حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

إلهام المدفعي - خُطَّار

هذه محاولتي لتفسير ما يقوله المدفعي في الأغنية. اللغة عربية لمن لم يدرك، و حتى هذه لا تختلف عن الفصحى كثيرا. لو لم تفهم ما يقصده إجمالا، فالمشكلة مشكلتك أنت. أظنه واضح!

خطار عندنا الفرح اعلق صواني شموع
خاف يمر بالعقد رش العقد بدموع
يا قليبي وين الحزن؟ حدر الحدر مرفوع
دومك تون ونتك تبكي بدمع مفجوع
طيفك أمل كذاب فوق السما مرفوع
بالك تصيح بحزن صوت الحزن مسموع
خطار عندنا الفرح نعلق صواني شموع

شكبان ليلك غضب بالك تفز بالليل
دافن بصيص الأمل مسهر نجوم سهيل
و الريل فات و جزا ما لك شغل بالريل
حط لنا موقد جمر زود سعير الويل
ذوب شموع الوصل فرهد حبابي الهيل
بس لا يبوق العمر طيف العمر ملسوع
خطار عندنا الفرح نعلق صواني شموع

لملم سنين العمر عثرها ليل الظيم
فارشها فوق الهضب طرزها لون الغيم
مشتال عمرك ذبل ما حن نثيث الديم
و القيظ أجاك بثقل بعدك تظل امجيم
خيال حلمك مرق اش تقول له عيب انهيم؟
يبست نهار الأمل و انتظر روحي تموع
خطار عندنا الفرح نعلق صواني شموع

بدموعي طيفك غرق نمسح دموع الطيف
اش أمسح جزاني الوقت؟ راح الحلم يا حيف
قمرية و ما مش بعد و ليش احنا مش بصيف؟
ظلمة و دواشق حزن لا تظن روحي بكيف
غرب شراع الفرح أهلا أجانا الضيف
حسبا لي يسوى العتب تاري العتب مرفوع
خطار عندنا الفرح اعلق صواني شموع

سهلة يا عمرو!

الاغنية لانها مؤثرة، ولحنها حقيقى حلو، كان نفسى اعرف معناهاها، او علىالاقل معنى "خطار" وطلع انه"ضيف" ...

الهامى المدفعى بالمناسبة عنده مطعم فى الاردن اسمه "خطار"، يبدو الاغنية كانت ناجحة فعلا!. شكرا جدا على كلمات الاغنية :)

بص يا عمرو هو

بص يا عمرو هو الهام حلو وكل حاجة بس الاغاني اللي قدمها غالبها قديمة وهو غّير كتير في الكلمات الاصلية لبعضها.. ماعلينا كمان اللحن مختلف طبعا واسرع لانه بالاساس مطرب حفلات وكانت حفلات افراح مودرن مقارنة بالحفلات التقليدية ف العراق ف التمانينات .. اه بالمناسبة ريل يعني القطار ويبوق يعني يسرق .. ده لنهى عشان عاوزة اسالك عن عنوان المطعم بتاعه اللي ف الاردن نكون شاكرين مهللين

شرح الأغنية و مناسبتها

المناسبة: الشاعر كتب هذه القصيدة خلال فترة اعتقاله بالعراق لمدة طويلة، و على ما أذكر أنه كان ينتظر حكم الاستئناف بالإفراج أو الإعدام (لست متأكدة من المعلومة الأخيرة، و لكنه كان معتقلاً)

خطار عندنا الفرح اعلق صواني شموع --- قد يأتينا الفرح ضيفاً فعلق له صواني الشموع (الخطار هو الضيف الغير متوقع أو زائر آخر الليل الذي يبيت ليلة واحدة و لا يبقى كثيراً لأنه مسافر بالصحراء)

خاف يمر بالعقد رش العقد بدموع --- رش الطريق بالدموع (كالماء) احتفالاً بقدوم الفرح و مروره بالطريق (العقد = الطريق)

يا قليبي وين الحزن؟ حدر الحدر مرفوع --- يا قلبي أين وضعت الحزن؟ + القلب يرد: "رفعته على جانب الطريق" (حتى لا يراه الضيف عندما يأتي)

دومك تون ونتك تبكي بدمع مفجوع --- القلب للشاعر: "أنت دائماً ما تئن أنينك و تبكي كثيراً"

طيفك أمل كذاب فوق السما مرفوع --- الشاعر للقلب (البيت مفهوم)

بالك تصيح بحزن صوت الحزن مسموع --- القلب للشاعر: "إياك أن تجهر بحزنك لضيفك (الفرح) لأن حتى صوت الحزن مسموع"

خطار عندنا الفرح نعلق صواني شموع

شكبان ليلك غضب بالك تفز بالليل --- حتى الليل و الظلام يغضب من أنين حزنك فإياك أن يراك مستيقظاً ليلاً (شكبان = شبكان جمع شبكة و استبدال الكاف و الباء لهجة بدو العراق) (المقصود بالليل هو حراس السجن)

دافن بصيص الأمل مسهر نجوم سهيل --- استقبل ضيفك في صمت و أنت دافن بصيص الأمل على ضوء نجم سهيل (سهيل هو نجم مشهور عند العرب يرشدهم الطريق ليلاً)

و الريل فات و جزا ما لك شغل بالريل --- القلب: فات القطار و ولى (أي فات وقتاً كثيراً في انتظار الضيف)، الشاعر: لا شأن لك به (مالكش دعوة بيه)

حط لنا موقد جمر زود سعير الويل --- الشاعر: ضع لنا موقد لنزيد سعير الشوق و الحزن

ذوب شموع الوصل فرهد حبابي الهيل --- الهيل هو نكهة و مشروب عند العرب، يريد الشاعر أن يبقى الفرح أطول فترة ممكنة، فيقول لقلبه أن يذيب كل الشموع الموجودة لديهم و أن يقدم كل الهيل الموجود (الهيل مشروب و نكهة تضاف للمشروب عند العرب)

بس لا يبوق العمر طيف العمر ملسوع --- الشاعر للقلب: "افعل ذلك حتى لا ينسرق عمري بعيداً عن الفرح، لأن طيف العمر يجري سريعاً" (ملسوع: هو من لسعه العقرب فيجري سريعاً في فزع كالمجنون)

خطار عندنا الفرح نعلق صواني شموع

لملم سنين العمر عثرها ليل الظيم --- البيت مفهوم
فارشها فوق الهضب طرزها لون الغيم--- البيت مفهوم
مشتال عمرك ذبل ما حن نثيث الديم--- البيت مفهوم
و القيظ أجاك بثقل بعدك تظل امجيم--- البيت مفهوم
خيال حلمك مرق اش تقول له عيب انهيم؟ --- خيال حلمك مر دون أن يتوقف لديك، هل ستقول له أن ذلك عيباً كبيراً ألا يتوقف؟ (عند العرب، الفارس أو الخيال المسافر إذا بات عندك يكون كرماً و شرفاً لك، و عيب كبير على الفارس ألا يتوقف من أجل الضيافة)

يبست نهار الأمل و انتظر روحي تموت --- البيت مفهوم

خطار عندنا الفرح نعلق صواني شموع

بدموعي طيفك غرق نمسح دموع الطيف --- الشاعر للفرح (=الفارس أو الضيف الذي ذهب و لم يتوقف): طيفك غرق بعيوني من كثرة دموعي، و أحاول أن أمسح دموعي

اش أمسح جزاني الوقت؟ راح الحلم يا حيف --- ماذا أمسح، فات الوقت، و ذهب الحلم، خسارة!

قمرية و ما مش بعد و ليش احنا مش بصيف؟--- و ها نحن في ليلة قمرية ليس لها آخر (ليس لها نهار) و يتساءل: كيف ذلك ألسنا بالصيف!

ظلمة و دواشق حزن لا تظن روحي بكيف --- كيف نكون بالصيف و أرى هذا الظلام و الحزن الشديد (الدواشق: هي ما ينام عليه المسجون = البرش)، لا تظن أني سعيد بهذا الليل

غرب شراع الفرح أهلا أجانا الضيف --- مال علينا شراع الفرح! أهلاً بالضيف

حسبا لي يسوى العتب تاري العتب مرفوع --- البيت مفهوم
خطار عندنا الفرح اعلق صواني شموع

و شكراً، سوسن

صورة عمرو غربية

مفهوم؟

شكرا يا سوسن. التفسير مفيد فعلا. لكن ليست كل الأبيات التي قلتي أنها مفهومة كذلك: "نثيث الظيم"؟ "تظل امجيم"؟

الأبيات "المفهومة"

ههههه آسفة يا عمرو، ماعرفش حسيت ليه أنها مفهومة، ع العموم شرحها كالتالي:

لملم سنين العمر عثرها ليل الظيم --- لملم سنين عمرك و اصبغها بقهر الليل (الظيم = القهر و ما إلى ذلك)

فارشها فوق الهضب طرزها لون الغيم--- و افرشها فوق الهضب (لأن السجن كان بجانب هضبة) و طرز السنين بلون الغيوم

مشتال عمرك ذبل ما حن نثيث الديم--- مشتل عمرك (مشتل = زرع/حديقة) عمرك ذبل، و مع ذلك لم يحن أو يرق قلب نثيث الديم (الديم: هو مخلفات الزرع بعد حصاده، ما يبقى من قشور الزرع و ما إلى ذلك + النثيث: هو ما ينتج عن "فرك" شيء ما) عارف لما تجيب وردة ناشفة و تفركها في الهوا؟ الـ flower dust اللي بيخرج هو دا النثيث. فالبيت بليغ جداً يقول فيه القلب للشاعر أن حتى نثيث مخلفات الورد (و ليس الورد) لم تحن لك في حزنك. و الحنين هنا بمعنى أن العمر ذبل من غير ما تصعب عليه (أيها الشاعر)

و القيظ أجاك بثقل بعدك تظل امجيم--- و جاءك الحر (الصيف) بثقل (بدلاً من أن يكون لطيفاً) و لا زلت باقياً مكانك لا تستطيع التحرك (امجيم: ساكناً لا يتحرك)

اجتهدنا و الله أعلم :)

صورة عمرو غربية

يا سلام

شكرا جزيلا. أنا مهتم جدا باللهجات العربية و علاقتها ببعضها. شكرا جزيلا يا سوسن.

ضيم وليس ظيم

أعتقد أن الأصح أن نكتب ضيم وليس ظيم فهي كلمة فصحى وأهل العراق يلفظون الضاد ظادا.

صورة عمرو غربية

طبعا

أخيرا وجد أحدهم الكمين. تحية للمجهول الذي يقدر على إضافة الروابط.

عفواً :) على

عفواً :)
على فكرة هي "و انتظر روحي تموع" مش "تموت"
و بذلك تستقيم قافية القصيدة

صورة عمرو غربية

شكرا ثانية.

شكرا ثانية.

انا من سوريا

انا من سوريا وبعتقد انو هي الاغنية من اجمل ما انتج الفن العراقي وكتير حلوة ومشكور الفنان الهام عليها كتير

تفسير آخر

وجدت محاولة أخرى لتفسير الأغنية في منتدى هنالك بعض الفروق البسيطة لا غير. بحسب هذا المنتدى فإنها من كلمات مظفر النواب:

خطار عدنه الفرح - اعلكـ صواني شموع
الفرح عندنا ضيف - أشعل الشموع وضعها في الصواني (1)
خافن يمرّ بالعكد - رش العكد بدموع
أخاف أن يمرّ الفرح بالزقاق - رشّ الزقاق بالدموع
يا كليبي وين الحزن - حدر الحدر مدفوع
يا قلبي ها هو الحزن - يندفع من عمق حفرة إلى أعمق
دومك تونّ ونتك - تبجي بدمع مفجوع
دائماً تصدر الأنين - وتبكي بدمع مفجوع
طيفك أمل جذاب - فوك السما مرفوع
لا زال يخاطب قلبه : ( الفرح طيف كاذب )
بالك تصيح بحزن - صوت الحزن مسموع
عليك أن تصرخ في حزنك - لأن الحزن مسموع لا الفرح

خطار عدنه الفرح - اعلكـ صواني شموع

شكبان ليلك غظب - بالك تفزّ بالليل
كم هو ليلك مليء بالغضب - حتى أنك تفزع من نومك ليلاً
دافن بصيص الأمل - سهر نجوم سهيل
تدفن بصيص الأمل - فتسهر أنت والنجوم
والريل فات وجزى - مالك شغل بالريل
القطار فات وذهب موعده - ليس لك شأن بالقطار ( يعني أن الحزن لن يرحل فالقطار رمز الرحيل )
حطلنا موكد جمر - زوّد سعير الويل
أشعل لنا موقد الجمر - زد سعير النار
ذوّب شموع الوصل - فرهد حبابي الهيل
أذب شموع الوصل - أنثر حبات الهال (2)
بس لا يبوكـ العمر - طيف العمر ملسوع
المهم ألاّ يسرق العمر - لأن سنينه تموت تباعاً ( ببطئ كالجسم الملسوع فتسمم )

خطار عدنه الفرح - اعلكـ صواني اشموع

لملم سنين العمر - نعثرها ليل الظيم
اجمع سنوات العمر - فقد بعثرها ليل الظلم والقهر
فارشها فوكـ الهظم - طارزها لون الغيم
انشرها فوق الحق المسلوب - اصبغها بلون البخار ( يعني أن سنين العمر المسلوبة تبخرت ولن تعود )
مشتال عمرك ذبل - ماحن نثيث الديم
مشتل عمرك ذبل - لأن المطر لم يشفق عليه
والكيط أجاك بثكل - بصرك تظل امجيم
والجفاف أتاك متثاقلاً - لأنه يعلم أنك مقيم ولن ترحل
خيال حلمك مركـ - شو تكله عيب انهيم ؟
خيال حلمك مرّ - فكيف تخاطبه عيب أن تضيع ؟!
يبست أنهار الأمل - وانتظر روحي تموع
جفت أنهار الأمل - وأنتظر أن تذوب روحي مثل الشمع

خطار عدنه الفرح - اعلكـ صواني اشموع

بدموعي طيفك غركـ - امسح دموع الطيف
( يعني أن الفرح " الطيف " غرق بدموع الحزن فكيف أكفكف الدمع - فقد صار مثل الفيضان - ؟ )
شمسح جزاني الوكت - راح الحلم يا حيف
ماذا أمسح لقد تجاوزني العمر - وتبدى الحلم ( ثم يظهر خجله من ذلك - يا حيف - )
كمرية وما مش بعد - ليش احنا موش بصيف ؟
لن تمر ليلة قمرية أخرى - لماذا ، ألسنا بالصيف ؟
ظلمة ودواشكـ حزن - لا تظن روحي بكيف
كل ما هنالك ظلمة وحزن مثل الفراش - فلا تظن أن روحي في سعادة
غرّب شراع الفرح - أهلاً أجانا الظيف
رحل الفرح - أهل قدم الضيف ( يقصد أن الفرح حلّ كضيف مسرع عابر ما لبث أن غادر )
حسبان لي يسوى العتب - ثاري العتب مرفوع
اعتقدت أن عتابه من حقي - فتبين أن العتب ممنوع !

خطار عدنه الفرح - اعلكـ صواني اشموع

-------------
(1) إشعال الشموع ووضعها في الصواني ثم دفعها في مياه نهر دجلة هو من عادات الأفراح والأعياد عند العراقيين .
(2) حب الهال هو من المواد المستخدمة مع القهوة - أما العراقيون فينثرونه في المناسبات - خاصة الدينية -

قصيدة سياسية

تعتبر هذه القصيدة من أساليب العراقي المفكر في فترة الستينات (فترة حكم الشيوعية) التي اتسمت في آخر أيامها بقمع الأقلام الحرة فلجئ الشاعر الى وصف الحالة السياسية بكلمات ملتوية تقبل عدة تأويلات حتى يزيغ من سطوة الجلاد فيما لو سقط في يده. اللهجة العراقية معروفة بصعوبتها وبلاغة مفرداتها فتجد كلمة تصف حالة خاصة جدا لأن العراقي بطبعه لا يحب الكلام الكثير فيميل الى استخدام أقل عدد من الكلمات ليصف الحالة والموقف. وهنا الشاعر استخدم أصعب طرق التشفير في ذلك الوقت لكي ينشر قصيدته بأن يجذب من يشعر بالحزن والألم من خلال استخدام مفردات الحزن فيما ابقى المدلولات اللفظية الأخرى غير واضحة فيهملها من لا يشعر بالألم ويتمسك بها من يبحث عن المتنفس ليبوح بحزنه حتى ولو بشكل خفي الى هذا الحد. فبعد مرور عشرات السنين ضلت هذه القصيدة من الصعوبة بمكان ليفهما الانسان العراقي العادي فما بالك بغير العراقي.

بالمناسبة هذه ليست الأغنية الوحيدة التي يستخدم فيها التشفير اللفظي. فأغنية (جلجل عليه الرمان نومي فزعلي) التي غناها الهام المدفعي هي ايضا سياسية تصف الوضع في أواخر الحكم العثماني أبان الحرب العالمية الأولى وترجمتها (جلجل (ثقل بحمله) عليه الرمان (العثمان - عندما يثمر الرمان تددلى أغصانه ويكثر الشوك الطويل في فروعها فتؤذي المتفيئ في ظلالها فشبه الحكم العثماني بشجر الرمان الذي ثقل حمله) رومي (الانكليز) فزعلي (هب لنجدتي)، هذا الحلو (الأتراك معروفين بجمالهم) ما اريده ودوني (خذوني) لأهلي (العرب))

فعلا شكرا جزيلا

فعلا شكرا جزيلا لك على الشرح وعلى كل شي

ردتك و لو شباك

interesting, although sadly for me, not my favourite for Ilham.
would you be kind enough to tell us about "ردتك و لو شباك" ؟

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.