حَوْلِيَّاتُ صَاحِبِ الأشْجَارِ

"نحتاج وقتا طويلا لننطق أي شيء بالإنتية القديمة، لذا فنحن لا نقول ما لا يستحق وقته"

فبراير, 2006

محمد من طق حنك

Digressing: to turn aside especially from the main subject of attention or course of argument.

...لكن دعونا لا نشرد هذه المرة. التدوينة ليست عن الموقع، بل عن صاحبه.

محمد من الجيل الأول للمدونين الذين عرفتهم، وبدأت معهم: ألف، ورامي، وإيهاث، وعمر العربي، وابن عبد العزيز، ورحاب، وحمكشة، وأفريكانو، والست نعامة. هو أيضا أول من رتبت معه لقاء من المدونين الذين لم أعرفهم قبلا. أذكر ألف يغلق الباب بعد أن غادر محمد وصديقه، ويلتفت لي ليقول أنه لم يتوقع أن يكون أصغر منه سنا.

ما يميز محمدا عن أي مدون آخر عرفته، وعن كثير ممن يكتبون ويتكلمون في ما يكتب ويتكلم، هو أنه يعيش في الشأن العام. بالنسبة لمحمد، الصحف هي فعلا أخبار الجيران، وضحايا الحوادث هم أفراد في العائلة، ومصيبة البعيد تمسنا كلنا: في مصر كثيرا، لكن أيضا في لبنان، والبحرين، والعراق، وسوريا، وغيرها من البلدان العربية. وبالرغم من أنني لم أزره في بيته، إلا أنني أتخيل أرشيفا هائلا من الصحف والقصاصات، والعديد من الروايات--لدى محمد أيضا بعض المشروعات للكتابة الأدبية لم يأت على ذكرها أمامي أبدا، إلا أنها تظهر في تدويناته عن موضوعات أخرى غير الشأن العام.

الدولة تحمي الأفراد

ما أطلبه من الدولة هو الحماية: حمايتي، وأيضا حماية الآخرين. أطلب الحماية لحريتي، ولحرية الآخرين. لا أرغب أن أعيش تحت رحمة أي شخص قبضتا يديه أو مسدسه أكبر. بكلمات أخرى، أرغب في حماية من عنف الآخرين. أرغب أن يكون الفرق بين العنف والدفاع واضحا، وأن تدعم الدفاع القوة المنظمة للدولة (الدفاع يكون عن الوضع القائم، والمبدأ هو--أن الوضع القائم يجب أن لا يتغير بطرق العنف، بل فقط طبقا للقانون، أو بالتراضي أو بالتحكيم [أو بالفعل المباشر غير العنيف]، إلا في حال عدم وجود إجراء قانوني لمراجعة الوضع القائم). أنا مستعد تماما لأن أرى حريتي قد قلصتها الدولة لدرجة ما إذا استطعت الحصول على حماية ما يتبقى من تلك الحرية، بما أنني أدرك أن بعض القيود على حريتي ضرورية؛ مثلا، يجب أن أتخلى عن "حريتي" في الهجوم إذا ما رغبت أن تدعم الدولة الدفاع ضد أي هجوم. إلا أنني أطالب أن لا يغيب الغرض الأساسي من الدولة عن النظر؛ وهو حماية تلك الحريات التي لا تؤذي أي مواطنين آخرين. لذا، فأنا أطلب أن تحد الدولة من حرية المواطنين بذات الدرجة قدر الاستطاعة، دون أن تتعدى ما هو مطلوب لتحقيق تقييد متساو للحريات.

بعد أن بحثت لأعوام عن المجتمع المفتوح وأعدائه، لا زلت أقرأ الجزء الأول من كتاب كارل بوبر.

رجع الصدى

شيرين الأنصاريشيرين الأنصاري

معتز نصر: في جنينة عامرية، وادي زواتين، كاتريةمعتز نصر: في جنينة عامرية، وادي زواتين، كاترية

في العام 1968، كتب عبد الرحمن الشرقاوي رواية الأرض عن مقاومة المصريين للاحتلال البريطاني وقت الكساد العظيم، لا سيما في العام 1933. الفارق بين الرواية والأحداث خمس وثلاثون سنة، حول يوسف شاهين بعدها الرواية لفلم. بعد خمس وثلاثين عاما أخرى، أي في 2003، رأى فنان التجهيز في الفراع معتز نصر أن الحال لم يبارح من ساعتها: "كلام! كله كلام في كلام في كلام!"

بقدرتها على حكي القصص، تدخل شيرين الأنصاري مقهى من مقاه وسط القاهرة: مرتدية السواد أسفل شعر أسود كثيف، ثم تخاطب رواد المقهى كما خاطب أبو سويلم أهل القرية، محافظة في أدائها على نفس سرعة وإيقاع وفواصل أداء محمود المليجي وهو يخبر الجميع في الفلم أن ما جرى لنا سببه "أننا كنا رجالة، ووقفنا وقفة رجالة". وأثناء ذلك، يسجل معتز الذي يجلس في ناحية من المقهى رجع صدى شيرين عن المصريين، صوتا وصورة. عرض معتز بعدها المشهدين، من الفلم ومن المقهى، بشكل متزامن في عمل ناجح اسمه الصدى: "كلام! كله كلام في كلام في كلام!" معتز من أكثر الفنانين الذين أعرفهم تركيزا على الفكرة.

تختار شيرين دائما في حكيها شخصا من الجمهور لتتعاطف معه. تصادف أنني كنت ذلك الشخص في أول مرة أراها. فوجئت بها تلومني على فقداني لحبيبتي لأنني كنت نائما، بل إنني فقدتها بعدها مرة أخرى: "دا اسمه كلام يا علي!". لم تتذكر شيرين تلك المرة الأولى عندما اختارتني ثانية في مسرح الباربيكان، بعد أن تعارفنا. بعد عام ونصف أصرت فيها شيرين على إخفاء نفسها وعملها، تعود إلى مصر في الأيام القادمة.

محمود المليجي، وشيرين الأنصاري، من الصدىمحمود المليجي، وشيرين الأنصاري، من الصدى

شيرين الأنصاري

شيرين الأنصاري

معتز نصر

معتز نصر

في جنينة عامرية، وادي زواتين، كاترية

محمود المليجي، وشيرين الأنصاري، من الصدى

محمود المليجي، وشيرين الأنصاري، من الصدى