حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

عجقت ع فرسوح

[img_assist|nid=173|title=أطباء لبنانيون|desc=الصورة من موقع المجتمع المدني اللبناني، و هو تجمع من ناشطي الرابع عشر من آذار.|link=node|align=left|width=200|height=286]"عجقت" في لهجة اللبنانيين أي ازدحمت، و فرسوح لمن لا يدري هو ميدان صغير في بيروت الشرقية، إذا توقف فيه المرور، توقف في الأشرفية كلها. مشكلة اليمين اللبناني الحالي--ومن مكوناته، للمفارقة، الحزب الاشتراكي التقدمي و اليسار الديمقراطي الحريري--هي أن سوريا، و معها باقي البلاد العربية، ليست جذابة فعلا. أسئلة "ماذا كان سيحدث لو...؟" و التاريخ البديل تثير اهتمامي كثيرا. ترى ماذا كان سيحدث لو لم تدخل سوريا لبنان عام 1976؟

تدخلت سوريا في لبنان للمرة الأولى، بناء على طلب الرئيس سليمان فرنجية، في وقت كانت فيه الحركة الوطنية اللبنانية، بقيادة كمال جنبلاط، تحاصر الجبهة اللبنانية في الجبل و على وشك أن تحسم الحرب لصالحها. ماذا إذا كانت قوى اليسار اللبناني و منظمة التحرير انتصرتا في حرب لبنان؟

كانت هوية لبنان ستحسم نهائيا مع العروبة و كانت ستتضائل مزاعم الفينيقية كثيرا من كل من يزعم أنه "لبناني صميم"، و كانت المقاومة ضد إسرائيل ستظل تحت قيادة اليسار و الشيوعيين في لبنان الذي شكل شيعة لبنان جزءا كبيرا منه بسبب توزيع الثروة و القوة ومعدل تحديث الطوائف في لبنان آنذاك، و بالتالي لم تكن لتظهر حركة أمل و بالتالي حزب الله. لم تكن حماس لتظهر في فلسطين أيضا، لأن عرفات، باعتباره موسطا و مجمعا هائل القدرة، كان سيميل ناحية اليسار الفلسطيني الرافض لحل الدولتين و بالتالي للمفاوضات، و لم نكن لنضيع وقتا طويلا ثمينا لنفكر في عروض السلام العربية، و التي بدأت مع مبادرة الأمير خالد بن عبد العزيز عام 1970 و حتى آخر ما خرج علينا اليوم. كانت المقاومة ستضعف إسرائيل أكثر من ما هو جار الآن بكثير، إلا أن الحل سيظل سكانيا بتوازن قوى داخلي سيظهر مع انتقال الفلسطينيين من عرفات إلى مانديلا.

لكن دعونا لا ننظر للمستقبل و نركز على السؤال. ماذا كان سيحدث لو لم تدخل سوريا لبنان عام 1976؟

بسيطة: كانت ستدخل إسرائيل.

بس يا عمرو

بس يا عمرو اسرائيل فعلا دخلت بيروت سنة 1982 لما كانت القوات السورية فيها ، صحيح الاحتلال ماستمرش فترة في بيروت ، بس استمر فترة طويلة جدا في الجنوب ، لغاية دلوقتي فيه اجزاء في الجنوب تحت السيطرة الاسرائيلية
أظن ان السؤال هو ماذا كان سيحدث لو لم تدخل منظمة التحرير الى لبنان

a's picture

بالضبط يا ربيع.

بالضبط يا ربيع. قصدي ان سوريا في دخولها لبنان كانت بشكل ما على نفس الناحية مع إسرائيل. أبلغ حافظ الاسد كمال جنبلاط في لقائهما الأخير أنه لا يستطيع دعم أحد الأطراف في لبنان لتحسم عسكريا، بل أنه لن يترك أيا من الطرفين يحسم عسكريا، و بغض النظر عن حرصه على الوحدة الوطنية اللبنانية من عدمه، فلا شك أنه من الأفضل لسوريا، بعد أن عاند جنبلاط واستمر في حرب الجبل--مجرورا من الثورة الفلسطينية ربما--أن تدخل هي لبنان بدلا من أن تدخلها إسرائيل.

المشكلة لم تكن

المشكلة لم تكن فقط في دخول سوريا إلى جوار المارونيين، بل في خروج مصر في 1974 ، أو بصورة أدق في 1967 بعد هزيمة المشروع العربي. لم يكن مشروع الاستقلال والمواجهة ليكمل فقط بالميليشيات. بمجرد تحقيق الفلسطينيين وضع تميز في لبنان بعد سحقهم لليمين اللبناني ، كانت اسرائيل غير القلقة من رد فعل الدول العربية والحريصة على وجود أراض عازلة حولها، ستدخل لبنان.

صعود الإسلاميين وانهيار اليسار ليسا مرتبطين فقط بالأحوال الداخلية اللبنانية. حماس كانت موجودة تحت السطج وتواصل النمو. والثورة الخومينية كانت على بعد سنوات قادمة لتقوم بتثوير الشيعة.

وعلى كل حال ، السوفيت لم يكونوا ليدعموا راديكالية فلسطينية زائدة عن الحد. كانت ستظل تحت السيطرة.

لن أدعي العلم ،

لن أدعي العلم ، و ربما فهمت الكثير مما حولي ، و لكني لن أفهم أبدا ما حدث و يحدث في لبنان
أظن ان لبنان بها 4 ملايين مواطن ، و متأكد ان هناك 4 ملايين تفسير للسياسة في لبنان

فعلا يا ربيع،

فعلا يا ربيع، السؤال هو ماالذي كان سيحدث لو لم يدخل الفلسطينيون لبنان، أو نفس السؤال بطريقة أخرى، ماالذي كان لن يحدث لو لم يدخل الفلسطينيون لبنان؟

الإجابة هي عدم حدوث الحرب الأهلية اللبنانية، وعدم دخول سوريا للبنان، وعدم دخول إسرائيل للبنان، وعدم ظهور حزب الله، وعدم قيام الحرب الأخيرة (أسميها حرب حزب الله)، وعدم حدوث الإغتيالات والتفجيرات التي نراها اليوم.

وكانت أحداث مشابهه لكل هذا ستحدث في الأردن لو لم يتم هزيمة الفلسطينيين هناك في أيام أيلول الأسود.

منذ سنوات وأنا أقول، طالما بقى الفلسطينيون في لبنان لن ينصلح الوضع هناك.

لنواصل الرجوع

لنواصل الرجوع بضع خطوات أخرى إلى الوراء يا مصري يا متمرد:
ماذا لو لم يدخل الفلسطينيون للبنان، لأنهم لم ينهزموا في الأردن، لأنهم لم يطردوا من فلسطين؟

لبنان مأزومة من قبل الفلسطينيين، فلا تضع الأوزار عليهم. تذكر دخول البحرية الامريكية للبنان في 1958 ، وأيامها كان الفلسطينيون صامتين في مخيماتهم.

صحيح أيضا.

صحيح أيضا.

المسألة ليست اللاجئين ولا منظمة التحرير فقط. السنة صاورا أغلبية منذ نهاية الخمسينات تقريبا ومن وقتها وهم مأزومون بسبب الهيمنة المسيحية، والتي وجدت نفسها مهددة أمام ممالئة وجود يساري مسلم مسلح لخصومها في لبنان. رغم ذلك فبداية دخول سوريا كما قال صاحب الأشجار كانت لممالئة الجبهة اللبنانية (المسيحية) لأن إسرائيل كان يعصف بها القلق لانتصار مسلم يساري فلسطيني وشيك.

كل هذا الفساد الذي عاثته سوريا كان لتجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل لأنها ليست مستعدة لهزيمة أخرى واحتلال آخر على يد إسرائيل، فهم أصحاب دولة، أما الفلسطينيون فهم لاجئون على أي حال ولن يضير الشاة سلخها بعد ذبحها. هناك كلام حتى عن تورط سوريا في صابرا وشاتيلا (لم أكمل كتاب كوبرا بعد) رغم أن حزبها القومي الاجتماعي هو المتهم في اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل.

ما أراه في الخلفية العريضة: النظام القبلي والطائفي وشبه الإقطاعي في لبنان عشية الاستقلال - واتفاق حصص هش يميع مع أي تغير في الثقل الديموغرافي أو السياسي كما نرى الآن مرة أخرى - إلى جوار سايكس بيكو والتقسيم وحماقات المقاومين الفلسطينيين أيضا التي جعلتهم في الأساس يستعدُون الهاشميين ونصف لبنان والذين كانا قد أصبحا ‘عمليين’ في تعاملهما مع وجود إسرائيل قبل مصر بكثير وأبعد في عمليتهما من مصر بمراحل. (عدو عدوي هو صديقي وهو ما رآه الكتائبيون والذين كانوا أقل غلواء بكثير من حراس الأرز مثلا في موقفهم من وجود أي غريب مسلح، وليس أي فلسطيني والسلام.)

إذا لم تدخل سوريا لبنان في 1976؟ كانت ستدخل إسرائيل. وإذا دخلت إسرائيل، دخولا مبكرا 6 سنوات كاملة؟

فلأحاول

فلأحاول الإجابة على سؤالي إذن!

من بين كل التراتبات المحتملة على دخول إسرائيل في بدايات الحرب الأهلية اللبنانية، باختصار شديد، عدم وقوع صابرا وشاتيلا وعدم ضياع مخططات الليكود بشأن دولة لبنانية مسيحية صديقة وخروج مبكر لمنظمة التحرير من لبنان.

كويس إن سوريا دخلت! ولا إيه؟!