حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

سيداتي سادتي، نحن نسبح في فضاء

بعد أن قرأت ما

بعد أن قرأت ما كتبه الحاج جرجس أرى أن المطلب الأساسي الذي يشغل باله و بال العديد من المدونين، و لأسباب واقعية، هو حماية الحقوق الفكرية، و ليست النقابة في رؤيتهم غلى الوسيلة لتحقيق ذلك.

لكني أرى أن حماية الحقوق الفكرية لن تتحقق للمدونين، الذين يهمهم هذا الموضوع، إلا في إطار احترامها بشكل عام في المجتمع و بشكل خاص في مجال الكتابة و النشر، لأن خط الدفاع الأول و الحقيقي لفكرة الملكية الفكرية هو اقتناع أغلب الجماعة بها و بجدواها. بدون هذا الاقتناع لا يمكن حماية أي شيء، فكري أو مادي.

موضوع النقابات إلى جانب أنه عقيم في الشكل الممكن في ظل التشريعات الحالية المقيدة للحريات، فهو أيضا لن يؤدي إلى حماية الملكية الفكرية، و إلا لما كان الكتاب و الصحفيون التقليديون عانوا من أثار السرقات الأدبية.

على جانب آخر أحيانا ما يلوح لي أن كثيرين يستصعبون فكرة العمل الجماعي المنتج في ظل تنظيمات غير رسمية؛ تنظيمات ذات روابط ضعيفة قانونيا لا يجمع بين أعضائها و أصحاب الشأن فيها سوى إلتزامهم و المجتمع ككل بممارسات معينة و استهجانهم لما يخالفها، كما أوضحتَ يا صاحب الأشجار.

هذا النوع من التنظيمات هو الأساس في العمل المدني، و النقابات و الاتحادات جزء منه، و الذي يفترض أن تدخل الحكومة و التشريع فيه هو في الحد الأدنى، و يقتصر على أسباب مثل الرقابة المالية للأموال العامة المستخدمة في النشاط و بقتصر على أوقات الخلافات، لكن بالتأكيد ليس الهدف منه الرقابة الفكرية. حيث أن الأصل في وجود منظمات المجتمع المدني هو الإباحة بمجرد وجود الإرادة لدى أفراد لوجود تنظيم ينسق ما بين جهودهم لتحقيق هدف مشترك.

كلما زاد فساد الدولة، ازدادت تشريعاتها - تاكيتس، 117-55 ق.م


رد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليسار و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
  • يمكن إضافة صور لهذه الرسالة.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق