حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

Month of يناير, 2005

أزمة التحديث

هو بتاع الكشري اللي هنا فين؟
بعد المقهى الثقافي على اليمين.
ماشي.

أكوام من التراب الذي يزال ليعود. وجوه تائهة. شرائط واسطوانات صوتية. أشياء تضيء وتصوِّت وتبرم كي تفرح العيال. تمضي الأيام بطيئة في سوق القاهرة للكتاب الذي أشارك فيه في جناح معرض فرانكفورت للكتاب.

على خلفية اعتقال ثلاثة ناشطين لقيامهم بالترويج لمركز الدراسات الاشتراكية--الذي لا أستطيع الوصول إلى مدونته بدءا من اليوم، والذي صودرت منشوراته من جناح ميريت للنشر والمعلومات--؛ واعتقال أيمن نور رئيس حزب الغد وعضو الحركة المصرية من أجل التغيير، وأول من يحاول الحصول على أصوات ثلث مجلس الشعب لاتخاذ أول خطوة دستورية للترشح لرئاسة الجمهورية، ألغيت مظاهرة نظمتها الحركة غدا في المعرض. ترفض الحركة التجديد لمبارك رئيسا للجمهورية، وترفض توريث الحكم لجمال مبارك، وتدعو لتغيير الدستور ليسمح بانتخاب مباشر للرئيس ونائبه. ترفع الحركة شعار "كفاية"، وهي إلى الآن ظاهرة محدودة لها نشاط إلكتروني، وإن كانت تحاول إيجاد قاعدة أوسع من المؤيدين.

يمكن في هذه الحركة تتبع نمطا بدأ عام 2000 في صربيا، حين لعبت حركة أوتبور--"مقاومة" بالصربية--دورا رئيسيا في الإطاحة بسلوبودان ميلوسوفيتش، وذلك بالمقاومة السلمية المبنية على أفكار جين شارب.

في عام 2003 اتبعت جورجيا ذات النمط في ثورة الزهور التي أطاحت بدورها بإدوارد شفرنادزه. الاسم الشعبي للحركة هو كمارا--"كفاية" بالجورجية.--قتل اليوم رئيس وزراء جورجيا خنقا بالغاز--، ثم العام الماضي 2004 في أوكرانيا: الثورة البرتقالية التي قامت بها حركة بورا--"حان الوقت" بالأوكرانية، بالإضافة لحركات مثيلة في بلاروسيا (زبر)، وألبانيا ("مجافت"، أي كفاية بالألبانية).

يدعم هذه الحركات في شرق أوروبا من خلال معهد العالم المفتوح الممول جورج سوروس--أحد أثرى أثرياء العالم، والشخص المثير للجدل. يعتمد سوروس في سعيه لتحديث العالم على تشجيع المجتمع المدني في بلاد عدة، وبرى أن فرض التحديث بالقوة العسكرية غير مجد، لذا فقد ساهم بـ15.5 مليون دولار في الحملة ضد بوش، التي يقول عنها أنها "مركز حياتي"، بالرغم من أنه شريك لبوش وابن لادن في مجموعة كارليل، التي تركز استثماراتها في الأسلحة.

من الواضح أن الحركة المصرية من أجل التغيير متأثرة في خطابها ونشاطها بالحركات في أوروبا الشرقية. ينسب سوروس لنفسه أنه من أمرك تلك البلاد. في حال اهتمام سوروس بحالة مصر، ستكون البلد الأول خارج أوروبا. من المثير للاهتمام متابعة ردود فعل الحركة المصرية من أجل التغيير عند بدء معهد العالم المفتوح الاتصال بها، لا سيما أن كثيرا من الموقعين على البيان التأسيسي للحركة، وهم ممثلين للطيف السياسي المصري بأكمله، يرفضون في خطابهم الشخصي أي تأثير أجنبي، كما يرفضه خطاب الحركة المصرية ذاتها. وعلى كل، يدعم معهد المجتمع المفتوح منظمات غير حكومية كالمورد الثقافي. طلب بروجكت سينديكيت، وهو أحد أذرعة سوروس، مني العمل في ترجمة مقالاته للعربية، ولكنهم ظنوا أن عربيتي غير ملائمة.

أتبورأتبور بورابورا زُبِرزُبِر مجافتمجافت كفايةكفاية


إحنا

إليكم نص تعليق لي عن مقال لأحمد المغربي في صحيفة الحياة ليوم 13 يناير 2005:

يبدو أن الصحافيين العرب هم أيضا من أكثر الصحافيين تأخرا في ملاحقة المدونات التي تظهر بلغتهم. وصلت إلى هذا المقال من مدونة من سوريا، هذا البلد الذي يضرب به المثل في حصار إنترنت.

لإفادة الجميع، استقر المدونون العرب على اصطلاح "مدونة" لما سماه الكاتب "بلوغرز"، وعلى "تدوينة" لما قد يسميه "بوست". يلوم الكاتب العرب لأنهم يغرقون "في الكلام الذي بات مكروراً عن «المعلومات بضربة ماوس» و«الياف الانترنت تزنر العالم» و«سيول المعلومات على الشبكة» و«المواقع المفتوحة اون لاين» وغيرها من الكليشيهات التي تعكس انبهاراً، شديد التخلف، امام المتغيرات بأكثر من الجرأة النقدية تجاهها"، بينما نراه يتحدث عن "ظاهرة «بلوغرز»" وهو يقصد ما نسميه نحن عادة التدوين.

قد يرغب الكاتب، كلاحقة لمقاله هذا، أن يكتب عن مدوناتنا، وعن مسابقة لفضلى المدونات العربية التي بدأ التصويت عليها اليوم. كنت أدردش منذ ساعات مضت مع أحد أقدم المدونين بالعربية عن يوم يصبح فيه بإمكاننا تأجير أحد حسابات التدوين التي تسهل علينا التعامل مع اللغة العربية، وتعطينا إمكانيات أكبر. هل يستغني أحدكم عن مئة وخمسين دولارا سنويا؟

الطريف هو أنني كتبت التعليق، وملأت باقي الخانات (اسم، وعنوان بريد، وعنوان رسالة) في تلك النافذة الصغيرة المخصصة للتعليقات، ولكني لأول وهلة لم أر زر إرسال التعليق في أي مكان. لماذا يرغب أحدهم في إخفاء أهم عنصر في الصفحة بهذا الشكل؟ على كل، صحيفة الحياة من أكثر الصحف العربية احتراما وحِرَفِيَّة. أتابع أخبارها وأربط إليها بشكل دائم، وهذا ما جعلني أرد بالتعليق.