حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

صورة عمرو غربية

رامي وحمكشة،

رامي وحمكشة، أرجو ألا تعتذرا عن الاستطراد والتعمق، فهما مطلوبان.

اقتراح تصويت اللغة العربية بتعديلات على الحروف اللاتينية (سواء بالنقاط، وهو الأكثر رصانة، أو بالأرقام (3؛ 6؛ 7؛ وهو الأكثر ضررا بالعربية) لتشير إلى أصوات غير موجودة في معظم اللغات التي تستعمل تلك الحروف اللاتينية يفترض شيئين:

1. القارئ على علم بأصوات العربية (وهذا النوع من القراء مشابه تماما للعرب المتحدثين بالإنجليزية، فهم يعرفون النطق الأصلي للكلمات، ويمكنهم أن ينطقوا "شوقي" سليمة بغض النظر عن نظام التصويت المستخدم.
2. القارئ على علم بنظام التصويت الخاص هذا: H تحتها نقطة تنطق "حاء"...، والثلاثة تمثل "العين".

تلك النظم لا تساعد من لا يعرف أصوات العربية على نطق الكلمات، وبعضها لا يمكن استعماله على مختلف الحواسيب، حتى باستخدام يونيكود، فهي أشق كثيرا حتى على من يعرف ما ترمز إليه. أرغب أن أرى معيارا يستخدم حروف الأبجدية الإنجليزية الست والعشرين ليساعد الأغلبية التي لا تعرف شيئا من العربية على نطق الأسماء بشكل معقول يفهمه من يعرف اللغة. وليقم الحريص على الخاء والعين والغين بتعلم نطقها (وأنا أشجعه)، كما تعلمنا نحن الأصوات اللاتينية، وبها تقرأ الأسماء الإنجليزية مثلا المصوتة بالعربية.

أما الڤاء، والگاف، والپاء فأفضل عليها الفاء والجيم والباء. أنا أصوت الكلمات بأبجدية عربية، وأعرف نطقها السليم بلغتها الأصلية. هل ذهبت إلى بلاد ڤارس أو الياپان (أم هي نيهون)؟

عودا إلى حداد والشام، ما نعتقد أنه عامية شامية تفرعت عن الفصحى هو في الواقع الطريقة التي نطق بها الشوام العربية منذ البدء، فلم يمر عليهم يوم تحدثوا فيه كما يتحدث الصحابة في مسلسلات التلفاز "التاريخية". يقدر البعض أن تأثير الآرامية السريانية (لغة السوريين) في العربية المعيارية الحديثة يتعدى الثلاثين بالمئة: جذورا، واشتقاقا، وقواعد. سمعت حوارا من فلم آلام المسيح يسأل فيه الصدوقيون يسوع إن كان هو المسيح حقا: "قل لنا، يسوع الناصري: هل أنت المسيح، ابن الإله الحي؟" ليرد يسوع "إن أنا هو"، فيشق الكاهن جلبابه فزعا من التجديف. إليكم الحوار بالآرامية (حاول النطق كالشوام)

"قِل لِنا، يَشْوَع دِ-نْصَارِت: هل أنت هـ-مَشِيِّاح، بر إله هـ-خَي؟"
"إن أنا هُو."

أكاد أجزم أنني فهمت ثلث حوار الفلم كله، وأكاد أجزم أنني عرفت الأجزاء التي نطقها الممثلون بلكنة غربية. الآرامية لغة لم تعد مستخدمة منذ قرون إلا على نطاق ضيق بين بعض السوريين والعراقيين، وفي بعض كنائسهم.

الأمر ذاته يسري على المصريين والعربية، فهم لم ينطقوا لغة الصحف والأدب، بل تحولوا في وقت ما إلى العربية من المصرية حاملين معهم تراكيبهم النحوية والمفردات التي تميز ما نعرفه اليوم بالعامية المصرية (أظن أن المصريين المتحدثين بالعربية لم يصبحوا أغلبية إلا تحت حكم الفاطميين، عندما تمت أسلمة الطقوس الدينية المصرية بالكامل، ونزل الهلالية وادي مصر).

قد نرغب في استكشاف قواعد حداد في كتابة العامية المصرية. أحاول عند كتابتها أن أستعمل ما أظنه أقرب إلى الفصحى. "دِه"، بدلا من"دي" "ديه"، و"ديَّة"، لا سيما أن عرب سيناء عندما يقولون "ذِه" يستخدمون صيغة بين "هذا"، و"هذه"؛ وبين "دِه". أما صيغة النفي "مفعلش" فهي مصرية قديمة خالصة.

أخيرا، لو سمحتم لا تستخدموا الكشيدة (فوق حرف التاء)، فهي تحير الحواسيب أكثر من أي حرف آخر.

الصلاة، يا رامي، هي كلمة آرامية، وكذلك معظم الكلمات التي تشير إلي المفاهيم المجردة، لا سيما الدينية منها: اللاهوت والملكوت وكثير مما نتحدثه في عربية اليوم هو آرامي ومصري. لذا من السهل علينا أن تكون العربية التي تتشكل اليوم لغتنا.

جلست ذات ليلة أتابع جدالا أحد طرفيه مصرية تعمل في الهورا تيفي تزعم أننا لسنا من العرب في شيء. نظر إلي صاحب البيت أمين حداد غير معجب بما يجري. ثم وجدتني بعدها في الميكروباص عائدا إلى البيت وأنا أنظم:

أنا المواطن اتناشر تمانيتين
وتدي ضارب ويسألوني ولائك فين
ركزت في قعدتي وعملتني سامع
أنا فكري إني واحد مش اتنين


رد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليسار و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق