نشره M. Y. (لم يتم التحقق) يوم 25 مارس, 2005 - 18:02.
أعتقد أن العرق أو العنصر الإثني كأحد مصادر الهوية لا ينطبق على المجتمع المصري ولا يليق بنا كمصريين أن نأخذه في الاعتبار.
لماذا هذا المصدر لا ينطبق علينا كمصريين؟
لأن الحديث عنه ينفي أساسيات المجتمع المصري ويتعارض مع التاريخ والجغرافيا. ذلك لأن المجتمع المصري منذ نشأته من بضعة آلاف من السنين هو مجتمع قروي، أي يعرِّف نفسه نسبة إلى أرضه ومحل إقامته، وهو بذلك لا يتـّفق من عدد من المجتمعات الأخرى القبلية التي تعرِّف نفسها نسبة إلى الانتماء العائلي أو العنصري. إلى الآن عندما يتقابل مصريان من الأرياف في القطار يعرِّف كلٌ منهم نفسه للآخر باسمه وبالقرية التي يأتي منها، وعندما تقابل مصري في بلد آخر وتريد التعرُّف به تسأله: "منين في مصر؟". إذا قارننا أنفسنا بجيراننا الذين لديهم العرق مصدر هام من مصادر الهوية سنفهم الفرق: المشكلة الكائنة في إقليم دارفور وتلك في جنوب السودان التي تم التوقيع مؤخرًا على اتفاقيات السلام بشأنها هما مشكلتان عرقيتان بين من يرون أنفسهم أنهم عرب ومن يرون أنفسهم أنهم زنوج، والمشكلة في المغرب العربي هي أيضًا مشكلة عرقية بين من يرون أنفسهم أنم من الأمازيغ و من يرون أنفسهم أنهم عرب. هذين المثلين في السودان والمغرب العربي لهما معنى في سياق هذه البلدان لأن المجتمع السوداني ومجتمعات المغرب العربي هي مجتمعات ذات ثقافة وتراث قبلي. أما نحن فوضعنا مختلف إذ أن المصري ليس سليل لقبيلة معينة بل هو سليل هذه الأرض وهذا النهر، وهو يعلم أنه لا ينتمي لسلالة نقية لأنه، مثله مثل جميع الشعوب العريقة، تعرِّض للاختلاط بشعوب أخرى فتزاوج وأنجب منها. جاء الهكسوس والإغريق والرومان والعرب في شكل جيوش وجاء أيضًا أفارقة وبربر وعبرانيون وشوام وأوروبيون وأرمن وغيرهم خلال عصور التاريخ المختلفة، ثم رحل منهم من رحل وبقى منهم من بقى فاختلط وذاب في المصريين. ذلك لأن أي من هؤلاء لم يجئ بأعداد كبيرة تكفي لأن تمحو التركيب الجيني للمصريين لتحل محله جينات أجنبية بل كان عددهم قليل يسمح بالكاد بأن يغيِّر بعض الجينات لبعض الأفراد التي سرعان ما تذوب في التركيب الجيني للأجيال المتتابعة فلا تعد مصدر للتفرقة إذ أننا لا نعد نستطيع أن نقول من ابن من! في رأيي إن ذلك من دواعي فخرنا لأنه دليل على عراقة شعبنا وقوته التاريخية لأنه لديه قدرة على إدماج الآخرين فيه دون أن يشكـِّل هذا أي تهديد لهويته. في المقابل فإن الحديث عن العرق يجعلنا نرجع إلى الوراء آلاف السنين وكأننا لم نفهم عمق وقوة حضارتنا المصرية.
واستنادًا على ذلك فإننا عندما نقول أننا عرب فإن ذلك ليس معناه أنها هوية مستمدة من عرق عربي ولا أن لنا جد مشترك من شبه الجزيرة العربية، بل يعني ذلك أننا كمصريين ننتمي للمجموعة البشرية ذات الثقافة واللغة العربية. وعلى ذلك أرى أنه يجب علينا أن نرفض فكرة من يستنكرون أن المصريين عرب مستندين على أفكار عنصرية وعرقية، ومن يريدون تأسيس أحزاب سياسية مبنية على تلك الأفكار، لأن ذلك لا يتماشى مع عراقة شعبنا. بالمثل فإن بعض الأقباط يحاولون أن يستخدموا مثل هذه الأفكار ليقولوا أنهم هم وحدهم المصريون الخالصون وأن المصريين المسلمين هم عرب أو على الأقل خليط به عنصر عربي، وبذلك يتناسى هؤلاء أنه لا يوجد مصري خالص مائة بالمائة وإن وجد فهو لا يستطيع أن يثبت أو ينفي ذلك عنه.
على فكرة، أنا لم أعي بالأفكار التي ذكرتها عن الشعب المصري إلا عندما حضرت إلى فرنسا، وأنا أدين بفهمي لهذه الأمور للمناقشات مع صديق أسباني من كاتالونيا ذو انتماء إقليمي قوي (مثل غالبية الكاتالان) ومع أصدقاء جزائريين من منطقة القبائل. أما المناقشات التي دائمًا ما تستفزّني فهي التي دارت ومازالت تدور مع أصدقاء من غرب أفريقيا الفرانكوفونية حيث يتعلمون في دروس الجغرافيا أن منطقة أفريقيا شمال الصحراء اسمها "أفريقيا البيضاء" (جوجل الفرنسي يشير لذلك بوضوح بعكس الإنجليزي) ويتعلـّمون في دروس التاريخ أن الحضارة الفرعونية هي حضارة زنجية استنادًا على نظريات الباحث السنغالي المشهور "شيخ أنتا ديوب" وتلميذه الكونغولي "تيوفيل أوبنجا" وهي نظريات عند قراءتها رأيت أنها مبنية على حجج مقبولة لتؤدي إلى نتائج غير مقبولة الهدف منها سياسي وليس علمي.
أعتقد أن العرق
أعتقد أن العرق أو العنصر الإثني كأحد مصادر الهوية لا ينطبق على المجتمع المصري ولا يليق بنا كمصريين أن نأخذه في الاعتبار.
لماذا هذا المصدر لا ينطبق علينا كمصريين؟
لأن الحديث عنه ينفي أساسيات المجتمع المصري ويتعارض مع التاريخ والجغرافيا. ذلك لأن المجتمع المصري منذ نشأته من بضعة آلاف من السنين هو مجتمع قروي، أي يعرِّف نفسه نسبة إلى أرضه ومحل إقامته، وهو بذلك لا يتـّفق من عدد من المجتمعات الأخرى القبلية التي تعرِّف نفسها نسبة إلى الانتماء العائلي أو العنصري. إلى الآن عندما يتقابل مصريان من الأرياف في القطار يعرِّف كلٌ منهم نفسه للآخر باسمه وبالقرية التي يأتي منها، وعندما تقابل مصري في بلد آخر وتريد التعرُّف به تسأله: "منين في مصر؟". إذا قارننا أنفسنا بجيراننا الذين لديهم العرق مصدر هام من مصادر الهوية سنفهم الفرق: المشكلة الكائنة في إقليم دارفور وتلك في جنوب السودان التي تم التوقيع مؤخرًا على اتفاقيات السلام بشأنها هما مشكلتان عرقيتان بين من يرون أنفسهم أنهم عرب ومن يرون أنفسهم أنهم زنوج، والمشكلة في المغرب العربي هي أيضًا مشكلة عرقية بين من يرون أنفسهم أنم من الأمازيغ و من يرون أنفسهم أنهم عرب. هذين المثلين في السودان والمغرب العربي لهما معنى في سياق هذه البلدان لأن المجتمع السوداني ومجتمعات المغرب العربي هي مجتمعات ذات ثقافة وتراث قبلي. أما نحن فوضعنا مختلف إذ أن المصري ليس سليل لقبيلة معينة بل هو سليل هذه الأرض وهذا النهر، وهو يعلم أنه لا ينتمي لسلالة نقية لأنه، مثله مثل جميع الشعوب العريقة، تعرِّض للاختلاط بشعوب أخرى فتزاوج وأنجب منها. جاء الهكسوس والإغريق والرومان والعرب في شكل جيوش وجاء أيضًا أفارقة وبربر وعبرانيون وشوام وأوروبيون وأرمن وغيرهم خلال عصور التاريخ المختلفة، ثم رحل منهم من رحل وبقى منهم من بقى فاختلط وذاب في المصريين. ذلك لأن أي من هؤلاء لم يجئ بأعداد كبيرة تكفي لأن تمحو التركيب الجيني للمصريين لتحل محله جينات أجنبية بل كان عددهم قليل يسمح بالكاد بأن يغيِّر بعض الجينات لبعض الأفراد التي سرعان ما تذوب في التركيب الجيني للأجيال المتتابعة فلا تعد مصدر للتفرقة إذ أننا لا نعد نستطيع أن نقول من ابن من! في رأيي إن ذلك من دواعي فخرنا لأنه دليل على عراقة شعبنا وقوته التاريخية لأنه لديه قدرة على إدماج الآخرين فيه دون أن يشكـِّل هذا أي تهديد لهويته. في المقابل فإن الحديث عن العرق يجعلنا نرجع إلى الوراء آلاف السنين وكأننا لم نفهم عمق وقوة حضارتنا المصرية.
واستنادًا على ذلك فإننا عندما نقول أننا عرب فإن ذلك ليس معناه أنها هوية مستمدة من عرق عربي ولا أن لنا جد مشترك من شبه الجزيرة العربية، بل يعني ذلك أننا كمصريين ننتمي للمجموعة البشرية ذات الثقافة واللغة العربية. وعلى ذلك أرى أنه يجب علينا أن نرفض فكرة من يستنكرون أن المصريين عرب مستندين على أفكار عنصرية وعرقية، ومن يريدون تأسيس أحزاب سياسية مبنية على تلك الأفكار، لأن ذلك لا يتماشى مع عراقة شعبنا. بالمثل فإن بعض الأقباط يحاولون أن يستخدموا مثل هذه الأفكار ليقولوا أنهم هم وحدهم المصريون الخالصون وأن المصريين المسلمين هم عرب أو على الأقل خليط به عنصر عربي، وبذلك يتناسى هؤلاء أنه لا يوجد مصري خالص مائة بالمائة وإن وجد فهو لا يستطيع أن يثبت أو ينفي ذلك عنه.
على فكرة، أنا لم أعي بالأفكار التي ذكرتها عن الشعب المصري إلا عندما حضرت إلى فرنسا، وأنا أدين بفهمي لهذه الأمور للمناقشات مع صديق أسباني من كاتالونيا ذو انتماء إقليمي قوي (مثل غالبية الكاتالان) ومع أصدقاء جزائريين من منطقة القبائل. أما المناقشات التي دائمًا ما تستفزّني فهي التي دارت ومازالت تدور مع أصدقاء من غرب أفريقيا الفرانكوفونية حيث يتعلمون في دروس الجغرافيا أن منطقة أفريقيا شمال الصحراء اسمها "أفريقيا البيضاء" (جوجل الفرنسي يشير لذلك بوضوح بعكس الإنجليزي) ويتعلـّمون في دروس التاريخ أن الحضارة الفرعونية هي حضارة زنجية استنادًا على نظريات الباحث السنغالي المشهور "شيخ أنتا ديوب" وتلميذه الكونغولي "تيوفيل أوبنجا" وهي نظريات عند قراءتها رأيت أنها مبنية على حجج مقبولة لتؤدي إلى نتائج غير مقبولة الهدف منها سياسي وليس علمي.