Month of يوليو, 2005
آكلو البطاطا
خطاب من فنست فانجوخ إلى ثيو فانجوخ
عزيزي ثيو
أحر وأطيب أمنياتي لك بالصحة وراحة البال في يوم ميلادك. كنت وددت لو أرسلك إليك لوحة آكلي البطاطا في هذا اليوم. لكن على الرغم من أن العمل فيها يسير بشكل جيد، فإنه لم ينتهي تماما إلى الآن.
مع أن اللوحة الحقيقية سيتم إنجازها في وقت قصير بالمقارنة بغيرها، وفي الأغلب عملا من الذاكرة، إلا أن دراسات رسم الرئوس والأيدي أخذت شتاء بأكمله.
أما عن الأيام القليلة التي رسمت اللوحة فيها - فقد كانت معركة ضارية. لكني خضتها ممتلئا بحماس عظيم، وعلى الرغم من خوفي في بعض الأوقات أن اللوحة لن تكتمل أبدا. الرسم هو أيضا عملية خلق.
عندما ينسج النساجون ذلك الثوب الذي أعتقد أنهم يدعونه تشيفيوت، أو أقمشة التارتان الاسكتلندية عديدة الألوان المثيرة للاهتمام، فإنهم يحاولون، كما تعلم، أن يضعوا ألوانا غريبة مكسورة ورماديات على التشفيوت - وأكثر الألوان حيوية لتوازن بعضها البعض في القماش المخطط عديد الألوان - لذا، فبدلا من أن يكون القماش خليطا بغير انتظام، فإن التأثير الكلي للنقش يبدو متجانسا من البعد.
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
استتيب سيد القمني، وتاب، ولم يعلن أحدهم ما يرى الله في توبته.
يُكَفَّرُ الناس عادة لإنكارهم "المعلوم من الدين بالضرورة". حاولت في عدة رسائل بريدية أن أخرج من دار الإفتاء المصرية بحصر ذلك المعلوم من الدين بالضرورة، والذي يخرج منكرها، في نظر دار الفتيا، عن الإسلام.
بدأنا من أن "العلوم ن [يقصد المعلوم من الدين] بالضرورة هي [يقصد هو] أركان الإسلام الموضحة والمبينة، هي ما يعذر الإنسان [يقصد "ما لا يعذر المسلم"] فيه بجهله كفرضية الصلاة وحرمة الزنا."
أجبت أن "شكرا لكم على الرد. هل لكم أن تحددوا بالضبط ما هو المعلوم من الدين بالضرورة، بدلا من إعطاء أمثلة؟ لحرصي الزائد أطمع في قائمة بكل المعلوم من الدين بالضرورة، وكل ما عدا ذلك يصبح من غير المعلوم بالضرورة. شكر جزيلا"
فما كان بي إلا أن أجبت أن "الحصر متعذر في هذا المقام ولكن يمكنك ابداء ما يستشكل عليك هو من المعلوم من الدين بالضرورة"، أي أن السؤال متعذر الإجابة عنه سردا في قائمة، للتناقض.
حاولت أن "ما يستشكل علي هو حصر المعلوم من الدين بالضرورة. ذكرتم فرضية الصلاة وحرمة الزنا. هل هناك المزيد؟ أم أن هذا هو كل المعلوم بالدين من الضرورة؟ ..."
وصلني الرد: "المعلوم من الدين بالضرورة كل ما فرض وأوضحه النبي صلى الله عليه وسلم معلوم من الدين بالضرورة".
وحده السمك الميت يسبح مع التيار
قريبا نقرأ في الصحف عن غرق مدينة رشيد على ساحل المتوسط، والتي تحوي من آثار إسلامية ما يجعلها الأهم في مصر بعد القاهرة. لم تغرق رشيد؟ لأن مستوى سطح البحر في ارتفاع؟ لم يرتفع البحر؟ لأن ثلوج القطبين البعيدين شمالا وجنوبا تذوب. لماذا تذوب الثلوج؟ بسبب ارتفاع حرارة الأرض نتيجة زيادة انبعاث غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. من ينتج أكبر قدر من غازات الدفيئة؟ الدول الصناعية الكبرى في الأساس. لم لا يعاد تدوير الغازات كما كان يتم في الماضي؟ لأن الغابات المطيرة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا تختفي. أين يكمن حل المشكلة؟ حتما ليس في رشيد!
ليست رشيد هي الوحيدة المهددة. إن ارتفاع سطح البحر بمقدار مترين، والمتوقع بحلول عام 2050، كفيل بإغراق 15% من دلتا النيل، وتدمير 40% من اقتصاد مصر. ينبغي علينا الدفع نحو التحول من مصادر الطاقة النووية والمولدة عن حرق الوقود الأحفوري إلى طاقة متجددة من الشمس، والرياح، والكتلة الحيوية. مصر هي من أنسب الأماكن لتكفي نفسها وغيرها من الطاقة المتجددة.
في أواخر مايو الماضي، بدأت جرينبيس جولة ثورة الطاقة 2005 التي يقوم بها القارب أنا المبني في 1910 والبالغ طوله 25 مترا من بولندا مرورا بالبحر الميت وانتهاء بالقاهرة.
حاذر الفجوة
استيقظت مبكرا، وأعددت القهوة، وفتحت التلفاز، وبدأت في الترتيب لرحلة قريبة إلى إنجلترا وويلز. رفعت عيناي لأرى مشهدا من محطة كنجزكروس/القديس بانكراس وسط لندن. في 25 يونيو 2004، ركبت القطار من نيوكاسل في الشمال، متجها إلى كنجزكروس. لم أكن أعرف في أي ساعة يمكنني مغادرة المدينة، لذا لم أستطع حجز مكان في القطار مسبقا لأستفيد من خصم الحجز المبكر، خصوصا وأن الفندق الصغير الذي أسكن فيه لا يوفر إلا وصولا لاسلكيا إلى إنترنت لم أكن أملكه. نظرت عاملة الفندق وأصغت إلي محاولا إفهامها أنه كي أتصل بإنترنت، لا بد من سلك هاتف، ورقم هاتف، وأشياء أخرى. سكتت لبرهة ثم أجابت، "ولكن سيدي، كل هذا ليس ضروريا"، ثم لوحت بيدها في الهواء، "إنها--أي إنترنت--موجودة بالفعل!".
توجهت إلى محطة القطار. راجعت جدول القطارات. أقرب قطار إلى لندن يتحرك خلال عشر دقائق. عثرت على آلة بيع التذاكر. قدمت لها بطاقة الائتمان. اخترت وجهتي. أرخص قطار إلى لندن هو الذي يقف أمامي. حسن، أرخص تذكرة إذن لو سمحت. أنظر للحظة لأول يهودي حريدي أراه في حياتي، وأبتسم، ثم أعود بعيناي إلى شاشة الآلة: أخصم من بطاقتك الآن خمس وثمانين إسترلينيا وسبعين بنسا. من جانبي تمر امرأتان وأنا أركل وألكم الآلة محاولا استعادة بطاقتي قبل تمام العملية، بلا جدوى.
اسحق عظيموف
"العنف آخر ما يلجأ إليه غير ذي الكفاءة" -- سالفور هاردن، عمدة ترمينوس
في العام 12,068 إمبراطوري، تنبأ الرياضياتي هاري سلدون بسقوط الإمبراطورية المجَرِّية مستخدما علم التاريخ النفسي، وهو العلم الإحصائي الذي يجمع بين التاريخ، وعلم النفس، والذي يتنبأ بشكل تام (تقريبا) بسلوك أعداد ضخمة جدا من البشر، كالكوادريليونات مثلا من سكان الإمبراطورية، على شرط أن تظل هذه الجموع جاهلة بنتائج تحليل التاريخ النفسي.
تتألف الإمبراطورية المجرية من 25 مليون عالما مأهولة كلها بسكان من الأرض، على الرغم أن أحدا لا يتذكر أصلا واحدا لكل هؤلاء. عاصمة الإمبراطورية هو الكوكب-المدينة ترانتور، الذي يقع بسكانه البالغين خمس وأربعين مليارا يعيشون تحت سقف واحد مساحته 194 مليون كيلومترا مربعا بالقرب من مركز المجرة. تذكر الموسوعة المجرية أن "...استحالة الإدارة الكفء... في ظل القيادة غير الملهمة للأباطرة الأواخر شكلت عاملا كبيرا ساهم في سقوط الإمبراطورية." احتاج ترانتور لإبقائه على قيد الحياة لإمدادات زراعية من عشرين كوكبا تنقلها عشرات ألوف السفن في أسطول أكبر من أي قوة بحرية بنيت في الإمبراطورية. "أدى اعتماده في الطعام على العوالم الخارجية، بل وفي كل احتياجاته، إلى سهولة غزو ترانتور بالحصار. وفي الألفية الأخيرة من حياة الإمبراطورية، رسخت الثورات الرتيبة والعديدة إدراك الأباطرة لهذه الحقيقة، واحدا تلو الآخر، فأصبحت السياسة الإمبراطورية لا تتعدى حماية الأوردة العنقية لترانتور..." (الموسوعة المجرية)












أحدث التعليقات
منذ يومين 7 ساعات
منذ 4 أيام 4 ساعات
منذ 4 أيام 4 ساعات
منذ 5 أيام 9 ساعات
منذ 5 أيام 12 ساعة
منذ 6 أيام 5 ساعات
منذ أسبوع واحد 23 ساعة
منذ أسبوع واحد 3 أيام
منذ أسبوعين ساعة واحدة
منذ أسبوعين 6 أيام