نشره حمكشة (لم يتم التحقق) يوم 19 مارس, 2005 - 14:22.
"لماذا يلحق اسم فؤاد حداد دائما بوصف "الشاعر الأسطوري"؟ كأنه صار لقبه دون اتفاق! قديما قال ندُّه صلاح جاهين إنه "شاعر فحل مثل شعراء الملاحم، يستطيع أن يقول ويقول دون أن يتوقف"، وهو لا يتوقف إلا ليبدأ، فينطلق شعره كقصيدة واحدة متصلة متجددة، مثل نهر النيل، تشق طريقها ببرية وعنفوان وتمر بصحار ووديان وتلتقي بروافد وتسّاقط في صخب الشلالات وتنداح مستسلمة لإرادة السدود والقناطر، فهو شاعر الطبع والصنعة معا. عندما رقد عليلا كان الأبنودي كلما زاره وجد لديه قصيدة جديدة، فيسأله متى يكتب ذلك، فيرد بأنه يستيقظ كل يوم ليجد واحدة تحت المخدة!
وفؤاد حداد، شامي الأصل الذي تعلم في مدارس الفرير بالقاهرة، يغرف في شعره من مخزون ثقافي مصري وعربي وأجنبي فاحش الثراء، ويجمع بلا ارتباك بين رؤية اشتراكية وروحانية إسلامية، ويفصل بين خصومة شخصية مع نظام يسجنه وحب لرمز هذا النظام توحدا مع الشعب الذي أحبه، فيكتب استشهاد جمال عبد الناصر، ويكتب قبله من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة زمن النكسة وانكسار كل مواطن ومثقف وفنان، ثم هذا اللعب الجاد القدير باللفظ والموسيقى والمعنى كأنه ست بيت تعجن وتخبز، وتحديه للاعتقال والاكتئاب، وابتكاراته الدائمة الذكية العجيبة دون أن يكتفي بكونه "والد الشعراء" الذي قال:
ف سجن مبني من حجر
ف سجن مبني من قلوب السجانين
جدار بيمنع عنك النور والشجر
قضبانه سود زي العبيد مترصصين
مطلع الخمسينات، عندما لم يكن شعر الفصحى قد دخل معركة ’التحرر‘ بعد، وشعر العامية، لم يعلن مولده من الأصل. كل هذا ربما أعطانا فكرة ما عن أسطوريته."
-من تعليق كتبته عن عرض الفن ساس، الذي سيعاد عرضه قريبا، حسب سامية جاهين، في الساقية.
"لماذا يلحق اسم
"لماذا يلحق اسم فؤاد حداد دائما بوصف "الشاعر الأسطوري"؟ كأنه صار لقبه دون اتفاق! قديما قال ندُّه صلاح جاهين إنه "شاعر فحل مثل شعراء الملاحم، يستطيع أن يقول ويقول دون أن يتوقف"، وهو لا يتوقف إلا ليبدأ، فينطلق شعره كقصيدة واحدة متصلة متجددة، مثل نهر النيل، تشق طريقها ببرية وعنفوان وتمر بصحار ووديان وتلتقي بروافد وتسّاقط في صخب الشلالات وتنداح مستسلمة لإرادة السدود والقناطر، فهو شاعر الطبع والصنعة معا. عندما رقد عليلا كان الأبنودي كلما زاره وجد لديه قصيدة جديدة، فيسأله متى يكتب ذلك، فيرد بأنه يستيقظ كل يوم ليجد واحدة تحت المخدة!
وفؤاد حداد، شامي الأصل الذي تعلم في مدارس الفرير بالقاهرة، يغرف في شعره من مخزون ثقافي مصري وعربي وأجنبي فاحش الثراء، ويجمع بلا ارتباك بين رؤية اشتراكية وروحانية إسلامية، ويفصل بين خصومة شخصية مع نظام يسجنه وحب لرمز هذا النظام توحدا مع الشعب الذي أحبه، فيكتب استشهاد جمال عبد الناصر، ويكتب قبله من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة زمن النكسة وانكسار كل مواطن ومثقف وفنان، ثم هذا اللعب الجاد القدير باللفظ والموسيقى والمعنى كأنه ست بيت تعجن وتخبز، وتحديه للاعتقال والاكتئاب، وابتكاراته الدائمة الذكية العجيبة دون أن يكتفي بكونه "والد الشعراء" الذي قال:
ف سجن مبني من حجر
ف سجن مبني من قلوب السجانين
جدار بيمنع عنك النور والشجر
قضبانه سود زي العبيد مترصصين
مطلع الخمسينات، عندما لم يكن شعر الفصحى قد دخل معركة ’التحرر‘ بعد، وشعر العامية، لم يعلن مولده من الأصل. كل هذا ربما أعطانا فكرة ما عن أسطوريته."
-من تعليق كتبته عن عرض الفن ساس، الذي سيعاد عرضه قريبا، حسب سامية جاهين، في الساقية.