حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

بعد "فرقعة"

بعد "فرقعة" الفايرفوكس ومحو تعليق طويل جدّاً.. أعيد كتابة ما استطعت تذكّره..

عزل البطاركة والأساقفة هو دائماً إجراء صعب ونادر، لكنّه-على ندرته-يبعث على الأمل والرجاء حين يصدُر من مؤسّسة أبويّة تقليديّة عمرها ألفي عام، إذ يثبت قدرتها على محاسبة الذات وسط نظام هرميّ صارم.

بالمناسبة، موقف القُدس كأحد الكراسي الرسوليّة الأولى (فأسقف أورشليم الأوّل هو أقدم أساقفة المسيحيّة، وهو القدّيس يعقوب الرسول الملقّب أخا الرب) أحد نقاط الخلاف بين الكنائس الشرقيّة (اقرأ عن الوجود القبطي في القدس. فالكنيسة القبطيّة لها أسقف خاص لرابطة القدس لا يتبع-بالطبع-كنيسة أثينا (كرسي القسطنطينيّة).

الصُدفة يا صاحب الأشجارـوهي الثانية في يوم واحد-هي أنّني كُنتُ أقرأ السطور التالية في مقال بعنوان الديمقراطيّة في الكنيسة* للأب چاك ماسون اليسوعيّ.

"...
ب-عزل البابا أو الأساقفة:
إنّ البابوات يمثّلون السلطة العليا، حتّى إن كان انتخابهم ديمقراطيّاً. وهُم على رأس السلطة. فمن يُحاكمهم أو يعزلهم؟
..."
ثم يسرد أمثلةً لعزل بطاركة رومان، ثم...
"وأمّا في الشرق، فقد كان الأنبا يوساب الثاني-في الخمسينات-إخر البابوات المعزولين في مصر، تحت ضغط الأعيان الأقباط؛ وقد عُزِل بموجب قرار من السلطة المدنيّة.

وقد كَتب صموئيل تاوضروس السريانيّ في هذا الصدد:
'لو كان المجمع المقدّس هو الذي عزل الأنبا يوساب، لخلفه بطريرك آخر ربّما أصلح منه. غير أنّ الواقع كان أنّ السلطة المدنيّة هي التي عزلته، ولم يحدُث في ما سبق مثل هذه السابقة'.
والمهم في ذلك أنّ الكاتب يرى إمكانيّة عزل البابا بواسطة المجمع المقدّس! أليس هذا ما حدث من قبل مع بطريرك القسطنطينيّة نسطوريوس** في عام ٤٣١ بعد مجمع أفسس...
وفي القرن الثالث عشر، دُعي المجمع المقدّس للانعقاد للبت في شرعيّة البطرير كيرلّس الثالث ابن لقلق؛ وتوصّل البطريرك إلى البقاء على كرسيه بشراء قرار السلطة بهبة قدرها ١٢ ألف دينار!"

لاحظ أنّ الكلام للأب چاك ماسون وهو راهب كاثوليكيّ يسوعيّ حاصل على الدكتوراه في القانون الكنسيّ الكاثوليكيّ، وينتمي إلى الآباء اليسوعيّين (الچزويت)... جماعة وُصِفَت بالليبراليّة تارة، والشيوعيّة تارة، والپراجماتيّة النخبويّة تارة، والإصلاحيّة تارة. وفي جميع الأحوال، فاليسوعيّون هم من أكثر قسوس الكاثوليك علماً، ومدّة استعدادهم تصل إلى ٩ سنوات (منها ٦ سنوات دراسة للفلسفة واللاهوت وعلوم أخرى).

*نُشِر في مجلّة رفاق الكرمة، العدد ٣٢، ديسمبر ١٩٩٤- وهو العدد نفسه الذي نُشِر فيه ملف عن
الديمقراطيّة المصريّة: سكّان أم مواطنون.
تحرير: رامي كرم ووائل الجمل ومحمّد أبو الفتوح!

** نسطور- وما زال مذهبه حيّاً في العراق إلى اليوم-كما تعلم.


رد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليسار و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق