئ على نطق اللهجة الصعيدية، وفي السيرة الهلالية وضع كثيرا من الهوامش للمفردات الصعبة المركبة فعلا.

لماذا تخشين على اللغة و’الوحدة‘ (آه..تلك الوحدة التي لا أفهمها!) من اللسان المحلي؟ أرى أن ديوانا واحدا لفؤاد حداد خدم اللغة أكثر مما فعلت الشوقيات كلها. بعض من يتقنون الإنجليزية لا يفهمون أغاني الراب بسهولة، إن فهموها.
اللغة ظاهرة ثقافية معقدة وليس فيها فرمانات، على علماءها فقط أن يضعوا نظما لضبط مسألة الاتصال في الوسائط والأبجديات المختلفة.
ما رأيكم في الحل اللذيذ الذي تفتقت أذهان المدردشين عنه؛ ع=3، ح=7، غ=3'، خ=7'، ط=6...إلخ؟ هناك أيضا من يلجأون للأصوات المركبة فتكون ظ=dh.
ويقول بيومي قنديل أن المشكلة موجود في العكس أيضا، أي عند تصويتنا للألفاظ الأجنبية بحروف عربية، فهنا تصبح blog مثلا بلوج وبلوغ وبلوق، لكن ’المتعلمين المصريين‘ (ويعني بهم المتعالين على ثقافة الفلاح المصري يثقافتهم العروبية) يسقطون الفونيم المصري ويستعيرون آخر خليجيا أو شاميا ليس لهم فيقولون إغريق بدلا من جريج، وفاترينة بدلا من باترينة، و..آه..موضوع طويل حقا، سأتوقف عن الاستطراد بالعافية.
بالمناسبة يا جماعة، كيف أشبك الفاء ذات النقاط الثلاث (=v) أو الباء والجيم (=p، j على الترتيب) ببقية الحروف؟؟؟


مناقشة غنيّة

مناقشة غنيّة ومثمرة بالفعل.

أتفّق كثيراً مع المقاربات الحمُكشاويّة (أو الحَمُكشيّة) للموضوع...
ففؤاد حدّاد يبدو أنّه يستخدم بالفعل الحروف كما ينطقها. ونظراً لأنّه شاعر موهوب فلا شكّ أنّه يحرص على الوزن والعروض حرصَ الموسيقيّ على الإيقاع.

مثلاً.. إن قُلتَ:
وأشوفهم: سيصير ميزنُها وِ (متحرّك) أشوفْ (متحرِّك/ متحرِّك/ مدّ خفيف/ ساكن) هُم (متحرّك فساكن)
أما قوله واشوفهم
فقد جعلها
وَشوفْ (متحرِّك/ متحرِّك/ مدّ خفيف/ ساكن) ثم هُم...
يعني بجعل الهمزةَ ألِفاً قد هرب فؤاد من إضافة حرف الواو (إذ دمجها في الهمزة التي صارت ألفاً)...

وقِس على ذلك...

أمّا موضوع الياء ونقطتيها، فهذا أنا شخصيّاً لم أتعلّمه في مدارس. بل عرفته من الحاسوب ومفاتيحه، واكتشفتُ بعدها أنّ تلاميذ الابتدائيّ في تونس يفرّقون بين الياء والألف الليّنة في الرسم كما في النطق.

لكّنني أريد أن أضيف تفسيراً: لقد علمتُ منكُما ومن الروابط أنّ فؤاد كان شاميّاً... ويحرص أهل الشام أكثر منّا كثيراً على سلامة الكتابة العربيّة وسلامة نطِقِها...
ولكنّ الشوام أيضاً لهم خصائصهم في العاميّة أو في قراءة الفُصحى بشكل شبه عاميّ:
تسمعهم مثلاً يقولون: الحياة (الحيات) والصلاة (الصلات) حرصاً على نطق التاء المربوطة حتّى حين تُسََكَّن في أسلوب الخطاب العاميّ أو في نهاية الجُمَل والأبيات.
كذلك فقد قرأتُ جُلَّ الشوام يرسمون همزة الوصل إن جاءت في أوّل الكلام كهمزة القطع: مثلما فعل فؤاد في "إمسح دموعَك"...

القضيّة الأخرى التي كانت تُتعبني حين كُنتُ أحرِّر إحدى المجلاّت في زمانٍ ما هي صعوبة "تقنين" أو "تنميط" الكتابة بالعاميّة...
فما أكثر ما كُنتُ أكافِح في تعريف بضعة قواعد (لمجرّد التنميط):
مثلاً:
الحكاية دي غريبة/ الحكاية ديّةْ غريبة/ الحكاية دي هيّ غريبة/ الحكاية ديهيّة غريبة/ الحكاية داهيّ غريبة/ وهكذا
كان رأيي الأخذ بالأقصر: "دي".
وبالمثل: ده بدلاً من داهوّ وداهوّن ودَهوّة، إلخ...

وماذا عن مشكلة: فيه إيه؟ في إيه؟
أو فِ إيه فـِ إيه؟
في وفيّ وفيّة
قول له أم قُلْ له أم قُلّه أم قولله؟

ماعرفوش/ ماعرفهوش/ مَعرفوش/ مَعرفهوش
ما أعرفش/ ما اعرفش/ ماعرفش/ معرفش/ ماعرفشي
برضُه/ برضو/ برضك/ برضيك/ بردُه/ بردو؟

يااااه.. الموضوع كبير وطويل ومُمكِن أزهّقكُم منّه... اسأل مجرّب ولا تسأل فقيه!

(يُتبَع)


- ردّاً على سؤال

- ردّاً على سؤال حمُكشة-

لتكتب الڤاء والپاء والچيم بحروف ثلاثة...
أنا أستخدم الأپل ماكنتوش..
أما على نظام الپي.سي. فلا أعرف
لكن جرّب أن تكتب الحرف ومن بعده
shift+j
ربّما ينتُج شيءٌ كهذا:
ڤـ


هذه المناقشة

هذه المناقشة الجانبية توطئة جيدة، مع ملاحظات سابقة متفرقة في نشراتنا، لطلعة تدوين blogswarm محتملة عن جدل العامية والفصحى.
شكرا يا رامي على النصيحة الذهبية، فعلا شرطة تمديد الحرف (shift +ت) تشبكها، أستطيع الآن أن أقول الڤـانيليا والچـيلي والپـودنج :D.


صورة عمرو غربية

رامي وحمكشة،

رامي وحمكشة، أرجو ألا تعتذرا عن الاستطراد والتعمق، فهما مطلوبان.

اقتراح تصويت اللغة العربية بتعديلات على الحروف اللاتينية (سواء بالنقاط، وهو الأكثر رصانة، أو بالأرقام (3؛ 6؛ 7؛ وهو الأكثر ضررا بالعربية) لتشير إلى أصوات غير موجودة في معظم اللغات التي تستعمل تلك الحروف اللاتينية يفترض شيئين:

1. القارئ على علم بأصوات العربية (وهذا النوع من القراء مشابه تماما للعرب المتحدثين بالإنجليزية، فهم يعرفون النطق الأصلي للكلمات، ويمكنهم أن ينطقوا "شوقي" سليمة بغض النظر عن نظام التصويت المستخدم.
2. القارئ على علم بنظام التصويت الخاص هذا: H تحتها نقطة تنطق "حاء"...، والثلاثة تمثل "العين".

تلك النظم لا تساعد من لا يعرف أصوات العربية على نطق الكلمات، وبعضها لا يمكن استعماله على مختلف الحواسيب، حتى باستخدام يونيكود، فهي أشق كثيرا حتى على من يعرف ما ترمز إليه. أرغب أن أرى معيارا يستخدم حروف الأبجدية الإنجليزية الست والعشرين ليساعد الأغلبية التي لا تعرف شيئا من العربية على نطق الأسماء بشكل معقول يفهمه من يعرف اللغة. وليقم الحريص على الخاء والعين والغين بتعلم نطقها (وأنا أشجعه)، كما تعلمنا نحن الأصوات اللاتينية، وبها تقرأ الأسماء الإنجليزية مثلا المصوتة بالعربية.

أما الڤاء، والگاف، والپاء فأفضل عليها الفاء والجيم والباء. أنا أصوت الكلمات بأبجدية عربية، وأعرف نطقها السليم بلغتها الأصلية. هل ذهبت إلى بلاد ڤارس أو الياپان (أم هي نيهون)؟

عودا إلى حداد والشام، ما نعتقد أنه عامية شامية تفرعت عن الفصحى هو في الواقع الطريقة التي نطق بها الشوام العربية منذ البدء، فلم يمر عليهم يوم تحدثوا فيه كما يتحدث الصحابة في مسلسلات التلفاز "التاريخية". يقدر البعض أن تأثير الآرامية السريانية (لغة السوريين) في العربية المعيارية الحديثة يتعدى الثلاثين بالمئة: جذورا، واشتقاقا، وقواعد. سمعت حوارا من فلم آلام المسيح يسأل فيه الصدوقيون يسوع إن كان هو المسيح حقا: "قل لنا، يسوع الناصري: هل أنت المسيح، ابن الإله الحي؟" ليرد يسوع "إن أنا هو"، فيشق الكاهن جلبابه فزعا من التجديف. إليكم الحوار بالآرامية (حاول النطق كالشوام)

"قِل لِنا، يَشْوَع دِ-نْصَارِت: هل أنت هـ-مَشِيِّاح، بر إله هـ-خَي؟"
"إن أنا هُو."

أكاد أجزم أنني فهمت ثلث حوار الفلم كله، وأكاد أجزم أنني عرفت الأجزاء التي نطقها الممثلون بلكنة غربية. الآرامية لغة لم تعد مستخدمة منذ قرون إلا على نطاق ضيق بين بعض السوريين والعراقيين، وفي بعض كنائسهم.

الأمر ذاته يسري على المصريين والعربية، فهم لم ينطقوا لغة الصحف والأدب، بل تحولوا في وقت ما إلى العربية من المصرية حاملين معهم تراكيبهم النحوية والمفردات التي تميز ما نعرفه اليوم بالعامية المصرية (أظن أن المصريين المتحدثين بالعربية لم يصبحوا أغلبية إلا تحت حكم الفاطميين، عندما تمت أسلمة الطقوس الدينية المصرية بالكامل، ونزل الهلالية وادي مصر).

قد نرغب في استكشاف قواعد حداد في كتابة العامية المصرية. أحاول عند كتابتها أن أستعمل ما أظنه أقرب إلى الفصحى. "دِه"، بدلا من"دي" "ديه"، و"ديَّة"، لا سيما أن عرب سيناء عندما يقولون "ذِه" يستخدمون صيغة بين "هذا"، و"هذه"؛ وبين "دِه". أما صيغة النفي "مفعلش" فهي مصرية قديمة خالصة.

أخيرا، لو سمحتم لا تستخدموا الكشيدة (فوق حرف التاء)، فهي تحير الحواسيب أكثر من أي حرف آخر.

الصلاة، يا رامي، هي كلمة آرامية، وكذلك معظم الكلمات التي تشير إلي المفاهيم المجردة، لا سيما الدينية منها: اللاهوت والملكوت وكثير مما نتحدثه في عربية اليوم هو آرامي ومصري. لذا من السهل علينا أن تكون العربية التي تتشكل اليوم لغتنا.

جلست ذات ليلة أتابع جدالا أحد طرفيه مصرية تعمل في الهورا تيفي تزعم أننا لسنا من العرب في شيء. نظر إلي صاحب البيت أمين حداد غير معجب بما يجري. ثم وجدتني بعدها في الميكروباص عائدا إلى البيت وأنا أنظم:

أنا المواطن اتناشر تمانيتين
وتدي ضارب ويسألوني ولائك فين
ركزت في قعدتي وعملتني سامع
أنا فكري إني واحد مش اتنين


انظروا كيف

انظروا كيف يتنوع نطق "(هـ)ـذا الوقت" من منطقة لأخرى في الصعيد:
دلوجتي
دلوجت
دلوكت
دلوك
دلوكيت
دلوكيتي
دكّيت
دكّيتي
دجّيتي
دجّيت
دَلَج/ضَلَج


صورة عمرو غربية

لأستعير من

لأستعير من المليجي ردا على حمكشة: معظم الصعايدة والبحايرة وأولاد البلد ينطقون عربية هي أفصح مما يترائى لنا. كل تنويعاتك هي قراءات سبع لما يكتب "ذا الوقت". هي قد لا تكون سبعا في العدد، ولكن السبعة تفيد الكثرة في لسان العرب: السبع رجال، والسبع لفات، والسبع سماوات، والسبع أراض، والسبعة أشواط سعي، والسبع طوافات.

وزيادة على رأي ألف، حداد نفسه مسمى على اسم الإله الكنعاني حَدَدْ (الآشوري هَدَدْ)، إله العواصف والأمطار.

أعرف من يرون باسمين الإعجاز العلمي في شعر فؤاد حداد. اقرأ ما كتبه منذ عقود وقارن بحال اليوم:
وفي حضور الصبح
وفي اجتماع القمه
لازم تعيش المقاومه


أتفق مع صاحب

أتفق مع صاحب الأشجار، معظم ما قد نظن أنه تحريفات عن العربية له مرادفات في لهجات عرب شبه الجزيرة، مثلا:
المصريون يستعملون أداتي الإشارة دي\دا، التي تقابلها ذي\ذا: "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"، لذلك فأنا أكتب هذه الكلمات العامية بالياء و هو ما يجعلها أقرب إلى النطق القاهري. و أكاد أجزم أن الشوام عندما يسبقون ألف لام التعريف العربية بالهاء في "هالكتاب" "هالفصل" يتبعون ما وجد في السريانية و الآرامية اللتان كانتا تستعملان الهاء التي هي في الأصل إداة إشارة كأداة تعريف، للدلاة على الشيء المعرف - عقليا: كأنك تراه و تشير إليه. و كذلك في العبرية.
أما بخصوص الآرامية و المفاهيم الدينية و المجردة، فإن التقليد الذي يتبعه العالم المسيحي بأكمله على اختلاف لغاته في مناداة الرب بلفظة "السيد" راجع إلى تقليد فينيقي عتيق، كان فيه "حادو"، الذي معنى اسمه الواحد، ينادى بلفظة "بعل" التي تعني السيد.
نحن لا يفصلنا عن مجرى نهر حضارتنا كله سوى خطوات.

(يا حمكشة الحل يكمن في Charmap)


فايت على ميت

فايت على ميت عقبة عقبى لي
هذا البيت لفؤاد حداد جعلني أنتبه للأصل الفصيح للكلمة العامية "عقبالي" -هكذا كنت أكتبها عند كتابتي بالعامية- والتي لم أعر انتباها يوما لأصلها اللغوي، كانت تلك اللمحة سببا في تتبعي لما كتبه حداد من مرادفات عامية حمل بعضها نفس الشكل الفصيح لأصلها بينما أخذ البعض الآخر الشكل المماثل للنطق في العامية مثل:
يا جنة العرقانين والشمس ورديه
والخلق ورديه تدخل بعد ورديه
في هذين البيتين الحاملين لفن الواو نجده وقد استخدم كلمة "ورديه" مدرجا للهاء بدلا من التاء المربوطة، وأظنه قد خاف على القاريء من اندفاع في محاولة لإعتساف معنى غير مقصود عند قراءة البيت الثاني بنطق التاء في "وردية تدخل" واصلا بها بين الكلمتين
أذهب هنا إلى الإعتقاد التام بتفرد اللغة العامية المكتوبة لفؤاد حداد والتي تجلت معالمها في التأكيد على المعنى متخذة شكل البديل -إن جاز التشبيه- لعلامات الوقف والوصل المستخدمة في النصوص القرآنية
ظهرت تلك اللمحات في لغة حداد الشعرية دون أي افتعال أو تزلّف للشكلانية المفرطة التي قد تصيب من يتصدى لإعطاء ما يكتبه شكلا ما من أشكال التفرد
ولعلنا نلحظ في المثال القادم ما أعنيه:
يا بنت يا اللي سمارك سخن وافريقي
جمّعتِ قلبي وكنتي في قلبي وف ريقي
فرَّقت قلبي ونابك كل تفريقي
في تلك الأبيات "الحاملة أيضا لفن الواو" كنّا لننطق الهمزة إذا ما كتبت فوق الألف في "افريقي" دون أن ننتبه لتكرار القافية في البيتين التاليين، وكان غيره ليقع في خطأ إيراد الهمزة في الموقع المشار إليه


قرأت في مجلة

قرأت في مجلة أحوال مصرية عرضًا لكتاب
“Sacred Language, Ordinary People: Dilemmas of Culture and Politics in Egypt” by Niloofar Haeri
الذي تقر كاتبته، وهي أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة الأمريكية بوجود لغتين في مصر، أطلقت على الأولى "العربية الكلاسيكية" والأخرى "العربية المصرية" بعكس من يقولون انه لا يوجد في مصر إلا لغة واحدة ذات مستويات مختلفة، وهي بذلك ترى أن المصريين المعاصرين يتخذون لغة رسمية ويستعملونها كلغة للتعليم وبعض أجهزة الإعلام، في الوقت الذي يهملون وينتقصون باستمرار من قدر لغتهم القومية بمعنى "لغة الأم" بالنسبة لهم. تذكر الكاتبة (ص38) الآتي: "ينتقد الخصوم اللغة العربية المصرية لأنها في نظرهم متساهلة أكثر مما ينبغي، ومشوشة حتى عند أي مقارنة مع غيرها، ومع ذلك فهي أيضًا اللغة الأم لهؤلاء الأشخاص الذين يحطون من شأنها".
لقد قدّمت تصوري لهذا الموضوع في مدوّنتي "أطروحات دستورية" التي أدعوكم لزيارتها.


أريد اشعر عن

أريد اشعر عن احمد شوقي


انا احب

انا احب العين العين بطل آسيا

شكرا لكم وال اللقاء


ارجو الرجوع

ارجو الرجوع لكتاب (أصل الألفاظ العامية – من اللغة المصرية القديمة) للباحث سامح مقار وهو سلسلة من ثلاثة أجزاء – اصدار هيئة الكتاب … الكتاب يشمل على غرائب اللغة العامية وأظرفها وهو أول من فسر كلمات لم يتعرض لها أحد من قبل مثل "يادلعادى" – "مزقطط" – "عبيط" وكلمات أخرى ممتعة ……وأصل الشتائم … كما يتكلم فى جزء أخر عن عبقرية اللغة العربية


صورة عمرو غربية

الكتاب على

الكتاب على قائمتي للقراءة يا تارة. نقاط التلاقي بين اللغات المصرية واللغات العربية موضوع أجده شيقا جدا.


يجب الكتابة و

يجب الكتابة و التحدث و التعامل في سوريا باللغة السريانة اللغة الأصلية لنا قبل الأحتلال العربي
تحيا الأمة الآرامية إلى الأبد


علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليسار و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق