عد اللانهاية
طالعت اليوم صورتي، ثم الخرزات، وتذكرت ما كتبته منذ زمن بعيد عما حدث من أبعد:
أثار فضولي معرفة أن الأعداد لا نهائية. كيف يمكن لأي أحد أن يتأكد من أنه لا يوجد عدد نهائي؟ كنت وقتها فرغت من الصف الأول، وكان زملائي ذوي السنين الستة يعدون حتى العشرة، بينما لم أكن أجد صعوبة في الوصول للمائة، بل حتى تخطيها. إذا كان أحدهم يستطيع القيام بالمهمة فلا بد أنه أنا.
وهكذا ببساطة، أمضيت شطرا كبيرا من العطلة في العد: من الواحد وحتى الوصول إلى نتيجة، عدة ساعات كل يوم. كنت، مسلحا بمفهوم المراتب العددية ومهارتي في وضع العدد المنطوق على الورق، أدون العدد الذي أصل إليه قبل نومي حتى لا أبدأ من البداية كل صباح. وزاد من صعوبة المهمة أن الورقة كانت تختفي أحيانا، وخاصة عندما يكون العدد عليها كبيرا. عندها كان ينبغي إعادة الكرة.
لاحظ أبي بعد فترة إخلاصي الشديد للعملية، ووجدته يوما عائدا من العمل حاملا شيئا فيه عدد من العصيان الخشبية بداخل كل منها تسع خرزات ملونة. شرح لي كيف أن هذا الشيء الذي دعاه "معدادا" يمكن أن يساعدني في الإسراع بعملية العد. كنت وقتها في مرتبة عشرات الألوف، مما جعل نطق الأعداد عملا مضنيا. وهكذا، أصبح من الممكن أن أعد 65,924 في أقل من ثانية، بالإضافة إلى أن العثور على المعداد كل صباح أضمن من العثور على الورقة. كل ما علي هو أن أضعه في مكان آمن وهادئ حتى لا يعبث به أحد.
أصبحت المهمة أسهل كثيرا لدرجة أن الإمكانيات الجديدة أغرتني بالتخلي عن نطق العدد والاكتفاء بتحريك شفتاي مع كل خرزة. بل إن حتى التمتمة تضيع الوقت. أنهيت المراتب الستة للمعداد في غضون أسبوع خجلا من السهولة التي أصبحت الأمور تتم بها، حتى ظننت أنني محتال. بدا لي وقتها أن العدد تسعمائة وتسعة وتسعين ألفا وتسعمائة وتسعة وتسعين ضخم إلى أبعد حد.
كنت أعرف أن هناك المليون، ولكني توقفت عن متابعة العد بنفس البساطة التي بها بدأت.









I can't write Arabic here,
I can't write Arabic here, but who are you?
you posted on my blog some interesting stuff and my curiosity is getting the best of me.
comment on my blog please and leave your email so we could chat more
هل كان ذلك هو
هل كان ذلك هو الأباكوس؟ ذكرتني؛ مرة جدتي (أنّا كما ندعوها بالتركية) سرحت قليلا وانا جانبها يوم دخولي أولى ثانوي، وهرشت ذقنها في تفكير عميق ثم قالت: "دلوقت يمكن هتاخد لحد مليوون!"
هو الأباكوس.
هو الأباكوس. ذكرتني. شاهدت كارل ساجان يحكي كيف أن إدوارد كسنر طلب ذات يوم من ابن أخيه أو أخته ملتون ذي الأعوام التسعة أن يطلق اسما على عدد كبير جدا (الواحد أمامه مائة صفر)، فما كان من الصبي إلا أن سماه جوجُل. وضح كسنر بعدها أن هناك عددا أكبر، سماه جوجلبلكس، وهو الواحد أمامه جوجل من الأصفار، وأنه أكبر من عدد الجسيمات تحت الذرية في الكون المعروف. اسم محرك البحث تحريف للعدد جوجل.
طيب، خذ هذه: في
طيب، خذ هذه: في 1787 أراد مدرس رياضيات أن يشغل تلاميذه الصغار ليتخلص من ضوضائهم، فطلب منهم مجموع الأعداد من 1 إلى 100، طبعا نزل على رؤوسهم الطير وانكب كل طفل على عملية الجمع المملة بأدب، لكن طفلا واحدا سرح قليلا ثم كتب رقما واحدا في ورقة ووضعها أمام المدرس، طبعا وبخه وطلب منه العودة ليجمع الأعداد، لكن الطفل أجاب في ثقة أنه فعل، نظر المدرس في الورقة ووجد الرقم 5050، لم يكن هو يعرف الإجابة الصحيحة أصلا، فسأل الولد بشك: "كيف جمعتها؟" فقال الولد ذو الأعوام العشرة: "افترضت أن هناك طريقة أقل سخفا من جمع 1+2+3+...+100 وكان كل ما فعلته هو أن أبحث عن هذه الطريقة فأخذت ألعب، جمعت الأعداد بطرق مختلفة دون فائدة، لكن في النهاي وصلت لهذه الطريقة: أول عدد + آخر عدد (1+100) = 101، ثم التالي للواحد والسابق للمائة (2+99) = 101، وهكذا للداخل (3+98، 4+97،...،50+51) وكلها تساوي 101، إذا لدينا خمسون زوجا من الأعداد قيمتها 101، إذا 50*101=5050 وهو مجموع الأعداد من 1 لـ100 الذي كتبته لحضرتك في الورقة)، اعتنى المدرس بالولد حتى أصبح من يعرفه تاريخ العلم بكارل فريدريك جوس.
أتصور لو كان هذا الولد عندنا، وفي القرن العشرين حتى، كان سيأخذ علقة محترمة من المدرس جزاء فلسفته.
حصل معي فعلا. لم
حصل معي فعلا. لم يصدق مدرس بحوث العمليات أنني أحل المصفوفات موجدا أكثر البدائل اقتصادية بمجرد النظر. شرحت أنه من غير الممكن طبعا أن أكون مهتما لدرجة محاولة الحصول على الحلول من الفصل السابق، وكانت النتيجة 52 من 100. اعتدت بعدها تدبر أموري بدون أعمال السنة.
لا أزال أذكر
لا أزال أذكر المعداد ذو الإطار الوردي :-)
و كذلك مهمات عدّ السيارات الفولكس فاجن بيتل من الشباك الخلفي لسيارة الوالد :-D
في ذلك الوقت كنت مشغولا بتجاربي عن الاحتراق (إحم..في المطبخ) و التفاعلات العضوية (إحم..إحم..في درج المكتب)، و استكشاف القوانين الأساسية لفيزياء الموائع (في أكواب المشروبات، و في الحمام، و على زجاج النوافذ..هاهها)
بيتنا يقع على
بيتنا يقع على الطريق السريع للمنصورة مباشرة، و هكذا كانت جلستنا كأطفال مع بنات خالى في الشرفة حيث كنا عند الملل نبدأ في محاولة عد السيارات المارة.
العد أيضاً كان تسليتى المفضلة كطفل وحيد، كنت اعد بلاطات الرصيف، و خطواتى من المنزل للمدرسة و من منزلنا لمنزل جدتى و التى اذكر أنها كانت تقريبا رقم ما فوق الـ 150.
و حين انتقلنا للكويت اذكر اكثر من مرة اختلفت فيها مع ابناء الجيران حول عدد سلالم العمارة التى نسكن فيها
علِّق