أنا أنتمي
هذا عنوان ورشة عمل نظمها المجلس البريطاني في الإسكندرية يومي الثاني والثالث من أكتوبر الجاري. جمعت الورشة التي تركز على الأدب كاتبتين ومجموعة معظمها من الشابات بين عمرى17 و25 عاما، وناقشت قصصا قصيرة كتبتها الفتيات استجابة لإعلان في الصحف. يدور موضوع القصص حول هويات الفتيات في عالم اليوم. أما الورشة فتشكل جزءا من خطة عريضة تدعى "نحو مستقبل أفضل معا". تستهدف الخطة من خلال عدة برامج بدأها المجلس البريطاني بعد غزوة نيويورك في الحادي عشر مجموعات تؤثر على مستقبل بلاد الشرق: شباب الفنانين، والأدباء، والعلماء، والصحافيين، والطلائع حتى سن العشرين. شعار المرحلة هو: "أنا أحب العالم!"
أولى الكاتبتان هي ميرال الطحاوي، المصرية التي ولدت لعائلة بدوية من عرب الشرقية، وعانت بعد موت أبيها انقادات ألف أب هم رجال عشيرتها، إلى أن أتمت دراساتها العليا في العربية، وبدأت تُنشر وتُترجم لها الروايات. تعود معرفتي بالطحاوي إلى علاقاتها الجيدة مع مؤسسات ألمانية أعمل معها: معرض فرانكفورت للكتاب ومعهد جوته، وتلك في ظني هي كل العلاقات الجيدة التي تتمتع بها. لا زلت أذكرها تشير بيدها لمن هي أعلم منها وأقدر على التعبير: "قهوة!"
أما الكاتبة الأخرى فهي برناردين إفاريستو. قدمت برناردين نفسها إليَّ على أنها من لندن: "ولدت وأعيش وأموت في لندن." ثم عرفت أثناء قيامي بالترجمة في الورشة أن والدها هاجر من نيجيريا إلى المملكة المتحدة، حيث تزوج أمها الإنجليزية البيضاء البروتستانتية ذات الأصول الأيرلندية الكاثوليكية، ضد رغبة عائلة الأم، بمن فيهم زوج خالتها المهاجر اليهودي الألماني الهارب من النازي، وجدتها التي أحبت أحفادها السود، وإن لم تقبلهم حتى ماتت.
في روايتها لارا، تتبعت إفاريستو أصولها عبر ثلاث قارات وسبعة أجيال: من نيجيريا إلى البرازيل، حيث استعبد أجدادها حتى تمكنوا من العودة إلى الوطن، وفي الجزيرة البريطانية بكل ما استقبلته من تأثيرات وافدة. تكتب برناردين روايات مسرحية مسجوعة كالشعر. وهي تحرص على إضافة عنصر أفريقي في جميع أعمالها. يحس المرء في تعامله مع برناردين بالخشونة التي وجدتها في النيجيريين، وبفخر السود "المضاد" بأنفسهم عندما يعيشون في عالم أبيض.
وجدت برناردين تطلب من المشاركات قليلات الحيلة اتباع قواعد غربية في الأعم. فلكي تصبح قصصهن شيقة، لا بد من التشخيص، والوصف، والتصاعد من "تجهيز المشهد"، إلى "ذروة المشكلة"، ثم الحل في النهاية. لا أعتقد أن هذا التحديد ينطبق على أساطير الشرق العربي القديم مثلا، فأحداثها تتسم بالدائرية بدلا من الخطية. ولا يزال بإمكان المرء أن يرى تلك الدائرية في أساطير اليونان القدامى: بروميثيوس الذي ما يلبث النسر إيثون أن يأكل قلبه حتى ينبت له قلب جديد، أو سيزيف الذي حكم عليه بدفع حجر أعلى التل ليتدحرج من جديد، إلى الأبد.









ميرال تثرثر
ميرال تثرثر بنفس الحكايا في كل مكان منذ سمعتها اول مرة على إذاعة مونت كارلو، و حتى أخر ندوة حضرتها لها بحكم العمل منذ حوال 9 اشهر.
لكنها وسط ثرثرتها تلك، لا تحكى التفاصيل الاكثر اثارة و الاعمق الانسانية التى ترصد تحولها هى من معيدة جامعية تدرس من وراء نقاب و يذهب اخيه كل صباح لتوصيلها للجامعة، على الأقل كما تروج الاشاعات. تحول ميرال الانسانة من وحد تكتب في مجلة هاجر الاسلامية، إلى كاتب حداثية تحمل مبسم الشيشة في حقيبة يدها
اكثر ثراءا من حكايا الصحراء و المجتمع الابوى و الخراء الذى تروج له من خلال صورتها في الغرب
علِّق