حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

Month of أكتوبر, 2006

ليلة طردنا من ندوة في نقابة المهن العلمية

نسابق مرور القاهرة أنا وسقراطة كي نلحق بحلقة نقاشية حول البرنامج النووي المصري في نقابة العلميين في القاهرة. الدعوة عامة، والموضوع أجده شيقا لدرجة أنني وضعت له إعلانا على وب. تبدأ الأسئلة على السلم:

"انتم تبع إيه؟"
"إحنا تبع مصر."

نصل في الاستراحة بعد أنا فاتنا الجزء الأول، وأتطلع إلى الثاني. يصل أحد المنظمين إلى كراسينا في الخلف ويطلب منا أن نملأ استمارة تسجيل. ألاحظ خانات الاستمارة--الاسم، والمهنة، وهاتف المنزل، والهاتف المحمول، والتوقيع، يعلوها اسم الجهة المنظمة: الجمعية المصرية للعلوم النووية. أنا لا أرغب أن يهاتفني أحدهم، ولا أرى خانة للبريد الإلكتروني. أسأل سقراطة إن كانت ترغب في التسجيل، وأشكر الرجل بعد أن تشير لي بالنفي.

يعود الرجل لاحقا بينما هي غائبة ومعه من يبدو مسئولا أكبر. يحاول الأكبر أن يفهمني أنه ممنوع أن لا أترك بياناتي. أسأله لم، وأشرح أنني لا أمانع أن أترك عنوان بريدي. يرحب أن أترك عنوان بريدي، ويشرح أن العرف يقضي أن نملأ الاستمارة، ويسألني عن بيانات سقراطة. أبتسم في تفهم وأخبره أن بإمكانه أن يسألها عندما تعود.

تعود سقراطة، ويعود المسئول الأكبر. أشرح لسقراطة أنني تركت بريدي، وأسألها إن كانت ترغب. نجيب الرجل بأنها لا ترغب وأن بياناتي تكفي. عندها يصل مسئول أكبر من المسئول الكبير، يرتدي بدلة هذه المرة، ويطلب هويتي الشخصية، وأنه لن يتركني حتى أريه تحقيق شخصية.

أجيب بذات الصوت المنخفض أن الدعوة عامة، وأن أحدا لم يطلب هويتي على الباب، وأن أحدا لم يطلب هوايا باقي الناس--الندوة الآن انتقلت من استعراض التاريخ النووي المصري من جمال عبد الناصر إلى التاريخ النووي أيام مبارك، ومحطات التلفاز تسجل، والصحافيين يتابعون المتحدثين، وسيتابعوننا بعد دقائق. يمسك بي العلميين الثلاثة ويشدونني ويدفعونني خارج القاعة، ثلاثة طوابق إلى الأسفل، بينما تحيط بنا نصف دستة من ناس آخرين. لم تسلم سقراطة، وهي الأعلى صوتا مني، من الجذب أيضا. يتهموننا أننا إن لم نظهر هوايانا فلا بد أننا لصوص جئنا نسرق النقابة، فترد سقراطة بتهكم أنهم لا يملكون مالا، وأنهم لم يدفعوا المعاشات منذ عام. يشرح المسئول الأكبر بعد أن ظهر المصورون أن المكان حساس لأن به علماء مصر، ثم يأمر بإغلاق بوابة المبنى، والباب الخارجي. لا يتركونا نخرج إلا بعد جولة أخرى من الصياح والتهديد.

الدعوة عامة، والعلميون يلعبون دور المباحث، على الفاضي.


"لازم كمان يبقى في تخريب!"

ذكرتني تدوينات مالك الفوضوية الأخيرة بما جرى صباح الجمعة التي سبقت اعتقاله. ركبت سيارة أجرة من شارع 26 يوليو في الزمالك باتجاه السيدة عائشة. السائق يبدو في سبعيناته، أسمر نحيف الوجه؛ يرتدي نظارة غامقة ثبت ذراعها المكسور في جسمها بشريط لاصق، وملابسه بسيطة خالية من الألوان كعادة معظم المصريين. نجلس أنا وهو صامتين في بولاق، وشارع الجلاء، وشارع رمسيس، إلى أن ننحرف في شارع عبد الخالق ثروت.

بينما نمر من أمام الاعتصام، يبدأ الرجل يحكي عنه، وعن استقلال القضاء، والبسطاويسي، ومكي. ويستطرد في التفاصيل حتى ميدان مصطفى كامل، وميدان الاوبرا، وكوبري الأزهر. أبدي اهتماما متوسطا ولا أقاطعه رغبة في المزيد.

في شارع الأزهر أشير إلى سيارات الأمن المركزي، وأسأله:

"طيب ودول؟"

"دول بقى علشان مجدي أحمد حسين وحزب العمل الإسلامي. أصلهم بيصلوا في الأزهر دا الوقت، ولما بيعملوا بروبلم، الحكومة بتعمل لهم بروبلم أكبر منها."

يسكت قليلا ويبدوا شاردا. نحن الآن في شارع صلاح سالم عند مدخل باب الوزير. أخبره أنني أعرف، وأنني أبيت في الاعتصام. تلتمع عيناه من تحت العدسات الغامقة، وينظر إلي تاركا الطريق:

"كفاية دي حركة مقاومة سلمية. ماشي. بس عارف؟ لازم كمان يبقى في تخريب! الجو اليومين دول عامل زي اثنين وخمسين. تسمع عن حريق القاهرة؟"

"أيوة"، أجيبه في ميدان السيدة عائشة بينما أخرج النقود من حقيبتي.

"عارف عمر أفندي ال في التحرير على ناصية سليمان باشا؟"

"أيوة عارفة". أناوله النقود.

ينظر في النقود، ثم يرفع رأسه تجاهي وعيناه لا تزالان تبرقان، ويبتسم في فخر باسطا كفه على صدره: "دا بتاعي أنا!"


محطات الطاقة النووية هدف سهل للإرهاب

الإرهاب النووي لا يزال ينظر إليه باعتباره خيالا علميا - أتمنى إن كان كذلك. لكننا للأسف نعيش في عالم مليء بالمواد الخطرة، والمعرفة التقنية الوافرة. إننا نعيش في عالم يصرح فيه بعض الإرهابيون بنيتهم التسبب في عدد كارثي من الضحايا.

--كوفي عنان

[img_assist|nid=142|title=نشطاء السلام الأخضر على قبة محطة سايزلول باء|desc=نشطاء السلام الأخضر في بريطانيا [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?CFID=5838392&CFTOKEN=90610582&ucidparam=20040213090715&MenuPoint=D-E-E|ينفذون اقتحاما سلميا]] لمحطة سايزول باء في سافولك ليوضحوا ضعف الأمان في المنشئات النووية.|link=url,http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?CFID=5838392&CFTOKEN=90610582&ucidparam=20040213090715&MenuPoint=D-E-E|align=left|width=200|height=140]

في 14 يناير 2003، وبهدف إثبات ضعف تأمين المنشآت النووية ضد الإرهاب، نفذ أكثر من ثلاثين [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?ucidparam=20040213090747&menupoint=D-E-E&CFID=5838392&CFTOKEN=90610582|ناشطا]] في منظمة السلام الأخضر اقتحاما سلميا لمحطة [[http://www.british-energy.com/pagetemplate.php?pid=96|سايزول باء]] لتوليد الطاقة النووية في ليستون، سافولك شرق إنجلترا، وبعدها اعترف أحد عشر ناشطا منهم بتهم تخريب المنشآت--لأنهم كتبوا كلمة "خطر" على قبة المفاعل بالطلاء--لكنهم في المحاكمة وضحوا أيضا أنهم قدموا خدمة عامة بأن بينوا ضعف تأمين [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?ucidparam=20021014092428&MenuPoint=D-E-E&CFID=5838392&CFTOKEN=90610582|أكبر وأحدث محطات الطاقة النووية]] في بريطانيا. [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?CFID=5838392&CFTOKEN=90610582&ucidparam=20040213160405|حكمت المحكمة عليهم بالغرامة]]. قال بن ستيوارت أحد المتهمين:

أنا أقبل حكم المحكمة، لكني أؤمن أن فعل النضال الذي نفذناه كان مبررا لأنه بين الأمان الضعيف للغاية لهدف واضح للإرهاب. لم ولن نقم أنا وزملائي المتهمين بأي شيء للتدخل في عمل المحطة، أو لنؤثر على أمان الموقع، لكن لو استهدف الإرهابيون محطة نووية، فإن النتائج ستكون مميتة. تحتوى هذه الأماكن على نفايات مشعة خطرة، بالإضافة إلى المفاعل نفسه. بإمكان عمل تخريبي بالمتفجرات أن ينشر الزذاذ الإشعاعي لأميال. أدعوا الحكومة والصناعة النووية للعمل الآن على إغلاق هذه المحطات الخطرة. أؤمن بشدة أن الناس لا يحتاجون للعيش في خطر كهذا. بإمكاننا الحصول على كل الكهرباء التي تلزمنا من الطاقة المتجددة النظيفة والآمنة. من غير المرجح أن يفجر الإرهابيون مزارع الرياح، ولن يمكنهم صنع قنبلة قذرة من الألواح الشمسية.

وقف وزير التجارة نايجل جريفثس بعدها في مجلس العموم ليؤكد أن أمن مفاعل سايزول "[[http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/2657505.stm|لم يهدد]]".

[img_assist|nid=143|title=72 في المائة من البريطانيين يرفضون الطاقة النووية|desc=مائة وخمسون ناشطا للسلام الأخضر في بريطانيا فوق سقف أحد مباني محطة سايزول باء للطاقة النووية في سافولك للتنديد باستمرار الحكومة في خطتها النووية بالرغم من اعتراض أغلبية المواطنين.|link=url,http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?&ucidparam=20021014083201|align=left|width=200|height=140]كانت هذه هي المرة الثانية التي يقتحم فيها الناشطون ذات المنشأة النووية في ستة أشهر. ففي 14 أكتوبر 2002، [[http://www.greenpeace.org.uk/contentlookup.cfm?&ucidparam=20021014083201|احتل حوالي 150 ناشطا فوق أسقف مبان في موقع المفاعل لثلاثين ساعة]] ردا على سياسة الحكومة الساعية لبناء جيل جديد من محطات الطاقة النووية، بالرغم من [[http://www.mori.com/polls/2002/greenpeace-energy.shtml|معارضة 72% من المواطنين]]. طبقا [[http://environment.guardian.co.uk/energy/story/0,,1847676,00.html|للجارديان]]:

وصل الناشطون في وضح النهار في ثلاث حافلات ضخمة، وسار العديد منهم ببطء وصخب حوالي نصف ميل على الشاطئ يحملون الأعلام، والسلالم، والمراحيض المتنقلة، والمظلات، ودلو طلاء، تحت بصر كاميرات الدوائر التلفازية المغلقة. وضعت أولى المجموعات السلم أمام البوابة الرئيسية وعبرت فوقها مباشرة، بينما جاءت مجموعتان ثانية وثالثة من الخلف والجانب. لم يجد النشطاء، وفيهم خبير معلوماتية متقاعد، وعاملون في الموضة، وقسا، وعلماء، وجدة لأطفال، وخزاف، وعمال مصانع، أي مقاومة من الأمن. لم يظهر أي حراس لدقيقتن ونصف، لم تنطلق أي صفارات إنذار لساعة كاملة. ظهر ست ضباط شرطة بعد ساعتين. "بعضنا عمره 75، والآخر 17 فقط،" قال ناشط من ليدز. "لقد توقعنا مقاومة أكثر قليلا من هذه، فنحن لسنا إلا هواة. بإمكان جدتي أن تقوم بذات الشيء. عمرها 82 عاما."