حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

يا محلا نورها

تتميز الأرض بظروف حرارية تجعل الماء في حالة سائلة مناسبة لظهور الحياة، كما تتميز عن باقي الكواكب الأرضية كالزهرة والمريخ بوجود آلية لتثبيت درجة حرارة مناخها. تعمل هذه الآلية التي تعرف بدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية على التحكم في كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي في مدى تأثير مفعول الدفيئة المرتبطة مباشرة بدرجة الحرارة. من خصائص ثاني أكسيد الكربون—وأيضا الميثان وبخار الماء—أنه يسمح بمرور ضوء الشمس إلى داخل الغلاف الجوي للكوكب، ولكنه يعيد عكس جزء كبير من الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الكوكب والمتجهة إلى الفضاء الخارجي، مما يؤدي لاحتباس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض. يمكن لدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي تعمل في مقياس زمني قدره 50,000 عام تعديل أي خلل جسيم في كمية الانحباس الحراري في الأرض. تفسر هذه الآلية أيضا محيرة الشمس الفتية الباهتة التي طرحها كارل ساجان وجورج مولن، والتي ترى أن الشمس في بداية عمرها كانت أقل إشعاعا بمقدار 30% عما هي عليه الآن، ما كان من المقترض أن يؤدي بالأرض إلى عصر جليدي طوله بليوني عام تستحيل فيه نشأة الحياة. تناقض هذه الفرضية تناقض الذي تؤكده الحفريات بأن الحياة ظلت مستمرة على الأرض طيلة الثلاثة ونصف بليون سنة الماضية. بل أن الشواهد تؤكد أن الأرض كانت في الماضي أكثر حرارة مما هي عليه الآن. تعمل دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية كالآتي: تذيب مياه الأمطار ثاني أكسيد الكربون في الجو مكونة حمض الكربونيك الذي ينحت الصخور المكونة من سليكات الكالسيوم مطلقة أيونات الكالسيوم وأيونات البيكربونات إلى المياه الجوفية التي تتحرك إلى الأنهار ثم المحيطات، وهناك تتكون كربونات الكالسيوم بعد تركيز معين—الذي أسرعت عوالق البحر وكائنات أخرى بعد ذلك من تكونها عن طريق أسرها في قواقعها—وتترسب في قاع البحر الذي ينزلق بعد آلاف السنين تحت القارات، حاملا معه الرسوبيات، وهناك يتحرر ثاني أكسيد الكربون من تفاعل كربونات الكالسيوم مع السليكا معيدة تكوين صخور سليكاتية. ويخرج ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي عن طريق أعراف (سلاسل) وسط المحيط، أو على نحو أعنف في الانفجارات البركانية. إذا حدث انخفاض في درجة حرارة الأرض، فإن كمية البخر من المحيطات تقل، وبالتالي تقل الأمطار ولا يزال ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، بل تزيد كميته من خلال الغاز المنفلت من القشرة الأرضية فيزيد مفعول الدفيئة وتزيد درجة الحرارة نتيجة حلقة التغذية المرتدة السالبة، والعكس تماما. تستطيع هذه الآلية إعادة تسييل المحيطات إذا تجمدت بشكل فوري في مدى لا يزيد عن عشرين مليون سنة، وهي فترة قصيرة بالمقياس الجيولوجي. أما الآن، فإن دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي أسرعت بظهور العوالق البحرية أصبحت تشارك بنسبة 80% من دورة الكربون في الأرض، وتقوم النباتات الخضراء بالـ20% الباقية من خلال التمثيل الضوئي. إن الثرموستات الأرضية أصبحت تعمل الآن بشكل أفضل وأسرع، وذلك راجع إلى مساهمة الحياة الأرضية. أذكر أن آخر مرة هطل فيها بَرَدٌ في القاهرة كان في 1992. أذكر أن الشتاء كان أطول وأبرد من الشهرين الذين نشهدهما حاليا، ولا تزال أخبار الأعاصير في جنوب آسيا وأمريكا الشمالية تذكرنا بمناخ متغير. يشكل تغير المناخ أكبر خطر أمام البشر في القرن الجاري، فضحاياه سيتجاوزون في العدد ضحايا الحروب، والأوبئة والكوارث مجتمعة، وهو يهدد بتغيير وجه الأرض التي نعرفها، وبقوة لا يمكن تجاهلها. الخطر سببه البشر باعتمادهم النموذج التنموي السائد اليوم في العالم الغربي، والذي لا يمكن للأرض تحمله لبلايين البشر. نحرق اليوم من الوقود الأحفوري، ونبث من ثاني أكسيد الكربون الكثير الذي يرفع من حرارة الأرض، بينما نقطع من الغابات ما يمنع إعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون. يؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى جملة من التأثيرات. أهم ما يؤثر منها على مصر هو التصحر (يزداد هبوب الرياح المحملة بالأتربة على الوادي والدلتا)، وارتفاع مستوى البحر (يؤدي ارتفاع سطح البحر مترا واحدا، والمتوقع بحلول 2050، إلى غمر 4,500 كيلومترا مربعا من الأرض أقصى شمال الدلتا، وتهجير 6,100,00 نسمة، منهم 1,512,000 في الإسكندرية وحدها. يسرد محمد مبروك قائمة بأسماء القرى والمدن المهددة)، ازدياد ملوحة المياه الجوفيه، ونقص موارد المياه العذبة نتيجة تدهور سقوط الأمطار على هضبتي الحبشة والبحيرات (بدأت وزارة الزراعة بالفعل في منع زراعة قصب السكر حول قنا. تتميز مصر عن باقي البلاد التي تتأثر سريعا بتغير المناخ أن فيها الحل، فهي تقغ في قلب حزام الشمس، أي أنها تتلقى أشعة الشمس أكثر وأطول، بالإضافة إلى أن بها مركز أبحاث للطاقة الشمسية ومشروعات استرشادية ، واتفاقات أورومتوسطية ما يسمح ببناء محطات ضخمة لتوليد الطاقة وتصديرها شمالا عبر الشبكات، بدلا من تصدير المحروقات من النفط والغاز الطبيعي. في جزء من حملته للطاقة النظيفة، يرسو قارب جرينبيس آنا في القاهرة والإسكندرية وفوة في الأيام القليلة القادمة، ويستقبل الجمهور والإعلام والمسئولين بهدف التنبيه إلى خطر تغير المناخ، وأيضا إلى ما يمكننا فعله لمواجهة الخطر. يا ما حلا نورها: جولة جرينبيس للطاقة المسالمةيا ما حلا نورها: جولة جرينبيس للطاقة المسالمة

يا محلا نورها -

يا محلا نورها - جولة "الطاقة المسالمة" لجرينبيس

Banner:

Location:
قصر المانسترلي، الروضة، المنيل

Organizer:
جرينبيس

Description:

التغير المناخي أزمة حقيقية تحدث الآن! ولكن بإمكاننا وقفها إذا بدأ

Manual Trackback: Anna

Manual Trackback:
Anna should have docked in front of the Manesterly palace today. She is a Greenpeace sail boat, originally built in 1901, staying 3 days in Cairo to raise awareness about climate change.
Read more

محبتش اقرى

محبتش اقرى الكلام وامشي ... بجد استفدت اشكرك

a's picture

العفو يا مالك.

العفو يا مالك. شكرا ميرا على الرابط. أيمن عبد العزيز صاحب التغطية هو أيضا من المتطوعين في حملة الطاقة المسالمة.

http://arabi.ahram.org.eg/Ind

المسار من موقع

المسار من موقع الأهرام أصبح يؤدي إلى مقالة أخرى.
إدارة المحتوى عندهم ضايعة.

[...] المزيد من

[...] المزيد من التفاصيل عند صاحب الأشجار و الست نعامة. [...]