حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

Month of مايو, 2005

عزيزي الأستاذ تشومسكي... عزيزي عمرو غربية...

"حقوق الملكية ليست كباقي الحقوق، على العكس مما يزعم ماديسون وجزء كبير من النظرية السياسية الحديثة. حقي في التعبير الحر لا يتعارض مع حقك في التعبير الحر. أما أن أمتلك شيئا، فهذا يتعارض مع امتلاكك له: أنت لا تملك الشيء، لأن أنا أملكه. لذا، فإن حق الملكية يختلف كثيرا عن حق حرية التعبير. غالبا ما تصور حقوق الملكية بشكل مضلل جدا، فالملكية ليست حقا. إذا أردنا أن نعقل الأمر، قد يمكن للمرء أن يحاج أن هناك حق للملكية، لكنه حق مختلف جدا عن باقي الحقوق".--نعوم تشومسكي

ما يجري بين المدونين والدستور ذكرني بمقال ترجمته لينشر في صحيفة القاهرة الأسبوعية. المقال أصله الإنجليزي نشرته الجارديان لنعوم تشومسكي (الذي يدون في زينت). ظننت أنها فرصة جيدة كي أعبر عن تقديري للرجل الذي أحترمه كثيرا، فكتبت أستأذنه في النشر بأثر رجعي (فوجئت بنشر المقال التي أرسلتها كعرض لما يمكن أن أضيفه، ولم أتلق من الصحيفة ردا أو شكرا إلى اليوم). أجابني الأستاذ أنه لا يمانع، إلا أن القرار راجع للجارديان، والمسئولية واقعة على القاهرة، وأنه سعيد بخطابي. هكذا.


آخر أيام أحمد باشا الجزار

منذ مائتي سنة ميلادية هذا الأسبوع، دون الفقير عبد الرحمن الجبرتي بن حسن الجبرتي الحنفي غفر الله له ولوالديه، وأحسن إليهما وإليه من أحداث شهر صفر الخير سنة 1220:

فلما أصبح يوم الأحد ثاني عشره، ركب المشايخ إلى بيت القاضي واجتمع به الكثير من المتعممين والعامة والأطفال، حتى امتلأ الحوش والمقعد بالناس، وصرخوا بقولهم "شرع الله بيننا وبين هذا الباشا الظالم"، ومن الأولاد من يقول "يا لطيف"، ومنهم من يقول "يا رب يا مجتلي أهلك العثملي"، ومنهم من يقول "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وغير ذلك. وطلبوا من القاضي أن يرسل بإحضار المتكلمين في الدولة لمجلس الشرع، فأرسل إلى سعيد أغا الوكيل، وبشير أغا الذي حضر قبل تاريخه، وعثمان أغا قبي كتخدا، والدفتردار، والشمعدانجي. فحضر الجميع، واتفقوا على كتابة عرضحال بالمطلوبات، ففعلوا ذلك، وذكروا فيه تعدي طوائف العسكر والإيذاء منهم للناس، وإخراجهم من مساكنهم والمظالم والفرد، وقيض مال الميري المعجل، وحق طرق المباشرين، ومصادرة الناس بالدعاوى الكاذبة، وغير ذلك. وأخدوه معهم ووعدوه برد جواب في ثاني يوم. وفي تلك الليلة، أرسل الباشا مراسلة إلى القاضي يرقق فيها الجواب، ويظهر الامتثال، ويطلب حضوره إليه من الغد مع العلماء ليعمل معهم مشورة. فلما وصلته التذكرة حضر بها إلى السيد عمر أفندي، واستشاروا في الذهاب، ثم اتفقوا على عدم التوجه إليه، وغلب ظنهم أنها منه خديعة، وفي عزمه شيء آخر، لأنه حضر بعد ذلك من أخبرهم أنه كان أعد أشخاصا لاغتيالهم في الطريق، وينسب ذلك الفعل لأوباش العسكر أن لو عوتب بعد ذلك.


حق العودة

بهجت أبو غربية
لا زلت أذكر الاسم الكامل لصديقي السوري الأصهب ابن الصوفية ونحن في الثامنة من العمر: محمد وَرَع بن عبد الحميد بن عبد القادر بن صالح بن الشيخ حسن بن الشيخ حسين بن جمال الدين أغا تاتاري--أصر دائما أنها: "كانت طاطاري فجعلوها تاتاري". لم أكن أعرف اسم سلفي السابع، أو السادس، أو حتى الرابع. انتظرت شتائا وربيعا وصيفا حتى نعود إلى مصر في العطلة لأسأل جدتي. لا أعرف إلى اليوم اسم جدي السابع، وأي نوع من الناس كانوا جدودي ومن أين أتى صاحب اسم العائلة: البعض يقول من فلسطين. زادت حيرتي عندما عرفت أن حتى اسم العائلة قد اختصر في القرن الماضي.

ولد بهجت عليان أبو غربية في خان يونس عام 1916، قبل مولد جدي حسين غربية ببضعة أشهر، وأمضى معظم حياته في القدس حيث تكسب من العمل معلما، وصحافيا، وناشرا، وبذل في العمل مناضلا ما دعا أن يعرف اليوم "بشيخ المناضلين الفلسطينيين". شارك في انتفاضة فلسطين 1933، وفي ثورة 1936-1939، وفي حرب 1947-1948 كقائد في "جيش الجهاد المقدس"، وخاض معركة القسطل حيث استشهد عبد القادر الحسيني، وجرح واعتقل مرات عديدة.

انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن عام 1948، وشارك في تأسيس فرع الحزب في رام الله 1952، وأصبح عضوا في القيادة القطرية الأردنية 1949-1959، ثم اختفى لعامين ضمن القيادة القطرية السرية للحزب. هو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها إلى 1991 حين استقال اعتراضا على اعتراف المنظمة بالقرار 242، ومن وقتها، صار يشدد على عدم جدوى المفاوضات، ويشجع المقاومة العربية بكل صورها، بدءا من خارج فلسطين. الاستعمار الصهيوني، في نظر أبو غربية، مشكلة بدأت منذ مئة عام، وسيحلها الازدياد الطبيعي للسكان في غضون مئة عام أخرى، أي ذات الوقت الذي عاشه الاستعمار الصليبي منذ قرون. لم يكن أبو غربية يتوقع أن يتراجع الانتداب البريطاني بعد ثورة 1936-1939. في نظره، المستقبل العربي يبعث على التفاؤل والأمل.


الأرشمندريت عطا الله حنا

الأرشمندريت الأب الدكتور عطا الله حنا

عربي من الجليل. ولد عام 1965. درس اللاهوت في جامعة تسالونيكي في اليونان، وعاد كاهنا في كنيسة القيامة، ثم رسم أرشمندريت وناطقا رسميا باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والأراضي المقدسة، وهو أيضا أمين سر المجلس المختلط الإكليريكي العلماني لبطركية الروم الأرثوذكس بالقدس.

درس التربية الدينية المسيحية في مدرسة مارمتري في القدس، والمدرسة الأرثوذكسية في الرملة، وفي الكلية العربية للتربية في حيفا، ثم كأستاذ لتاريخ الكنسية والحضارة العربية والتربية. أسس حركات للشبيبة، ووضع منهجا مدرسيا موحدا للمسيحية، وألف ونشر، وأشرف على إذاعة، وعمل على التقريب بين الكنائس، وبين المسيحيين والمسلمين في الشرق. شارك في لجنة القدس، وفي المؤتمر الإسلامي. سافر وتحدث عن ظلم إسرائيل.

اعتقلوه في مركز تحقيق المسكوبيه--الاسم الذي أطلقه المقدسيون على طلائع القادمين من موسكو، فأهم صفاتهم أنهم روس، وليس أنهم يهود--في 22 أغسطس 2002 بعد أن أيد المقاومة الفلسطينية بكل صورها، وهو أول رجل دين مسيحي يؤخذ من أمام كنيسته، وهو إلى اليوم ممنوع من مغادرة القدس.


التغيير

بعد الإعلان عن "ضوابط" النظام للترشح لرئاسة الجمهورية، ترسخ في ذهني معنى آخر للتغيير.

التغيير


عن الربيع العربي حدثوني

ربيع 2003. كانت بغداد قد سقطت أو تكاد. أمضيت عطلة شم النسيم ثلاثة أيام في غرفة مغلقة بفندق في القاهرة مع ست رجال اجتمعوا ليفكروا في إطار لقانون إعلام العراق الجديد واستراتيجية مرافقة. طلبني مايك فاولر قبلها بأيام ليسألني أن أدون محضر الجلسات، وألخص النقاشات الجارية. كنت قد عملت مع فاولر سابقا في دورة لتدريب الصحافيين المصريين (وهم مساكين فعلا بلا أي معرفة بأصول الكتابة الصحافية) عقدت في معهد الأهرام الإقليمي للصحافة. وافقت طامعا في الخبرة؛ كارها الظروف؛ غير مبال بالمال.

بالإضافة إلى فاولر، وهو المحامي الصحافي أستاذ قانون الإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وقتها، تألفت مجموعة العمل من أمريكي آخر، وبريطاني، وروسي، ولاجئين عراقيين: الأول فرنسي، والثاني بريطاني: الأمريكي جورج بابايانيس هو مدير تطوير الإعلام في إنترنيوز، وهي منظمة غير حكومية أمريكية تسعى "لإتاحة المعلومات للجميع"؛ العسكري البريطاني ابن العسكري البريطاني الذي عمل في السويس سايمون هايزلوك المفوض الإعلامي للبوسنة والهرسك سابقا، والعراق حاليا؛ فلاديمير إنتن، الأستاذ المساعد في القانون في جامعة موسكو، والذي ساهم في وضع الإطار القانوني لخصخصة الإعلام الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو من الناس الذين يجدون صعوبة اجتماعية في خلع ربطة العنق؛ علي شابو، من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية؛ حميد الكفائي، الذي عمل قبل أن يعود إلى العراق في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية.