Month of مارس, 2005
كفاية طوارئ
يدعي النظام أن قانون الطوارئ لا يستخدم إلا ضد تجارة المخدرات والإرهاب، وأن الإخوان المسلمين هم الوحيدون المطالبون بإلغائه: كذب.
بعد انتصاف ليلة أول أبريل 2000 ببضع ساعات. ألقى على داينا تحية المساء تحت بيتها المجاور لضريح سعد. أركب سيارة أجرة إلى ميدان السيدة عائشة، ومن هناك ميكروباصا إلى البيت في المقطم. تتوقف السيارة في كمين شرطة على الطريق الصاعد. يفتح الجندي الباب لملازم أول. ينظر الملازم إلي أنا الجالس على أقرب مقعد للباب.
يشير في وجهي بإصبعه، ثم يهز يده في تساؤل صامت (يريد أن يقول: يو. وير فروم؟)، أي من أي بلد جئت يا خواجة؟
أبتسم: "أنا مروح بيتنا."
"بطاقتك."
"أفندم؟"، كأني لم أسمع.
"بطاقتك."
"أيوه طبعا. اتفضل."
أناوله تحقيق الشخصية. يقرأ بياناتي: اسمي. سني. لا أظنه يهتم بمكان سكني في البطاقة، فكثير من المصريين لا يعبأوون بتغيير بيانات محال إقاماتهم في السجل المدني لأن الإجراء مضن وغير ذي عائد. عودا إلى البيانات: طالب. يسألني في أي جامعة، وأجيب.
"الشنطة دي فيها إيه؟" يشير إلى حقيبة ظهري.
"ممكن تقول لي إنت بتدور على إيه وجايز أعرف أساعدك."
"طب انزل لي بقى."
"يا سيد. إنت عارف إن مش أنا اللي بتدور عليه. وأنا لازم أكون في كليتي بكره الصبح."
"انزل." يشير إلى العسكر.
يعبث قليلا بمحتويات حقيبتي: صور، وكاميرا؛ وأوراق يبعثرها ويقرأ ما فيها؛ هارمونيكا ينفخ فيها بدون استئذان. يضحك أمين الشرطة والعسكر لطرافة ضابطهم الشاب.
الحراك الاجتماعي
يرتكز جلال أمين في تقديم تفسير عن ماذا حدث للمصرين على فكرة الحراك الاجتماعي كطريقة--هو لا يحب كلمات مصطنعة كـ"آلية"--للربط بين ظواهر يشهدها المجتمع المصري منذ أن بدأ تحديثه: اختلال الهيكل الإنتاجي (كثير منا كالحلاقين يقصون شعور بعض ولا إنتاج)، واختلال ميزان المدفوعات (دخلنا ريعي يعتمد على النفط، وتحويلات المغتربين، وعوائد قناة السويس، ناهيك عن المعونات الأجنبية. نستورد الكثير من الغذاء)، واختلال توزيع الدخل، وانخفاض معدل الادخار فالاستثمار، واختلال أنماط الاستهلاك والاستثمار، والفساد، وتدهور الحياة في المدن والقرى، وضعف الانتماء واللغة القومية؛ وبين أسباب يراها معظمنا كالانفتاح، والهجرة النفطية. فالعلاقة غير مباشرة بين الأعراض وبين هذه الأسباب.
يشهد المجتمع المصري حراكا اجتماعيا سريعا في الاتجاهين، فيهبط البعض السلم الاجتماعي، ويصعد الكثير. سبب هذا الحراك هو عملية التحديث التي يخضع لها مجتمعنا منذ عقود، والتي بدأت قبل 1952 بالتعليم، الذي هو أهم عوامل الحراك الاجتماعي، والذي استمر في الخمسينيات والستينيات مضافا إليه الإصلاح الزراعي، والتأميم، والحراسة، والتوسع في الدراسة الجامعية، والتنمية الزراعية والصناعية، ونمو المؤسسة العسكرية، ونمو البيروقراطية. استمرت هذه العوامل في السبعينيات والثمانينات، وأضيف إليها العمل الأجنبي (برموز التميز الاجتماعي المختلفة التي يوفرها)، والهجرة النفطية، وارتفاع معدل التضخم.
كالجسر فوق مياه دوامة أمد نفسي
وصلني خبر أنني سأعيش بجسدي مريض ولا شفاء: عقبة أخرى أمام شغفي.
هل تطيقين سماع الموسيقى؟
منذ عامين

كنت مارا من أمام التلفاز. توقفت، وراقبت: صدام حسين يقبل طفلة في ما يبدو أنه شارع عراقي. استندت على التلفاز وكتبت:
يقف الميت في الميدان
لسان حاله يقول: هذا ما أردته
تحيط به الجماعة
وهتافهم يفديه روحا ودما
"موتوا بي أو بغيري"
يهللون، فتلك أيضا إرادتهم
فهل يعقل أن تقتل لنفسك؟
لا يعقل
ولا يصح
ليس هنا
ليس أنا
بل المخدوع الآخر
ولكن لا يهم
فإذا تحققت إراداتهم جميعا
فكلهم منتصرون
بعد رامي، باقي المدونين المصريين
التقطت أول أعداد صحيفة الدستور اليوم من بائع صحف في شارع 26 يوليو.على الغلاف: "استعنا على الشقا بالله".
في أعلى كل صفحة مادة من مواد الدستور المصري. معظمها غير مطبق، وكلها ذات صلة بمقالات الصفحة. مثلا صفحة 24: اللي ما يتكلمش يكتر همه. المادة 49: تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك.
أما الصفحة فهي ببساطة اقتباسات من مدونات مصرية:
إنسان قديم: التماسات لمجلس الشعب.
أفريكانو: حوار حول الأخبار.
طي المتصل: حكاية من بعيد.
لون ولف: عن الصدف السعيدة.
حياة ديدو: تأملات طريق يومي.
يا طالع النخلة: زحمة يا دنيا زحمة.
تحت كل مدونة عنوانها. توقعوا سيلا من الزيارات!
أي من هاتان قطر؟
وجدت فرصة الأسبوع الفائت لأسيح في الدوحة، عاصمة أسرع اقتصادات العالم نموا (10% سنويا). الأحياء القديمة الباقية ذكرتي بكويت الثمانينيات. بعد خمس سنوات ستبدو الدوحة أشبه بدبي: مبان زجاجية ترتفع وإن لم تتلاصق؛ أسواق تقليدية تتحول إلى بازارات سياحية؛ مدارس ومرافق وملاعب تبنى، فكل شيء هنا يدور حول الألعاب الآسيوية 2006: المها أصبحت أوري.
حريق في الفندق الأول ينقلني إلى الألمع. أسمع صرير حذائي الأخضر المطاطي المهترئ على رخام الأرضية بينما أمر بجانب فردين من البحرية الأمريكية. أحدهما مستند على عمود رخامي: ترى هل يخدمون على السفينة التي أراها أثناء تناولي الفطور؟ هما جنديان بالزي العسكري، وفيليب وتوني استعماريان من مرتدي الملابس الأنيقة.
عملت في قطر لأسبوعين في مشروع اسمه سبورتس كنكشن. اسمه سبورتس كنكشن لأن أحدا في المجلس البريطاني لا يفكر إلا بالإنجليزية. المشروع وعشرات مثله جزء من "مبادرة تهدف إلى بناء تفاهم، وتعلم، واحترام متبادلين بين الشباب من مختلف الخلفيات الثقافية في المملكة المتحدة وبلاد أخرى". وتأويل هذا: بعد غزوة نيويورك في الحادي عشر، أصبح من الضروري بيع أماكن في الجامعات البريطانية لمن يصبحوا صفوة بلادهم بعد ثمانية أو عشر أعوام: صحافيون من مصر، وعلماء من مصر، ومدرسون من المغرب، وموسيقيون من إيران، وأديبات من الباكستان، وطلبة من تركيا، وممثل من فلسطين، ومتطوعون من إندونيسيا، ونساء من غانا، وأصدقاء من جنوب القوقاز...
يا غبي! أين كنت حين تم توزيع العقول؟
لاحظت أثناء عملي اليوم أن الجمل العربية عادة ما تكون أقصر كثيرا من الإنجليزية، على عكس شكوى العرب من لسانهم. ثم وجدتني أحاول أن أشرح قواعد لغة أنا غير ملم بها.
تصفحت بعدها منهكا أحدث التحريرات في ويكيبيديا العربية، ووجدت مقالين (مفروض أنهما بذرتان لمدخلات موسوعية). الأول عن "سنفور"، الذي هو، طبقا للموسوعة، "كائن حي خيالي، صغير الحجم، أزرق اللون، ويعيش في الغابة". تذكرت سنفور ذكي وهو يصرخ في سنفور غبي: أين كنت حين تم توزيع العقول!
المقال الثاني عنوانه "تعريف"، ونصه: التعريف قد يكون بيان الملكيات الضرورية ، أَو بيان المكافئة بين التعبيرِ ومعنى ذلك التعبيرِ . حيث لايكون بين الاثنان اي تعارض.
تذكرت عندها ليلة جلست فيها لأسمع مقاطع من كتاب العروض للأخفش: "ومن قال إن الشعر ما أريد به الشعر فجاء على هذا البناء فليس بشعر؛ قلت فغير الشعر لم يُرَد به غير الشعر فليس هو غير الشعر، لأنه لم يرد به غير الشعر، وليس هو شعرا لأنه لم يُرَد به شعر. فما هو؟"









أحدث التعليقات
منذ يومين 7 ساعات
منذ 4 أيام 4 ساعات
منذ 4 أيام 4 ساعات
منذ 5 أيام 9 ساعات
منذ 5 أيام 12 ساعة
منذ 6 أيام 5 ساعات
منذ أسبوع واحد يوم واحد
منذ أسبوع واحد 3 أيام
منذ أسبوعين ساعة واحدة
منذ أسبوعين 6 أيام