حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

Month of ديسمبر, 2005

"قبيلة غربية"

أثناء اكتشافي لآخرين يحملون اسم غربية من غزة، ومن الخليل والقدس، وحكايات عن أولياء مغاربة وجدود لنا من إشبيلية، لفت محمد انتباهي وانتباه أخي إلى مدونة سامي بن غربية. كتبت لسامي من فوري، ووصلني الرد:

أنا يا أخي كما تعلم تونسي من مدينة بنزرت الواقعة في أقصى الشمال التونسي، مدينة بحرية جميلة جدا. تعتبر عائلة بن غربية أو بالغربية من أعرق العائلات في مدينة بنزرت و بالتحديد من حي القصيبة ، بكسر الصاد. و هو الحي الشهير الذي يحيط بالميناء القديم لمدينة بنزرت. أنا الآن لاجئ سياسي بهولندا بعد أن فررت من تونس سنة 1998. أنشط مند 5 أعوام على الأنترنت و أدير مع ثلة من أصدقائي موقعين تونسيين معارضين للنظام التونسي.

الموقعان هما نواة، ويزي (كفاية باللهجة التونسية). يزي هي مظاهرة إلكترونية تنادي "بن علي فُك!"؛ أطلقت مع القمة العالمية لمجتمع المعلومات في أكتوبر الماضي، ومنعت في تونس بعد إطلاقها بثماني عشرة ساعة، وهو طبقا لسامي، رقم قياسي جاءت معه تغطية إعلامية واسعة. يشرف سامي أيضا على مدونة الجمعية التونسية للنهوض والدفاع عن فضاء شبكة المعلومات.


رنوة من لبنان إلى غزة

قابلت رنوة يحيى أول ما كان على الشاطئ في سيناء. لفت نظرها كتاب أقرأه يحكي سيرة "كمال جنبلاط: الرجل والأسطورة"، من منشورات دار النهار. شرحت لها كيف أنني مضروب بلبنان وتاريخه المعاصر، وأخذت أحكي عن هروبي إلى هناك لثلاثة أيام من أجل حفل لروجر ووترز (موسيقاه وبنك فلويد من أفضل ما أفقه فيه في هذه الدنيا)، ولكن أيضا لأسير في الشوف صعودا من الساحل وحتى دير القمر وبيت الدين، وعن لعبة ألعبها في كل مدينة جديدة: اشتريت خريطة لبيروت، وقدمت من صيدا إلى الكولة، ثم تهت عمدا كي أصل إلى المتحف الوطني عن طريق الحمراء:

"من فضلك، كيف أصل إلى كورنيش بيير الجميل؟"
"دعني أرى. أنا وصلت هنا البارحة، لكنك إذا سرت في هذا الشارع حتى ميدان العدلية، وانحرفت يسارا عنده، تجد كورنيش الجميل"
"يسلموا"
روجر ووترز في بيروت

المتحف نفسه دفعني إلى أن أسميه "المتحف المصري في بيروت"، فمعظم المعروض إما مصري جاء بالتجارة، أو كنعاني متأثر بالمصرية. في مكتب صديق لي سألني المدير عن رأيي في لبنان، ودعا أن يسامحني الله عندما أجبت أنها جميلة، وجديدة. نصف بنايات بيروت إما جديدة بناها الحريري بالديون، وإما تعود لعقود، أو نصفها الذي بقي من الحرب بعد أن احتمل الصواريخ.


غربستان

استيقظنا ثلاثتنا باكرا في العريش بنية أن نكون في غزة ظهر اليوم على الأكثر: مسئول حملة الطاقة المسالمة في جرينبيس العالمية: أيرلندي غجري من يوركشير جاب القارات كلها على سفن جرينبيس لعشرين عاما، ومدير جرينبيس المتوسط: تركي أسترالي علوي بكتاشي، وأنا. الغرض من الزيارة هو تأسيس علاقات مع المجتمع المدني الغزاوي والسلطة الفلسطينية هناك. الزيارة لم تتم، والصور لم نتمكن من التقاط الكثير منها، كما لم أتمكن من الحديث مع الناس كيف رغبت.

بول هورزمانأحمد بكتاش

أخبرتنا الشرطة المصرية صباح ذلك اليوم بأنها لن تتركنا نتحرك من الفندق إلا في صحبة سيارة تأمين، ولا حتى إلى محطة الوقود أو إلى مقهى إنترنت في وسط المدينة، وأن ذلك لحمايتنا، بما أننا لا نرغب في أن نخبرهم غير أننا ذاهبون في ما سمته الشرطة "جولة حرة في المدينة". حسنا، وجهتنا رفح إذا. اصطحبنا رائد ومعاونيه إلى الحدود في رفح. تخضر الأرض فجأة في قرية الخروبة وما يليها شرقا، وتصبح ملابس النساء أكثر ألوانا، ويلازم ذلك ازدياد في عدد الأعلام المصرية. لا يستطيع المرء أن يحدد أين تنتهي سيناء وأين تبدأ غزة.